المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إيمان أبي طالب وسيرته



alihadi
04-12-2012, 04:09 PM
أحسب أن القوم لم ينسجوا هذا الإفك [إسلام والدي أبي بكر] على نول الجهل بتراجم الرجال فحسب، ولا أن لهم مأربا في آباء المهاجرين أسلموا أو لم يسلموا، أو أن لهم غاية في إسلام أبوي أبي بكر، لكنهم زمروا لما لم يزل لهم فيه مكاء وتصدية من تكفير سيد الأباطيح شيخ الأئمة أبي طالب والد مولانا أمير المؤمنين سلام الله عليهما، وذلك بعد أن عجزوا عن الوقيعة في الولد فوجهوها إلى الوالد أو إلى الوالدين كما فعله الحافظ


العاصمي في زين الفتى. وكن من تهويلهم في تخفيف تلكم الوطأة أن جروا ذلك إلى والدي النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم وعليهما حتى قال العاصمي في زين الفتى عند بيان وجه الشبه بين النبي والمرتضى صلى الله عليهما وآلهما: أما تشبيه الأبوين في الحكم والتسمية، فإن النبي في كثرة ما أنعم الله تعالى عليه ووفور إحسانه إليه لم يرزقه إسلام أبويه، وعلى هذا جمهور المسلمين (1) إلا شرذمة قليلين لا يلتفت إليهم، فكذلك المرتضى فيما أكرمه الله به من الأخلاق والخصال وفنون النعم والأفعال لم يرزقه إسلام أبويه. انتهى. فلم تفتأ هلم في ذلك جلبة ولغط مكابرين فيهما المعلوم من سيرة شيخ الأبطح وكفالته لصاحب الرسالة، ودرئه عنه كل سوء وعادية، وهتافه بدينه القويم، وخضوعه لناموسه الإلهي في قوله وفعله وشعره ونثره، ودفاعه عنه بكل ما يملكه من حول وطول.
ولو أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما
تكفل عبد مناف بأمر * وأودى فكان علي تماما
فقل في تبير مضى بعد ما * قضى ما قضاه وأبقى شماما (2)
فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
كما لا يضر إياب (3) الصباح * من ظن ضوء النهار الظلاما (4)
(هامش)
(1) أفك الرجل على جمهور المسلمين، فإن الإمامية والزيدية على بكرة أبيهم ومن حذا حذوهم من محققي أهل السنة ذهبوا إلى إسلام والدي النبي الأقدس، ومن شذ عنهم فلا يؤبه به ولا يلتفت إليه. (المؤلف). (2) ثبير وثمام: اسما جبلين. (3) في شرح النهج: إياة، ومعناه الضوء. (4) ذكرها ابن أبي الحديد نفسه في شرحه: 3 / 317 [14 / 84 كتاب 9]. (المؤلف). (*)


وهناك طرق لا يمكن التوصل إلى الإذعان بنفسيات أي أحد إلا بها، ألا وهي:http://ebook/almaktaba-almakroaa/images/up1.gif (http://ebook/almaktaba-almakroaa/book/238-aqa'ed/0216-iman%20abi%20Taleb%20wa%20siratah/01.htm#up) 1 استنباطها مما يلفظ به من قول.
2 أو مما ينوء به من عمل.
3 أو مما يروي عنه آله وذووه. فإن أهل البيت أدرى بما فيه.
4 أو مما أسنده إليه من لاث به وبخع له.
5 - أقوال أبي طالب المثبتة لإيمانه:
1- أما أقوال أبي طالب سلام الله عليه فإليك عقودا عسجدية من شعره الرائق مثبتة في السير والتواريخ وكتب الحديث. http://ebook/almaktaba-almakroaa/images/up1.gif (http://ebook/almaktaba-almakroaa/book/238-aqa'ed/0216-iman%20abi%20Taleb%20wa%20siratah/01.htm#up)أخرج الحاكم في المستدرك (1) (2 / 623) بإسناده عن ابن إسحاق قال: قال أبو طالب أبياتا للنجاشي يحضه على حسن جوارهم والدفع عنهم يعني عن المهاجرين إلى الحبشة من المسلمين:
ليعلم خيار الناس أن محمدا * وزير لموسى والمسيح ابن مريم
أتانا بهدي مثل ما أتيا به * فكل بأمر الله يهدي ويعصم (2)
وإنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث المبرجم
وإنك ما تأتيك منها عصابة * بفضلك إلا أرجعوا بالتكرم
وقال سلام الله عليه من قصيدة:
فبلغ عن الشحناء أفناء غالب * لويا وتيما عند نصر الكرائم
لأنا سيوف الله والمجد كله * إذا كان صوت القوم وجي الغمائم
ألم تعلموا أن القطيعة مأثم * وأمر بلاء قاتم غير حازم
وأن سبيل الرشد يعلم في غد * وأن نعيم الدهر ليس بدائم
(هامش)
(1) المستدرك على الصحيحين: 2 / 680 ح 4247. (2) في البيت إقواء.


