المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة هولاء قادتنا - 2 - / الشيخ الصدوق الاول



الصريح
04-02-2013, 03:33 PM
الشيخ ‏علي بن بابويه القمي(الصدوق الاول)
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين لا سيما اشرفهم نبي الهدى وامام المتقين، وآله اعلام التقى والعروة الوثقى ومنارة المخبتين، واصحابه الاوفياء المخلصين، ومن اتبعهم باحسان الى يوم الدين. وبعد..
ان المدرسة الفقهية التي اغنت الفكر الفقهي الاسلامي بعطائها الثر، لا ريب انها مدرسة اهل البيت: التي يعبر عنها في البحوث المتخصصة بتاريخ التشريع عادة بمدرسة النص، وهي المدرسة التي تزعمها امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله تعالى عليه، ومن بعده الائمة من اولاده الاطهار: ابتداء بابي محمد الحسن بن علي السبط (ت/50هـ)عليهما السلام وانتهاء بابي محمد الحسن بن علي الزكي (ت/260هـ)عليهما السلام، اذ حلت بوفاته الغيبة الصغرى للامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف و تقلص فيها عصر النص الى ان انتهى بانتهائها سنة (329هـ )، ولقد كانت هذه المدرسة - وبحكم كون قادتها من اهل بيت الوحي ومهبط التنزيل - الامتداد الطبيعي الوحيد المعقول لفكر النبوة و منهج الرسالة، اذ لا يراد من خاتميتها غير بقائها كما هي وخلودها فكرا وعقيدة; ولهذا كان نبذ الراي والتمسك بنصوصها من ابرز مميزات مدرسة اهل البيت: ومن تتبع تاريخ النشاط الفقهي لهذه المدرسة نجد اتساع رقعتها من المدينة المنورة الى العراق (الكوفة وبغداد وسامراء) الى خراسان، حيث‏يتواجد قادتها، ولكثرة اتباعها في عهودهم ولصعوبة الاتصال بهم في كل وقت، ظهرت مدرسة فقهية اخرى اخذت مقومات وجودها، واستمدت شرعيتها من امضاء مدرسة النص نفسها فكانت تبعا لها في المنهج، تلك هي مدرسة الفقهاء الرواة التي قادها الفقهاء الرواة من امثال: زرارة بن اعين (ت/150هـ)، وابان بن تغلب (ت/150هـ)، ومحمد بن مسلم (ت/150هـ)، ويونس بن عبدالرحمن (ت/ 208هـ)، والفضل بن شاذان (ت/260هـ) واضرابهم رضي الله تعالى عنهم.

واهم ما امتازت به هذه المدرسة، هي الممارسات الفقهية في تطبيق نصوص مدرسة النص على مواردها دون ملاحظة التفريعات الفقهية.
ولما اوشك عصر النص على الانتهاء بحلول الغيبة الصغرى سنة (260هـ)، كان التراث الفقهي الشيعي موزعاً بين احاديث اهل البيت: - وهي الاعم الاغلب - التي جمعت في كتب كثيرة اشهرها واكثرها اعتمادا الاصول الاربعمائة، وبين فتاوى الفقهاء الرواة، ومن هنا برز دور المحدثين العظام; اذ اصبحت مهمة الفقه الجسيمة ملقاة على عاتق العظماء والنابغين منهم.
فالمحدثون الكبار اذن هم اول من تصدى لزعامة الفقه الشيعي في عصر الغيبة الصغرى. وقد تحدثنا في الحلقة السابقة عن ابرزهم في الري وبغداد وهو ثقة الاسلام الكليني رضي الله تعالى عنه، فحق لنا ان نتحدث عن شيخ الفقهاء والمحدثين في مدينة قم المقدسة في عصر الغيبة، ذلك هو الشيخ الاجل علي بن بابويه القمي رضي الله تعالى عنه .
عصره:
ان العصر الذي عاشه شيخنا علي بن بابويه، هو العصر العباسي الثاني بكامله تقريبا; اذ بدا بعهد المتوكل العباسي سنة (232هـ)، وانتهى بدخول البويهيين الى العراق سنة (334هـ) .
فكان عصره من الناحية السياسية يتسم بتغلب العنصر التركي الذي اطلقت ‏يده في سياسة الدولة، والتلاعب بمقدرات الامة، فدخلت - على اثر انحلال الاوضاع السياسية - عناصر اجنبية كثيرة في المجتمع المسلم كالتركية والرومية والبربرية ونحوها، وكان لكل منها لغته واخلاقه وعاداته مما ادى ذلك الى نشوء الفرق وتعددها، وشيوع المقالات المنحرفة واختلافها.
وعلى النقيض من ذلك نجد تطور حركة الفقه الاسلامي عموما في ذلك العصر; اذ نشات طبقة من فقهاء المذاهب الاسلامية في ذلك العصر. فقد برز اسحاق بن حماد (ت/275هـ) وولده اسماعيل (ت/282هـ) وعمر بن محمد (ت/331هـ) في الفقه المالكي، ومحمد بن شجاع الثلجي (ت/256 او 257هـ)، والطحاوي (ت/322هـ) في الفقه الحنفي.
والمزني (ت/264هـ)، ومحمد بن عبدالله الصيرفي (ت/330هـ)، واحمد بن ابراهيم بن يوسف بن احمد الكاتب - وهو من تلاميذ الكليني - ولد سنة (281هـ) في الفقه الشافعي، وابن الحربي (ت/285هـ) وعبدالله بن احمد بن حنبل (ت/290هـ) في الفقه الحنبلي، زيادة على ظهور فقهاء من المذاهب والفرق الاخرى، كالطبري (ت/310هـ) الذي كان شافعيا ًواستقل بمذهب خاص به، وهكذا الحال بالنسبة الى المذهب الزيدي الذي انتشرت آراؤه في ذلك العصر بفضل الدولة العلوية في طبرستان التي امتد نفوذها الى الري والمدن المجاورة خلال السنوات (250 -253هـ) الى ان انقرضت (سنة 316هـ).
وفي هذا العصر بالذات الف اصحاب الصحاح الستة - عند اهل السنة - كتبهم وهي: صحيح البخاري (ت/256هـ)، وصحيح مسلم (ت/261هـ)، وسنن ابن ماجة (ت‏273هـ)، وسنن ابي داود (ت/275ه )، وجامع الترمذي (ت/279هـ)، ومجتبى النسائي (ت/303هـ).
