المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مسألة 11 منهاج الصالحين للسيد السيستاني دام ظله



م.القريشي
17-01-2013, 12:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة رقم 11 :

إذا قلّد مجتهداً ثم شك في أنه كان جامعاً للشروط أم لا وجب عليه الفحص ، فإن تبيّن أنه كان جامعاً للشروط بقي على تقليده ، وإن تبيّن أنه كان فاقداً لها أو لم يتبيّن له شيء عدل عنه إلى غيره .

و أما أعماله السابقة :
فإن عرف كيفيتها رجع في الاجتزاء بها إلى المجتهد الجامع للشروط ، فمع مطابقة العمل لفتواه يجتزئ به ، بل يحكم بالاجتزاء في بعض موارد المخالفة أيضاً ، كما إذا كان تقليده للأول عن جهل قصوري و أخلّ بما لا يضر الاخلال به لعذر ، كالإخلال بغير الأركان من الصلاة ، أو كان تقليده له عن جهل تقصيري و أخل بما لا يضر الإخلال به إلا عن عمد كالجهر و الاخفات في الصلاة .

و أما إن لم يعرف كيفية أعماله السابقة فيمكنه البناء على صحتها إلا في بعض الموارد ، كما إذا كان بانياً على مانعية جزء أو شرط و احتمل الاتيان به غفلة ، بل حتى في هذا المورد إذا لم يترتب على المخالفة أثر غير وجوب القضاء فإنه لا يُحكم بوجوبه .

*****************


( إذا قلّد مجتهداً ثم شك في أنه كان جامعاً للشروط أم لا وجب عليه الفحص )
إما أن يكون الفحص مباشرة إذا كان المكلف من اهل الخبرة ، او يرجع في فحصه إلى أهل الخبرة .

( وإن تبيّن أنه كان فاقداً لها أو لم يتبيّن له شيء عدل عنه إلى غيره . )

أي إن عرف أنه غير أهل للتقليد ، أو لم يعرف إن كان أهلاً للتقليد أو غير أهل للتقليد ، فلا يصح له البقاء على تقليده ، لأن من شرائط صحة التقليد أن يعلم بكونه أهلاً للتقليد ، و مع عدم علمه فيكون شرط التقليد غير متحقق ، فعليه الانتقال بتقليده إلى غيره ممن توفر ت فيه الشرائط .

( و أما أعماله السابقة :
فإن عرف كيفيتها )

فأعماله العبادية وغيرها - إذا كانت قد صدرت منه طبقاً لتقليد ذلك المشكوك في جامعيته للشرائط - إن تذكّر ما عمله و عرف الكيفية التي أتى بها لهذه الأعمال و تفاصيلها .

( رجع في الاجتزاء بها إلى المجتهد الجامع للشروط ، فمع مطابقة العمل لفتواه يجتزئ به )

بمعنى أنه يأخذ راي المجتهد الذي يجب عليه تقليده و الذي تتوفر فيه شروط المرجعية ، فإن وافقت أعمال المكلف و التي يتذكر تفاصيلها رأي ذلك المرجع برئت ذمته و صارت أعماله السابقة مجزئة ولا يطالب بإعادتها ولا يقال له بأن أعمالك لا يترتب عليها الأثر المطلوب .

( بل يحكم بالاجتزاء في بعض موارد المخالفة أيضاً ، كما إذا كان تقليده للأول عن جهل قصوري و أخلّ بما لا يضر الاخلال به لعذر ، كالإخلال بغير الأركان من الصلاة ، أو كان تقليده له عن جهل تقصيري و أخل بما لا يضر الإخلال به إلا عن عمد كالجهر و الاخفات في الصلاة . )

بل إننا نصحح أعماله و نقول بترتب الأثر عليها حتى في حال عدم توافقها مع رأي المرجع الجديد الذي يجب عليه تقليده ، إذا كانت المخالفة بين ما عمله سابقاً و بين رأي المرجع الذي يجب عليه تقليده على هذين النحوين :

أ - إذا كان تقليده - الذي حصلت بسببه المخالفة لراي المرجع الجديد - كان عن جهل قصوري ، بأن قلّده بسبب عدم اطلاعه أو جهله أو تاثره بغير أصحاب الخبرة أو لأي سبب آخر ، و قد عمل ذلك المكلف بآراء ذلك المرجع الأول الذي ثبت أنه غير جامع للشرائط ، و كان عمله قد حصل فيه خلل بسبب رجوعه إلى ذلك المرجع الأول ، و لكن ذلك الخلل لم يتحقق في الأركان و إنما في غير الأركان ، كأن ترك قراءة السورة بناءً على راي ذلك المرجع الأول ، فإن ترك السورة لا يضر بالصلاة ما دام تركها كان عن جهل قصوري ، وسببه تقليد ذلك المرجع غير الجامع للشرائط ، فحتى لو فرضنا بأن راي المرجع الجديد الذي يجب تقليده هو وجوب قراءة السورة ، إلا أنه ليست من الاركان ، وبالتالي يصح عمله .