فلا تسفهن أحلامكم في محمد * ولا تتبعوا أمر الغواة الأشائم
تمنيتم أن تقتلوه وإنما * أمانيكم هذي كأحلام نائم
وإنكم والله لا تقتلونه * ولما تروا قطف اللحى والغلاصم (1)
ولم تبصروا والأحياء منكم ملاحما * تحوم عليها الطير بعد ملاحم
وتدعو بأرحام أواصر بيننا * فقد قطع الأرحام وقع الصوارم
زعمتم بأنا مسلمون محمدا * ولما نقاذف دونه ونزاحم
من القوم مفضال أبي على العدى * تمكن في الفرعين من آل هاشم
أمين حبيب في العباد مسوم * بخاتم رب قاهر في الخواتم
يرى الناس برهانا عليه وهيبة * وما جاهل في قومه مثل عالم
نبي أتاه الوحي من عند ربه * ومن قال لا يقرع بها سن نادم
تطيف به جرثومة هاشمية * تذبب عنه كل عات وظالم
ديوان أبي طالب (ص 32)، شرح ابن أبي الحديد (3 / 313) (2).
ومن شعره في أمر الصحيفة التي سنوقفك على قصتها قوله:http://ebook/almaktaba-almakroaa/images/up1.gif (http://ebook/almaktaba-almakroaa/book/238-aqa'ed/0216-iman%20abi%20Taleb%20wa%20siratah/01.htm#up) ألا أبلغا عني على ذات بينها * لويا وخصا من لوي بني كعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب
وأن عليه في العباد محبة * ولا حيف فيمن خصه الله بالحب
وأن الذي رقشتم في كتابكم * يكون لكم يوما كراغية السقب (3)
(هامش)
(1) في رواية: والجماجم. الغلاصم جمع الغلصمة: اللحم بين الرأس والعنق. (المؤلف). (2) ديوان أبي طالب: 85 84، شرح نهج البلاغة: 14 / 73 كتاب 9. (3) في رواية ابن هشام: وإن الذي ألصقتم من كتابكم * لكم كائن نحسا كراغية السقب رقش: كتب وسطر. الراغية من الرغاء: أصواب الإبل. السقب: ولد الناقة. (المؤلف). (*)


أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى (1)* ويصبح من لم يجن ذنبا كذي ذنب
ولا تتبعوا أمر الغواة وتقطعوا * أواصرنا بعد المودة والقرب
وتسجلبوا حربا عوانا (2) وربما * أمر على من ذاقه حلب الحرب
فلسنا وبيت الله نسلم أحمدا * لعزاء من عض الزمان ولا كرب (3)
ولما تبن منا ومنكم سوالف * وأيد أترت (4) بالمهندة الشهب
بمعترك ضنك ترى كسر القنا * به والضباع العرج تعكف كالشرب (5 )
كأن مجال الخيل في حجراته * ومعمعة الأبطال معركة الحرب
أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
ولسنا نمل الحرب حتى تملنا * ولا نشتكي مما ينوب من النكب
ولكننا أهل الحفائظ والنهى * إذا طار أرواح الكماة من الرعب
سيرة ابن هشام (1 / 373)، شرح ابن أبي الحديد (3 / 313)، بلوغ الأرب (1 / 325)، خزانة الأدب للبغدادي (1 / 261)، الروض الأنف (1 / 220)، تاريخ ابن كثير (3 / 87)، أسنى المطالب (ص 6، 13)، طلبة الطالب (ص 10) (6).
ومن شعره قوله:
ألا ما لهم آخر الليل معتم * طواني وأخرى النجم لما تقحم
(هامش)
(1) في سيرة ابن هشام [1 / 377]: الترى، بدل الزبى. (المؤلف). (2) الحرب العوان: التي قوتل فيها مرة بعد أخرى. أشد الحروب. (المؤلف). (3) العزاء: السنة الشديدة. عض الزمان: شدته وكلبه. (المؤلف). (4) تبن: تنفصل. السوالف: صفحات الأعناق. أترت: قطعت. (المؤلف). (5) ضنك: ضيق. الضياع العرج مر ص 58. الشرب: الجماعة من القوم يشربون. والشطر الثاني في سيرة ابن هشام [1 / 379]: به والنسور الطخم يعكفن كالشرب. (المؤلف). (6) السيرة النبوية: 1 / 379 377، شرح نهج البلاغة: 14 / 72 كتاب 9، خزانة الأدب: 2 / 76، الروض الأنف: 3 / 283، البداية والنهاية: 3 / 108. (*)


