المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مسألة 5 منهاج الصالحين للسيد السيستاني دام ظله



م.القريشي
08-01-2013, 11:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة 5 : يصح التقليد من الصبي المميز ، فإذا مات المجتهد الذي قلّده قبل بلوغه كان حكمه حكم غيره الآتي في المسألة السابعة ، إلا في وجوب الاحتياط بين القولين قبل البلوغ .

*************

( يصح التقليد من الصبي المميز )

الصبي المميز هو القادر على التمييز بين الأمور الحسنة و القبيحة و لكنه لم يصل إلى سن التكليف الشرعي . وصحة التقليد من الصبي إنما هو على أساس شرعية عباداته - و إن كان غير مُلزم بها شرعاً - ، و أن عباداته ليست من أجل التمرين فقط .

و عليه فتترتب عليه الأحكام المتعلقة بالتقليد كما تترتب على البالغ ، إلا ما استثني .


( فإذا مات المجتهد الذي قلّده قبل بلوغه كان حكمه حكم غيره الآتي في المسألة السابعة )

فلو فرضنا أن الصبي - حال صباه طبعاً - قلّد مجتهداً - مثل السيد الخوئي قدس سره - ثم مات ذلك المجتهد ، لحقه الحكم الذي ذكره السيد السيستاني في المسألة السابعة ، من حيثية البقاء على تقليد ذلك المجتهد أو عدمه ، فإن كان ذلك المجتهد الميت - وهو في مثالنا السيد الخوئي قدس سره - أعلم من المجتهد الحي ، وجب عليه البقاء على تقليد السيد الخوئي ، و إذا كان المجتهد الحي أعلم من المجتهد الميت وجب الرجوع إليه ، وهذا الحكم ( وجوب البقاء على تقليد الميت أو وجوب الرجوع إلى الحي ) إنما يترتب في حال العلم بالاختلاف بين المجتهد الميت و الحي - كما هو الغالب - .

( إلا في وجوب الاحتياط بين القولين قبل البلوغ )

بمعنى أنه في المسائل التي يحصل فيها علم إجمالي منجّز - كما إذا أفتى الفقيه الميت بوجوب التمام و أفتى الفقيه الحي بالقصر - ، فإننا نعلم حينئذ أن التكليف ثابت ( وهو الصلاة ، إذ لا بد أن يصلي المسلم ) و لكن التكليف هل هو بأربع ركعات أو ركعتين ، أي أن التكليف هل هو الاقل أو الأكثر ، فإننا لا نعلم بالتكليف ، وذلك لاختلاف الأقوال بين الفقهاء في المسألة .

فحينئذ إذا لم يثبت أن الفقيه الميت أعلم من الحي حتى يبقى عليه ، ولم يثبت أن الفقيه الحي أعلم حتى يرجع إليه ، و إنما الفقيهان متساويان في العلم أو لم يتضح من هو الأعلم منهما ، فإن المكلف البالغ يتخير بينهما في التقليد في حالة عدم تحقق الأورعية في أحدهما في مقام الافتاء - و المقصود بالأورعية هي أكثرية التثبت و الاحتياط في مقام الافتاء - ففي هذه الحالة يلزم على المكلف أن يحتاط بالجمع بين القصر و التمام في هذه المسألة التي وجد فيها علم إجمالي ثبت في حق المكلف .

و لكن هذا الكلام مختص بالمكلف البالغ ، و أما الصبي فلا يشمله الاحتياط بالجمع بين القصر و التمام - كما هو المثال - لأن وجوب الصلاة لم يثبت في حقه ، إذ هو غير مكلف بالصلاة ، فكيف يثبت في حقه وجوب الاحتياط بالجمع بين القصر و التمام ؟ و وجوب الاحتياط لا يكون حينئذ إذا لم تكن الصلاة في الأساس واجبة ، وهل يزيد الفرع على الأصل ؟؟