ب - إذا كان تقليده عن جهل تقصيري ، بحيث كان بإمكانه تحصيل العلم و السؤال من أهل الخبرة ، إلا أنه كان يعاند في ذلك ، و قد عمل بآراء ذلك المرجع غير الجامع للشرائط وحصل خلل في الأعمال ، فإنه لا يحكم بصحة أعماله عند تحقق الخلل ، إلا إذا كان الخلل في غير الاركان و قد أخل بها سهواً أو جهلاً بالحكم الشرعي ولم يكن عن عمد ، إذ الاخلال بغير الأركان لا يبطل العمل إلا إذا كان الشخص متعمداً للإخلال به ، فلو جهر في موضع الاخفات أو أخفت في موضع الجهر ، أو ترك جلسة الاستراحة - بناءً على وجوبها - و ماشابه ذلك .

( و أما إن لم يعرف كيفية أعماله السابقة فيمكنه البناء على صحتها )
بمعنى أنه لم يعرف أو يتذكر تفاصيل ما قام به من أعمال شرعية كي يطابقها مع رأي المرجع الذي يجب عليه تقليده ، لتحديد ما إذا كانت صحيحة أم لا ، ففي هذه الحالة يحكم بالصحة .

( إلا في بعض الموارد ، كما إذا كان بانياً على مانعية جزء أو شرط و احتمل الاتيان به غفلة )

بعد أن حكم السيد السيستاني بصحة أعماله السابقة في حال جهله بكيفيتها ، استثنى بعض الموارد ، كما إذا افترضنا أن ذلك المكلف قد ترك الجهر بالفاتحة والسورة اعتماداً على فتوى ذلك المرجع غير الجامع للشرائط الذي يوجب الاخفات حتى في صلاة الظهر من يوم الجمعة ، و لكنه يحتمل فيما مضى من صلواته أنه قد غفل و جهر في قراءته في بعض صلوات الظهر من يوم الجمعة ، و لكنه لا يعلم بحصول ذلك ولا يتذكر أن هذا الشيء قد حصل ، و إنما هو مجرد احتمال ، ولكنه لمّا أن رجع إلى تقليد الجامع للشرائط اكتشف أن هذا المرجع الجديد يفتي بوجوب الجهر في صلاة الظهر من يوم الجمعة بالنسبة لسورة الفاتحة و السورة التي بعدها ، فإنه قد يقال بأن صلاته باطلة ، لأنه قد يحتمل الجهر و يحتمل عدم الجهر ، ومع شكه هذا ( لأن مرجع الاحتمال في الأخير إلى الشك ) فإنه يُحكم بعد تحقّق الجهر منه في الصلاة ، و بما أنه اتضح أن تقليده ليس بصحيح - إذ يقلّد غير الجامع لشروط الفتوى - ، و مع الشك في صحة عمله هذا ، فلا يمكن الحكم بصحة تلك الصلاة من ذلك اليوم ، فإن كان الوقت باقياً أعادها ، و إن خرج الوقت وجب قضاء تلك الصلوات ( صلوات الظهر من يوم الجمعة ) التي يحتمل فيها أنه قد أخفت في قراءتها .

و لكنه يقول :

( بل حتى في هذا المورد إذا لم يترتب على المخالفة أثر غير وجوب القضاء فإنه لا يُحكم بوجوبه )

فإنه حتى في هذا المورد لا يحكم ببطلان العمل ، إذ اقصى ما يترتب على ذلك العمل المأتي به غفلة - كما هو في مثالنا ( الجهر بالقراءة في صلاة الظهر من يوم الجمعة ) - من أثر هو قضاء الصلاة ، و هذا يمكن القول بعدم وجوبه ، و نقول بصحة العمل ، بناءً على أنه قد فرغ من العمل مع كونه شاكاً في تحقق ذلك و أنه يحتمل الجهر و يحتمل عدم الجهر ، و من فرغ من عمله حينئذ فإنه يُحكم بصحة عمله حتى مع كونه غافلاً و شاكاً في أنه أتى بالعمل صحيحاً أو خاطئاً .

مثال ثان :

بعد أن حكم السيد السيستاني بصحة أعماله السابقة في حال جهله بكيفيتها ، استثنى بعض الموارد ، كما إذا افترضنا أن ذلك المكلف قد كان يعتقد و يبني على أن قراءة سورتي الضحى و ألم نشرح يعد قراناً بين سورتين وهو ممنوع عنده لاعتقاده ذلك طبقاً لفتوى ذلك المرجع الذي قلّده ولكنه يحتمل أن قرن بين السورتين من باب الغفلة عند قراءته لإحدى السورتين ، ولكنه لما أن رجع إلى تقليد الجامع للشرائط اكتشف أن هذا المرجع الجديد يفتي بوجوب الاتيان بكلتا السورتين و عدم الاكتفاء بواحدة ، فإنه يظهر كأن السيد يفتي ببطلان العمل .

