المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آل البيت سلام الله علیهم اجمعین....



ابو مصطفی
20-09-2012, 01:16 AM
آل البيت سلام الله علیهم اجمعین



الكاتب : العلامة الفقيد الشيخ محمد جواد مغنية ( رحمه الله )
دراسة قيمة و مختصرة يتناول فيها سماحة العلامة الفقيد الشيخ
محمد جواد مغنية ( رحمه الله ) مكانة آل بيت الرسول ( صلى الله عليه و آله ) و ما
قدموه من خدمات جسيمة للدين الإسلامي و الأمة الإسلامية ، و ما لاقوه من الأذى و
الاضطهاد من أجل ذلك ، و هي منشورة ضمن مجموعة من مقالات سماحته في كتابه " الشيعة في الميزان " .
آل البَيْت
تعريف :
أهل البيت في اللغة سكانه ، و آل الرجل أهله ،
و لا يُستعمل لفظ " آل " إلا في أهل رجل له مكانة .
و قد جاء ذكر أهل البيت في
آيتين من القرآن ، الأولى الآية 73 من سورة " هود " : ﴿ ... رَحْمَتُ اللّهِ
وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ...
﴾ [1] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftn1800_1)
، و الثانية الآية 33 من سورة " الأحزاب " : ﴿ ... يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا

﴾ [2] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftn1800_2)
. و اتفق المفسرون أن المراد بالآية الأولى أهل بيت إبراهيم الخليل ، و بالآية
الثانية أهل بيت محمد بن عبد اللّه ، و تبعاً للقرآن استعمل المسلمون لفظ أهل البيت
و آل البيت في أهل بيت محمد خاصة ، و اشتهر هذا الاستعمال حتى صار اللفظ علماً لهم
، بحيث لا يفهم منه غيرهم إلا بالقرينة ، كما اشتهر لفظ المدينة بيثرب مدينة الرسول
.
اختلف المسلمون في عدد أزواج النبي ، فمن قائل : أنهن ثماني عشرة امرأة ، و
منهم من قال : إنهن إحدى عشرة ، و على أي الأحوال فقد أقام مع النساء سبعاً و
ثلاثين سنة ، رُزق خلالها بنين و بنات ماتوا كلهم في حياته ، و لم يبق منهم سوى
ابنته فاطمة . و قد اتفقت كلمة المسلمين على أن علي بن أبي طالب ، و فاطمة ، و
الحسن ، و الحسين من آل البيت في الصميم ، و أن شجرة النسب النبوي تنحصر فروعها في
أبناء فاطمة ، لأن النبي لم يُعقب إلا من وُلدها .
منزلة آل البيت عند المسلمين
:
إذا أردنا أن نعرف منزلة آل البيت عند المسلمين ، و الباعث على تكوين
الفرق الإسلامية ، و إيمانها بآل البيت فعلينا أن نلاحظ منزلة محمد عند المسلمين ،
و سيرته مع آل بيته ، و أن نلاحظ ، مع ذلك ، أخلاق آل البيت أنفسهم ، و ما أصابهم
من المحن في سبيل تمسكهم بما يرونه الحق و العدل . و كل ما يرونه حقاً فهو الحق
.
إن حقيقة الإسلام هي الشهادة للّه بالوحدانية و لمحمد بالرسالة : " لا إله إلا
اللّه محمد رسول اللّه " . فمن أقرّ للّه بالوحدانية ، و جحد رسالة محمد ، أو نسب
صفات الخالق إلى غير اللّه ، أو صفات النبوّة إلى غير محمد ممن كان في عصره ، أو
جحد آية من القرآن ، أو سنّة ثابتة بالضرورة من سنن النبي ، فلا يصحّ عده من
المسلمين ، لأنه لا يحمل الطابع الأساسي للإسلام . فالمسلم إذن من آمن باللّه ، و
بمحمد ، و قرن طاعته بطاعته ، و بهذا نطقت الآية 59 من سورة " النساء " : ﴿ ...
أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ ...
﴾ [3] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftn1800_3)
، و الآية 62 من سورة " التوبة " : ﴿ ... وَاللّهُ وَرَسُولُهُ
أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ...
﴾ [4] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftn1800_4)
و الآية 65 من سورة " النساء " : ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ
يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ...
﴾ [5] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftn1800_5)
. و الآية 2 من سورة " النجم " : ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ
الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى

﴾ [6] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftn1800_6)
و ما إلى ذلك من عشرات الآيات .
سيرة النبي مع آل بيته :
نقل
أصحاب السير و المناقب من السنّة و الشيعة صوراً كثيرة لعطف النبي على آل بيته و
حبّه لهم ، نكتفي بالإشارة إلى بعضها :
كان النبي إذا سافر ، فآخر بيت يخرج منه
بيت فاطمة ، و إذا رجع من سفره فأول بيت يدخله بيتها . يجلس و يضع الحسن على فخذه
الأيمن ، و الحسين على فخذه الأيسر ، يُقبِّل هذا مرة و ذاك أخرى ، و يجلس علياً و
فاطمة بين يديه . و جاء في الحديث أنه دخل مرة بيت فاطمة و دعاها و دعا علياً ، و
الحسن ، و الحسين ، و لفّ عليه و عليهم كساء و تلا الآية : ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ
اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا

