المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإتجاهات المعاصرة في فهم النبي وآله(ص)



alihadi
01-01-2013, 10:33 AM
1 ـ الإتجاه السني في فهم النبي وآله(ص)
يرى أتباع المذاهب السنية أن النبي(ص)معصوم في تبليغ الرسالة فقط ، دون بقية سلوكه العام ، وسلوكه الشخصي !
هذا من ناحية نظرية ، أما ناحية عملية فإن مصادرهم تزعم أن النبي(ص) ارتكب أخطاء عديدة وبعضها في تبليغ الرسالة ! وأن بعضها كان يصححه له جبرئيل(ع)، وبعضها كان يصححه له عمر بن الخطاب ، فيؤيده الوحي!
وكذلك لايرون عصمة أهل بيت النبي وعترته ، علياً وفاطمة والحسن والحسين(ع)، ويقولون إن لهم فضائل كما لهم أخطاء ، ولايعترفون بأنهم معينون من الله تعالى أوصياء للنبي(ص)وأئمة للأمة ، ولذا يؤولون الآيات والأحاديث التي تدل على عصمتهم وإمامتهم(ع) ، ويجعلون درجة علي(ع) رابع الصحابة لأنه كان الخليفة الرابع ، وأكثرهم يفضل عليه أبا بكر وعمر وعثمان ، وقد يفضلون عائشة على فاطمة الزهراء(ع)، كما يفضلون بعض التابعين العاديين على أئمة أهل البيت(ع)أمثال الإمام زين العابدين ، والإمام محمد الباقر ، والإمام جعفر الصادق(ع) !
ويترتب على هذا الفهم أمور عديدة ، تظهر في المعالم التالية:
الأول: أن النبي(ص)توفي عندهم بدون وصية كتبية ولاشفهية! وأن الصحابة هم الأصل بعد النبي(ص)والأفضل من جميع الأمة عبر أجيالها ، وعنهم يتلقون دينهم ، ولايهتمون بالرأي المخالف لهم ، بل يعتبرونه انحرافاً عن الإسلام حتى لو كان صادراً من أهل بيت النبي(ص)!
بل تراهم يقرنون الصحابة بالنبي في الصلاة عليه(ص)، وقد يحذفون منها الصلاة على آل النبي ، مع أنهم رووا في أصح صحاحهم أن النبي(ص)علمهم الصلاة عليه وأمرهم أن يقرنوا به آله(ع)فقط !
الثاني: عندما يقولون (الصحابة) فلا يقصدون المئة ألف شخص وأكثر ، الذين رأوا النبي(ص)وسموهم صحابة ، ولايقصدون أهل بيته علياً وفاطمة والحسن والحسين(ع)الذين هم أهل بيت وصحابة !
بل هم عملياً يقصدون أربعة رجال من الصحابة هم: أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، ومن وافقهم ، ومعهم امرأتان هما: عائشة وحفصة ، ومن وافقهما
أما باقي الصحابة فهم مقبولون عندهم بشرط أن يوافقوا هؤلاء الستة ، ولا عبرة بقول جميع الصحابة إن خالفوا الستة ، أو خالفوا عمر وحده !
الثالث: لايقول السنيون نظرياً بعصمة هؤلاء الصحابة الستة ، لكنهم عملياً يرون عصمتهم كمجموع ، بل يرون عصمة عمر وأبي بكر خاصة ، فهم لا يقبلون أن يوجه اليهما أي نقد ! ويحاولون تصحيح أفعالهما وأقوالهما حتى في مقابل النبي(ص)! ويحكمون بضلال من ينتقدهما ، أو بكفره !
الرابع: أن تاريخ الإسلام في رأيهم صحيح على عمومه ، ونظام الخلافة الذي أسسه أهل السقيفة نظام شرعي، وما ارتكبوه من إقصاء أهل البيت(ع) وما اقترفوه في حقهم وحق من عارضهم، من بطش وتقتيل وتشريد وحروب كلها طبيعية ومغفورة ، والحق فيها مع الصحابة ككل ، فإن لم يمكن جعل الحق مع الكل ، فالحق مع أبي بكر وعمر ، والضلال في من يقابلهم !
كما أن الدعوة الى إقامة نظام إسلامي في عصرنا ، تعني عندهم الدعوة الى تطبيق فقه المذاهب الأربعة ، وإعادة أمجاد نظام حكم الخلافة الإسلامية عبر العصور ، وخاصة خلافة أبي بكر وعمر

2- الإتجاه الزيدي في فهم النبي وآله(ص)
وهم يعتقدون أن الإمامة في ذرية علي وفاطمة(ص)، وأن الإمام بعد الحسين هو الإمام زين العابدين(ع)، وبعده زيد بن علي بن الحسين ، وبعده من اجتمعت فيه شروط الإمامة التي توجب البيعة والطاعة وهي ثلاثة: أن يكون من ذرية علي وفاطمة(ص)، وأن يكون عالماً ، وأن يقوم بالسيف
ولكنهم يعتقدون بعصمة أهل الكساء(ع)، دون بقية أئمتهم

