المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : : الإمامُ علي :عليه السلام : هو الخليفةُ الأوَّل لا الرابع :



مرتضى علي الحلي 12
03-11-2012, 05:13 PM
[*=center]: الإمامُ علي :عليه السلام : هو الخليفةُ الأوَّل لا الرابع :


===============================
: الخلافةُ هي الرابعُ لا الإمام علي : عليه السلام :
==============================

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله المعصومين

لقد توهمَّ المتوهمون في أنَّ علياً :عليه السلام:
كان هو الخليفة الرابع
في وقتٍ شهدَ به الواقع والتأريخ آنذاك

بأنَّ عليَّاً :عليه السلام:
كان قد تدبّرَ الأمرَ ورصد الوضع العام عقديا وشرعيا وسياسيا ومجتمعيا.
وإن كان قد أُبعِدَ ظاهريا عن المسك بإدارة وتدبير المسلمين
مذ يوم السقيفة .

حتى أنَّ أبن أبي قحافة في فترة حكمه وغصبه
من سنة 11_13 للهجرة
ما أنفكَّ عن الإستعانة بعلي :عليه السلام:
في شتى المجالات الحياتية وعلى رأسها الخلافة .

كونه يدرك تماما مَن هو الإمام علي :عليه السلام:
لذا رجع إليه في وقت كان لا يعرف كيف يتصرف في أمور المسلمين.

والشاهد على ذلك
قوله على المنبر حين بويع :
أقيلوني لستُ بخيركم وعليٌ فيكم :
:الإمامة والسياسة:الدينوري:ص20:

ومثل ذلك القول ما ذكره الطبري في تاريخه
والبلاذري في أنساب الأشرف
و السمعاني في الفضائل
فراجع :

وهذا يدل على أنَّ أبن أبي قحافة هو ليس خليفة رسول الله :ص:
وإلاَّ فمن يقيله مع إنفاذ كتبه بذلك إلى الآفاق والولاة
حتى روي أنَّ أباه نقضَ عليه ما أملاه :

والشاهد الآخر
هو إعتراف عمر أنَّ بيعة أبي بكر
كانتْ فلتة وقى الله المسلمين شرها
فأثبتَ بطلان خلافة أبي بكر وجميع اعماله
بيد أنه يثبتُ بعدها خلافته بعهد أبي بكر الذي هو نفسه فنَّدَّ بيعته :
:أسد الغابة :ابن الأثير :ج3:ص35:

: وعندما أراد أبن أبي قحافة غزو الروم استشار جماعة من الصحابة فقدموا و أخروا
و لم يقطعوا برأي
فاستشار الإمام علي :عليه السلام: في الأمر

فقال له:ع: إن فعلتَ ظفرتْ.

فقال أبن أبي قحافة: بشَّرتَ بخير.
و أمرَ الناسَ بالخروج بعد أن أمَّرَ عليهم خالد بن سعيد :

:تأريخ اليعقوبي :ج2:ص111:


وفي جانب تطبيق الشريعة :
تجلى فعلاً جهل الغاصب الأول حينما

أراد ابن أبي قحافة أن يقيم الحد على شارب خمر.

فقال الرجل: إنِّي شربتها و لا علم لي بتحريمها
فأرسل إلى الإمام علي :عليه السلام: يسأله عن ذلك
فقال :عليه السلام:
: مر نقيبين من رجال المسلمين يطوفان به على المهاجرين و الأنصار و ينشدانهم
هل فيهم أحد تلا عليه آية التحريم أو أخبره بذلك عن رسول الله :ص:

فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحد عليه
و إن لم يشهد أحد بذلك، فاستتبه و خل سبيله:
ففعل ابن أبي قحافة ذلك، فعلم صدق الرجل فخلى سبيله :

:مناقب آل أبي طالب:أبن شهر آشوب :ج2:ص356:



أما عمر عندما وليَ الخلافة غصبا في سنة 13 إلى سنة 23 للهجرة.
بعد هلاك ابن أبي قحافة.