﴾ [7] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftn1800_7)
. و المسلمون يسمّون هذا الحديث بحديث الكساء ، و يطلقون لفظ " أصحاب الكساء " على
محمد ، و علي ، و فاطمة ، و الحسن ، و الحسين .
و قال لهم مرة : " أنا سلم لمن
سالمكم ، و حرب لمن حاربكم " . و ما إلى ذلك من الأحاديث المشهورة عند جميع الفرق
الإسلامية .
و قد أوصى النبي أمته بآل بيته ، و أوصاهم بالقرآن ، ففي الحديث : "
إني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب اللّه ، فيه الهدى و النور . . . ـ ثم قال ـ : و
أهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي " .
و في الآية
23 من سورة " الشورى " : ﴿
... قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا
الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ...
﴾ [8] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftn1800_8)
. و المراد بالقربى قرابة النبي . و لذا أولاهم المسلمون على اختلاف فرقهم قسطاً
كبيراً من الرعاية و التبجيل ، و كان لهم عند أبي بكر من التعظيم و الإكبار ما لم
يكن لأحد غيرهم . و كان عمر بن الخطاب يؤثرهم على جميع المسلمين ، فرض لأبناء
البدريين من العطاء ألفين ألفين في السنة إلا حسناً و حسيناً فرض لكل واحد منهما
خمسة آلاف . و قد ملأ أصحاب التاريخ و التراجم كتبهم بفضائل أهل البيت و مناقبهم .
فأهل السنّة يقدّسون علياً و الأئمة من ذرّيته ، و لكنهم لا يعترفون بأنهم أحقّ و
أولى بالخلافة من غيرهم ، كما تعتقد الشيعة .





[1] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftnref1800_1)القران الكريم (http://www.alkafeel.net/quran_list.php) : سورة هود (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=11) ( 11 ) ، الآية : 73 ، الصفحة : 230 (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=11#page_230) .
[2] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftnref1800_2)القران الكريم (http://www.alkafeel.net/quran_list.php) : سورة الأحزاب (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=33) ( 33 ) ، الآية : 33 ، الصفحة : 422 (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=33#page_422) .
[3] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftnref1800_3)القران الكريم (http://www.alkafeel.net/quran_list.php) : سورة النساء (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=4) ( 4 ) ، الآية : 59 ، الصفحة : 87 (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=4#page_87) .
[4] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftnref1800_4)القران الكريم (http://www.alkafeel.net/quran_list.php) : سورة التوبة (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=9) ( 9 ) ، الآية : 62 ، الصفحة : 197 (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=9#page_197) .
[5] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftnref1800_5)القران الكريم (http://www.alkafeel.net/quran_list.php) : سورة النساء (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=4) ( 4 ) ، الآية : 65 ، الصفحة : 88 (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=4#page_88) .
[6] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftnref1800_6)القران الكريم (http://www.alkafeel.net/quran_list.php) : سورة النجم (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=53) ( 53 ) ، الآية : 3 و 4 ، الصفحة : 526 (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=53#page_526) .
[7] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftnref1800_7)القران الكريم (http://www.alkafeel.net/quran_list.php) : سورة الأحزاب (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=33) ( 33 ) ، الآية : 33 ، الصفحة : 422 (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=33#page_422) .

[8] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftnref1800_8)القران الكريم (http://www.alkafeel.net/quran_list.php) : سورة الشورى (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=42) ( 42 ) ، الآية : 23 ، الصفحة : 486 (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=42#page_486) .
[9] (http://www.alkafeel.net/forums/#ftnref1800_9)القران الكريم (http://www.alkafeel.net/quran_list.php) : سورة آل عمران (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=3) ( 3 ) ، الآية : 61 ، الصفحة : 57 (http://www.alkafeel.net/quran_show.php?sid=3#page_57) .

ابو مصطفی
20-09-2012, 01:24 AM
آل البيت سلام الله علیهم اجمعین قسم الثانی اخلاق ال بیت



