المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مسألة 24 منهاج الصالحين السيد السيستاني دام ظله



م.القريشي
08-02-2013, 11:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة 24 : الوكيل في عمل يعمل بمقتضى تقليد موكّله لا تقليد نفسه فيما لا يكون مأخوذاً بالواقع بلحاظ نفس العمل أو آثاره ، وإلا فاللازم مراعاة كلا التقليدين، وكذلك الحكم في الوصي .

************

( الوكيل في عمل )

عن الغير مثل إجراء عقد ( كعقد البيع أو النكاح مما يشترط في تحققه شروط من أهمها الايجاب و القبول ) أو إيقاع ( كإيقاع الطلاق و الذي يتحقق من طرف الزوج أو وكيله دون ملاحظة الطرف الثاني ) أو إعطاء خمس أو زكاة أو كفارة أو نحو ذلك .

هل يلزم على ذلك الوكيل - إذا لم يكن مجتهداً - أن يلتزم في ما وُكّل فيه بمراعاة وظيفته من حيث تقليده هو و أن يرجع في أحكام ذلك العمل المُوكّل فيه إلى مرجع تقليده ، أو أن اللازم عليه حينئذ أن يراعي وظيفة و تكليف مُوكّله و تقليده ؟

( يعمل بمقتضى تقليد موكّله لا تقليد نفسه فيما لا يكون مأخوذاً بالواقع بلحاظ نفس العمل أو آثاره )

فإن ذلك الوكيل يعمل لتفريغ ذمته مما وُكّل فيه بحسب تقليده ذلك الغير ( المُوكّل ) ، فلا بد أن يكون ذلك العمل الموكول إليه صحيحاً بنظر المُوكل ، و لن يكون صحيحاً إلا إذا أتى الوكيل بالعمل بحسب تقليد المُوكّل .

و طبعاً فإن عمله حسب تقليد مُوكّله إنما يكون في الحالات التي لا يشترط فيها إلا نفس الاتيان بالعمل من دون مراعاة النظر إلى حقيقة الأمر و الواقع ، فلو وكّله في تزويجه من امرأة و رضيت المرأة بذلك الشخص المُوكّل زوجاً ، فهنا لا يجب على الوكيل البحث كون تلك المرأة قد ارتضعت رضاعاً مُمحرّماً مع نفس المُوكل ، أو أن تلك الزوجة لها زوج و هي على ذمته أم لا ما دامت تدعي أنها خليّة من الزوج ، إذ المهم في هذه المسألة تحقيق الزواج من تلك المرأة و أنه لا مانع شرعاً من الزواج بها بحسب تقليد المُوكّل ، و كما إذا و كّله في أن يدفع الصدقات
للفقراء ، فإنه يكفي في الدفع لهم أن يُحرز أنهم فقراء ظاهراً ، ولا يلزم عليه البحث عمّا هو الواقع من حالهم ، لأن المطلوب هو الدفع للفقراء و يكفي الدفع بهذا المستوى ولا يلزم أكثر من هذا .

و أما إذا كان العمل المُوكّل فيه مما يلاحظ فيه النظر إلى حقيقة الأمر و الواقع ، فلا يكفي في تحقيق العمل المُوكل فيه أن يكون موافقاً لنظر و تقليد المُوكّل فقط ، بل لا بد من ملاحظة نظر الوكيل و تقليده ، فلو وكّله على أن يؤجّر الدكان على شخص يعلم ذلك المُوكّل أنه سيكون مخزناً لتخزين ما يحرم تناوله شرعاً كالخمر و لم يتم التعاقد على هذا الأساس ولا حصلت الموافقة على ذلك قبل العقد ، بل العقد جرى على أنه سيستأجر هذا الدكان من دون ذكر الحيثيات ، فإنه لو فرضنا أن المُوكل يقلّد من يقول بصحة ذلك الأمر و عدم حرمته شرعاً ، و فرضنا أن الوكيل يقلّد من يقول بحرمة الاعانة على الإثم - إذ لا شك في كون التأجير بحسب الوكالة هو إعانة - و كان مرجعه أيضاً يقول بحرمة التأجير للدكان ممن يُعلم أنه سيستخدمه في تخزين ما يحرم تناوله ، فإنه في هذه الحالة لا يجوز لذلك الوكيل أن يجري العقد بهذا المستوى ، لأنه سيكون إعانة على الإثم ، لأنه كما قال السيد :

( وإلا فاللازم مراعاة كلا التقليدين )

فهذه الوكالة لا يمكن أن تتحقق و إن كانت جائزة بنظر و تقليد المُوكّل ، بل لا بد من مراعاة تقليد الوكيل و الموكل معاً دون النظر فقط إلى تقليد الموكل .

