المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النصوص تشيد بقمر بني هاشم ابي الفضل العباس عليه السلام



kerbalaa
27-08-2012, 04:27 PM
النصوص تشيد بقمر بني هاشم ابي الفضل العباس عليه السلام
قال الامام السجاد علي بن الحسين - عليه السلام - في حق عمه العباس : " رحم الله عمي العباس بن علي ، فلقد آثر وأبلى ، وفدى أخاه بنفسه ، حتى قطعت يداه فأبدله الله بجناحين ليطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن ابي طالب ، وان للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء يوم القيامة " . (14)وهكذا بينت الرواية الشريفة ، صفة المواساة والإيثار عند أبي الفضل - عليه السلام - ، وصفة التضحية والفداء ، كما بينت جزاء الله سبحانه له مما يجعل سائر الشهداء ومنهم حمزة وجعفر و .. و .. يغبطونه على عظيم منزلته عند الله .

وهذا النص عظيم الدلالة على فضائل العباس - عليه السلام - ، إلا ان أهم النصوص التي وردت فيه هي الزيارات التي توارثها الموالون لأهل البيت - عليهم السلام - عبر التاريخ حتى وصلت الينا ، والتي عبرت عن مدى تقدير الأئمة المعصومين - عليهم السلام - للعباس .


وقد روى أبو حمزة الثمالي عن الصادق - عليه السلام - .

ونحن نتأمل معا في فقرات هذه الزيارات ، لعلنا نعرف شيئا عن شخصية العباس - عليه السلام - فنقتدي به .

تقرأ فــي زيارة أبي الفضل العباس - عليه السلام - اول ما ندخل في رحاب ضريحه : " سلام الله ، وسلام ملائكته المقربين ، وانبيائه المرسلين ، وعباده الصالحين ، وجميع الشهداء والصديقين ، والزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح عليك يا ابن أمير المؤمنين " .

ان نهج العباس - عليه السلام - كان نهج الانبياء والصديقين والصالحين عبر التاريخ ، بل جاء العباس - عليه السلام - كما جاءت ملحمة الشهادة في كربلاء لترسيخ اصول هذا النهج الالهي ، فاستحق سلام الانبياء والربانيين جميعا ..

فبالشهادة ، وبتلك الدماء الزاكيات .. حفظ الله سبحانه مواريث الانبياء من الضياع في زحمة أساطير الطغاة ، وهكذا كان الامام الحسين - عليه السلام - وريث الانبياء جميعا .

وعلينا ان نعي أبدا هذه الحقيقة ؛ ان الايمان لا يتجزأ . فلا يمكن ان يؤمن أحد بنبي دون آخر ، او بوصي دون الثاني ، او يفرق بين أحد منهم .

كلا .. إنه نهج واحد لا يختلف ، ولا يشذ بعضه عن بعض في شيء . وهكذا سلام الارواح الزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح على العباس ، كما سلام الانبياء والملائكة والصالحين .

بعد هذا السلام الطاهر الطيب تقول الزيارة : " أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء " . انها كلمات تعبر عن الصفات المثلى لأبي الفضل ؛ التسليم وهي قمة الصفات . فالتسليم مثلا اعظم درجة ينالها البشر في مدارج الايمان ، حيث نتلو في القرآن الكريم انالنبــي ابراهيم - عليه السلام - سأل ربه في أواخر ايام حياته ان يجعله الله وابنه اسماعيل من المسلمين ، حيث قال : " ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم " . (15)ولقد بلغ العباس - عليه السلام - درجة التسليم ، ونحن نشهد له بذلك . اما التصديق والوفاء فهما تجليات التسليم في حياته ، فمن سلم لله تعالى لابد ان يصدق بولي الله ، وان يدافع عنه ويصبر ويفي بعهده معه .

بلى .. كان تصديق سيدنا العباس - عليه السلام - باخيه اماما وحجة ، والشهادة على ذلك باتباعه وطاعته والاخلاص له . كان ذلك دليلا على تسليمه القلبي ، وايمانه الصادق ، ويقينه .

وهذه هي الصفة التي تقل عند الكثير ممن يدعي الايمان ، ولكنه لا يصدق بالولاية ، ولا يستقيم عليها عند الشدائد .

