المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لسان الذاكرة .. افتتاح اتحاد ادباء كربلاء



علي حسين الخباز
15-01-2013, 08:46 AM
سقف جديدلإبداع منتظر

أدباء كربلاءفي لحظة تاريخيةميثم العتابيلأكثر منعقدين من الزمن المسجى على قارعة التاريخ الثقافي والادبي الفكري في محافظة كربلاء،ما برح فيه الادباء والمثقفون يجمعون شتات لقائهم من على أرصفة النسيان، ومقاعدالمقاهي الرثة، حيث تعددت هذه الارصفة وتنوعت بين المقهى والمكتبات الجوالةالمتنقلة أمثال الرصيف المزدحم عند (بسطة) الكتب الصغيرة الجميلة للشاعر المرحوم (أحمدآدم).حيث لم ينصفالادباء من قبل الإدارات المتعاقبة على محافظة كربلاء، وربما هذا هو الواقع العامالمرير الذي يرزح تحت ظله المخيف آلاف من الأدباء والمفكرين والمثقفين العراقيين، بتنوعمشاربهم، وتعدد ألوانهم ومذاهبهم الفكرية، فبين شارع المتنبي الشهير وبين الاديبالعراقي ثمة حميمية عميقة تمتد عبر أجيال ابداعية ذات قاعدة عريضة وطويلة. فهذاالشارع خير دليل على سطوع الفكر العراقي النيّر، وفي الوقت ذاته دليل آخر علىالإدانة الصارخة لحالة التهميش التي يعيشها المثقف العراقي بين الامس واليوم، عبرتنقله المزمن على الرصيف لاغير. بعد هذا المشوارالطويل، يهبط اليوم طائر البشرى ليعلن انحسار الطوفان، وليقول للجميع ان الرحلةانتهت، فيكون بذلك الطابق الاول للمكتبة العامة في كربلاء، مقرا جديدا للشعروالإبداع والفن والتشكيل والثقافة والفكر، بجهود استثنائية من قبل الادباء فيمحافظة كربلاء وتواصلهم الجاد وضغطهم المستمر على الحكومة المحلية لإستحصالالموافقات بشأن المكان. حيث حدثنا القاص والسينمائي عباس خلف رئيس اتحادأدباء وكتّاب كربلاء عن مشروع المقر هذا بقوله: يسرنا ويسعدنافي هذا اليوم البهي ان يفتتح اتحاد الادباء والكتاب في كربلاء، بعد ان تشرذمالادباء والكتّاب قرابة عقدين من الزمن. وكانت حصيلة كل هذه الفترة الماضية انتتوج هذه اللحظات لتكون انعطافة مهمة في مسيرة الابداع والمبدعين، وهذا الصرحالثقافي الذي نحتفي به اليوم هو المكان الحقيقي لكل الادباء والمفكرين والمثقفينوالفنانين، لأنه يعد الحاضنة الاساسية للأدباء والفن والفكر والثقافة. سيكونالمنهاج القادم حافلا بكل ما تجود به مخيلة المبدعين والمثقفين، وسيكون كذلكمتواصلا مع كل التيارات الفكرية والثقافية، وكسرا لهذا الطوق الذي كان معتادا عليهفي السابق، ان يكون الاتحاد مقفلا على الفلسفة والتاريخ والفكر والمعرفة، إذ بدأيتحرك باتجاهات أخرى، وهو ان يضم كل شرائح الحياة بما فيها التيارات السياسيةوالفكرية وماشابه ذلك مع إقامة علاقات جيدة مع باقي المنظمات التي هي رديف حقيقيللعمل الثقافي سواء في هذه المحافظة او باقي المحافظات العراقية الاخرى.س/ دور المثقفوعلاقته بالخطاب السياسي اليوم؟ج/ نعم بإمكانالمثقف اذا كان يمتلك الجدية والحرص، وأغلبهم يمتلكون الاحساس والرغبة في العملعلى تطوير الواقع، كما علينا ان نتأكد ان تحقيق هذا المنجز لايكون إلا عبرالاجتهاد والتواصل لتحقيق الذات المبدعة والمفكرة، وهذا يجيء من الحرص وامتلاكالهم الثقافي في تقدم خطوات لا خطوة إلى الامام، من جهة أخرى ان ما حققناه لانعتبره الطموح الاساسي لنا، إذ ما زلنا نعاني من بعض المعوّقات، ومنها السيولةالمادية التي تخلق العطاء. فالمكان وحده لا يمكن للأديب والمثقف ان يفعله، دونحراك الواقع الثقافي وجعله واقعا متفاعلا متفائلا، من المهم أيضا ان نذكر المشهدفي المحافظات، وكيف يختلف عنه في المركز، لذا علينا أن نقدم وان ننهض وان نخلقخطابنا الخاص بعد فترة طويلة من الاقصاء والتهميش لفروع الاتحاد في المحافظات.