( وكذلك الحكم في الوصي )

فإن الوصي لا بد له أن يعمل بحسب تقليد الموصي في ما أوصى به ، إلا في الحالات التي لا بد في تحقيقها من النظر إلى الواقع ، فلو أن شخصاً أوصى بأن يؤتى بالحج عنه بحسب تقليد مرجعه و قيّد الاتيان و تحقيقه بذلك ، فإنه يلزم على الوصي أن يعمل بتقليد الموصي إذا كان الموصي يُقلّد من كان من المراجع يعتمد الفقه المشهور و إن كان يختلف ذلك المرجع في بعض الأمور عن بقية المراجع في الأمور غير الركنية .

و أما إذا كان الموصي قد شرط في و صيته بأن يأتي الوصي بالحج عنه و أن يأتي به طبقاًُ لتقليد الموصي ، وفرضنا أن مرجع الموصي الذي يقلده يفتي بجواز تقديم أعمال مكة على الموقفين ( عرفات و مزدلفة ) اختياراً و من دون عذر ، وفرضنا ان الوصي لا يقلد من يقول بهذا الرأي ، فإنه لا يصح الاتيان بالحج بالطريقة التي يعتمدها مرجع الموصي إذا كانت مورداً للوصية ايضاً ، إذ لو أوصى بأن يحج عنه و أن يقدم الطواف أيضاً على الموقفين اختياراً ، فهنا يعلم الوصي بأن فعل ذلك يؤدي إلى بطلان الحج ، فلا يصح له أن يعمل بتقليد هذا الموصي ، بل لا بد أن يلاحظ ايضاً تقليد الموصي في ذلك الشأن ، لأنه لو قدّم الوصي الطوافين اختياراً لكان ممن يعلم واقعاً - ولو بالنظر لتقليده - أن ما قام به من الحج هو باطل و غير مجزٍ ولا مُبرئ لذمة الموصي ، لأن تقديم أعمال مكة على الموقفين مبطل للحج ، و الطواف و السعي ركنان بحسب تقليد الوصي و ليسا من الأجزاء الواجبة التي يمكن الاختلاف فيها و يمكن تمشية الحال فيها . بالنسبة للمسألة السابقة ( 24 ) ، ما هو الفرق بين الوكالة و النيابة ، و هل يختلف الحكم بين الوكالة و النيابة بالنسبة للعمل الموكّل فيه و بين العمل المنوب به ؟

الجواب :

1- قد بيّن السيد دام ظله الفرق بين الأمرين في كتاب الوكالة ، حيث قال في مقدمة كتاب الوكالة :

"" الوكالة هي : ( تسليط الغير على معاملة من عقد أو إيقاع أو ما هو من شؤونهما كالقبض و الإقباض )، و تفترق عن الإذن المجرد ـ الذي هو إنشاء الترخيص للغير في مقام بعمل تكويني كالأكل أو اعتباري كالبيع ـ في جملة أمور :
منها : توقف الوكالة على القبول و عدم توقف الإذن عليه .
و منها : انفساخ الوكالة بفسخ الوكيل و عدم ارتفاع الإذن برفضه من قبل المأذون له .
و منها : نفوذ تصرف الوكيل حتى مع ظهور عزله عن الوكالة حين صدوره منه ما لم يبلغه العزل و عدم نفوذ تصرف المأذون له إذا ثبت رجوع الإذن عن إذنه قبل وقوعه .

و تختلف الوكالة عن النيابة ـ التي هي الإتيان بالعمل الخارجي المعنون بعنوان اعتباري قصدي الذي ينبغي صدوره عن الغير بدلاً عنه ـ في جملة أمور :
منها : إن العمل الصادر عن الوكيل كالبيع ينسب إلى الموكل و يعد عملاً له فيقال باع زيد داره و إن كان المباشر للبيع وكيله ، و أما العمل الصادر من النائب كالصلاة و الحج فلا يعد عملاً للمنوب عنه و لا ينسب إليه فلا يقال حجّ زيد لو كان الحاج نائبه .
و منها : إن النيابة على قسمين : ما تكون عن استنابة و ما تكون تبرعية ، و أما الوكالة فلا تقع على وجه التبرع . "" انتهى

2- نعم يختلف الحكم بين الوكالة و النيابة في العمل الموكل فيه أو المنوب به من حيث التقليد ، فقد مر علينا أن الوكيل يعمل بمقتضى تقليد موكّله ، إلا في الأعمال التي لوحظ فيها النظر إلى الواقع و آثاره ، لاحظ شرح المسألة السابقة .
و أما بالنسبة للنيابة ، فإن النائب في عمل كالصلاة و الحج مثلاً يعمل ويؤدي ذلك العمل - سواء كان متبرِّعاً في النيابة أو مستأجَرَاً - حسب تقليده لا حسب تقليد المنوب عنه - حسب فتوى السيد السيستاني - .