ثم تقول الزيارة : " والنصيحة لخلف النبي - صلى الله عليه وآله - المرسل ، والسبط المنتجب ، والدليل العالم ، والوصي المبلغ ، والمظلوم المهتضم " .

كان أبو الفضل ناصحا لامام زمانه حين اتبع امام زمانه ، واخلص له ، ومحض له الولاء والحب والتضيحة ولم يأل جهدا في تنفيذ أوامر امامه المعصوم .

والزيارة تنعت الامام الذي اتبعه سيدنا العباس بالنعوت التالية :

ألف : انه ذرية رسول الله ، وانه سبط الذي اختاره الله للامامة . وهذا صادق فقط في الامام المعصوم ، وعلينا الاقتداء بالعباس في التسليم للامام الحسين - عليه السلام - .

باء : انه دليل عالم بالحق ، وهي صفة تشمل كل امام معصوم ، بل كل امام عادل منصوب من قبل الامام المعصوم كما الفقهاء العدول .

جيم : انه وصي ناطق بالحق ، مبلغ له ، وهذه صفة تشمل سائر الأئمة المعصومين - عليهم السلام - .

دال : انه مظلوم مغتصب حقه .

فلم يكن اتباع العباس للامام الحسين - عليه السلام - نابعا عن قيام الامام بالسيف ، أو أنه كان مبسوط اليد . إذ السلطة ليست معيارا للامامة ، بل القيم الالهية هي المعيار ، وهي التي سبقت آنفا من الوصية والعلم والدعوة .

ثم تقول الزيارة : " فجزاك الله عن رسوله ، وعن أمير المؤمنين ، وعن الحسن والحسين أفضل الجزاء بما صبرت واحتسبت واعنت .

لقد صبر وصبره كان احتسابا لله ؛ وتقربا اليه ، وهو الصبر المطلوب . كما اتعب نفسه في طاعة الله .

انه درس عظيم لنا جميعا ، كيف نجاهد في سبيل الله ، ونصبر على كل أذى ، من كلمة نابية ، تقذفها ألسنة الاعداء البذيئة ، ومن ملاحقة دائمة من قبل السلطات الجائرة ، ومن جروح دامية وبالتالي الشهادة .. كلها تهون عندما تكون في سبيل الله وابتغاء مرضاته واحتسابا لديه .

ثم تضيف الزيارة : " لعن الله من قتلك ، ولعن الله من جهل حقك ، واستخف بحرمتك " .

بلى .. كان حق العباس - عليه السلام - عظيما ، حتى استحق جاهلوه ومنكروه اللعنة ؛ وكانت حرمته عظيمة ، استحق اللعنة اولئك الذين انتهكوها ، وقد تمثل جهلهم وانتهاكهم لحقه وحرمته في منعه من الفرات ، حيث تقول الزيارة : " ولعن الله من حال بينك وبين ماءالفرات . أشهد انك قتلت مظلوما ، وان الله منجز لكم ما وعدكم " .

والشهادة بأن أبا الفضل قتل مظلوما ، شهادة على ان مسيرة أبي الفضل كانت مسيرة حق ؛ وان كل من قتل مظلوما وفي سبيل الدفاع عن الحق ، فان الله منجز له ما وعده من نصره في الدنيا ببلاغ التاريخ انه كان مظلوما ، وفي الآخرة بالجنة خالدا فيها .

وبعد بينت الزيارة المأثورة مقام سيدنا العباس - عليه السلام - ومنهجه الالهي ، أخذت تبين موقف المؤمن ما ينبغي ان يكون عليه موقف الموالي الواقف امام ضريحه ، تلقاء سيده ومولاه العباس - عليه السلام - ، فتقول الزيارة : " جئتك يا ابن أمير المؤمنين وافدا اليكم ، وقلبي مسلم لكم وتابع ، وانا لكم تابع ، ونصرتي لكم معدة ، حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين . فمعكم معكم ، لا مع عدوكم . اني بكم وبايابكم من المؤمنين ، وبمن خالفكم وقتلكم من الكافرين . قتل الله أمة قتلتكم بالأيدي والألسن " .