اما عن تطور الفقه والحديث الشيعيين في ذلك العصر، فمن الصعب جدا استيفاء الحديث عنه في هذه العجالة; لانهما فيه خلاصة لقرنين ونصف من الزمان لم تتوقف فيها عجلة التدوين، ويكفي ان بلغت مدونات الشيعة في تلك الفترة - واغلبها في الفقه والحديث - اكثر من ستة آلاف وستمائة كتاب على ما ضبطها الشيخ الحر العاملي رحمه الله تعالى.
اذن، عصر الشيخ علي بن بابويه هو عصر النهضة الفكرية بكل ابعادها، وقد شملت جميع بلاد الاسلام خصوصا المراكز العلمية فيها كبغداد والكوفة و الري وقم ومصر والشام ومكة والمدينة.
بيئته:
لا شك ان للبيئة بموقعها العلمي ومركزها الثقافي آثارا مهمة في تحديد معالم التوجه الفكري للنابغين فيها، والبيئة التي استوطنها الشيخ علي بن بابويه رضي الله تعالى عنه قد تمتعت بما لم يتمتع بمثلها الا القليل من حواضر العلم والدين في البلاد الاسلامية، فهو قد عاش في مدينة قم المقدسة، تلك المدينة التي كانت من قلاع التشيع المنيعة منذ نشوئها والى يومنا هذا.
ويظهر ان مدينة قم التي استوطنها الصدوق الاول رضي الله تعالى عنه كانت في اوان عصر الغيبة وعهد نيابة النواب الاربعة رضي الله تعالى عنهم حافلة بعلماء الشيعة وفقهائهم ومحدثيهم، ومركزا فقهيا كبيرا من مراكز البحث الفقهي بحيث استقطبت الفقهاء والمحدثين من بلاد التشيع العريضة.
ويدل عليه ما رواه الشيخ الطوسي ‏قدس ‏سره عن ابن الغضائري عن محمد بن احمد بن داود القمي، قال: حدثنا سلامة بن محمد، قال: «انفذ الشيخ الحسين بن روح‏2 كتاب التاديب الى قم، وكتب الى جماعة الفقهاء بها، وقال لهم: انظروا في هذا الكتاب وانظروا فيه شي‏ء يخالفكم؟ فكتبوا اليه: انه كله صحيح، وما فيه شي‏ء يخالف الا قوله في الصاع في الفطرة نصف صاع من طعام، والطعام عندنا - مثل الشعير - من كل واحد صاع‏».
ولا يخفى ما في هذه الرواية من دلالة صريحة على كون قم من مراكز الفقه الشيعي المهمة في عصر الصدوق الاول، وانها كانت منتجع الفقهاء الفحول بحيث‏ يراجعهم من مثل الشيخ العظيم الحسين بن روح (ت/326هـ) سفير الامام الخاص عليه السلام، ويطلب منهم مراجعة كتاب التاديب.
ومما يدل على نشاط الحركة الفقهية في بيئة الصدوق الاول نشاطا واسعا كثرة جوابات ابي القاسم الحسين بن روح رضي الله تعالى عنه التي يبعثها من بغداد الى فقهاء قم على اثر استفساراتهم ورسائلهم، هذا في الوقت الذي كانت فيه قم تعج بآلاف المحدثين من حملة فقه اهل البيت:، فقد ذكر العلامة المجلسي الاول في شرحه على كتاب من لا يحضره الفقيه - بالفارسية - ما ترجمته: «ان في زمان علي بن الحسين بن بابويه المتوفى سنة (329 هـ) كان في (قم) من المحدثين مائتي الف رجل‏».
ومن هنا تعرف مكانة من يشار له بالبنان في هذا الوسط الفقهي الحديثي المزدحم بآلاف العلماء، و ينتزع الخلود كالصدوق الاول.
اسمه، وكنيته، ولقبه:
هو الفقيه الجليل الشيخ علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، ابو الحسن القمي باتفاق كتب الرجال والتراجم.
ويعرف بكتب الفقه ب(علي بن بابويه ) ويلقب ب(الصدوق الاول) ويلقب ابنه ابو جعفر محمد بن علي بن بابويه صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه ب(الصدوق الثاني)، او (الصدوق) مطلقا، واذا اطلق (ابن بابويه ) فالمراد به الابن الشيخ الصدوق، ويطلق ايضاعلى علي بن بابويه وعلى ابنه الآخر الحسين بن علي بن موسى ابن بابويه، ولو ثني بقولهم: (ابنا بابويه ) فالمراد به الصدوقان.
ولادته، وتقدير مدة عمره:
الظاهر ان ولادة الشيخ علي بن بابويه كانت في مدينة قم المشرفة; اذ نشأ في هذه المدينة وتتلمذ على شيوخها وروى عنه اعلامها ونسب اليها، ففيها اسرته ومقره ومقامه ومتجره وقبره ;.
اما تاريخ ولادته بالضبط فلا سبيل الى تعيينه، ولكن - بالبناء على صحة رسالة الامام العسكري (ت/260هـ)عليه السلام اليه، كما ستاتي في جمل الثناء عليه - يمكن القول، بانه لم يتجاوز النصف الثاني من القرن الثالث الهجري الا وقد كان عمره فوق سن تحمل الرواية.
وحيث‏ سينتهي بنا البحث الى ان سنة وفاته هي سنة (329هـ) فسيكون عمره الشريف بحدود قرن من الزمان، وزيادة على مخالفة هذا التقدير لسيرة الرجاليين في التنصيص على المعمرين في تراجمهم، فانه لو تم لكانت رواية الشيخ علي بن بابويه القمي عن اعلام الطبقة الخامسة - مثل ابراهيم بن هاشم القمي، والحسين بن الحسن بن ابان القمي، والفضل بن شاذان النيسابوري، ومحمد بن عبدالجبار القمي، وغيرهم من اجلاء هذه الطبقة لا سيما الاشعريين - بلا واسطة; لكونه معهم في زمان واحد ومكان واحد.
غير انا نجد رواياته الكثيرة جدا عنهم كانت جميعها بالواسطة، وواسطته هم مشايخه من الطبقة الرابعة، واغلبهم من مشايخ ثقة الاسلام الكليني الذى انتهى بنا التحقيق - في الحلقة السابقة - الى ان ولادته كانت في اواخر سني حياة الامام الزكي الحسن بن علي العسكري‏ عليهما السلام.
وهذا هو من اقوى الاشكالات الموجهة الى الرسالة المتلقاة بالقبول.