نعم إذا استؤجر الشخص للنيابة عن شخص و اشتُرط على نحو التقييد بأن يعمل النائب بما هو الصحيح من العمل بحسب نظر و تقليد المنوب عنه فإنه يلزم العمل بحسب تقليد المنوب عنه ، فلو فرضنا أن المنوب عنه يقلّد من يقول بعدم جواز التقديم الاختياري لأعمال مكة على الموقفين ( موقف عرفات و مزدلفة ) في الحج و النائب يقلّد من يقول بجواز تقديم الأعمال بحسب تقليده ، فإنه لا يجوز لذلك النائب - إذا فرضنا أنه استؤجر على أن يأتي بالعمل الصحيح بحسب تقليد و نظر من ينوب عنه - أن يأتي بأعمال مكة قبل الموقفين بناءً على تقليده ، لأنه يعلم يقيناً بأن هذا العمل المأتي به ليس صحيحاً بحسب تقليد المنوب عنه و قد قُيّدت النيابة بأن يأتي بالعمل الصحيح في مفروض المسألة بحسب تقليد المنوب عنه .

و كذلك إذا استؤجر على أداء العمل كالحج مثلاً و قُيّدت الاجارة بأن يأتي النائب بالعمل بحسب تقليده لا بحسب تقليد المنوب عنه ، فهنا لا يجوز للنائب أن يأتي بالعمل بحسب تقليد المنوب عنه إذا كان العمل يؤدي إلى بطلان العمل ، كما لو فرضنا في نفس المثال إذا كان النائب يقلد من يقول بعدم جواز التقديم اختياراً بدون عذر لأعمال مكة على الموقفين ، و بحسب تقليد المنوب عنه يصح التقديم ، فهنا لا يجوز له أن يأتي بالعمل طبقاً لتقليد المنوب عنه ، لأنه قد اشتُرِطَ عليه أن يأتي بالعمل طبقاً للنظر و التقليد الصحيح بحسب تقليد النائب لا تقليد المنوب عنه .

و كذلك إذا استؤجر على عمل نيابي ، و كان المتعارف عند المُستأجِريْن في تلك الحالات عند الإستئجار لذلك العمل - عند عدم التحديد و التقييد والاشتراط - أن يأتي بالعمل بحسب تقليد المنوب عنه ، و أن اطلاق العقد و عدم الاشتراط و التقييد يقتضي أن يعمل النائب بتقليد المنوب عنه ، فإنه في هذه الحالة يعمل بتقليد المنوب عنه ، إلا إذا كان العمل بحسب تقليد المنوب عنه -إذا كان المتعارف عند المُستأجِريْن ذلك - يؤدي إلى بطلان العمل كما في المثال المفروض آنفاً ، فإنه لا يجوز للنائب أن يعمل العمل النيابي طبقاً لتقليد المنوب عنه إذا كان يؤدي إلى بطلان العمل بحسب تقليد النائب .

نهج الكفيل
08-02-2013, 09:05 PM
السلام عليكم

ارجو وضع الحركات فوق (الموكّل) هكذا الموكِّل باسم الفاعل او الموكَّل باسم المفعول فمع عدمها توهم

مع جزيل الشكر لعملكم .

م.القريشي
09-02-2013, 11:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم اخونا الفاضل
ولكن لاعتقد ان في الشرح يوجد موكل بالفتح
فقط هنالك وكيل وهو الشخص الذي يناط به العمل وهنالك موكل بالكسر وهو المرجع .

نهج الكفيل
12-02-2013, 09:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم اخونا الفاضل
ولكن لاعتقد ان في الشرح يوجد موكل بالفتح
فقط هنالك وكيل وهو الشخص الذي يناط به العمل وهنالك موكل بالكسر وهو المرجع .


بارك الله بك اخي

(فإن ذلك الوكيل يعمل لتفريغ ذمته مما وُكّل فيه بحسب تقليده ذلك الغير ( المُوكّل )) ولم ابحث اكثر انت تابع ان شاء الله

م.القريشي
13-02-2013, 08:00 PM
شكرا لكم كثيرا
ولكن العبارة التي نقلتها انت
(فإن ذلك الوكيل يعمل لتفريغ ذمته مما وُكّل فيه بحسب تقليده ذلك الغير ( المُوكّل ))
كما قلت لك ليس هنالك موكل بالفتح ففي المقطع الذي نقلته يوجد موكل بالكسر وهو المرجع ووكيل فقط .