هكذا يجب ان نجدد - نحن الموالين - عهد الولاء والبيعة لخط أهل البيت - عليهم السلام - ، ولنهجهم في الحياة . ونعلن بصراحة بأننا مستعدون لان نضحي بانفسنا في أية لحظة من أجل تطبيق احكام الدين ، أما الواجبات المفروضة علينا ، والتي تشكل ميثاق الولاء ، وعهدالبيعة فهي التالية :

الف : الولاء والتسليم ؛ اي الطاعة التامة دون تردد لأهل البيت - عليهم السلام - ولخطهم الرسالي .

باء : والاستعداد للدفاع عن حرمات الاسلام بالمال والنفس ، وبكل وسيلة ممكنة .

جيم : الاستقامة على نهجهم ، والبراءة من نهج اعدائهم .

دال : الثقة بانتصار الحق المتمثل في الأئمة عاجلا أم آجلا .

وهذا هو ما نجده في هذه الزيارة ، كما نقرءه في سائر الزيارات المأثورة عند أضرحة أهل البيت - عليهم السلام - .

ثم تستمر الزيارة بالقول : " السلام عليك ايها العبد الصالح المطيع لله ولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين صلى الله عليهم وسلم . السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، ومغفرته ورضوانه ، وعلى روحك وبدنك . أشهد وأشهد الله أنك مضيت على ما مضى به البدريون ، والمجاهدون في سبيل الله ، المناصحون في جهاد اعدائه ، المبالغون في نصرة أوليائه ، الذابون عن أحبائه " .

وهذه شهـادة حق تنبعث من فم الامام المعصوم ؛ الامام الصادق - عليه السلام - ، على ان طريق العباس - عليه السلام - كان طريق أهل بدر ، ومن هم البدريون ؟

انهم الذين ساهموا في ترسيخ دعائم الرسالة الالهية ، واستبسلوا في الدفاع عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، وهم قلة قليلة و واجهوا عدوا يفوقهم عددا وعدة . وكذلك العباس - عليه السلام - وانصار الحسين - عليه السلام - ساهموا في ترسيخ اصول الحق في مواجهة الردة التحريفية لبني أمية ، وواجهوا الأعداء الشرسين ، وقاتلوا حتى قتلوا ، وكان التقدير الالهي ان يجعل من شهادتهم نصرا لرسالتهم ، ومن دمائهم شهادة على صدقهم .

وكانت المواجهة بحاجة الى اسمى درجات النصيحة والصبر ، والمبالغة في الدفاع عن الحق ، والذب عن أحباء الله . وهكذا كانت أعظم معركة ، وأسمى ملحمة ، وأعلى درجات الشهادة .

وبعد هذه الشهادة الرائعة نقرأ قول الامام الصادق - عليه السلام - في زيارة عمه العباس - عليه السلام - : " فجزاك الله أفضل الجزاء ، وأكثر الجزاء ، وأوفر الجزاء ، وأوفى جزاء أحد ممن وفى ببيعته ، واستجاب له دعوته ، واطاع ولاة أمره "وهنا نجد مرة اخرة التأكيد على صفة التسليم ، والطاعة لولي الأمر .

وتقول الزيارة : " أشهد أنك قد بالغت في النصحية ، وأعطيت غاية المجهود "وهذه دلالة أخرى على المقام الأسمى لأبي الفضل العباس ، حيث قدم غاية المجهود ، وبالغ في النصيحة حتى المنتهى .

ثم تقول الزيارة : " فبعثك الله في الشهداء ، وجعل روحك مع أرواح السعداء ، وأعطاك من جناته أفسحها منزلا ، وأفضلها غرفا ، ورفع ذكرك في عليين ، وحشرك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا " .

وهكذا ترسم الزيارة منهج المجاهدين ، وان هدفهم ليس بلوغ السلطة ، ولا الحصول على مقام رفيع ؛ وانما هدفهم الأسمى ان ينعموا بالجنة ، وانما يتنافسون بينهم للحصول على أعلى درجات الجنة وأسماها .

ثم نقرء في بقية الزيارة : " أشهد أنك لم تهن ولم تنكل ، وأنك مضيت على بصيرة من أمرك " .

وهنا تأكيد على صفة البصيرة التي كانت لأبي الفضل العباس ، وهي صفة تتصل باليقين . والشهادة بالاستقامة التامة للعباس - عليـه السلام - درس لنا بأن نقتدي به في ذلك ، كما انه اقتدى بمن سبقه ، حيث تضيف الزيارة : " مقتديا بالصالحين ، ومتبعا للنبيين .
فجمع الله بيننا وبينك وبين رسوله واوليائه في منازل المخبتين ، فإنه ارحم الراحمين " .