اسرته:
اسرة (آل بابويه) معروفة في التراجم، خرجت العديد من رجالات العلم والدين، وانجبت العشرات من فحول الفقهاء والمحدثين، وهي من الاسر العريقة والبيوتات الفاضلة، قال عنها المؤرخ الشهير ابن ابي طي: «بيت العلم والجلالة‏».
اما عن سلسلة آباء الشيخ علي بن بابويه، فيعرف منها جده الادنى موسى بن بابويه ; اذ كان من الثقات الرواة، فقد اعقب ولدين فاضلين وهما الحسين، ومحمد. اما محمد فقد اعقب الحسن وبنتا من ام ولد هي زوجة الصدوق الاول، والحسن اعقب الحسين ابا عبدالله القمي.
اما الحسين بن موسى، فقد كان عقبه في علي ابي الحسن شيخنا المعظم ابن بابويه وبنت هي ام الحسين ابي عبدالله، زوجة ابن عمها الحسن بن محمد بن موسى.
اما شيخنا علي فان ولده من ديلمية; اذ لم يرزقه الله تعالى ولدا من زوجته بنت عمه التي كانت امها ام ولد، وكان عقبه - من الديلمية - في ثلاثة:
الاول: هو الشيخ الصدوق محمد بن علي من اجل فقهاء عصره على الاطلاق.
والثاني: الحسن بن علي، وكان خيرا فاضلا زاهدا عابدا.
والثالث: الحسين، يكنى ابا عبدالله، وهو من اجلاء المشايخ وثقاتهم الذي اعقب ثقة الدين الشيخ حسن، ومن هذا الشيخ كان البيت والولد; اذ خلف الشيخ حسن ثقة الدين خمسة ذكور، وهم: ابو المعالي، وابو المفاخر هبة الله، وعبدالله، ولم يعقبوا، والحسين، ومحمد.
اما الحسين فولده شمس الاسلام يكنى ابا محمد الحسن المعروف بحسنكا، وقد خلف حسنكا ولدين: موفق الدين ابا القاسم عبيدالله، وابا زكريا الحسن، اما الاول فهو والد الشيخ منتجب الدين ابي الحسن علي صاحب كتاب الاربعين، والفهرست المعروف ب (فهرست منتجب الدين) وغيرهما، واما الثاني فقد اعقب‏ابا الحسين جعفر.
واما محمد فقد خلف اربعة ذكور هم: سعد وقد اعقب بابويه، والثلاثة الاخر هم: نجم الدين ابو الحسن علي، وابو ابراهيم اسماعيل، وابو طالب اسحاق.
وقد كان معظم رجالات هذه الاسرة الفاضلة من حملة الحديث الشريف، قال المجلسي الاول: «وكان الحسين بن علي بن بابويه ثقة وخلف ولدان كثيرة كلهم من اصحاب الحديث‏».
ويدل عليه ان رواية ابناء آل بابويه عن آبائهم قد اتخذت مثالا - بكتب الدراية - على رواية الابناء عن ستة من الآباء، كما هو الحال في رواية الشيخ الجليل ابي علي الحسن منتجب الدين، عن ابيه الشيخ عبيدالله ابي القاسم موفق الدين، عن ابيه الشيخ حسن ابي محمد المعروف بحسنكا شمس الاسلام، عن ابيه الحسين، عن ابيه الشيخ حسن ثقة الدين، عن ابيه الشيخ الحسين ابي عبدالله القمي، عن ابيه الشيخ علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي.
هذا، ومن مراجعة تراجم افراد هذه الاسرة في كتب الرجال، لا سيما في فهرست الشيخ منتجب الدين - اذ ترجم لبعضهم -، يعلم ما قدمته هذه الاسرة الفاضلة من خدمات جليلة للاسلام والمسلمين.
شخصيته، ومؤهلاته:
للصدوق الاول ‏قدس‏ سره شخصية علمية واجتماعية بارزة، واضحة المعالم وذات ابعاد خصبة، وجوانب متعددة، وسوف نتعرض لاهمها دون الخوض في تفاصيلها، وذلك فيما يخص البعد العقائدي والعلمي المتميز بضخامة مروياته كما ونوعا، وسعيه المتواصل في توسيع دائرة معارفه بتعدد رحلاته العلمية واسفاره، وكثرة مشايخه، واعداده لجيل من الفقهاء والمحدثين، ثم مؤلفاته التي سننطلق منها لبيان منهجه الفقهي، ثم نختتم الحديث عن شخصيته ومؤهلاته بشهادة اعلام الطرفين: الشيعة واهل السنة على علو مقامه، واطلاقهم جمل الثناء عليه، مع مراعاة الاختصار، وعلى النحو الآتي:
اولا - البعد العقائدي:
ويتمثل هذا البعد في مجال حرصه الشديد على معالجة القضايا العقائدية من وجهة النظر الاسلامية الصائبة بهدي من فكر اهل البيت:، فكان رحمه الله تعالى داعية الى الحق، غيورا على الدين، حريصا على تنبيه الغافلين وردع المنحرفين والمغالين بقلبه ولسانه ويده، وذلك اصدق الايمان، كما سيتضح من الامور التالية:
1 - ما كتبه حول الغيبة: كان الشيخ علي بن بابويه قدس ‏سره - بحكم معاصرته لغيبة الامام المهدي عليه السلام، ومسؤوليته العظمى في نشر الفهم الاسلامي الصحيح لعقيدة المهدي الموعود المبشر بظهوره في آخر الزمان - حريصا على سد منافذ التشكيك في مسالة الغيبة التي يحاول فتحها الغاغة من الناس بلا علم ولا معرفة كما هو شانهم في كل عصر وجيل، وذلك بتصديه لتاليف كتاب (الامامة والتبصرة من الحيرة)، وقد بداه بمقدمة رائعة تعد آية من آيات الابداع والجمال، في متانة لغتها وسلاسة جملها، وعذوبة منطقها، وجمال اسلوبها، واتزان عرضها، وقوة حججها، وسلامة ادلتها.
ولعله اول من استهل كتابا من هذا النوع بمقدمة ضافية حاول من خلالها ان يبين سر الغيبة ووقوعها المحتم على طبق ما نطقت به الاخبار الصحيحة قبل وقوعها، وربطها بعقيدة الامامة ككل، وهو الحق الذي لا مرية فيه .
2 - مناظرته في الامامة: حرص الصدوق الاول - رضي الله تعالى عنه - على ملاقاة العلماء من غير الشيعة الامامية خصوصا من عرف بتعصبه وعناده في مسالة امامة امير المؤمنين عليه السلام، فكان يدعوهم الى البحث والمناظرة.
