المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بر الأم ولو كانت نصرانية



محب الكفيل
07-11-2009, 12:00 AM
وصية الإمام الصادق



بر الأم ولو كانت نصرانية

كان زكريا بن إبراهيم من المستبصرين المسلمين الجدد الذي عاش في زمن حياة الإمام الصادق (عليه السلام). قال زکریا بن إبراهیم: کنت نصرانیاً فأسلمت و حججت فدخلت على أبی عبد اللّه (علیه السلام) فقلت: إنّی کنت على النّصرانیة و إنّی أسلمت. فقال (علیه السلام): و‌ای شی‏ءٍ رأیت فی الإسلام؟
قلت: قول اللّه عزّ و جلّ «ما کنت تدری ما الکتاب و لا الإیمان و لکن جعلناه نوراً نهدی به من نشاء»/ (سورة شوری، الآیة 52).
فقال الإمام (علیه السلام): "لقد هداك اللّه" ثمّ قال: اللّهمّ اهده ثلاثاً، سل عمّا شئت یا بنی.
فقلت إنّ أبی و أمّی على النّصرانیة و أهل بیتی و أمّی مکفوفة البصر فأکون معهم؟ ...
فقال (علیه السلام): "لا بأس فانظر أمّك فبرّها فإذا ماتت فلا تکلها إلى غیرك کن أنت الّذی تقوم بشأنها .."
فقال زکریا: فلمّا قدمت الکوفة ألطفت لأمّی و کنت أطعمها و أفلی ثوبها و رأسها و أخدمها، فقالت لی: یا بنی ما کنت تصنع بی هذا و أنت على دینی فما الّذی أرى منك منذ هاجرت فدخلت فی الحنیفیة؟
فقلت: "رجلٌ من ولد نبینا أمرنی بهذا"
فقالت: "هذا الرّجل هو نبی؟"
فقلت: "لا و لکنّه ابن نبی."
فقالت: "یا بنی إنّ هذا نبی إنّ هذه وصایا الأنبیاء"
فقلت: "یا أمّه إنّه لیس یکون بعد نبینا نبی و لکنّه ابنه"
فقالت: "یا بنی دینك خیر دینٍ اعرضه علی"، فعرضته علیها فدخلت فی الإسلام و علّمتها فصلّت الظّهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة.
قال زکریا: ثمّ عرض لها عارضٌ فی اللّیل، فقالت: "یا بنی أعد علی ما علّمتنی" فأعدته علیها فأقرّت به و ماتت.
في صباح الغد قام زكريا بن ابراهيم لما أمره الإمام ، فصلّى بها و جهّز دفنها.
لقد وصّى الإمام الصادق (عليه السلام) زكريا أن يقوم بهذا التصرف مع والدته النصرانية. و الآن كيف نتعامل نحن مع وصية الإمام في زماننا؟ وهل نتعامل مع آبائنا و أمهاتنا وفقاً لوصايا الأنبياء؟!
المصدر: أصول الكافي للكليني- کتاب الإیمان والکفر