المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو ذرّ الغفاري .. دافع الضريبة الباهضة لأجل ثباته على الحق وتمسكه بالولاية الحقة !!!



الصدوق
09-02-2013, 04:38 PM
بِسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشْرَفِ الْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَبِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ الْطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين ..



كثير منا أو كلنا نحن المسلمينوكغيرنا من شعوب العالم نفتخر أو ربما نتفاخر بذكر بعض الاسماء اللامعة لرجالاتنا وأبطالنا الذين ملأوا صفحات التأريخ مفاخرَ وأمجاداً وسطروا أروع البطولات في تحدي الباطل والدفاع عن الحق أما الطواغيت والجبابرة .

ولكن ما يحزّ بالنفس أن معظم هؤلاء لم يُنصفوا لا من قبل التأريخ ولا من قبلنا تجاههم ، فها نحن لا نملك الا اليسير من المعلومات عنهم ، رغم توفر المعلومة في الوقت الحاضر وسهولة الحصول عليها واقتنائها ، لذا فباعتقادي ان معظمنا مقصّر تجاه هؤلاء الأبطال .

وعرافنا منا لهم ينبغي أن نذكر ما نستطيع ذكره عنهم

ومن هؤلاء الأبطال والمجاهدين هو


أبو ذرّ الغفاري


جاء في موسوعة أصحاب الفقهاء :

( أبو ذرّ الغفاري : اختلف في اسمه واسم أبيه، والمشهور المحفوظ: جُندب بن جنادة.
كان أحد السابقين الاَوّلين، قدم على النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو بمكة فأسلم، ثم رجع إلى بلاد قومه بأمر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فكان يسخر بآلهتهم.
وكان يتألّه في الجاهلية ويوحّد، ولا يعبد الاَصنام.
ولما هاجر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، هاجر أبو ذر إلى المدينة، وكان حامل راية غفار يوم حنين...) (1)وقال الشيخ حسن صاحب المعالم في التحرير الطاووسي :
( جندب بن جنادة، أبو ذر الغفاري . روى انه ممن لم يرتد. الاختيار: 38 ضمن رقم 78. ذكرة الشيخ(2) في الفهرست: 45 رقم 149 فقال: " جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري رضى الله عنه، أحد الاركان الاربعة، له خطبة يشرح فيها الامور بعد النبي صلى الله عليه وآله.. "

وذكره في رجاله: 13 رقم 12 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قائلا: " جندب ابن جنادة الغفاري أبو ذر رحمة الله عليه، وقيل: جندب بن السكن، وقيل: اسمه برير بن جنادة مهاجري، مات في زمن عثمان بالربذة "، وذكره في: 36 رقم 1 في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قائلا: " جندب بن جنادة، ويقال: جندب بن السكن، يكنى: أبا ذر، أحد الاركان الاربعة ".

وعده البرقى في رجاله: 1 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وفى: 3 من أصفياء أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، وفى: 4 من شرطة خميس أمير المؤمنين عليه السلام، وذكره ابن شهر آشوب في معالمه: 32 رقم 180.

وذكره ابن داود في القسم الاول من رجاله: 67 رقم 349 أيضا،

وكذا العلامة(3) في رجاله: 36 رقم 1، لكن ورد في رجال العلامة ان اسمه " ثوير " على أحد الاقوال، والظاهر انه تصحيف " برير " على ما مر نقله عن رجال الشيخ فلاحظ.

وقال ابن حجر العسقلاني في الاصابة: 4 / 62 رقم 384: " أبو ذر الغفاري، الزاهد المشهور الصادق اللهجة.. مختلف في اسمه واسم أبيه، والمشهور: انه جندب بن جنادة ابن سكن، وقيل: بن عبد الله، وقيل: اسمه برير، وقيل: بالتصغير، والاختلاف في أبيه كذلك الا في السكن، قيل: يزيد عرفة، وقيل: اسمه هو السكن بن جنادة بن قيس بن بياض ابن عمرو بن مليل بلامين - مصغرا - ابن صعير - بمهملتين مصغرا - ابن حرام - بمهملتين

بن غفار، وقيل: اسم جده سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار، واسم امه: رملة بنت الوقيعة، غفارية أيضا..)(4)


___________________________
(1) موسوعة أصحاب الفقهاء - (ج 1 / ص 65)
(2) يقصد به الشيخ الطوسي - ره -
(3) يقصد به العلامة الحلي - ره -
(4) التحرير الطاووسي- (ص 118)


يتبع ...