3- الإتجاه الإسماعيلي في فهم النبي وآله(ص)
يرى المذهب الإسماعيلي أن الإمامة في ذريةعلي وفاطمة(ص)، ويشتركون معنا في إمامة الأئمة من العترة الطاهرة الى الإمام الصادق(ع) ، ثم يقولون بإمامة ولده إسماعيل بن الإمام الصادق(ع) ، ثم بإمامة العشرات من أئمتهم ، ومنهم كل الخلفاء الفاطميين وبعضهم يعتقد بعصمتهم جميعاً

4- الإتجاه الشيعي في فهم النبي وآله(ص)
نعتقد نحن الشيعة بإمامة الأئمة الإثني عشر(ع)وعصمتهم ، وأنهم أئمة معيَّنون من الله تعالى ورسوله(ص)مفروضةٌ طاعتهم ، بل هم أفضل الخلق بعد نبينا(ص)، ولهم مقاماتٌ عظيمة خصهم الله تعالى بها في نشأتهم في هذه الدنيا وقبلها ، ولهم مع جدهم(ص)مقام الشفاعة العظمى في الآخرة وقد يعبر علماؤنا عن النبي وآله(ص)بأنهم وسائط العطاء والرحمة والفيض الإلهي
ويترتب على هذا الفهم أمور ، تظهر في المعالم التالية:
الأول:أن العصمة التي نعتقد بها للنبي(ص)عصمةٌ كاملة عن جميع المعاصي الكبائر والصغائر ، قبل البعثة وبعدها ، في تبليغ الرسالة وغيره وكذلك عصمة الأئمة من عترته(ع)، مع أنهم أئمة وليسوا أنبياء
الثاني: أن أهل البيت المعصومين(ع)هم مصدر التلقي الوحيد للكتاب والسنة بعد النبي(ص)، والميزان الوحيد لصلاح الصحابة والأمة أو الحكم بانحرافهم عن الإسلام، فالأئمة من العترة النبوية هم الأفضل وهم الأصل، ولا عبرة بقول من خالفهم من الصحابة وغيرهم ، وذلك لثبوت عصمتهم ، وأمر النبي(ص)باتباعهم والتلقي منهم وحدهم
والآيات والأحاديث التي تدل على ذلك كثيرة رواها الجميع، كقوله(ص):
إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تاركٌ فيكم الثقلين، كتاب الله عز وجل وعترتي كتاب الله حبل ممدودٌ من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروني بِمَ تخلفوني فيهما (مسند أحمد:3 /17)
وقال السرخسي: قال(ع): إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، إن تمسكتم بهما لم تضلوا بعدي وقال تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (أصول الفقه:1/314)
الثالث: أن مذهب أهل البيت(ع)هو الإسلام كما نزل على رسول الله(ص)، وهو استمرار خط النبوة بالأئمة الذين أمر النبي(ص)الأمة باتباعهم بعده
ويصح وصف التشيع بأنه مذهب ، لكن بمعنى أشمل من المذاهب الفقهية والكلامية التي أنشئت في القرن الأول والثاني ، في العصرالأموي والعباسي
الرابع: أن قضية أهل البيت النبوي(ع)هي لبُّ الإسلام ، وظلامتهم هي ظلامة الإسلام ، وفضائلهم فضائل الإسلام ، وأن الأولوية في العمل الإسلامي لتعريف المسلمين والعالم بهم ، ورد الشبهات عنهم وعن شيعتهم ، والدفاع عن حقهم ودفع ظلامتهم ، وتطبيق الإسلام الذي تلقيناه منهم
الخامس: أن مسار تاريخ الإسلام على عمومه غير صحيح ، ما عدا ما أمضاه الأئمة المعصومون من أهل البيت(ع)وأقروه من الفتوحات التي خطط لفتحها النبي(ص)وأدار فتوحها علي(ع)وقاد تلامذته أهم مراحلها
ونظام الحكم الذي أسسته قبائل قريش في السقيفة غير شرعي ، ما عدا خلافة أمير المؤمنين(ع)، وخلافة الإمام الحسن(ص)التي عاشت ستة أشهر
والذي صنعته قبائل قريش وارتكبته مع النبي وأهل بيته(ص)هو أسوأ أنواع الإنقلابات التي قامت بها أمة في حياة نبيها وبعده ، ضده وضد أوصيائه!
وقد فتحوا بذلك أبواب الظلم والصراع في الأمة ، وحرفوا مسيرة الإسلام عن خطها الصحيح ، حتى يظهر المهدي(ع)فيعيد الحق الى نصابه !
ومن هنا كانت البراءة من ظالمي أهل بيت النبي(ص)من أصول مذهبنا الى جنب ولايتهم ومودتهم وطاعتهم(ع)