وقد حصل له ذلك مع محمد بن مقاتل الرازي، فناظره شيخنا في امامة امير المؤمنين عليه السلام، واثبت له الحق حتى انجاب الظلام عن عينيه، وعاد الى رشده فهداه الله تعالى بفضله، وقيل انه صار بعد المناظرة شيعيا.
ولا يخفى ان اصول المناظرة تحتاج الى ثقافة واسعة، ومعرفة تامة بحجج الخصم وادلته، وما يقابلها على ضوء الاصول والقواعد المقررة عنده، وهذا يعني ان الصدوق الاول كان على ثقافة واسعة فيما يرتبط بفهم عقائد الآخرين من غير الشيعة الامامية، والرد عليها وتفنيدها بما هو متسالم على صحته عندهم، والا فليس بتلك السهولة ان ينبذ ابن مقاتل الرازي عقيدته ويتحول الى شيعي في مناظرة واحدة، لو لم يكن نده قد اتى عليه من كل جانب.
3 - اهانته للحلاج: روى الشيخ الطوسي‏ قدس‏ سره في كتاب الغيبة رواية مسندة تكشف عن تصدي الصدوق الاول وبكل حزم وقوة لمغامرة الحسين بن منصور الصوفي المعروف بالحلاج الذي كان قد اظهر المذاهب الرديئة، وكان من امره ان قدم الى مدينة قم في زمان الشيخ علي بن بابويه القمي رضي الله تعالى عنه وكاتب اقرباء الشيخ واستدعاهم لتاييده ونصرته، كما كاتب الشيخ علي بن بابويه نفسه لاجل هذا الغرض، زاعما انه رسول من الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف!
وكيف ان الشيخ علي بن بابويه قد اهانه امام الناس، وواجه الموقف بكل صلابة وحزم; اذ كذب الحلاج على رؤوس الاشهاد ولعنه، وامر غلمانه باهانته وضربه وطرده، حتى انه هرب من قم كلها ولم يعد اليها البتة، نظرا لما وجده من صلابة شيخها وفقيهها ازاء كل من ينتحل كذبا تلك المقامات السامية.
المكانة الاجتماعية والنفس الابية في اهانة الحلاج: في رواية اهانة الحلاج - التي ذكرنا ملخصها - ما يكشف عن ركيزتين لهما ابلغ الاثر في مقومات شخصية الصدوق الاول ‏قدس ‏سره، وهما:
1 - مكانته الاجتماعية: ذلك لان قطع مادة الفساد في مدينة مثل قم وتكذيب مروجها واهانته وطرده من المدينة، لا يتم الا لمن كانت له مكانة اجتماعية مرموقة وكلمة مسموعة، هذا اولا، وثانيا: ان محاولة الحلاج نفسه تكشف وبوضوح عن مكانة الشيخ في المجتمع القمي; لان مكاتبته للشيخ نفسه تعني ان محاولة الحلاج كانت مدروسة سلفا، وذلك باستدراج مراكز القوة في المجتمع، بحيث ‏حسب انه لو تم له ذلك لكانت قم باسرها رهن اشارته، وطوع بنانه ; لمحل الصدوق الاول في نفوس القميين علما وادباوفقها وحديثا.
2 - النفس الابية: وهذا ما يتضح من لسان الرواية المتقدمة، اذ اشارت الى وقوع اهانة الحلاج وضربه وطرده والبراءة منه ولعنه، في وقت انشغال الشيخ علي بن بابويه بمهمة الاشراف
على ادارة تجارته التي يقوم بها غلمانه .
وهذا يعني ان لعلي بن بابويه رضوان الله عليه نفسا عزيزة ابية; اذ لم يعقه مركزه الديني الرفيع، ولا الاجتماعي المرموق من ان يتخذ مكسبا حلالا طيبا لنفسه ومن يعيله، لكي يصون به وجهه، كما هو شان ذوي النفوس العزيزة التي تلتذ بعرق الجبين وتانف من ان تنال لقمتها براح ملساء على حساب الآخرين، وتلك هي عيشة الاحرار.
ثانيا: البعد العلمي:
ومن مؤهلات شيخنا الصدوق الاول لتسنم زعامة الفقه والحديث الشيعيين في ازهى مراكز العلم الشيعية (قم) هي الابعاد العلمية في شخصيته، والتي يمكن الاشارة السريعة اليها على النحو التالي:
1 - ضخامة مروياته في كتب الحديث: ان من تصفح كتب الشيخ الصدوق يجد مرويات ابيه الصدوق الاول بكثرة مطردة لا تضاهيها مرويات شيخ آخر من مشايخ الصدوق مطلقا، واذا
علمنا ان الشيخ الصدوق هو من اكثر محدثي الشيعة - الذين وصلت الينا كتبهم - رواية على الاطلاق، وان ما يرويه فيها عن ابيه فقط قد يقرب من مجموع ما رواه عن غيره، اتضح لنا
مدى الاهتمام البالغ الذي كان يبديه الصدوق الاول في الحفاظ على تراث اهل البيت: بما فيه من احاديث العقائد والاحكام والسنن والآداب، والحق ان الصدوق الابن الذي يعد مفخرة من مفاخر المسلمين هو تربية ذلك الرجل العظيم وخريج مدرسته الفقهية والحديثية.
2 - رحلاته العلمية واسفاره: حاول الشيخ علي بن بابويه توسيع دائرة معارفه الاسلامية خصوصا ما يتصل منها بالفقه ورواية الحديث، وذلك عبر رحلاته العلمية الواسعة واسفاره المتعددة التي التقى خلالها باقطاب التشيع في ذلك العصر لاسيما وكلاء الامام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) القاطنين في بغداد.
فقد صرح النجاشي بانه: «كان قدم العراق واجتمع مع ابي القاسم الحسين بن روح; وساله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الاسود يساله ان يوصل رقعة الى الصاحب عليه السلام ويساله فيها الولد».
ومن كتاب الغيبة للشيخ يعلم بان تاريخ قدوم الصدوق الاول الى بغداد اول مرة واجتماعه مع ابي القاسم‏ كان في اوائل سفارة الحسين بن روح عقيب وفاة ابي جعفر محمد بن عثمان العمري; اذ صرح بوقوع تلك المسائلة بعد موت ابي جعفر محمد بن عثمان العمري‏2، وقد كانت وفاته فيما رواه الشيخ سنة (304 او 305هـ)، ولما كانت تلك المسائلة عقيب الاجتماع كما في النجاشي فيمكن تقدير دخوله الى بغداد اول مرة بحدود سنة (306هـ) .