الكاتب : العلامة الفقيد الشيخ محمد جواد مغنية ( رحمه الله )
دراسة قيمة و مختصرة يتناول فيها سماحة العلامة الفقيد الشيخ
محمد جواد مغنية ( رحمه الله ) مكانة آل بيت الرسول ( صلى الله عليه و آله ) و ما
قدموه من خدمات جسيمة للدين الإسلامي و الأمة الإسلامية ، و ما لاقوه من الأذى و
الاضطهاد من أجل ذلك ، و هي منشورة ضمن مجموعة من مقالات سماحته في كتابه " الشيعة في الميزان " .
أخلاق أهل البيت :
كان عليّ علیه السلام صلباً في الحق لا تأخذه فيه لومة لائم . و لم يكن الحقّ في مفهومه ما كان
امتداداً لذاته و سلطانه . فقد تساهل في حقوقه الخاصة حتى استغلّ أعداؤه هذا
التساهل . عفا عن مروان بن الحكم بعد أن ظفر به في وقعة الجمل ، و عن عمرو بن العاص
حين تمكن منه يوم صفين ، و سقى أهل الشام من الماء ، بعد أن منعوه منه ، حتى كاد
يهلك جنده عطشاً . و إنما كان الحق في مفهومه أن لا يستأثر إنسان على إنسان بشيء
كائناً من كان .
جاءته امرأتان ذات يوم تشكوان فقرهما ، فأعطاهما . ولكنّ
إحداهما سألته أن يفضلها على صاحبتها ، لأنها عربية ، وصاحبتها من الموالي . فأخذ
قبضة من تراب ، و نظر فيه ، و قال : لا أعلم أن اللّه فضَّل أحداً من الناس على أحد
إلا بالطاعة و التقوى .
و طلب أخوه عقيل ، و هو ابن أمه و أبيه ، شيئاً من بيت
المال ، فمنعه .
و أرادت ابنته أم كلثوم أن تتزيّن يوم العيد بعقد من بيت المال
، على أن تردّه عاريةً مضمونة ، حين كان أبوها خليفة ، فغضب .
و طلب طلحة و
الزبير الوظيفة على أن يناصراه ، و إلا عارضا و أثارا عليه حرباً شعواء ، فأبى ، و
لما أشير عليه أن يخادعهما و يخادع معاوية حتى يستقيم له الأمر ، فقال : لا أداهن
في ديني ، و لا أعطي الدنية في أمري .
و أبى أن ينزل القصر الأبيض بالكوفة
إيثاراً للخصاص التي يسكنها الفقراء . . و كان يلبس المرقّع حتى استحيا من راقعه ،
كما قال ، و كان راقعه ولده الحسن . و يأكل الخبز الشعير تطحنه امرأته بيدها مواساة
للكادحين و المعوزين .
و أثنى عليه رجل من أصحابه ، فأجابه بقوله : إن من أسخف
حالات الولاة عند صالح الناس أن يظنّ بهم حبّ الفخر ، و يوضع أمرهم على الكبر ، و
قد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحبّ الإطراء و استماع الثناء . . . فلا تكلموني
بما تُكلم به الجبابرة .
و كان منكراً لذاته متوجهاً بكل تفكيره إلى خير الجماعة
، لا يبالي بغضب الخاصة إذا رضيت العامة ، و يقول : إن سخط الخاصة يُغتفر مع رضى
العامّة . لذا افتتنت به الجماهير في عصره و بعد عصره ، و بوّأته أعلى مكان ، لأنه
العنوان الكامل لآمالها و أمانيها . و منهم من رفعه إلى مكان الآلهة ، كما فعل
الغلاة ، و بحقّ قال له النبيّ : يا علي إن اللّه قد زيّنك بأحبّ زينة لديه ، وهب
لك حبّ المساكين ، فجعلك ترضى بهم أتباعاً ، و يرضون بك إماماً .
لقد بالغ عليّ
في تمسّكه بالحقّ ، و حاسب عليه نفسه و عمَّاله ، حتى أغضب الكثير منهم ، و بعضهم
تركه و هرب إلى عدوّه معاوية ، و أصبح عوناً له بعد أن كان حرباً عليه .
آمن علي
باللّه و بالإنسان . و قد ورث عنه الأئمة من ولده هذا الإيمان و ساروا بسيرته ، و
تخلّقوا بأخلاقه ، فكل واحد منهم وافر العلم ، محبّ للخير و السلم ، عزوف عن الشرّ
و الحرب ، صارم في الحق . و إنما ظهر بعض هذه الصفات في شخص أحدهم أكثر من الآخرين
تبعاً للظروف و مقتضيات الأحوال . ظهر في الحسن بن علي حبه للسلم و كرهه للحرب ،
لأن عصره كان عصر الفتن و القلاقل ، بايعه أهل العراق بعد وفاة أبيه بالخلافة ، و
كان جيشه يتألف من أربعين ألفاً . و لما رأى أن معاوية مصرّ على الحرب ، تنازل له
عن الخلافة مؤثراً حقن الدماء و صالح الإسلام على كل شيء . . و ظهرت صلابة الحسين
في الحق ، و ضحَّى بنفسه و أهله و أصحابه ، لأن يزيد بن معاوية لم يترك مجالاً
للمهادنة . و ظهرت آثار علوم الإمام محمد الباقر و ولده الإمام جعفر الصادق ، لأن
العلم في عصرهما كثر طلابه و الراغبون فيه ، و قد أفسح لهما المجال للتدريس و بثّ
العلوم .