و لكن السيد لم يقل ببطلان العمل ، فإنه حتى في هذا المورد لا يحكم ببطلان العمل ، إذ اقصى ما يترتب على ذلك العمل المأتي به غفلة - وهو في مثالنا الاتيان بقراءة السورتين - لو كان تقليده الأول صحيحاً و ترتب الأثر عليه ، لكان الأثر هو قضاء الصلاة ، و هذا يمكن القول بعدم وجوبه ، و نقول بصحة العمل .

مثال ثالث : لو كان يعتقد بأن الجهر بالبسملة للرجل في الصلاة الجهرية في الركعتين الأوليين غير جائز و أنه مانع من صحة الصلاة ، و كان ذلك الاعتقاد ناشئ من تقليد عالم من أبناء العامة ، إذ كان يتصور عدم الفرق في التقليد بين فقهاء العامة و الخاصة - تأثراً بالاعلام و قضية الوحدة الاسلامية - ثم اتضح له عدم صحة تقليد من لم تجتمع فيه الشروط ( و أن من الشروط هو الايمان ) ثم رجع إلى تقليد من تجتمع فيه الشروط ، و هذا المرجع الجديد من علماء المذهب الخاصة ، و رأيهم معروف في مسألة البسملة و وجوب الجهر بالبسملة للرجل في الصلاة الجهرية ، ولا شك أن الجهر بالبسملة جزء من الصلاة ، فحينئذ قد يقال ببطلان صلاته ، إلا أن السيد السيستاني قال بعدم بطلان صلاته حتى في هذا المورد ، لأن أقصى ما يترتب هو قضاء الصلاة ، وهو يمكن التخلص منه ببركة القواعد الشرعية الواردة في المقام من مثل قاعدة لا تعاد الصلاة .

نعم يجب إعادة الأعمال في حال الإخلال بالأركان ، كما لو ترك تكبيرة الاحرام جهلاً أو نسياناً ، و كان مقلّده الأول يقول مثلاً بعدم بطلان الصلاة بترك تكبيرة الاحرام جهلاً بالحكم أو نسياناً لها ، من حيث أنه لا يعتبرها ركناً ، بل هي واجب و جزء تبطل الصلاة بتركه عمداً فقط ، ثم رجع إلى من يقول بركنية تكبيرة الاحرام ، و أن الاخلال بها مطلقاً مبطل للصلاة .

و كذلك فيما لو أخل بالطهارة ، كما إذا ترك الوضوء مع الغسل المستحب بناءً على عدم وجوبه حسب تقليده الأول غير الصحيح ، ثم رجع إلى من يقول بوجوب الوضوء مع الغسل المستحب ، فإنه يجب عليه إعادة كل الصلوات التي أعقبت هذا الغسل ، لأن الطهارة شرط أساسي لا يعذر فيه الجاهل ولا الناسي .

لبيك ثار الله
18-01-2013, 07:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يوجد استفسار من هم اهل الخبره الذين يرجع اليهم المكلف في الفحص؟ ماجورين

م.القريشي
19-01-2013, 02:18 AM
شكرا لكم اختنا الفاضله لبيك ثار الله
بارك الله فيكم
اهل الخبره هم المجتهدون او القريبون من الاجتهاد اللذين لديهم العلميه في التميز بين المجتهدين المتصدين للاعلميه وتاتي الخبره من الدراسة الطويله والتدريس في مجال الحوزه العلميه .

لبيك ثار الله
21-01-2013, 11:48 AM
مأجورين
هل يجب على كل مكلف ان يرجع الى اهل الخبره عند الفحص ام يمكن الاكتفاء بما هو منتشر ومشاع عند الناس ان فلانا من العلماء هو الاعلم
او ان الشيخ والعالم الفلاني يقلد مرجع معين فيقلده المكلف تبعا لهذا الشيخ والعالم

م.القريشي
21-01-2013, 11:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا لاختنا الفاضله على السؤال
والجواب
يقول العلماء لكي نميز الاعلم من غير الاعلم لابد من الرجوع لاهل الخبره فاذا ثبت من خلال اثنين من اهل الخبره ان العالم الفلاني هو الاعلم كفى في تقليده
وهل يشترط الرجوع لاهل الخبره ان اكون انا بنفسي قد سألتهم من هو الاعلم ام يكفي اخي مثلا او صديقي او رجل الدين
لايشترط ذلك ولكن يمكن الاعتماد على اخي وصديقي وغيرهم في هذا الامر اذا كانوا صادقين وثقات في نقلهم الخبر الصحيح
اما هل يكفي الاعتماد على كلام الناس في ان الاعلم هو فلان
فنقول هنالك شياع يحصل بين رجال الدين وهذا الشياع اذا اوجب الاطمئنان فانه يكفي في تقليد ذلك الشخص
لان الشياع الحاصل بين الناس بدون ان يكون منشأه اهل الخبره من طلبة العلوم الدينيه فلايمكن الاعتماد عليه .

نداء الكفيل
22-01-2013, 03:54 PM
جهود مشكورة حضرة المشرف القريشي
سلمت يداك

م.القريشي
22-01-2013, 10:50 PM
بارك الله فيكم اختي الفاضله نداء الكفيل