المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رد شبهة جهل الامام ببعض الامور



محب الامام علي
23-09-2012, 09:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جاء في بحث السيّد الشهيد الصدر [ولكنه ينبغي أن نشير إلى أنّ التقيّة التي كان يُعملها الأئمة لم تكن تقيّة من حكّام بني أميّة وبني العباس فحسب بل كانوا يواجهون ظروفاً اضطرتهم إلى أن يتقّوا أيضاً من المسلمين والرأي العام عندهم فلا يصدر منهم ما يتحدى معتقدات العامّة ويخالف مرتكزاتهم وموروثاتهم الدينية التي تدخّلت في نشأتها عوامل كثيرة في ظل الأوضاع التي حكمت المسلمين في تلك الفترة من التاريخ فإنَّ المتتبع لحياة الأئمة يلاحظ أنهم كانوا حريصين كلّ الحرص على كسب الثقة والاعتراف لهم بالمكانة العلمية والدينية, من مختلف الفئات والمذاهب التي نشأت داخل الأمة الإسلامية وإن كلفهم ذلك بعض التنازلات والتحفظات لكي يستطيعوا بذلك أداء دورهم الصحيح وتمثيل ثقلهم التشريعي والمرجعي الذي تركه لهم النبي في الأمة في الوقت الذي يحفظون به أيضاً على حياتهم وعلى حياة أصحابهم المخلصين وهذا هو السبب فيما يلاحظ في أحاديثهم من الاعتراف في كثير من الأحيان بالمذاهب الأخرى وفتاوي علمائها.](1)
اقول :أن الثقافة الدينية وصلت إلى مرحلة وأن الناس ثقفوا بثقافات لا يمكن مجابهة تلك الثقافات ولذا اضطر الائمة عليهم السلام للسكوت عنها من باب التزاحم فاهمية مقبولية اقوالهم والحفاظ على ارواحهم وارواح شيعهتم اهم من التنبيه على بعض الممارسات والعقائد الخاطئة لغير اتباعهم بل اكثر من ذلك فقد اوصوا بعض اصحابهم بالافتاء وفق رأي مخالفيهم وتضمين قولهم ضمن الاقوال كما في الرواية المشهورة :
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أقعد في المسجد فيجيء الناس فيسألون فإنَّ لم أجبهم لم يقبلوا مني وأكره أن أجيبهم بقولكم وما جاء عنكم فقال لي: أنظر ما علمت أنه من قولهم فأخبرهم بذلك.
وكذا روي عن معاذ بن مسلم النحوي, عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): قال: بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس, قلت: نعم, وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج إني أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ويجيء الرجل أعرفه بمودتكم فأخبره بما جاء عنكم ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا, فأدخل قولكم فيما بين ذلك قال: فقال لي: اصنع كذا فإنّي كذا أصنع.(2)
فاذن العديد من الروايات قد تاتي موافقة للعقيدة المنتشرة بين المسلمين تقية منهم بملاحظة الضروف التي كان يعيشها الامام عليه السلام واتباعه ومنها هذه الروايات التي تشير الى عدم علم الامام عليه السلام ببعض الامور فهي جائت منسجمة مع مايعتقده اتباع باقي المذاهب؛ ولكن هذا لايعني ان الامام يترك الامر غائبا ومبهما بل يقوم عليه السلام بتنبيه اصحابه ليبينوا لاتباعه حقيقة الامر فيحقق الامام عليه السلام غايته من بيان العقيدة الحقة لمستحقيها وعدم تعريضهم لظلم الاعداء فلا فائدة من بيان الحق لمن لايستحق الهداية كما في قوله تعالى (وذكر ان نفعت الذكرى) فالاية صريحة في الامر في التذكير والتعليم اذا توفرت الارضية المناسبة كمقبولية قول المتكلم .
ومن هذه الامور التي ينطبق عليها كلامنا الرواية التي تتحدث عن جهل الامام عليه السلام ببعض الامور وهي:
عن سدير قال: «كنت أنا وأبو بصير ويحيي البزّاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبد الله عليه السلام إذ خرج إلينا وهو مغضب، فلمّا أخذ مجلسه قال: يا عجباً لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلاّ الله عزّ وجلّ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت منّي فما علمت في أيّ بيوت الدار هي.
قال سدير: فلمّا أن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسّر وقلنا له: جعلنا فداك، سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ونحن نعلم أنّك تعلم علماً كثيراً ولا ننسبك إلى علم الغيب؟ قال، فقال: يا سدير: ألم تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزّ وجلّ: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) (النمل: 40)؟ قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته، قال: فهل عرفت الرجل؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت: أخبرني به؟ قال: قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر، فما يكون ذلك من علم الكتاب؟ قال: قلت: جُعلت فداك، ما أقلّ هذا؟! فقال: يا سدير، ما أكثر هذا، أن ينسبه الله عزّ وجلّ إلى العلم الذي أُخبرك به يا سدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزّ وجلّ أيضاً. (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (الرعد: 43)
قال: قلت: قد قرأته جعلت فداك. قال: أفمن عنده علم الكتاب كلّه أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه؟
قلت: لا، بل من عنده علم الكتاب كلّه.
قال: فأومأ بيده إلى صدره وقال: علم الكتاب والله كلّه عندنا، علم الكتاب والله كلّه عندنا».(3



تقريرات السيّد الهاشمي, ج7, ص34
وسائل الشيعة, ج13, ص233, كتاب الأمر والنهي الباب ثلاثون, باب وجوب التقية في الفتوى مع الضرورة, رقم الرواية 21443.
أصول الكافي، ج2 ص257 ح3.