كما اننانجحنا في لفت أنظار المسؤولين إلينا، وبدأ الآخر يعي دور المثقف وما يمكن ان يحتاجإليه، فالسياسي وحده لايمكن له ان يخلق الحياة إن لم يكن هناك ثقافة وحضارة قادرةعلى إتمام هذا النسيج الاجتماعي لكي نتقدم خطوة إلى الامام.بعدها تجولنابين صفوف الزائرين والحاضرين والضيوف، حيث تناثرت الوجوه في القاعة الكبيرة بينمتفرج على معرض الاصدارات الخاصة بأعضاء الاتحاد، أو معرض صورهم الجميلة التيتشكلت وفق نتاجهم وريادتهم، أو المعرض التشكيلي (كائنات الوجع) الذي أقيم على شرفالافتتاح للفنان محمد جسوم، والذي حدثنا بدوره: معرضي الشخصيالثاني (كائنات الوجع) الذي تضمن أعمال زيتية 18 وأعمال كرافيكية 10 الاعمالالزيتية كانت مواضيعها مختلفة متنوعة باسلوب المدرسة التعبيرية، وأهم رمز كان فيالاعمال هو المرأة فهي رمز للحرية والجمال والقوة، اما الاعمال الكرافيكية فقد استخدمتفيها طريقة انطباعة (الموناتايب) وفيها مواضيع متنوعة من التراث الشعبي ومواضيعثقافية وفكرية وفلسفية، وفي الوقت ذاته أبقت على الرموز، غير ان التقنية هنا تختلفوالالوان أيضا تختلف.س/ لماذا اخترتمهذا التوقيت في انطلاقة معرضكم الشخصي الثاني؟الثقافة هيواحدة اذا كانت أدبا او شعرا او لوحة تشكيلية، ومن هذا الجانب أرى ان اللوحة تكملالابداع الاخر الخطي، وفي الوقت نفسه هو مقر جديد يضم نخبة من ادباء وكتاب كربلاءوالعراق، وهو أصلح مكان لعرض الاعمال الفنية، فهو الوسط المتلقي والمتفاعل الحقيقيللوحة. بدأ العرسالجمالي والفني والثقافي بتلاوة آي من الذكر الحكيم للقارئ السيد بدري ما ميثةوالذي حضر مع وفد اعلام العتبة العباسية المقدسة، ثم تلت ذلك كلمات بمناسبةالافتتاح لمحافظ كربلاء، والسيد أمين عام اتحاد الادباء والكتّاب العراقيين ـالمركز ـ الاستاذ (ألفريد سمعان)، بعدها كلمة اتحاد ادباء وكتّاب كربلاء للقاصعباس خلف، ثم كلمة الشاعر المبدع (ابراهيم الخياط).بعدها صدحتحناجر الشعراء لتسمو في ألق المكان، وتضع بصماتها الرائعة، حيث تغنّى الشعراء عليالفتال، ورضا الخفاجي، عمار المسعودي، عماد العبيدي، علاوي كاظم كشيش، والطفل حسينعلي حسين، بقصائدهم بهذه المناسبة والتي تغنى بها كل على طريقته. الشاعر والاعلاميعقيل أبو غريب، لم تختفِ الابتسامة من وجهه طيلة الامسية، حيث حدثنا عن فرحتهاليوم بقوله: بجهود متميزة من اتحاد ادباء كربلاء تمافتتاح مقر الاتحاد وبالتعاون مع ادارة المحافظة في كربلاء، التي قدمت الدعمالمادي واتاحة المكان الذي افتقده الاتحاد لسنين طويلة، في السابق كانت لقاءاتوفعاليات الاتحاد على الرصيف في مكان عام، اليوم علينا ان نعزز هذا الموقف ونستثمرالفرصة لخلق حالة من التواصل بين الاديب الحقيقي وبين الناس لخلق انسان راقٍ وفعّال.أمين الاتحادالعام للأدباء والكتّاب العراقيين ـ المركز العام الاستاذ ألفريد سمعان، حضر الحفلالافتتاح رغم كبر سنه وكان مستبشرا خيرا من الدعم الذي تلقاه الادباء في كربلاءوكان لصدى الروضتين هذه الوقفة معه:يسعدني الحضوراليوم لإفتتاح المقر الجديد لإتحاد الادباء في كربلاء واتمنى ان اتردد عليه كثيرالحضور نشاطاته وان يكون صورة مشرقة للعقلية الجبار الطيبة التي تمتلئ بها عقولابناء كربلاء العظيمة. احيي هذه البادرة واحييكم جميعا اعلاما وادبا على ان تقفواصفا واحدا من أجل الثقافة والابداع الفني ومن أجل مسابقة الشعوب نحو الحضارةالمستقبلية.