المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مسالة18 منهاج الصالحين للسيد السيستاني دام ظله



م.القريشي
30-01-2013, 12:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة 18 : يجب تعلم أجزاء العبادات الواجبة وشروطها ، ويكفي أن يعلم إجمالاً أن عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الأجزاء والشروط ، ولا يلزم العلم تفصيلاً بذلك ، وإذا عرضت له في أثناء العبادة مسألة لا يعرف حكمها جاز له العمل على بعض الاحتمالات ، ثم يسأل عنها بعد الفراغ ، فإن تبينت له الصحة اجتزأ بالعمل ، وإن تبين البطلان أعاده .

*************************

( يجب تعلم أجزاء العبادات الواجبة وشروطها )

الدليل الشرعي ينص على وجوب التفقّه في الدين و تعلّم أحكام الشريعة ، و أن عمل الجاهل باطل ، وقد مر علينا في المسألة رقم 2 معنى البطلان و أنه لا يصح لمن يأتي بالأعمال بدون تقليد أن يرتّب الآثار على العمل ، وعليه فلا بد للمكلف للتخلّص من عدم ترتيب اثر عمله و حتى لا يصبح عمله لاغياً و لا أثر له :

إما أن يحتاط - إن أمكن - بأن يأتي بكل ما يحتمل دخالته من الأجزاء و الشروط ، ويترك كل ما هو مانع - و قد تحدثنا عن الاحتياط في ما سبق في المسألة رقم 3 - .

و إما أن يتعلّم فتوى من يكون قوله حجة في حقه حين إرادته القيام بالعمل الواجب في ذمته و الثابت في حقه ، كما هو الحال في واجبات الصلاة و شروطها و موانعها ، و بقية الأعمال العبادية من الصوم و الحج ، و لاشك أن التعلّم إنما هو للتأكد و التثبّت من صحة العمل ، و العلم خير من الجهل .

( ويكفي أن يعلم إجمالاً أن عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الأجزاء والشروط ، ولا يلزم العلم تفصيلاً بذلك )

و هذا التعلّم لفتوى من يجب عليه تقليده ، لا يشترط فيه العلم التفصيلي بكل تفاصيل المسائل المتعلقة بهذه العبادات ، بل يكفي فيه أن يعلم علماً إجمالياً بأن هذه العبادات التي يقوم بها موافقة في الجملة لفتاوى من يجب عليه تقليده .

بل إنه لو عصى و ترك التعلّم للحكم الشرعي الواجب عليه تعلّمه و عمل بالعمل العبادي ، ثم اتضح له أن عمله موافق لما يفتي به مرجعه الذي يجب عليه تقليده كفى ذلك ، وقد مرّ علينا شرح ذلك في المسألة رقم 4 .

( وإذا عرضت له في أثناء العبادة مسألة لا يعرف حكمها جاز له العمل على بعض الاحتمالات ، ثم يسأل عنها بعد الفراغ ، فإن تبينت له الصحة اجتزأ بالعمل ، وإن تبين البطلان أعاده . )

بل إنه لو عرضت له مسألة في العبادة و كانت تلك العبادة مما لايجوز قطعها - كالصلاة مثلاً - ( إما أن يكون القطع حراماً كما هو الحال عند بعض الفقهاء ، و إما أن يكون على نحو الاحتياط الوجوبي ) :

فإن أمكنه أن يعمل بالاحتياط في هذا العمل العبادي ، بأن يأتي بكل ما يحتمل كونه من الأجزاء و الشروط و يترك كل ما يحتمل أنه مانع من صحة العمل ، فهو المطلوب .

فمثلاً إذا شك في قراءة الفاتحة بعدما دخل في السورة و لم يعلم أن بذلك قد تحقق التجاوز عن الفاتحة ، أو شك في قراءة آية بعدما دخل في آية أخرى ، فإن الاحتياط بالاتيان بالقراءة أو الآية المشكوكة ثانياً أمر ممكن إذا أتى بها بنية رجاء المطلوبية لا بنية أنها جزء واجب ، و الاتيان بها بنية الرجاء ثانياً غير مبطلة للصلاة ، لأن القراءة ليست من الأركان التي توجب زيادتها أو نقصانها بطلان الصلاة .