وهذا التقدير هو المناسب لميلاد الصدوق بعد ذلك بسنة تقريبا - بفضل دعاء الامام الحجة عليه السلام - ويؤيده بلوغه سن التحمل في الرواية في حياة ابيه (ت/329هـ).
وقد قدم الصدوق الاول ثانية الى بغداد سنة (323هـ) وهي السنة التي استاذن فيها لزيارة بيت الله عز وجل، وفيها سمع منه التلعكبري وله منه اجازة بجميع ما يرويه - كما سنحقق ذلك في بحث وفاته لاهميته البالغة هناك - وليس سنة (326هـ)، كما في تنقيح المقال، وعنه - ظاهرا - في هامش الفهرست; اذ وقع الاشتباه في نقل ترجمته من رجال الشيخ، وذلك بضم ما في ترجمة علي بن حاتم القزويني اليها، لتماثل العبارات بين الترجمتين بنحو سطر تقريبا، مع تجاور الترجمتين، وقد نبه على ذلك العلامة التستري - رحمه الله تعالى - في قاموس الرجال.
وفي سنة (328هـ) قدم الى بغداد وفيها اجاز الكلوذاني - شيخ النجاشي - برواية جميع كتبه .
وقد يقال: بانه سافر الى بغداد للمرة الرابعة في سنة (329هـ)، لقول الشيخ في ترجمته: «روى عنه التلعكبري قال: سمعت منه في السنة التي تهافتت فيها الكواكب، دخل بغداد فيها»
بتقدير ان سنة التهافت تلك هي سنة (329هـ) كما صرح بذلك النجاشي، وسياتي - ان شاء الله تعالى - تحقيق هذا الامر في وفاته، وسيتضح هناك بانه لم يثبت.
ويستخلص من زياراته المتكررة الى بغداد، اتصاله الوثيق بفقهاء واعلام التشيع هناك لا سيما نواب الامام الحجة - عجل الله تعالى فرجه الشريف - وسفرائه البررة كابي القاسم الحسين بن روح (ت/326هـ)، وابي الحسن علي بن محمد السمري (ت/329هـ) على المشهور.
وثمة فوائد جمة في هذا الاتصال، لعل ايسرها اطلاعه على كتب الفقه التي صنفها ابو جعفر محمد بن علي العمري رضي الله تعالى عنه سماعاً من ابي محمد الحسن عليه السلام، ومن الصاحب عليه السلام، ومن ابيه عثمان بن سعيد عن ابي محمد، وعن ابيه علي بن محمد8، تلك الكتب الجليلة التي وصلت الى الحسين بن روح عند الوصية اليه وكانت في يده، ولا يبعد وصولها من بعده الى السمري - رضي الله تعالى عنه - كما صرح بهذه الكتب شيخ الطائفة ‏قدس‏ سره .
وليس بمستبعد اتصاله برجالات العلم والدين من اهل الكوفة، ويؤيد ذلك تحديثه عن مشايخ الكوفيين كما سنبينه في مشايخه، زيادة على ضرورة زيارته لصاحب المرقد المطهر، الساقي من حوض الكوثر امير المؤمنين علي عليه السلام.
هذا، ولم تنحصر اسفاره ورحلاته الى العراق فحسب، بل سافر الى البيت المعمور لنذر عليه سنة (323هـ)، لكنه صد في الطريق من قبل القرامطة، فرجع الى بغداد سالما، كما سنشير اليه في بحث وفاته، ولا يبعد حجه قبل ذلك، ولقرب الري من قم وهي من المراكز العلمية المهمة فقد زارها ايضا وحدث عن مشايخها، ولعله سافر الى غيرها; اذ وجدنا بين شيوخه من نسب الى همدان، وتفليس، والدينور، ونيسابور، وقرمسين، ولا يبعد رحيله الى تلك المراكز العلمية في ذلك العصر لغرض اللقاء مع مشايخ الفقه والحديث فيها، ويحتمل اللقاء بهم في مدينة قم نفسها بصفتها مركز استقطاب العلماء والمفكرين والفقهاء والمحدثين في عصره، كما لا يبعد ايضا التقاؤه بعلماء ما وراء النهر وخراسان في زياراته لمشهد الامام الرضا عليه السلام.
3 - مشايخه: ان معرفة مشايخ الصدوق الاول متوقفة – في الغالب - على مراجعة كتب ولده الصدوق‏، ولاجل هذا الغرض راجعنا جميع ما تيسر لدينا من كتب الصدوق بالاضافة الى
مراجعة كتاب الامامة والتبصرة للشيخ علي بن بابويه وغيرها من المصادر والمراجع الاخرى، فوقفنا على عدد من المشايخ سنذكرهم على ترتيب حروف المعجم، مع الاخذ بعين الاعتبار
الاشارة الى روايته عن كل شيخ في الكتاب الواحد مرة واحدة سواء كثرت الرواية عنه في ذلك الكتاب او قلت، وهكذا في كتب ولده الاخرى، اما ما لم نذكره من كتب الصدوق ازاء اسم كل شيخ من مشايخ ابيه فهذا يعني عدم العثور فيها على رواية للصدوق، عن ابيه، عنه .
هذا، مع التنبيه على ما صحف او حرف من الاسماء في الاسانيد، مع الاشارة الى من لم يكن من مشايخه قدس ‏سره ولكن وجد هكذا في السند لسقط او نحوه، وهم:
1 - ابراهيم بن عمروس الهمداني، روى الشيخ علي بن بابويه عنه في كتابه الامامة والتبصرة: 161/13 ب‏2، وامالي الصدوق: 17/7 م‏2.!
2 - احمد بن ادريس (ابو علي الاشعري القمي): الامامة والتبصرة: 161/13 ب‏2، وامالي الصدوق: 24/1 م‏5، والتوحيد: 68/22 ب‏2، وثواب الاعمال: 23/1، والخصال 1: 5/13 باب الواحد، وصفات الشيعة: 1: 9/1، وعيون الاخبار 1: 26/10 ب‏4، وفضائل الاشهر الثلاثة: 43/19، وفضائل الشيعة: 69/28، وكمال الدين 1: 36، ومشيخة الفقيه 4: 16، ومصادقة الاخوان: 150/1، ومعاني الاخبار: 2/1.
3 - احمد بن سعد بن عبدالله: عيون الاخبار 2: 22/48 ب‏30.
4 - احمد بن‏علي‏التفليسي:الامالي: 249/6 م‏50، وعيون‏الاخبار 2: 51/197 ب‏31.