الصدوق
11-02-2013, 04:33 PM
إن المتتبع لحياة وسيرة أبي ذر الغفاري ، يجده شخصية قليلة النظير ، فقد كان راسخ العقيدة ، صلب الايمان ،غيوراً على الدين ، لا تأخذه في الله لومةُ لائم ، فلم يكن يداهن أو يجامل على حساب الحق ، بل كان يجاهر بالحق ، حتى ضج منه الطواغيت وضاق به حكام الجور أمثال معاوية

وكان متفانياً في حب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين(صلوات الله عليهم أجمعين) ، حتى انه كان يجهر بفضائل أمير المؤمنين(عليه السلام) في وقت منع فيه أيًّ ذكر لأهل البيت (عليه السلام)

وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) مطلعاً على هذه الشخصية لذا منح صاحبها أكثر من وسام


فقال ( صلى الله عليه وآله ) في حقه :

" ما اظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء على ذي لهجة اصدق من أبي ذر يعيش وحده ويموت وحده ، ويبعث وحده ويدخل الجنة "(1)




وجاء في كتاب الأمالي للشيخ المفيد :


عن ابن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :

" إن الله أمرني بحب أربعة من أصحابي وأخبرني أنه يحبهم "


قلنا من هم يا رسول الله و ليس منا أحد إلا يحب أن يكون منهم فقال ( صلى الله عليه وآله ) :

"ألا إن عليّاً منهم " يقولها ثلاثا " والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي "(2)




وقال ( صلى الله عليه وآله ) عنه أنه من أهل الجنة ، أي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضمن أنه من أهل الجنة ، فقد روى الشيخ الصدوق - رحمه الله تعالى - في علله هذا الحديث :


إبراهيم بن احمدبن هشام المؤدب وعلي بن عبدالله الوراق وعلي بن احمد بن محمد الدقاق رضى الله عنهم قالوا: حدثنا ابوالعباس احمدبن يحيى بن زكريا القطان قال حدثنا بكربن عبدالله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن ابيه، عن ابى الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي، صلى الله عليه وآله ذات يوم في مسجد (قبا) وعنده نفر من أصحابه فقال ( صلى الله عليه وآله ) :

" أول من يدخل عليكم الساعة رجل من أهل الجنة "

فلما سمعوا ذلك قام نفرمنهم فخرجوا وكل واحد منهم يحب ان يعود ليكون هو أول داخل فيستوجب الجنة فعلم النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك منهم فقال ( صلى الله عليه وآله )لمن بقى عنده من أصحابه :

" سيدخل عليكم جماعة يستبقون فمن بشرني بخروج آذار فله الجنة "

فعاد القوم ودخلوا ومعهم ابوذر رحمه الله فقال ( صلى الله عليه وآله ) لهم :

" في أي شهر نحن من الشهور الرومية "

فقال ابوذر : قد خرج آذار يارسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله) :

"قد علمت ذلك يااباذر ولكن احببت ان يعلم قومي إنك رجل من اهل الجنة ، وكيف لا تكون كذلك وأنت المطرود من حرمي بعدي لمحبتك لأهل بيتي !
فتعيش وحدك وتموت وحدك ويسعد بك قوم يتولون تجهيزك ودفنك أولئك رفقائي في [الـ]جنة الخلد التي وعد المتقون "(3)

_______________________
(1) روضة الواعظين - (ص 284)
(2) الامالي - ( ص 125)
(3) علل الشرايع - (ج 1 / ص 176)




يتبع ...

الصدوق
12-02-2013, 06:06 PM
نماذج من جهاد أبي ذر :

نقل الشيخ الطوسي - ره - في أماليه :

عن حنش بن المعتمر، قال سمعت أبا ذر الغفاري (رضي الله عنه) يقول أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول :

" إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من دخلها نجا، و من تخلف عنها هلك "(1)

ونقل العلامة المجلسي - ره - في البحار :

قال سليم بن قيس: بينما أنا وحميش بن معتمر بمكة إذ قام أبو ذر وأخذ بحلقة الباب ثم نادى بأعلى صوته في الموسم: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن جهلني فأنا جندب أنا أبو ذر، أيها الناس إني سمعت نبيكم يقول:

" إن مثل أهل بيتي في امتي كمثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا، و من تخلف عنها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل، أيها الناس إني سمعت نبيكم يقول: إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وأهل بيتي"إلى آخر الحديث.