فهو الآخر كان يلوذ بالإمام علي :عليه السلام: علنا

حتى عُرفَ عنه كثرة الرجوع إليه في الفقه والتفسير وغيرها من المعضلات التي لايعرف لها حلاّ إلاّ عند الإمام علي :عليه السلام:
فقد ذكر المؤرخون :
: وأما عمر فقد عُرِفَ برجوعه إلى علي
وقوله . . . لولا علي لهلك عمر . .
: خير شاهد على ذلك :
حلية الأولياء : لأبي نعيم الأصفهاني :ج 3 ص 249 :

و قال عمر :
: أبا حسن ، لا أبقاني الله لشدة لستَ لها ، ولا في بلد لست فيه :
: المتقي الهندي : كنز العمال 5:ج : 832ص :


و قال عمر أيضا:
: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لستَ فيهم ، يا أبا حسن .
: أخرجه الحاكم النيسابوري: في المستدرك على الصحيحين 1ج :ص 457 عن أبي سعيد الخدري .

ففي الجانب العسكري


عندما أراد عمر أن يغزو الروم رجع إلى الإمام علي :عليه السلام:
في الأمر
فنصحه الإمام بألاَّ يقود الجيش بنفسه
وبيّنَ له :عليه السلام: علة ذلك

فقال
: فابعث إليهم رجلاً مجرباً واحفز معه أهل البلاء والنصيحة
فإن أظهره الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت ردءاً للناس، ومثابةً
للمسلمين:
: نهج البلاغة : صبحي الصالح ط1 ص192 :



وأما في البعد الحقوقي

فبعد انتصار المسلمين على الفرس في خلافة عمر وتحرير العراق
شاور
عمر أصحاب رسول الله :صلى الله عليه وآله: في سواد الكوفة..

فقال بعضهم: تقسمها بيننا

ثم شاور علياً :عليه السلام: في الأمر.

فقال إن قسمتها اليوم لم يكن لمن يجيء بعدنا شيء، ولكن تقرها في أيديهم يعملونها
فتكون لنا ولمن بعدنا

فقال عمر لعلي: وفقك الله... هذا الرأي:

:تأريخ اليعقوبي:ج2:ص151:




وكذا الحال قد رجع عمر إلى الإمام علي :ع:

في الجانب المالي والإقتصادي

حينما ورد إلى بيت مال المسلمين مال كثير –من البحرين–
فقسمه عمر بين المسلمين، ففضل منه شيء

فجمع عمر المهاجرين والأنصار واستفتاهم بأمره
قائلاً: ما ترون في فضلٍ، فضل عندنا من هذا المال؟

قالوا: يا أمير المؤمنين إنا شغلناك بولاية أمورنا من أهلك وتجارتك، وضيعتك، فهو لك.
فالتفت عمر إلى الإمام علي :عليه السلام:

قائلاً: ما تقول أنت؟

قال الإمام :عليه السلام : قد أشاروا عليك.

قال الخليفة: فقل أنت؟

قال :عليه السلام : لِمَ تجعل بيقينك ظناً
ثم حدثه بواقعة مشابهة في عهد رسول الله :صلى الله عليه وآله:
و أشار الإمام :عليه السلام: على عمر بتوزيع ما فضل من المال على الفقراء
قائلاً له:
: أشير عليك أن لا تأخذ من هذا الفضل وأن تفضه على فقراء المسلمين:

فقال عمر: صدقتَ والله:

:ذكره :أحمد بن حنبل : في مسند ه : ج1 :ص94 :



وفي الجانب الفقهي كانت الضآلة العلمية واضحة للجميع عند عمر
بحيث لم يعرف أبسط الأحكام ومدركاتها

وقد ذكر المؤرخون بأنَّ
عمر رأى ليلة رجلاً وامرأة على فاحشة
فلما أصبح قال للناس:
أرأيتم أنَّ إماماً رأى رجلاً وامرأة على فاحشة.
فأقام عليهما الحد ما كنتم فاعلين؟
قالوا: إنما أنت إمام.

فقال له الإمام علي ابن أبي طالب:عليه السلام:
: ليس ذاك لك، إذن يُقام عليكَ الحد، إنَّ الله لم يأمن على هذا الأمر أقل من أربعة شهداء:

ثم إنَّ عمر ترك الناس ما شاء الله
ثم سألهم: فقال القوم مثل مقالتهم الأولى..
وقال علي :عليه السلام: مثل مقالته.
فأخذ عمر بقول الإمام علي :عليه السلام:

: كنز العمال :المتقي الهندي:ج3 :ص96 :




ويذكر المؤرخون أنَّ عمر جمع الناس فسألهم
من أي يوم نكتب التاريخ؟..
فقال له الإمام علي : عليه السلام :
من يوم هاجر رسول الله : صلى الله عليه وآله وسلّم :
وترك أرض الشرك
ففعله عمر ، وهكذا وجد التاريخ الهجري ليؤرخ به المسلمون :

: تاريخ الطبري :ج2 : ص253 :






وأما عثمان بن عفّان الأموي فقد غصبَ الخلافة بعد هلاك عمر
من سنة 23-35 للهجرة.