5 - احمد بن محمد ابو علي المطهر: ذكره الشيخ عبدالرحيم الرباني الشيرازي في مقدمة تحقيق معاني الاخبار: 79/4 نقلا عن مستدرك الوسائل 3: 780.
6 - ادريس (كذا مطلقا): علل الشرائع 2: 397/3، ولم اعرفه، والظاهر انه احمد بن ادريس فسقط من السند (احمد بن) سهوا.
7 - حبيب بن حسين التغلبي: الامالي: 120/3 م‏29.
8 - حبيب بن الحسين الكوفي: علل الشرائع 1: 524/1، والظاهر كونه المتقدم.
9 - الحسن بن احمد الاسكيف القمي، حدثه بالري: الخصال 2: 582/7 ابواب السبعين وما فوقه .
10 - الحسن بن احمد المالكي: الامامة والتبصرة: 198/52 ب‏11، والامالي: 250/9 م‏50، وعيون الاخبار: 1: 303/63 ب‏28 - وفيه الحسين والصواب ما ذكرناه - وكمال الدين: 1: 202/6 ب‏21، ومعاني الاخبار: 263/1.
11 - الحسن بن علي بن الحسين الدينوري العلوي، رجال النجاشي: 176/464 في ترجمة زكار بن الحسن الدينوري، وفهرست الشيخ: 75/304 في ترجمة زكار بن يحيى الواسطي، وفيه (الحسن بن علي بن الحسن الدينوري العلوي).
12 - الحسن بن علي القاقولي: ثواب الاعمال: 209/11.
13 - الحسن بن محمد بن عبدالله بن عيسى: عيون الاخبار 1: 20/1 ب‏4.
14 - الحسين بن سعيد الاهوازي: نقله السيد الجلالي في مقدمة تحقيق الامامة والتبصرة: 44 عن روضات الجنات 5: 354، وهو موضع تامل لبعد الطبقة.
15 - الحسين بن محمد بن عامر: الامالي 387/1 م‏73، وعلل الشرائع 1: 289/1، ومشيخة الفقيه 4: 16، ومعاني الاخبار: 294/1.
16 - الحسين بن موسى: الامالي: 532/6 م‏95، ويبعد كونه اباه، والا لقيده بلفظ (ابي) كما هو المتعارف من سيرة رواية الابناء عن الآباء.
17 - حمزة بن القاسم: الامامة والتبصرة: 181/37 ب‏5.
18 - سعد بن عبدالله الاشعري القمي (من اهم مشايخه على الاطلاق): الامامة والتبصرة: 153/1 ب‏1 والامالي: 16/4 م‏2، والتوحيد: 18/1 ب‏1، وثواب الاعمال: 15/1، والخصال 1: 2/2 باب الواحد، وصفات الشيعة: 83/6، وعلل الشرائع 1: 3/1، وعيون الاخبار 1: 17/4 ب‏2، وفضائل الاشهر الثلاثة: 20/7، وفضائل الشيعة: 63/19، وكمال الدين 1: 18 في مقدمة المصنف، ومشيخة الفقيه 4: 6، ومصادقة الاخوان: 132/1، ومعاني الاخبار: 1/1.
19 - عبدالله بن جعفر الحميري: الامامة والتبصرة: 162/14 ب‏2، والامالي: 33/2 م‏8، والتوحيد: 347/6 ب‏56، وثواب الاعمال 1: 11/5، وعيون الاخبار 1: 41/2 ب‏5، وفضائل الاشهر الثلاثة: 61/44، وكمال الدين 1: 72، ومشيخة الفقيه 4: 6، ومعاني الاخبار: 117/1.
20 - عبدالله بن الحسن المؤدب: الامالي: 21/1 م‏4، وثواب الاعمال: 22/1، والخصال 1: 170/224 باب الثلاثة، وعلل الشرائع 1: 282/2، ومشيخة الفقيه 4: 26 وفيه (الحسين) مكان (الحسن) والصواب ما ذكرناه، ومعاني الاخبار: 113/1.
21 - علي بن ابراهيم بن هاشم القمي: الامامة والتبصرة: 209/60 ب‏15، والامالي: 52/3 م‏12، والتوحيد: 104/2 ب‏7، وثواب الاعمال: 30/1، والخصال 1: 4/9 باب الواحد، وصفات الشيعة: 81/2، وعلل الشرائع 1: 52/3، وعيون الاخبار 1: 13/1 ب‏1، وفضائل الاشهر الثلاثة: 119/118، وكمال الدين 1: 170/26 ب‏11، ومشيخة الفقيه 4: 7، ومصادقة الاخوان: 135/2، ومعاني الاخبار: 1/2.
22 - علي بن الحسين بن سعدك الهمداني: فهرست الشيخ: 72/293 في ترجمة زياد بن المنذر.
23 - علي بن الحسين بن علي الكوفي: التوحيد: 21/12 ب‏1، وثواب الاعمال: 211/1، ومشيخة الفقيه 4: 40.
24 - علي بن الحسين السعد آبادي: الامالي: 262/4 م‏52، وثواب الاعمال: 69/3، والخصال 1: 16/59 باب الواحد، وصفات الشيعة: 90/22، وعلل الشرائع 1: 44/1، ومشيخة الفقيه 4: 27.
25 - علي بن سليمان الزراري: علل الشرائع 2: 345/2، ومشيخة الفقيه 4: 58 وصحف فيه (الزراري) الى (الرازي).
26 - علي بن محمد بن قتيبة: الامالي: 90/2 م‏22، والتوحيد: 76/22 ب‏2، وكمال الدين قدس‏سره: 240/62 ب‏22.
27 - علي بن موسى الكميذاني: الامالي: 59/2 م‏15، والخصال: 1: 6/18 باب الواحد، وعلل الشرائع 1: 283/1، وعيون الاخبار 1: 258/14 ب‏26، وفضائل الاشهر الثلاثة: 76/59، ومشيخة
الفقيه 4: 31، ومعاني الاخبار: 137/1.
28 - الفتح بن محمد بن علي بن ابراهيم النهاوندي: نقله الرباني في مقدمة تحقيق معاني الاخبار: 81/26 عن عيون الاخبار: 160 ولم اجده في العيون، والموضع المشار اليه فيه (القاسم) الآتي برقم (30) ويحتمل ان يكون نفسه القاسم، او اخاه .
29 - فرات بن ابراهيم الكوفي: نقله السيد الجلالي في مقدمة تحقيق الامامة والتبصرة من الحيرة: 44، عن ريحانة الادب 5: 104.
