المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( عَمَّ يَتَسَاءلُونَ ) سورة النبأ / 1



سامر الزيادي
02-09-2012, 12:26 AM
قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز:


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ / عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ / الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ / كَلَّا سَيَعْلَمُونَ / ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ (1)



ورد في كتب التفاسير ومجاميع روايات أهل البيت (ع) مجموعة من الروايات الدالة على فضائل أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير معنى سورة الكوثر نوجزها في ما يلي:



جاء في كتاب الكافي للشيخ الكليني(2): (أعلى الله مقامه)

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، أو غيره، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام...

قال: قلت له: جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية ﴿ عَمَّ يَتَسَاءلُونَ / عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ (3)

قال: ذلك إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم اخبرهم، ثم قال: لكني أخبرك بتفسيرها، قلت: " عم يتساءلون " ؟

قال: فقال: هي في أمير المؤمنين صلوات الله عليه، كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: ما لله عز وجل آية هي أكبر مني ولا لله من نبأ أعظم مني.



وجاء في كتاب مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: (قدس الله نفسه الزكية): (4)

في تفسير القطان عن وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله (ص) فقال يا محمد هذا الأمر بعدك لنا أم لمن قال يا صخر الأمر بعدي لمن هو بمنزلة هارون من موسى...

قال: فأنزل الله تعالى ﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ / عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ / الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ منهم المصدق بولايته وخلافته، ومنهم المكذب بهما،...

ثم قال: ﴿كَلَّا﴾ ورد هو عليهم ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ خلافته بعدك إنها حق ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ ، ويقول: يعرفون ولايته وخلافته إذ يسألون عنها في قبورهم فلا يبقى ميت في شرق ولا غرب ولا في بر ولا في بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن الولاية لأمير المؤمنين بعد الموت يقولان للميت من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك.



وجاء في تفسير القمي للعلامة الكبير علي بن إبراهيم القمي (قدس الله نفسه): (5)

بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون)

قال: حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا (ع) في قوله " عم يتساءلون.. الخ "

قال: قال أمير المؤمنين (ع): ما لله نبأ أعظم مني وما لله آية أكبر مني، ...



وفي تفسير فرات الكوفي (رحمه الله): (6)

قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري قال: حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن حاتم: عن أبي حمزة الثمالي،...

قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون)

فقال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول لأصحابه: أنا والله النبأ العظيم الذي اختلف في جميع الأمم بألسنتها، والله ما لله نبأ أعظم مني ولا لله آية أعظم مني.



وجاء في كتاب الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لآية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: (7)



الولاية و النبأ العظيم:

تقدم أن هناك عدة معان لل‍ " النبأ العظيم "، مثل: القيامة، القرآن، أصول الدين.. إلا أن القرائن الموجودة في مجموع آيات السورة تدعم تفسير " النبأ " ب‍ " المعاد " وترجحه على الجميع.



ولكننا نجد في روايات أهل البيت (عليهم السلام) وفي بعض روايات أهل السنة أن " النبأ العظيم " بمعنى إمامة أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، حيث كانت مثار جدال ونقاش بين جمع من المسلمين، وهناك من فسر " النبأ العظيم " بالولاية بشكل عام.



وإليكم ثلاث روايات، على سبيل المثال لا الحصر:



1 - ما روى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي (أحد علماء السنة) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال في تفسير عم يتساءلون عن النبأ العظيم: " ولاية علي يتساءلون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في شرق ولا غرب ولا في بر ولا في بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين بعد الموت، يقولان للميت: " من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن إمامك ؟ " (8).



2 - وروي أن رجلا خرج يوم صفين من عسكر الشام وعليه سلاح وفوقه مصحف وهو يقرأ: عم يتساءلون عن النبأ العظيم فخرج له علي (عليه السلام)، فقال له: " أتعرف النبأ العظيم الذي هم فيه يختلفون " ؟ قال: لا. فقال له (عليه السلام): " أنا والله النبأ العظيم الذي فيه اختلفتم وعلى ولايته تنازعتم، وعن ولايتي رجعتم بعدما قبلتم، وببغيكم هلكتم بعدما بسيفي نجوتم، ويوم الغدير قد علمتم، ويوم القيامة تعلمون ما علمتم " (9).



3 - روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال، " النبأ العظيم الولاية " (10).



وللجمع بين مضمون ما تناولته الروايات وما جاء في تفسير النبأ العظيم بالمعاد، لابد من الانتباه إلى ما يلي:



1 - " النبأ العظيم " كمفهوم قرآني - مثل سائر المفاهيم القرآنية - له من السعة ما يشمل كل ما ذكر من معان، وإذا كانت قرائن السورة تدل على أن المقصود منه " المعاد "، فهذا لا يمنع من أن تكون له مصاديق أخرى.



2 - كما هو معلوم أن للقرآن بطونا مختلفة وظواهرا متعددة، وأدلة وقرائن الاستخراج مختلفة أيضا، وبعبارة أخرى: أن لمعاني آيات القرآن دلالات التزامية لا يعرفها إلا من غاص في بحر علمها ومعرفتها، ولا يكون ذلك إلا للخاصة من الناس. وليست الآية المذكورة منفردة في أن لها ظاهر وباطن دون بقية آيات القرآن، حيث أن الأحاديث والروايات الشريفة فسرت كثير من الآيات بمعان مختلفة، بعضها ما ينسجم مع ظاهر الآية، والبعض الآخر يشير إلى المعنى الباطن لها. ولابد من التأكيد على حقيقة خطيرة، وهي: لا يجوز قطعا بأن نضع للقرآن معنى باطنا بحسب رأينا وفهمنا، بل لابد من وجود قرائن وأدلة واضحة، أو بالاعتماد على تفاسير النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) الصحيحة، لكي لا يكون وجود بطون للقرآن ذريعة بأيد المنحرفين والمتطرفين وذوي الأهواء ليفسروا القرآن بحسب ما يشتهون ويرغبون.


1- سورة النبأ / 1-5

2- ج 1 - ص 207

3- النبأ: 2.

4- ج 2 - ص 276

5- ج 2 - ص 401

6- فرات بن إبراهيم الكوفي - ص 533 - 534

7- ج 19 - ص 322 – 324

8- رسالة الاعتقاد لأبي بكر محمد بن مؤمن الشيرازي (على ما ذكر في إحقاق الحق، ج 3، ص 484).

9- تفسير البرهان، ج 9، ص 420.

10- تفسير البرهان، ج 3، ص 419.