فكان هو الآخر لايدري ماذا يصنع في الأمر الذي تورط فيه
فأفسد أكثر مما أفسد مَن كان قبله.

لذا كان كثير اللوذ بالإمام علي:عليه السلام: ليتخلص من المأزق الذي وضع نفسه فيه .


وكشاهد على ذلك في الجانب الفقهي والشرعي والذي تبيّن فيه جهله العميق


:يُذكرُ أنه أتى –عثمان– بامرأة قد ولدتْ لستة أشهر فهم برجمها

فقال الإمام علي : عليه السلام :

إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك

إنَّ اللهَ تعالى يقول:
(( وحمله وفصاله ثلاثون شهراً))

ثم قال:ع: (( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة))

فحولان مدة الرضاعة وستة أشهر مدة الحمل
فقال عثمان: ردّوها :
:ذكر ذلك: البيهقي : في سننه ج7 :ص442.







وقد ذكر أهل السير والتأريخ أنّ عثمان إذا جاءه الخصمان

قال لأحدهما اذهب ادع عليّاً :عليه السلام:
:السنن الكبرى :البهيقي :ج10:ص112:


كان عثمان بن عفان كثيرا ما يطلب الإرشاد والمشورة
من الإمام علي :عليه السلام:

والإمام :ع: بدوره الحق كان ينصحه ويُحاول إصلاحه
سيما في أمر الولاة المفسدين في حكومة عثمان:
:البداية والنهاية:أبن كثير:ج7:ص171:



فعندما طالب الناسُ عثمانَ بعزل الولاة المفسدين

أرشده الإمام علي:عليه السلام: إلى ضرورة عزل الولاة المفسدين
وإستبدالهم بالصالحين

وقد تجلى ذلك النصح في قول الإمام علي :ع:

:و إنِّي انشدكَ الله ألاَّ تكون إمام هذه الامة المقتول
فإنَّه كان يقال: يقتل في هذه الامة إمام يفتح عليها القتل و القتال إلى يوم القيامة، و يلبس امورها عليها
و يبث الفتن فيها، فلا يبصرون الحق من الباطل، يموجون فيها موجا و يمرجون فيها مرجا
فلا تكونن لمروان :ابن الحكم: سيقة يسوقك
حيث يشاء بعد جلال السن و تقضي العمر:
: نهج البلاغة رقم الكتاب: 164:




فطلب عثمان من الإمام علي :ع :
في أن:
: كلِّم الناسَ في أن يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم:

فأجابه الإمام :ع: : ما كان بالمدينة، فلا أجل فيه، و ما غاب فأجله وصول أمرك إليه:

قال عثمان: نعم، و لكن أجلني فيما بالمدينة ثلاثة أيام:

فخرج الإمام علي :ع: إلى الناس، و أخبرهم بما وعد به الخليفة
و كتب بينهم و بين عثمان كتابا و أشهد عليه قوما من وجوه المهاجرين و الأنصار :
:تأريخ الطبري:ج3:ص404:



وكثيرةٌ هي المواقف التي تكشف عن عدم أهليّة الغاصبين للحق من أهله في إدارة الحق .
نتركها إختصاراً.


إذاً بعد الذي تقدّم يظهر وبيقين أنَّ الإمام علي :عليه السلام:
كان هو الخليفة الحق والواقع والفاضل ويكفي في رجوع غيره إليه خير شاهدا وبرهانا.



وأما الخلافة فكانت هي الرابع لا الإمام علي :عليه السلام:

والدليل
هو رجوعها إليه منكوسة الرأس ومكسورة الراية عرجاء شوهاء صلعلاء
قد شوه الغاصبون صورتها الصالحة .


حيثُ قال :عليه السلام:
: فما راعني إلاَّ والناس كعرف الضبع إلي ينثالون عليَّ من كل جانب .

حتى لقد وطئ الحسنان .
وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم
فلما نهضتُ بالأمر نكثتْ طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون
كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول .
( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين )
بلى والله لقد سمعوها ووعوها .
ولكنهم حليتْ الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها .

أما والذي فلق الحبة . وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر .
وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم
لألقيتُ حبلها على غاربها ولسقيتُ آخرها بكأس أولها .
ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز:
: نهج البلاغة:ج1:ص37:


والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته
: مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف :