المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مسألة 2 منهاج الصالحين للسيد السيستاني دام ظله



م.القريشي
07-01-2013, 08:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة 2 : عمل غير المجتهد بلا تقليد و لا احتياط باطل ، بمعنى أنه لا يجوز له الاجتزاء به ما لم يعلم بمطابقته للواقع ، إلا أن يحصل له العلم بموافقته لفتوى من يجب عليه تقليده فعلاً ، او ما هو بحكم العلم بالموافقة كما سيأتي بعض موارده في المسألة الحادية عشرة .

*******************

( باطل ) المقصود بالبطلان هنا عدم ترتيب الأثر على ذلك العمل المأتي به من قبل غير المجتهد إذا لم يكن قد صدر عن تقليد أو احتياط ، فلو عقد عقد نكاح ، و كانت الصيغة التي حصل بها العقد قد كانت باللغة الفارسية مثلاً ، فإنه لا يصح لذلك الشخص غير المجتهد أن يُرتّب آثار العقد الصحيح الذي يترتّب عليه كون المرأة زوجةً له ، ولو أن غير المجتهد قد اكتفى في تطهير موضع خروج البول بالماء مرة واحدة فقط دون أن يغسله مرتين ، فإنه لا يصح له البناء على ترتّب الطهارة بما حصل منه من الغَسْل مرة واحدة ، و لو أنه باع شيئاً مع الشك في صحة البيع لم يجز له التصرّف في المثمن ( السلعة ) كما ليس له التصرّف في الثمن ، .

( بمعنى أنه لا يجوز له الاجتزاء به ) فلا يرتّب الأثر على ما قام به من عمل ، و لا يعتبر ما قام به من عمل هو مما يُقرّه الشرع الشريف و يُصحّحه .

( ما لم يعلم بمطابقته للواقع ) فلا يصح له الاقدام على العمل و ترتيب الأثر عليه في حال عدم العلم بمطابقة عمله للواقع ، و أنّى له أن يحصّل العلم بالواقع -- مثال تحصيل العلم بالواقع : ما لو انطلق في عمله بعد السؤال من الامام المعصوم عليه السلام في هذه المسألة الفرعية - و أكثر الأحكام أحكام فرعية ، وليست بأحكام ضرورية -- وهذا غير متحقق في زماننا - زمن غيبة مولانا القائم صلوات الله عليه و أرواحنا فداه و عجّل الله فرجه الشريف - ، و ما يعتبر من الأحكام الضرورية و القطعية و الواضحة في الشريعة فهو قليل جداً ، فكيف يمكن القول بموافقة العمل للواقع ، و النتيجة أنه لا يصح له ترتيب الأثر في حال الاقدام على أي عمل إذا لم يكن مستنداً إلى تقليد المرجع الذي يكون قوله حجة في حق المكلف أو الإحتياط .


( إلا أن يحصل له العلم بموافقته لفتوى من يجب عليه تقليده فعلاً ) نعم تستثنى صورة واحدة يصح فيها العمل و بالإمكان ترتيب الأثر الشرعي على ما قام به من عمل ، وهي صورة حصول العلم للمكلف غير المجتهد بأن ما قام به من عمل يتوافق و يتطابق مع فتوى المرجع الذي يجب على غير المجتهد تقليده .
و هل أن صحة العمل و ترتيب الاثر عليه خاص بما إذا كان مقلّداً أو محتاطاً حين العمل ، أم يشمل حتى حالة ما بعد العمل - كما لو عمل ثم سأل و اكتشف أن ما قام به مطابق لرأي ذلك المرجع الذي يجب عليه أن يُقلّده - ؟

و الجواب : إن ظاهر عبارة السيد السيستاني شمولها للحالتين ، إذ يكفي الاستناد إلى قول الحجة على المكلف غير المجتهد ، وهذا لا يفرق فيه بين حالة الاستناد إلى قول الحجة حال العمل أو ما بعده .

( او ما هو بحكم العلم بالموافقة كما سيأتي بعض موارده في المسألة الحادية عشرة . ) سيأتي من السيد في المسائل الآتية تفصيل الكلام هناك و يقول بنفس ما قلناه في الشرح في هذه المسألة من أن الاستناد إلى قول الحجّة ( أي قول المجتهد الذي يجب تقليده ) كافٍ حتى بعد العمل ، حيث قال هناك : ( و أما أعمال السابقة : فإن عرف كيفيتها رجع في الاجتزاء بها إلى المجتهد الجامع للشروط ، فمع مطابقة العمل لفتواه يجتزئ به .... ) و سيأتي مزيد كلام في تصحيح الرجوع للمجتهد بعد حصول العمل من المكلف ، فانتظر و قارن بين المسائل و تأمل ، فإن كلام المرجع دقيق حقيق بالتأمل و التدقيق .

ثم إن الكلام في هذه المسألة يتعلق بما إذا كان عالماً بما يقوم به من فعل من دون أن يكون مستنداً إلى قول المرجع أو محتاطاً ، فإنه نصحح عمله بالاستناد إلى قول ذلك المرجع الذي يجب عليه أن يُقلّده ، إذ كما قلنا يكفي الاستناد إلى قول الحجة على المكلف وهو المرجع ، حتى فيما بعد قيام ذلك المكلف يالعمل .

و أما لو كان يجهل الكيفية على نحو الشبهة الموضوعية ، فسيأتي الكلام عليه في المسألة رقم 11 ، فانتظر .

اتضح لنا أن من لا يقلّد ولا يحتاط في عمله ، فإنه لا يكتفي بما قام به من عمل بأن يعتبر نفسه قد امتثل ، إذ هذا العمل لا يمكن أن يؤمّن الانسان و يحصّل له الأمن من العقاب الالهي المحتمل ، و ليس المراد و المعنى من كون العمل باطلاً أنه يكون باطلاً واقعاً بحيث لا يصح مطلقاً حتى لو اتضح لاحقاً أن ما قام به من عمل يتوافق مع رأي المجتهد الذي يجب عليه تقليده