و معنى الاتيان بها برجاء المطلوبية أن يأتي بالعمل بنية أنه ربما يكون مطلوباً في الواقع لا بنية أنه مطلوب جزماً في الواقع عند الله تعالى .

و إما أن لا يمكنه العمل بالاحتياط ، كما في هذا المثال : إذا أهوى للسجود فحصل له الشك أنه ركع أم لم يركع ، و لم يعلم أن الدخول في مقدمة الجزء اللاحق للجزء المشكوك فيه ( الجزء اللاحق هو السجود و مقدمة الجزء هي الهوي للسجود ) يكفي في الحكم على ذلك المكلف بأنه يحق له التجاوز و عدم الالتفات للشك في تحقق الركوع - بمعنى أنه يبني على الركوع إذا شك في تحققه بعدما دخل في مقدمة الجزء اللاحق - أو لا يكفي في ذلك - بمعنى أنه لا بد من الدخول في السجود حتى يبني على أنه قد ركع في حالة الشك في الاتيان بالركوع ، و أن الدخول في مقدمة الجزء غير كافية في الحكم بالتجاوز - ففي هذه الحالة :

أنه إذا احتاط المكلف و أتى بالركوع مرة ثانية - لأجل شكه المتقدم فيه و عدم معرفته أن الدخول في مقدمة الجزء اللاحق كافية للتجاوز أو غير كافية - فإن ذلك الاحتياط غير ممكن - حتى ولو كان اتيانه بالركوع من باب رجاء المطلوبية لا أنه من باب كونه جزء ثانياً - ، لأنه يكون الاتيان بالركوع مرة ثانية هو من الزيادة في الركن ، و الزيادة في الركن مبطل للصلاة ، سواء أتى به بقصد الجزئية ، أم برجاء أن يكون جزءاً .

و لا يمكنه أن يقطع الصلاة في هذا الفرض أيضاً و يعيدها من جديد ، لأن المكلف يحتمل أن صلاته صحيحة واقعاً عند الله تعالى .

و النتيجة : أنه إذا لم يكن يجوز له أن يقطع الصلاة ، فإنه يبني مثلاً على احتمال أن الدخول في مقدمة الجزء كافية للحكم بالاتيان بالركوع عند الشك في حال حصوله عند مقدمة الجزء اللاحق ( مقدمة الجزء هو الهوي ) ، ثم يسأل بعد الصلاة عن حكم هذه الحالة ، فإن تبيّن له ان فتوى مرجعه صحة الصلاة و أن الشك في الجزء السابق ( كالركوع كما هو مثالنا ) يكون لاغياً حتى ولو لم يدخل في الجز اللاحق ( السجود ) إذا دخل في مقدمة الجزء اللاحق ( الهوي للسجود ) ، وإن تبيّن له أن فتوىالمرجع الذي يقلّده يقول بأنه لا بد في هذه المسألة من الدخول في الجزء اللاحق حتى يصح له التجاوز و أن الدخول في مقدمة الجزء اللاحق غير كافية ، فتكون صلاته حينئذ باطلة .


*************************

ام التقى
14-06-2015, 09:29 PM
ما شاء الله احسنتم اخي الكريم على هذا الشرح القيم وان شاء الله تعالى اخصص وقتا من كل يوم للاطلاع على شرح الرسائل العمليه ....بارك الله تعالى بجهودكم الطيبه ووفقكم لكل خير مع خالص دعائي لكم اخي القريشي

م.القريشي
15-06-2015, 07:47 PM
يسعدني مروركم اختي الجليله ام التقى
شكرا لتفاعلكم مع المنشور
بارك الله فيكم
وزاد الله ايمانكم وعلمكم