5- الإتجاه الشيعي التركيبي أو الإلتقاطي في فهم النبي وآله(ص)
وهو الإتجاه المتأثر بأفكار السنيين وأحياناً بأفكار الغربيين ، وقد توسعنا فيه ، لأنه يتصل بموضوعنا مباشرة
وأصحاب هذا الإتجاه ليسوا فرقة متميزة عن الشيعة ، بل هم أفرادٌ في أوساطهم ، ويظهر اتجاههم من أقوالهم وبعض كتاباتهم
وأبرز معالم هذا الإتجاه الأمور التالية:
الأول ، أن أصحابه ينكرون عدداً من فضائل الأئمة ومقاماتهم(ع)، مثل أن الله خلق نورهم قبل خلق العالم ، وأنهم وسائط عطاء الله تعالى وفيضه ، وأن لهم ولاية تكوينية على العالم الخ ويحرصون على تقديم شخصياتهم(ع) بعيدةً عن عناصر الغيب التي فيها ، كأنهم مجرد أئمة مذهبٍ من المذاهب! بينما هم(ع)أئمةٌ ربانيون معينون من الله تعالى ، وعلمهم منه سبحانه ، فهم ورثة الكتاب والعلم الإلهي ، وعندهم مواريث الأنبياء(ع)، وهم ملهمون من الله تعالى ، فلا يقاس بهم أحد ، ولا تقاس شخصياتهم بغيرهم ، ولا مذهبهم ببقية مذاهب الدول التي اضطهدتهم وأقامت مقابلهم علماء أسسوا لها هذه المذاهب ، وجمعوا أصولها وفروعها خليطاً من مصادر الإسلام ، ومقولات أهل الكتاب ، وظنون مؤسسيها !
الثاني: يدعو أصحاب هذا الإتجاه الشيعة الى تركيز اهتمامهم على الولاية دون البراءة ، وأن يكتفوا بذكر فضائل أهل البيت(ع)دون ذكر مظالمهم ودون البراءة من أعدائهم وظالميهم ، حتى لايثيروا بذلك حساسية أتباع المذاهب السنية ، وغيرتهم على أئمتهم وحكامهم الذين ظلموا أهل بيت النبي(ص) !
وقد يفرط بعضهم في التنازل عن ظلامة أهل البيت(ع)فيعتبر أنها مسألة تاريخية لايصح أن نهتم بها كثيراً ، لأن الإهتمام بالقضايا العامة أولى منها !
الثالث: يشارك أصحاب هذا الإتجاه السنيين في نظرتهم الى تاريخ الإسلام بشكل عام ، ويرون أن الدعوة الى إقامة النظام الإسلامي في عصرنا تعني الدعوة الى إعادة ما يسمى أمجاد الحضارة الإسلامية ، وأمجاد نظام حكم الخلافة الإسلامية في صدر الإسلام ، وتطبيق ما يختاره الحاكم من فقه المذاهب الأربعة أو الخمسة
كما أن نظرتهم الى نظام الخلافة الذي أسسته بطون قريش في السقيفة ، وما نتج عنه من صراع الخلفاء على الحكم ، أقرب الى نظرة السنيين وإذا ذكرت أمامهم الجرائم التي ارتكبها الخلفاء مع أهل البيت(ع)، فقد يقرون بهولها ، لكنهم يريدون الإغماض عنها وترك مناقشتها !
والأمر الأسوأ في آرائهم أنهم يريدون من الشيعة أن يقدموا أهل البيت(ع) الى الأمة ويربُّوا أبناءهم على أنهم شخصيات قيادية ضمن المسار العام للأمة وكأن الأئمة(ع)ارتضوا هذا المسار وعملوا في تقويته ! مع أنهم أدانوا كل المسار ، وحكموا بأنه انحراف عن الإسلام ، وتعاملوا معه من باب الضرورة ، لحفظ كيان الأمة ، وما يمكن حفظه من الإسلام ، وتثبيت خطه الصحيح !
الرابع: يتبنى بعض أصحاب هذا الإتجاه مفهوماً خاطئاً للوحدة الإسلامية ، فيتصورون أنها تعني الوحدة الفكرية بين المسلمين على القواسم المشتركة بين المذاهب في العقيدة والفقه ، وأنه يجب إهمال ماعدا المشتركات !
مع أن الوحدة بهذا المعنى هدف خيالي لايمكن تحقيقه إلا بالتنازل عن مجموعة من عقائد المذاهب وأحكامها !
والوحدة الإسلامية الصحيحة هي وحدة المسلمين السياسية في مواجهة أعدائهم ، ووحدتهم بتعاونهم لتحقيق النهوض بشعوبهم ، وهذا لايتنافي مع المحافظة على حرية المذهب ، وحرية البحث العلمي المذهبي مع حفظ الأدب الاسلامي ، ولا مع العمل لبيان ظلامة أهل بيت النبي(ص)
لهذه الأسباب وغيرها ، صحت تسميتهم بأصحاب الإتجاه التركيبي ، وأحياناً تصح تسميتهم بأصحاب الإتجاه الإلتقاطي