طواني وقد نامت عيون كثيرة * وسامر أخرى قاعد لم ينوم
لأحلام أقوام أرادوا محمدا * بظلم ومن لا يتقي البغي يظلم
سعوا سفها واقتادهم سوء أمرهم * على خائل من أمرهم غير محكم
رجاة أمور لم ينالوا نظامها * وإن نشدوا في كل بدو وموسم
يرجون منا خطة دون نيلها * ضراب وطعن بالوشيج المقوم (1
يرجون أن نسخي بقتل محمد * ولم يختضب سمر العوالي من الدم
كذبتم وبيت الله حتى تفلقوا * جماجم تلقى بالحميم وزموم (2
وتقطع أرحام وتنسى حليلة * حليلا ويغشى محرم بعد محرم
وينهض قوم بالحديد إليكم * يذبون عن أحسابهم كل مجرم
هم الأسد أسد الزارتين إذا غدت * على حنق لم تخش إعلام معلم
فيا لبني فهر أفيقوا ولم تقم * نوائح قتلى تدعي بالتسدم (3
على ما مضى من بغيكم وعقوقكم * وغشيانكم في أمرنا كل مأتم وظلم
نبي جاء يدعو إلى الهدى * وأمر أتى من عند ذي العرش قيم (4
فلا تحسبونا مسلميه ومثله * إذا كان في قوم فليس بمسلم
فهذي معاذير وتقدمة لكم * لكيلا تكون الحرب قبل التقدم
ديوان أبي طالب (5) (ص 29)، شرح ابن أبي الحديد (3 / 312) (6).
وله قوله مخاطبا للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: http://ebook/almaktaba-almakroaa/images/up1.gif (http://ebook/almaktaba-almakroaa/book/238-aqa'ed/0216-iman%20abi%20Taleb%20wa%20siratah/01.htm#up)(هامش)
(1) الوشيج: الرماح. (2) في الديوان: تفرقوا. بدلا من: تفلقوا. و: بالحطيم. بدلا من: بالحميم. (3) التسدم من السدم: الهم مع الندم، الغيظ مع الحزن. (المؤلف). (4) في رواية شيخ الطائفة: مبرم. (المؤلف). (5) ديوان أبي طالب:
ص 82
و83. (6) شرح نهج البلاغة: 14 / 71 كتاب 9. (*)


والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر بذاك وقر منك عيونا
ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * ولقد دعوت وكنت ثم أمينا (1)
ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا
رواها الثعلبي في تفسيره وقال:
قد أتفق على صحة نقل هذه الأبيات عن أبي طالب: مقاتل، وعبد الله بن عباس، والقسم بن محضرة، وعطاء بن دينار. راجع: (2) خزانة الأدب للبغدادي (1 / 261)، تاريخ ابن كثير (3 / 42)، شرح ابن أبي الحديد (3 / 306)، تاريخ أبي الفدا (1 / 120)، فتح الباري (7 / 153، 155)، الإصابة (4 / 116)، المواهب اللدنية (1 / 61)، السيرة الحلبية (1 / 305)، ديوان أبي طالب (ص 12) طلبة الطالب (ص 5) بلوغ الأرب (1 / 325)، السيرة النبوية لزيني دحلان هامش الحلبية (1 / 91 / 211)، وذكر البيت الأخير في أسنى المطالب (ص 6) فقال: عدة البرزنجي من كلام أبي طالب المعروف. لفت نظر: زاد القرطبي وابن كثير في تاريخه على الأبيات: لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا

إيمان أبي طالب وسيرته
العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني النجفي