ونعلم ان المخبتين لهم المنزلة السامية ، والدرجة الرفيعة . وحينما يدعو الامام الصادق - عليه السلام - في زيارته لعمه ان يرزقه الله منــازل المخبتين ، فإن ذلك يعني دعوة تتناسب مع مقام أبي الفضل العباس - عليه السلام - . ذلك المقام الأسمى ، وهو مقام الاخبات .

ويبدو ان الاخبات من درجات الايمان والتسليم العالية ، حيث قال سبحانه :

" وليعلم الذين أوتوا العلم انه الحق من ربهم فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم " (16)وقال سبحانه :

" فالهكم إله واحد فله اسلموا وبشر المخبتين " (17)وهكذا جاءت صفة الاخبات بعد صفة الايمان وصفة التسليم .

وفي الجانب الآخر من هذه الزيارة نقرأ : " السلام عليك يا أبا الفضل العباس ابن أمير المؤمنين ، السلام عليك يابن سيد الوصيين ، السلام عليك يابن أول القوم اسلاما واقدمهم ايمانا واقومهم بدين الله " .

وهنا ذكر لمقام أبي الفضل من ناحية وراثته لصفات والده . فإذا سمى أبو الفضل الى ذروة التسليم والنصيحة والجهاد والدفاع عن أخيه الحسين - عليه السلام - وعن الاسلام ، فلا غرو فإنه ابن أول القوم اسلاما واقدمهم ايمانا واقومهم بدين الله واحوطهم على الاسلام. فمن ذلك الأسد هذا الشبل وان ذلك الاب يكون والد حق لمثل هذا النجل العظيم .

ثم يمضي الامام في زيارته لأبي الفضل العباس قائلا : " أشهد لقد نصحت لله ولرسوله ولأخيك ، فنعم الاخ المواسى . فلعن الله أمة قتلتك ، ولعن الله أمة ظلمتك ، ولعن الله أمة استحلت منك المحارم وانتهكت في قتلك حرمة الاسلام " .

اترى كيف ، والى أي مدى بلغ مقام أبي الفضل ، حيث ان انتهاك حرمته كان انتهاكا لحرمة الاسلام ؟

" فنعم الصابر المجاهد المحامي الناصر ، والاخ الدافع عن اخيه المجيب الى طاعة ربه الراغب فيما زهد فيه غيره من الثواب الجزيل والثناء الجميل " .

لقد كان أبو الفضل هو الصابر المجاهد والمحامي الناصر ، والمدافع عن أخيه ، ولكن ليس دفاعا عن عصبيته ، وانما استجابة لدعوة ربه ، ورغبة في ثواب ربه . وكل هذه الصفات التي تذكر في الزيارة هي القيم المثلى التي ينبغي للمؤمن بنهج أهل البيت - عليهم السلام -أن يقتدي بالعباس فيها .

ثم تستمر الزيارة : " وألحقك الله في درجة آبائك في جنات النعيم " .

ثم يدعو المؤمن ربه بالكلمات التالية : " اللهم اني تعرضت لزيارة أوليائك رغبة في ثوابك ، ورجاء لمغفرتك ، وجزيل احسانك ؛ فأسألك ان تصلي على محمد وآله الطاهرين ، وان يجعل رزقي بهم دارا ، وعيشي بهم قارا ، وزيارتي بهم مقبولة ، وحياتي بهم طيبة ، وأدرجني ادراج المكرمين ، واجعلني ممن ينقلب من زيارة مشاهد احبائك مفلحا منجحا قد استوجب غفران الذنوب ، وستر العيوب ، وكشف الكروب ، انك أهل التقوى وأهل المغفرة " .

خادم آل البيت (ع)السلام
27-08-2012, 06:30 PM
معلومات رائعة، موضووووع قيم و مهم و موفق و مفيد...
بوركت جهودك، و جزاك الله خير الجزاء
تحياتي و مودتي و تقديري الكبير







https://fbcdn-sphotos-d-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash4/s720x720/406336_402923269766159_505853176_n.jpg