30 - القاسم بن محمد بن علي بن ابراهيم النهاوندي: علل الشرائع 2: 578/4، وعيون الاخبار 1: 289/27 ب‏28، وهو الموضع الذي ذكر فيه اسم (الفتح) مكان (القاسم) في نسخة الرباني كما مر برقم (28).
31 - محمد بن ابي عبدالله (الظاهر انه البرقي): علل الشرائع 1: 30/3.
32 - محمد بن ابي القاسم ماجيلويه: الامالي: 16/1 م‏6، ثواب الاعمال: 131/1، وعلل الشرائع 1: 191/1، وفضائل الاشهر الثلاثة: 43/20، وكمال الدين 1: 289/2 ب‏26، ومعاني الاخبار:144/1.
33 - محمد بن احمد بن خالد (ولم اعرفه ): ثواب الاعمال: 220/1.
34 - محمد بن احمد بن علي بن اسد ابو الحسن الاسدي: الخصال 1: 28/99 باب الواحد.
35 - محمد بن احمد بن علي بن الصلت: الامالي: 69/7 م‏17، وثواب الاعمال: 16/2 وفيه صحف لفظ (بن) بين احمد وعلي الى (عن) سهوا والصحيح ما ذكرناه، الخصال 1: 3/4 باب الواحد، صفات الشيعة: 85/3، ومشيخة الفقيه 4: 112، ومصادقة الاخوان: 181/1، ومعاني الاخبار: 297/3.
36 - محمد بن احمد بن هشام: ثواب الاعمال: 47/3، ورجال الشيخ: 492/4، باب من لم يرو عن الائمة .
37 - محمد بن احمد بن يحيى، عده في جامع المقال: 117 من مشايخ علي بن بابويه، وهو بعيد.
38 - محمد بن ادريس: معاني الاخبار: 182/1، والظاهر انه محرف احمد بن ادريس.
39 - محمد بن اسحاق بن خزيمة النيسابوري: علل الشرائع 2: 363/6.
40 - محمد بن الحسن الصفار: ثواب الاعمال: 128/1، وكمال الدين 2: 348/40 ب‏33.
41 - محمد بن علي بن ابي عمران الهمداني: نقله الرباني في مقدمة تحقيق معاني الاخبار: 81/34 عن عقاب الاعمال: 21.
42 - محمد بن علي الشلمغاني: فهرست الشيخ: 146/616 في ترجمة الشلمغاني نفسه .
43 - محمد بن علي بن الصلت: الخصال 1: 159/206 باب الثلاثة، ولعله المتقدم برقم (36)، او يكون هذا عمه .
44 - محمد بن معقل القرميسيني: الامالي: 93/4 م‏22، والخصال 1: 53/68 باب الاثنين، وعلل الشرائع، وعيون الاخبار 1: 228/6 ب‏22.
45 - محمد بن موسى: الامامة والتبصرة: 222/74 ب‏19. 46 - محمد بن يحيى العطار: الامامة والتبصرة: 157/2 ب‏2، والامالي: 44/1 م‏1، والتوحيد: 82/1 ب‏3، وثواب الاعمال: 35/1، والخصال 1: 3/3 باب الواحد، وعلل الشرائع 1: 18/2، وعيون الاخبار 1: 23/9 ب‏4، وفضائل الاشهر الثلاثة: 71/51، وكمال الدين 1: 69، ومشيخة الفقيه 4: 5، ومصادقة الاخوان: 131/1، ومعاني الاخبار: 5/1.
47 - محسن بن احمد: كما في الاستبصار 1: 486/1884 قال: «فاما ما رواه علي بن الحسين بن بابويه، عن محسن بن‏احمد، عن ابان بن تغلب بن عثمان ... الخ‏»، وهو بعيد، والظاهر انه علي بن الحسن كما في معجم رجال الحديث 14: 194.
48 - ابوخلف العجلي: رجال الشيخ: 438/1 من لم يرو عن‏ الائمة:،باب الكنى. هذا، وقد وجدت في بعض الاسانيد، روايته عن علي بن الحكم، وفي بعض روايته عن ابراهيم بن هاشم، عن ابيه، عن ابن ابي عمير، ولم اعتن بمورديهما لظهور السقط في سند الاولى او الارسال، مع اشتباه الناسخ في الثانية والصحيح علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير، بقرينة سائر الروايات.
4 - تلاميذه والرواة عنه: ومن علائم شخصيته العلمية، انه تخرج على يديه، وروى عنه مجموعة من اعلام الشيعة ذكر الشيخ الرباني عشرة منهم، واوصلهم السيد الجلالي الى اربعة عشر شخصاً.
وسنقتصر على ذكر اشهرهم، مع مناقشة عد الكليني رحمه الله تعالى منهم، وهم:
1 - ولده الشيخ الصدوق (ت/381ه )قدس‏سره، الذي بقت‏شهرته الآفاق واطراه المؤالف والمخالف، واعجب من حفظه وفقهه حتى مشايخه، نسال الله تعالى ان يوفقنا لان نعطيه في سلسلة (من فقهائنا) بعض حقه .
2 - الفقيه احمد بن علي بن داود القمي.
3 - الفقيه المشهور جعفر بن محمد بن قولويه رضي الله تعالى عنه، صاحب كتاب كامل الزيارات.
4 - الفقيه محمد بن علي بن عبدك الجرجاني.
5 - قطب الاجازات العلمية في رواية الحديث الشيخ هارون بن موسى التلعكبري- رحمه الله تعالى - قال عنه شيخ الطائفة «جليل القدر، عظيم المنزلة،واسع الرواية، عديم النظير، روى جميع الاصول والمصنفات، مات سنة خمس وثمانين وثلثمائة‏». مناقشة رواية ثقة الاسلام عن الصدوق الاول:
صرح في روضات الجنات - بعد ان ذكر بعض مشايخ الصدوق الاول - برواية ثقة الاسلام الكليني عنه في مورد واحد فقط، فقال: «ولكن لا رواية له عن الكليني، ولا له رواية عنه الا في حديث واحد من ابواب اصول الكافي‏» وقال السيد البروجردي في تجريد اسانيد الكافي في المقدمة الرابعة في بيان من روى عنه المصنف (اي: الكليني) ما نصه: «الاول: ابن بابويه، روى عنه في الكتاب [اي: الكافي] حديثا واحدا، والظاهر ان‏المراد به علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ابو الحسن القم ي (ت/329هـ) ».