س/ ما هو نوعالدعم المعنوي والمادي من قبل اتحاد المركز في بغداد الذي ستقدمونه اليوم؟ ج/ هذا يعتمدعلى ما علينا، وحقيقة الامر ان الاتحاد فقير بما لديه من إمكانيات مالية ضعيفة،والاتحاد يتلقى احيانا بعض المساعدات والمعونات المالية، ولا نبخل أبدا على فروعنافي كل المحافظات بما نستطيع ان نقدمه، ايضا مطاليب المحافظات كبيرة وكثيرة وهذا منحقهم ولكننا وبإمكانياتنا الضئيلة كما أسلفت لا نستطيع ان نوفي بها جميعا. لكننانسعى بكل جهودنا لنقدم ما يمكن تقديمه، الان تلقينا مساعدة معينة من وزارة الثقافةوغدا هناك فكرة في ان يتبنى مجلس الوزراء إنشاء بناية جديدة للإتحاد في بغداد،وعمل ميزانية للإتحاد تمكنه من تقديم ميزانية للفروع للقيام ببرامجه الثقافيةوالادبية، عبر مساعدة جادة من قبل الحكومة.اما الشاعر المبدععلاوي كاظم كشيش، فقد تحدث عن الاستقرار المهم الذي فقده الادباء طيلة عقود، والذيتمثل في المقر المهم الذي ينطلق الادباء منه:كأننا لأولمرة نشهد استقرارا واضحا لأدباء كربلاء الذين ولدت نصوصهم عبر عشرات السنين فيالمقهى وبيوتات الزملاء وعلى الرصيف وآخرها رصيف المرحوم أحمد آدم. هذا المكاناليوم ببساطته وبأناقته أيضا استحق منا ان نقول للمسؤولين وبعيدا عن المجاملة شكراعلى هذه البادرة الطيبة فهذا المكان سيوفر لنا أولا اللقاء الاجتماعي وان نحتفظبتجاربنا وأماسينا حرة دون ان ندفع ضريبة تواجدنا في أماكن أخرى كما كان يحدث فيالاماسي السابقة.من جانبه كانحديث الشاعر ابراهيم الخياط موضوعيا حيث يرى ان هذا الافتتاح هو الاول من نوعه فيالمحافظات:شيء مفرح انيكون لاتحاد الادباء في إحدى محافظاتنا مقر، إذ أغلب فروع الاتحاد في المحافظاتيقيمون جلساتهم أو يتخذون أماكنهم في المقاهي أو على الارصفة، ولكن ان يكون هناكمقر فهو أمر يحسب لهم لتواصلهم واصرارهم وتمسكهم الجاد، وهو دليل لعناية الحكومةالمحلية بالثقافة العراقية، فكان هذا المقر داخل أروقة المكتبة المركزية،وبالتأكيد حتى هذا الجزء والحيز الصغير ضمن هذا المكان الجميل المكتبي ذو دلالة.وما مجيئنا من بغداد انا والأمين العام للاتحاد إلا لمباركة هذا الفعل الثقافيالذي نتمنى ان يتعزز بخطوات أخرى على طريق صنع الثقافة العراقية الجادة والهادفة.اما القاصوالروائي علي حسين عبيد، والذي كان رئيسا لإتحاد كربلاء في الدورة السابقة حدثنابقوله:تعد هذهالخطوة في افتتاح مقر الاتحاد في كربلاء خطوة تذوّب الجليد القائم بين المثقفوالسياسي، وهي خطوة مشجعة لكل الأدباء في كربلاء وعموم العراق لكي يقوموا برسم مشهدثقافي متميز، ايضا نقدم الشكر للمسؤولين في المحافظة على خطوتهم هذه، وهي دعوةلجميع المسؤولين في باقي محافظات العراق إلى اتخاذ خطوات من شأنها تذويب جدارالجليد القائم بين المثقف والسياسي لخدمة العراق.س/ كنت رئيساللإتحاد في الدورة السابقة، ما مدى التعاون الذي كان بينكم وبين الإدارت المحليةالسابقة؟ج/ حقيقةالامر ان التعاون موجود لكنه كان قليلا ولم يكن جادا بقدر ما كان تعاونا بسيطا،ولم تكن هناك خطوات جدية من قبل المسؤولين في المحافظة. في السابق كانت المعاناةأكبر، من حيث فقدان المقر والتجهيزات الخاصة، وهناك مقولة في الحروب حين تستهدفالجهات الاخرى يبدأون بالمقر فحين يهدم المقر تبدأ الهزيمة، فالمقر جامع لجميعالادباء وفي غيابه لا يوجد هناك ابداع حقيقي او عمل جماعي جاد ومتواصل، في السابقكان مقرنا على الرصيف وعانينا من هذه المسألة أكثر من عشرين سنة. ان شاء الله هذهالخطوة اليوم تدعم الاديب وتحقق طموحه.