المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في صفات الامام الحسين وعبادته



ايه الشكر
04-12-2012, 09:01 PM
في صفاته وأخلاقه وعباداته العامة المطلقة

وليس المراد بيان صفات الإمامة فإنها مما لا تصل العقول إلى كنهها، ولا يحيط ببيانها الأرقام ولا الأقلام، ويلزم على كل مكلف معرفتها إجمالا للمعرفة بحق الأئمة (ع)، ولا بيان محض صفاته الممتاز فيها أيضا
إنما المقصود بيان خصوصية في صفات خاصة وعبادات خاصة وهي على قسمين:
الأول: صفات مطلقة، وعبادات مطلقة له على مدة الحياة.
الثاني: خصوصية لتلك الصفات، وخصوصية للعبادة في يوم الطف فكل من هذين عنوان مستقل، وهذا العنوان لبيان خصائصه الدائمة، وخصوصيات له في صفات خاصة ثابتة له مدة عمره.
فنقول:
منها: إباء الضيم: فله نحو خاص به، قال (ع) لما أرادوا منه النزول على حكم يزيد، وابن زياد: " لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا اقر إقرار العبيد. " بل يقال: انه سن اباء الضيم وأن أباة الضيم يتأسون به.
ومنها: الشجاعة: ولها كيفية خاصة به، ولذا قيل: الشجاعة الحسينية، فقد ظهرت منه في يوم الطف في حالته، شجاعة ما ظهرت من احد أبدا، ولم يتفق مثلها حتى لوالده الكرار (ع) ولا لغيره من المعروفين بهذه الصفة.
ومنها: العبادة: فله منها خصوصية هي أنه اشتغل بها في بطن أمه، فكانت تسمع منه الذكر والتسبيح إلى إن رُفع رأسه على الرمح، وسُمع منه الذكر وقراءة القران، وهذه الخصوصية زائدة على ما قاله السجاد (ع) حين قيل ما اقلّ ولد أبيك؟ قال: العجب كيف وُلدت له، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة.
ومنها: مراعاة الحقوق: فقد علّم عبدالرحمن السلمي ولد الحسين عليه السلام سورة الحمد، فلما قراءها على أبيه أعطاه ألف دينار وألف حلة وحشا فاه درا وقال: أين يقع هذا من حقه.
ومنها: العطاء للسائلين: فله (ع) خصوصية وهي الحياء عند العطاء، فالناس تعرض لهم حالة رد السائل وهو (ع) له حالات عجيبة تعرض له عندما يريد أن يعطيه سؤله، وتراه يرق على السائل بسبب الذل العارض له، حين إعطائه له لا لفقره واحتياجه وصعوبة ذلك، بل لأجل السائل وحيائه منه.
فمن ذلك قضية الأعرابي الذي سأله فدخل البيت وشد له أربعة آلاف درهم في ردائه فأخرجها له من شق الباب حياء من حين أراد إن يعطيه ثم انشد عليه السلام قائلا:




خـذهـا فاني إلـيـك معتذر
واعلم باني عليك ذو شفقة


لو كان في سيرنا الغذاة عصا
أمست سحابا عليك مندفقة


لـكـن ريب الزمان ذو غيّر
والـكـف مني قليلة النفقة



ومن هذه الخصوصية: أنه أعطى لسائل أتى إليه ألفا فأخذها ينقدها فقال الخازن: بعتنا شيئا؟ قال: ماء وجهي فقال الحسين عليه السلام صدق، أعطه ألفا وألفا وألفا، الأول لسؤالك، والألف الثاني لماء وجهك، والألف الثالث، لأنك أتيتنا وأعطاه رجل رقعة فقال له: حاجتك مقضيه قبل قراءتها. فقيل له: هلا رأيت ما فيها! قال عليه السلام: " يسألني الله تعالى عن وقوفه بين يدي حتى أقراها " وهذه الصفة الخاصة قد بلغت فيه بحيث انه يستحي من ذل الجاهل حين يريد أن يعلمه، لا محض ذل السائل حين يريد أن يعطيه.
كما ورد في الرواية: انه رأى رجلا لا يحسن الوضوء، فأراد أن يعلمه فاستحى من ذله حين يتعلم، فقال لأخيه، نحن نتوضأ قدامه ثم نسأله أي الوضوءين أحسن؟ ففعلا ذلك، فقال الإعرابي: كلاكما تحسنان الوضوء، وأنا الجاهل الذي لا أعرف.
ومنها: رقة خاصة له على أهل الهموم والغموم: حتى انه دخل على أسامة بن زيد وهو محتضر ليعوده، فتأوه أمامه، فقال: واغماه، فقال (ع) ما غمك يا أخي؟ فقال: ديّن علي ستون ألفا، فقال (ع): علي قضاؤها، قال: أحب أن لا أموت مديونا، فأمر عليه السلام بإحضار المال ودفعه إلى غرمائه قبل خروج روحه.
ومنها: الصدقات: فقد تحققت منه خصوصية فيها، ما سمعتها من غيره، وذلك إنهم رأوا في ظهره يوم الطف ثفنات، فسئل السجاد (ع) عنها، فقال (ع) " إن ذلك مما كان ينقله في الليل على ظهره للأرامل والأيتام المساكين، قال الراثي:




وان ظهرا غدا للبر ينقله
سرا إلى أهله ليلا لمكسور



ومنها: شدة عزم وحزم خاص في التخليص من عذاب الله: ولذا اختار اشد التكاليف ليفوز بدرجة خاصة تؤثر شفاعته في المستوجبين للعقاب، وليس مقصودي بيان ذلك خاصة، إنما غرضي كيفية اهتمامه بذلك حتى في حفظ أعدائه عن ذلك بالسعي في رفع العذاب عنهم، حتى أنه لما أتى إليه من أتى لقطع الرأس تبسم (ع) في وجهه ثم وعظه، وإذا رأى أنه لا يفيد فيهم التخليص الكلي كان يسعى لهم في التخفيف، كما في قضية هرثمة بن أبي مسلم لما لم تنجع فيه الموعظة، قال: فامض حيث لا ترى لنا مقتلا، ولا تسمع لنا صوتا، وكذلك للجعفي، كما سيجيء.
ومنها: شدة خوفه من ربه تبارك وتعالى: ولقد كان بحيث إذا توضأ، تغير لونه وارتعدت مفاصله، فقيل له في ذلك، فقال (ع): حق لمؤمن يقف بين يدي المالك القهار أن يصفر لونه وترتعد مفاصله، وقد تعجب الناس الذين شاهدوا حالته من شدة خوفه حتى أنهم قالوا: ما أعظم خوفك من ربك، فقال (ع): " لا يأمن يوم القيامة إلا من خاف الله في الدنيا "
أقول: فانظر إلى سيد الشهداء يريد الوضوء لعبادة الله كيف ترتعد فرائصه ويصفر لونه، ونحن نشتغل بالكبائر الموبقة، ولا يحصل لنا اضطراب بوجه من الوجوه، فكيف ندّعي إن لنا في الحسين (ع) أسوة، وهو يرتعد عند أفضل العبادادت، ونحن لا تأخذنا أدنى واهمة عند اشد المعاصي، ولا حول ولا قوة إلا بالله