المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مسألة 19 و 20 منهاج الصالحين السيد السيستاني دام ظله



م.القريشي
01-02-2013, 01:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


مسألة 19 : يجب تعلّم المسائل التي يبتلي بها عادة - كجملة من مسائل الشك و السهو في الصلاة - لئلا يقع في مخالفة تكليف الزامي متوجّه اليد عند بتلائه بها .

**************

قد اتضح شرح هذه المسألة مما مضى ، و لا شك أن تعلم تلك المسائل إنما هو لتجنّب مخالفة الواقع .

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------


مسألة 20 : تقدّم أنه يشترط في مرجع التقليد أن يكون مجتهداً عادلاً ، و تثبت العدالة بأمور:
الأول : العلم الوجداني أو الاطمئنان الحاصل من المناشىء العقلائية كالاختبار ونحوه.
الثاني : شهادة عادلين بها.
الثالث : حسن الظاهر، والمراد به حسن المعاشرة والسلوك الديني وهو يثبت أيضاً بأحد الأمرين الأولين.

ويثبت اجتهاده ـ و الأعلمية أيضاً - بالعلم ، وبالاطمئنان - بالشرط المتقدم - وبشهادة عادلين من أهل الخبرة ، بل يثبت بشهادة من يثق به من أهل الخبرة وإن كان واحداً ، ولكن يعتبر في شهادة أهل الخبرة ان لا يعارضها شهادة مثلها بالخلاف ، ومع التعارض يأخذ بشهادة من كان منهما اكثر خبرة بحد يكون احتمال اصابة الواقع في شهادته أقوى من احتمالها في شهادة غيره .

*************************

( و تثبت العدالة بأمور )

سيأتي تعريف العدالة في مسألة 29 .

( الأول : العلم الوجداني أو الاطمئنان الحاصل من المناشىء العقلائية كالاختبار ونحوه. )

فالعلم الوجداني ، الذي يكون سببه ما يوجب العلم القطعي ، من مثل التواتر الذي يكشف عن عدالة ذلك المجتهد ، بحيث ينقل ذلك و أنه شيء من المسلّمات ، بحيث لا يوجد شك ولو كان بنسبة ضئيلة في عدالة ذلك المجتهد .

و الاطمئنان هو مرتبة من العلم العادي الذي لا يعتني العقلاء فيه باحتمال الخلاف ، لكون ذلك الاحتمال شيئاً موهوماً لا قيمة له .

و هذا العلم الوجداني و العادي حجة شرعاً ، ولا فرق بين حصولهما من الشياع المفيد للعلم ( سواء وصل إلى مرتبة التواتر أو مرحلة أقل منها ) أو من مثل الاختبار ، كاختباره في أوقات الصلاة و محافظته على الصلاة ، و اختباره في بره بإخوانه في اليسر و العسر ، و اختباره في حال الرضا و الغضب بحيث إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ولم يخرجه غضبه من قول الحق ، و إذا ملك لم يتعاط ما ليس له بحق ..... ، بشرط أن يكون حصول ذلك العلم الوجداني القطعي أو العادي من الأسباب و المناشئ العقلائية ، ولا يصح الاعتماد على العلم الوجداني أو العادي من مناشئ غير عقلائية من مثل الأحلام و ما لا يصح أن يُرتب عليه الأثر في هذه المقامات .
و لا شك أن المراد بالاختبار ليس هو الاختبار اليسير و خوض التجارب اليسيرة معه و مجرد أدنى استئناس بمواقفه أو مظاهر كاذبة ، بل لا بد أن يكون ذلك عن تجارب غير قليلة يُكتشف يها معدن الشخص .


( الثاني : شهادة عادلين بها. )

إذا أخبر عادلان بعدالة هذا المجتهد كان ذلك طريقاً لاثباتها .

( الثالث : حسن الظاهر، والمراد به حسن المعاشرة والسلوك الديني وهو يثبت أيضاً بأحد الأمرين الأولين. )

و قد شرحنا بعضاً مما يعرف به حسن الظاهر ، فمحافظته على التدين و الأخلاق و القيم لا بد أن تكون بمرتبة عالية ، و معرفة هذا الأمر يكون بأحد الأمرين الأولين المتقدمين . تكملة المسألة السابقة :

( المناشىء العقلائية كالاختبار ونحوه )

الاختبار و التجربة أحد الأمور التي يعتمدها العقلاء لاستشكاف كون المجتهد عادلاً ، و قد قلت في المشاركة السابقة أنه ( لا شك أن المراد بالاختبار ليس هو الاختبار اليسير و خوض التجارب اليسيرة معه و مجرد أدنى استئناس بمواقفه أو مظاهر كاذبة ، بل لا بد أن يكون ذلك عن تجارب غير قليلة يُكتشف بها معدن الشخص ) ، فالتجارب و التعرف على مواقفه المبدئية الدينية و توافق تلك المواقف مع المبادئ العظيمة للدين هي من أكبر الدلائل على ثبوت العدالة ، و طبعاً فإن الاختبار لا بد أن يتحقق من الشخص العارف الذي يشخّص من خلال عشرته و علاقته بهذا المجتهد أن مواقفه تتوافق مع مبادئ الدين العظيمة .

و يمكن أيضاً استكشاف العدالة من خلال أدلة و استنتاجات معتمدة عقلائياً يتوصل إليها المكلف في بحثه عن شخصية هذا المجتهد .

