المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة (نبلاء الشيعة) 10- عبد الله بن عباس



الغريفي
12-11-2012, 12:54 PM
سلسلة (نبلاء الشيعة) 11- عبد الله بن عباس
عبد الله بن عباس

عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، يكني أبا العباس بابنه العباس وهو أكبر ولده، ولقب بألقاب عديدة منها: البحر لسعة علمه، وحبر الأمة،وفقيه العصـر، وإمام التفسير.
ولد ابن عباس والنبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته بشعب أبي طالب في مكة وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، وروي عن ابن عباس أنَّه قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا ابن عشر سنين.
ومن الروايات الَّتي رودت في مدح عبد الله بن عباس ما رواه الشيخ الطوسي بسنده (عن ابن عباس، قال دعا لي رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يؤتيني الله الحكمة).
وروى البلاذري بسنده (عن محمد بن عمر بن عطاء أن النبيّ(صلى الله عليه وآله) رأى عبد الله بن عباس مقبلا فقال: (اللهم إني أحب عبد الله بن عباس فأحبه ).
ولقد كان ابن عباس ساعد أمير المؤمنين(عليه السلام) ،ورسوله إلى الناس في المهام الصعاب خصوصاً في مفاوضاته مع خصومه، وذلك لمعرفته في مقدرة ابن عباس على المخاصمة والإحتجاج، ومن هذه المواقف مايلي:
كان مبعوث أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى الزبير في البصرة ليخاصمه في نكثه للبيعة.
ولما هزم الإمام علي(عليه السلام) أصحاب الجمل بعث عبد الله ابن عباس إلى عائشة يأمرها بتعجيل الرحيل.
اختاره أمير المؤمنين(عليه السلام) ليكون أحد الحكمين بعد معركة صفين ولكن أبى الأشعث ورفاقه الذين صاروا خوارجَ إلَّا أن يكون الأشعريّ.
أرسله أمير المؤمنين(عليه السلام) ليخاصم الخوارج.
وشارك ابن عباس في جميع حروب أمير المؤمنين(عليه السلام)، وتولى مهاماً قيادية في تلك الحروب؛وهي حرب الجمل وصفين والنهروان.كما استعمله علي بن أبي طالب على البصرة فبقي عليها أميراً.
وكان ابن عباس محبّاً لعليّ(عليه السلام) ومخلصاً له كما كان أحد تلاميذه.
وروى أحاديثاً كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ،و ينسب إليه كتاب في تفسير القرآن، يسمَّى تفسير ابن عباس.

ومن شواهد ولائه ما رواه ابن بابويه بسنده عن سعيد بن جبير قال: (مرإبن عباس بنفر من قريش وقد كف بصره ومعه ابن له يقوده فسمع صوتهم،فوقف عليهم وسلم فقاموا، وردوا السلام ومضى فقال له أبنه: ياأبت أسمعت ماقالوا؟ قال: لا، وما قالوا؟ قال؟ سبُّوا عليا ونالُوامنه، قال: ردَّني إليهم. فردَّه فقال: أيكم الساب الله تعالى؟ !
فقالوا: يا بن عباس مَن سَبَّ الله فقد كفر. فقال: أيكم الساب رسول الله؟ !
فقالوا: يابن عباس مَن سَبَّ رسول الله فقد أشرك.
فقال: أيكم الساب عليّاً؟ فقالوا: أمَّاعليّ فقد نِلْنَامنه.
فقال ابن عباس: أشهد بالله وأشهد الله لقد سمعت رسول الله(عليه السلام)يقول: " مَن سَبَّ عليّاً فقد سبَّنِي ومَنْ سَبَّنِي فقد سَبَّ الله، ومَن سَبَّ الله فقدكَفَر. ثمَّ التَفَتَ إلى إبنه، فقال: قل فيهم، فداك أبي وامي، فقال الغلام:



نظروا إليَّ بأعين محمرة

*

نظر التيوس إلى شفار الجازر




قال: زدني ياغلام، فداك أبي وامي،فقال:



خزر الحواجب خاضعي أعناقهم

*

نظر الذليل إلى العزيز القاهر




قال: زدني فداك أبي وامي، فقال: ماعندي غير ماسمعت. فقال ابن عباس:



سبوا الاله وكذَّبُوا بمحمد

*

ووصيه الزاكي التقي الطاهر



هم تسعة لعنوا جميعا كلهم

*

والله ملحقهم غدا بالعاشر



أحياؤهم عار على موتاهم

*

والميتون فضيحة للغابر





و كان ابن عباس رضي الله تعالى عنه قد عمي في آخر عمره، وأمَّا سبب ذلك فلبكائه على عليّ والحسن والحسين، ويبدو أنّ ضعف بصـره كان بعد مقتل أمير المؤمنين(عليه السلام)، ثمّ تزايد ذلك بمرور الزمان، ولـمَّا قتل الحسين لم يزل ابن عباس يبكي حتَّى ذهب بصره. وكان أثَّر البكاء في خدَّيه ظاهراً مثل الشراك البالي مِن كثرة البكاء.
وأنشد في ذلك أبياتاً:



إن يأخذ الله مِن عيني نورهما


ففي لساني و قلبي منهما نور



قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخلٍ


وفي فمي صارم كالسيف مأثور.




ومرض عبد الله بن عباس قبل وفاته: بثمانية أيام، ومات بالطائف سنة ثمان وستين هجرية، وقيل: سنة تسع وستين هجرية، وهو ابن إحدى وسبعين سنة وأشهر،وصلَّى عليه ابن الحنفية،وروى أحمد بن حنبل في كتابه فضائل الصحابة بسنده عن أبي صالح قال: لما حضرت عبد الله بن عباس الوفاة قال: اللهم إني أتقرب إليك بولاية علي بن أبي طالب.

ولقد توفي ابن عباس في الطائف، وأمَّا سبب ذهابه إليها؛ فهو أنَّه لما وقعت الفتنة بين عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان ارتحل عبد الله بن عباس ومحمد بن الحنفية بأولادهما ونسائهما حتى نزلوا مكة، فبعث عبد الله بن الزبير إليهما: تبايعان!. فأبيا وقالا: أنت وشأنك لا نعرض لك ولا لغيرك. فأبى وألح عليهما إلحاحاً شديداً فقال لهما فيما يقول: لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار. فبعثا أبا الطفيل إلى شيعتهم بالكوفة وقالا: إنا لا نأمن هذا الرجل فانتدب أربعة آلاف فدخلوا مكة فكبروا تكبيرة سمعها أهل مكة وابن الزبير فانطلق هارباً حتى دخل دار الندوة - ويقال: تعلق بأستار الكعبة وقال: أنا عائذ بالبيت.... [يقول الراوي: ] قلنا لابن عباس: ذرنا نريح الناس منه. فقال: لا هذا بلد حرام حرمه الله ما أحله عز وجل لأحد... فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منى فأقاموا ما شاء الله، ثم خرجوا بهم إلى الطائف، فمرض عبد الله بن عباس فبينا نحن عنده إذ قال في مرضه: إني أموت في خير عصابة على وجه الأرض أحبهم إلى الله وأكرمهم عليه واقربهم إلى الله زلفى فإن مت فيكم فأنتم هم. فما لبث إلا ثماني ليال بعد هذا القول حتى توفي رضي الله عنه.