اقول: ان لفظة «ابن بابويه » وردت في اصول الكافي فعلا في كتاب الحجة باب مولد الامام علي بن الحسين ‏عليهما السلام، ولكن لا يعلم الى الآن هل هي من خط صاحب الكافي؟ او الحقت فيما بعد - لغاية - من قبل النساخ؟ هذا اولا، وثانيا: هل هي «ابن بابويه »؟ ام مصحفة عن «ابن بانويه » وبانويه لقب لسلامة ام الامام زين العابدين عليه السلام كما هو صريح احاديث الباب من الكافي، وثالثا: هل ان لفظة «ابن بابويه » متصلة بمتن الحديث الثالث من احاديث الباب؟ او انها بداية لاسناد الحديث الرابع؟ و للاجابة على هذه الاسئلة ذهب علماؤنا مذاهب شتى، ولعل اجودها ما سنذكره ونشيد صرحه بعد ذكر الحديثين الثالث والرابع من الباب المذكور لكي يتحدد موقع لفظة (ابن بابويه ) بالضبط، وهما كما في نسخ الكافي:
«3 - علي بن ابراهيم بن هاشم، عن ابيه، عن محمد بن عيسى، عن حفص بن البختري، عمن ذكره عن ابي جعفرعليه السلام قال: لما مات ابي علي بن الحسين عليه السلام جاءت ناقة له من الرعي حتى ضربت بجرانها على القبر، وتمرغت عليه، فامرت بها فردت الى مرعاها، وان ابي عليه السلام كان يحج عليها ويعتمر ولم يقرعها قرعة قط.
ابن بابويه .
4 - الحسين بن محمد بن عامر، عن احمد بن اسحاق بن سعد، عن سعدان بن مسلم...».
وقد وردت لفظة «ابن بابويه » في الوافي ومرآة العقول بعد جملة: «ولم يقرعها قرعة قط‏» مباشرة، وليست في بداية سطر جديد، مع الفصل بينهما بنقطة.
ولما كان وقوع مثل هذه اللفظة في نهاية حديث غير معهود في الكافي لذا اختلفوا في توجيهها، ولعل افضل ما قيل ما حاصله: ان هذه اللفظة وردت للتنبيه من قبل النساخ الاوائل على ان الحديث الرابع انما هو في نسخة الشيخ الصدوق محمد بن علي من الكافي دون سائر النسخ نظير ما وقع في بعض المواضع من الكافي: (في نسخة الصفواني)و(وفي رواية النعماني: كذا). اقول: ويؤيد هذا الوجه عشرة وجوه وهي:
1 - ان (ابن بابويه ) ينصرف الى الابن في الغالب وقد يطلق نادرا على الاب.
2 - ورود اللفظ في آخر الحديث الثالث، لا في سند الحديث الرابع، كما في المطبوع من الكافي وسائر نسخه الاخرى التي رآها المحقق الداماد.
3 - سند الحديث الرابع ابتدا بشيخ الكليني الحسين بن محمد بن عامر.
4 - الكليني لم يرو في الكافي اصولا وفروعا وروضة بالواسطة عن شيخه الحسين بن محمد بن عامر، علما ان رواياته عنه في فروع الكافي فقط بلغت اربعمائة وعشرة موارد.
5 - ليس المعهود من طريقة الكليني الرواية عن اي من مشايخه بالواسطة.
6 - المشهور بين العلماء ان الكليني لم يرو عن علي بن بابويه، ولا علي بن بابويه عنه لعدم اتفاق اللقاء بينهما.
7 - لا يعلم ان احدا - منذ زمن الكليني الى اليوم - قد نقل حديث الكافي بصورة: «محمد بن يعقوب، عن ابن بابويه، عن الحسين بن محمد بن عامر» كما هو داب الكثيرين منهم.
8 - لا يبعد ان تكون للصدوق نسخة من الكافي تختلف عن نسخة الصفواني والنعماني بما يرتبط بهذا الحديث، خصوصا وانه صرح في اول الفقيه باعتماده على كتب مشهورة عليها المعول واليها المرجع، وقد كان الكافي من جملتها كما يبدو من ذكر طريقه الى ثقة الاسلام، واما عن اصول الكافي فقد اختصره الشيخ الصدوق بيده، وتوجد من مختصره نسخة خطية في مكتبة امير المؤمنين العامة في النجف الاشرف بعنوان منتخب اصول الكافي وبرقم (1635/6 ج‏1) كما في فهرست مخطوطاتها الخطي الموجود في المكتبة نفسها.
9 - شرع الكليني رحمه الله بتصنيف الاصول قبل الفروع والروضة من الكافي كما هو صريح ديباجة الكافي التي اشار فيها الى ضرورة الابتداء بكتاب العلم.
وهذا يعني ان الاصول قد تم تاليفه بوقت مبكر من عمر العشرين سنة التي امضاها الكليني في تصنيف الكافي، فان قدر هناك ثمة لقاء بينهما، فليكن في بغداد، وان قلنا بان الكافي لم يتم تاليفاً عند اول لقاء بينهما في بغداد، فلا اقل من اتمام تاليف الاصول منه وقتئذ، خصوصا وانه شرع في التاليف حدود سنة (290هـ) لروايته فيه عن الصفار المتوفى فيها.
10 - لو كان سند الحديث الرابع مبتدا بـ(ابن بابويه) للزم ان يكون بعده لفظ (عن)، كما هو المشهور من طريقة الكليني في سوق الاسناد، والحال ليس كذلك.
ويمكن ان يضاف الى هذه الوجوه وجها آخر، وهو ان الشيخ الكليني انما يروي الحديث الواحد او الحديثين عمن لم تكن له شهرة في كتب الرجال، بل يروي المئات عن المشهورين كما لاحظناه في مشايخه، وهذا الوجه الاخير وان كان لا يقاس عليه الا ان طريقة الكليني; - ظاهرا - هي هذه، فلو قدر اللقاء بينهما لاكثر ثقة الاسلام من الرواية عنه على فرض تقدم سنه لانه من الاجلاء، والا فلا يخلو الامر من احد احتمالين: اما عدم اللقاء كما هو المشهور بين العلماء، وفي النفس منه شي‏ء لان الكليني حدث عن المشايخ القميين مع قرب كلين من قم، وهذا يحتمل اللقاء بينهما، والافاستبعاده عنهما ببغداد مستبعد.
واما انه كان ينظر اليه انه من القرناء، ومن يطلب السند العالي - كثقة الاسلام - لا يروي عن القرين.

محمد السوداني
04-02-2013, 06:57 PM
وفقك الله لكل خير