( ويثبت اجتهاده ـ و الأعلمية أيضاً - بالعلم ، وبالاطمئنان - بالشرط المتقدم - وبشهادة عادلين من أهل الخبرة )

ثبوت الاجتهاد و الأعلمية يكون من خلال العلم القطعي ، و ذلك بأن يختبر في عدة مسائل معتد بها يكثر فيها الأخذ و الرد و النقاش في بحوثهم الفقهية ، فيثبت لدى ذلك الشخص المختبر اجتهاد أو أعلمية ذلك الشخص ، ويمكن من خلال تتبع بحوث الفقهاء ( البحث الخارج ) لمن يحضر تلك البحوث تمييز المجتهد و الأعلم من غيره ، حيث يتعرّف المختصون على عمق و دقة و شمولية ذلك الشخص .

ولا شك أن الشخص المختبر لذلك الشخص لا بد أن يكون على قدر من العلم

و ليس من تحصيل العلم بالاجتهاد أو الأعلمية ما قد يروّج له البعض ممن يدّعون الاجتهاد و الأعلمية : ( من أنهم الوحيدون في الساحة و أن غيرهم إن كانوا فعلاً مجتهدين أو أعلم الفقهاء فإننا نوجّه لهم الدعوة للمناظرة و الاختبار و المناقشة ، وإذا لم يلبّوا دعوتي فهذا دليل على فشلهم ) فيغتر بهم حشد من الناس ، و يقولون من خلال هذه الدعوى و لدعوة حصل لنا العلم باجتهاد أو اعلمية فلان !!!!!!!

و ثبوت الاجتهاد من خلال العلم العادي ، وهو ما يوجب اطمئنان النفس و سكونها ، بحيث يكون الأمر المخالف للإطمئنان شيئاً موهوماً و غير معتد به ولا يعتني به العقلاء ، فمثل الأعلمية لا تستكشف من خلال مجرد ضخامة الرسالة العملية و كثرة تفريعاتها - إذ أن أكثر تلك التفريعات مأخوذة من رسائل من سبق من العلماء - إذ هذا ليس موجباً لحصول العلم العادي الاطمئناني .

وإنما تستكشف من خلال وسائلها المعروفة ، فإنه إذا لم يمكنه الاختبار ، فإنه يمكنه أن يستعين في ذلك بمن يعرفه و يعتمد عليه ممن يتواجد في الحوزة العلمية و يحضر البحوث العلمية للفقهاء - بشرط أن يكون محيطاً ولو إجمالاً بمستويات هؤلاء العلماء و معرفة الأمور الدخيلة في تحقق الاجتهاد و الأعلمية - لكي يشخّص له من هو المجتهد من غيره و الأعلم من غيره .

فإذا اطمأن الشخص من خلال تشخيص اهل الخبرة الذي يسالهم حول الموضوع ولو بسؤال من يوثق بهم و بدرايتهم من علماء الدين المنتشرين في البلاد ممن لهم ارتباط بالحوزات العلمية التي يوجد فيها أهل الخبرة والاستنباط جاز له الاعتماد على شهادة من يثق به منهم .

و اطلاع أهل الخبرة على المستوى العلمي و إن قلنا فيه أنه يكفي الاطلاع الاجمالي ، و لكن لا بد أن يكون الاطلاع و الشهادة منهم بعد ذلك بعد معرفة أن ما يشهدون به لا بد أن يكون عن معرفة بهذه الأمور الدخيلة في الأعلمية ، وهذه الأمور كما تقدم في الصفحة الأولى ، هي :


( عمدة ما يلاحظ فيه الأعلمية أمور ثلاثة :

الأول : العلم بطرق اثبات صدور الرواية ، و الدخيل فيه علم الرجال و علم الحديث بما له من الشؤون كمعرفة الكتب و معرفة الرواية المدسوسة بالاطلاع على دواعي الوضع ... و معرفة النسخ المختلفة و تمييز الأصح من غيره و الخلط الواقع بين متن الحديث و كلام المصنفين و نحو ذلك ...

الثاني : فهم المراد من النص بتشخيص القوانين العامة للمحاورة و خصوص طريقة الأئمة عليهم السلام في بيان الأحكام ، و لعلم الأصول و العلوم الأدبية و الاطلاع على أقوال من عاصرهم من فقهاء العامة دخالة تامة في ذلك .

الثالث : استقامة النظر في مرحلة تفريع الفروع على الأصول )

ولا شك أن حصول العلم من قول عشرة من المجتهدين بأعلمية فلان المجتهد توجب العلم العادي و تورث الاطمئنان .

بل لا يشترط في ثبوت هذا شهادة أكثر من اثنين من أهل الخبرة ، و إن كان ذلك المستوى اقل من مستوى اخبار عشرة منهم .

بل قال السيد السيستاني :

( بل يثبت بشهادة من يثق به من أهل الخبرة وإن كان واحداً) .

ثم قال :

( ولكن يعتبر في شهادة أهل الخبرة ان لا يعارضها شهادة مثلها بالخلاف ، ومع التعارض يأخذ بشهادة من كان منهما اكثر خبرة بحد يكون احتمال اصابة الواقع في شهادته أقوى من احتمالها في شهادة غيره . )

فبالاضافة إلى ما تقدم من اشتراط الاحاطة ولو الاجمالية بمستويات العلماء المنطلقة من ملاحظة الأمور الثلاثة المذكورة أعلاه ، فإنه يشترط شرط آخر ، و هو أن لا تكون هذه الشهادة معارضة بشهادة أخرى ، فلو شهد عشرة مجتهدين - و فيهم من لم يتصدى للمرجعية ولو تصدى لكان ابن بجدتها و المقدم فيها و لكنه أعرض عنها لجسامة تحمل شؤون المرجعية - بأعلمية فلان ، و شهد عشرة آخرون أقل مستوى منهم بشهادة أخرى بأعلمية علان ، فإنه لا شك في تقديم الشهادة الأولى على الثانية ، و ذلك لأن احتمال اصابة الواقع في الشهادة الأولى أكثر من الشهادة الثانية . و هكذا .