فلما قدم المدينة بعث إليه عثمان فقال: ما حملك على ما قمت به في الموسم ؟ قال: عهد عهده إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمرني به، فقال: من يشهد بذلك ؟ فقام علي (عليه السلام) والمقداد فشهدا، ثم انصرفوا يمشون ثلاثتهم فقال عثمان: إن هذا و صاحبيه يحسبون أنهم في شيء (2)


عن رافع مولى أبي ذر قال: قال صعد أبو ذر رضي الله عنه على درجة الكعبة حتى أخذ بحلقة الباب، ثم أسند ظهره إليه ثم قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

" إنما مثل أهل بيتي في هذه الامة كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تركها هلك، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد، ومكان العينين من الرأس، فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس، ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين "(3)


وقال اليعقوبي في تأريخه :
« وبلغ عثمان أن أبا ذر ، يقعد في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) ويجتمع اليه الناس ، فيحدث بما فيه الطعن عليه ، وأنه وقف بباب المسجد ، فقال :
أيها الناس ، من عرفني ، فقد عرفني ، ومن لم يعرفني ، فأنا أبو ذر الغفاري ، جندب بن جنادة الربذي : إن الله إصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم ، وآل عمران على العالمين . ذرية بعضها من بعض ، والله سميع عليم . محمد الصفوة من نوح ، فالأول من إبراهيم ، والسلالة من إسماعيل ، والعترة الهادية من محمد . إنه شرف شريفهم واستحقوا الفضل في قوم ( قومهم ) هم فينا كالسماء المرفوعة ، وكالكعبة المستورة ، أو كالقبلة المنصوبة ، أو كالشمس الضاحية ، أو كالقمر الساري ، أو كالنجوم الهادية ( أو كالشجرة الزيتونة ) أضاء زيتها ، وبورك زبدها . ومحمد وارث علم آدم ، وما فضل به النبيون ، وعلي بن أبي طالب وصي محمد ووارث علمه .
أيتها الأمة المتحيرة ، أما لو قدمتم من قدَّم الله ، وأخرتم من أخَّر الله وأقررتم الوالية والوراثة في أهل بيت نبيكم ، لأكلتم من فوق رؤوسكم ، ومن تحت أقدامكم ، ولما عال ولي الله ، ولا طاش سهم من فرائض الله ، ولا اختلف إثنان في حكم الله ، إلا وجدتم علم ذلك عندهم ، من كتاب الله وسنة نبيِّه ، فأما اذا فعلتم ما فعلتم ، فذوقوا وبال أمركم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .(4)

______________________________
(1) الأمالي للطوسي - (ص 514)
(2) بحار الأنوار - (23 / 119)
(3) بحار الأنوار - (23 / 121)
(4) تأريخ اليعقوبي 2 / 172 .


يتبع ...

الصدوق
13-02-2013, 06:13 PM
سبب نفي عثمان لأبي ذر الى الشام :

نقل العلامة المجلسي - قدس الله روحه - في البحار حول سبب نفي أبي ذر - رحمه الله - الى الشام ، فقال :


أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت الاموال واختص زيد بن ثابت بشئ منها جعل أبو ذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع: بشر الكافرين بعذاب أليم، ويرفع بذلك صوته، ويتلو قوله تعالى: " وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ "(1)

فرفع ذلك إلى عثمان مرارا وهو ساكت، ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه أن انته عما بلغني عنك فقال أبو ذر:

أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى، وعيب من ترك أمر الله ؟ فوالله لان أرضى الله بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن أسخط الله برضى عثمان،



فأغضب عثمان ذلك وأحفظ فتصابر وتماسك إلى أن قال عثمان يوما والناس حوله: أيجوز للامام أن يأخذ من بيت المال شيئا قرضا، فإذا أيسر قضى ؟

فقال كعب الاحبار: لا بأس بذلك، فقال أبو ذر: يابن اليهوديين أتعلمنا ديننا ؟

فقال عثمان: قد كثر أذاك لي وتولعك بأصحابي، الحق بالشام، فأخرجه إليها، فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها، فبعث إليه معاوية يوما ثلاثمائة دينار، فقال أبو ذر لرسوله: إن كانت من
عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها وردها عليه ...(2)


______________________________
(1) التوبة: 34.
(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (22 / 414)

يتبع ...

الصدوق
14-02-2013, 02:55 PM
نفي أبي ذر من الشام الى المدينة المنورة ثم الى الربذة :

روى العلامة المجلسي في البحار قائلاً :


(( ... ثم بنى معاوية الخضراء بدمشق، فقال أبو ذر:
يا معاوية إن كانت هذه من مال فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهي الاسراف

وكان أبو ذر يقول بالشام: والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها، والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه، إني لارى حقا يطفأ، وباطلا يحيى، وصادقا مكذبا، و أثرة بغير تقى، وصالحا مستأثرا عليه،

فقال حبيب بن مسلمة الفهري: لمعاوية: إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام، فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة .

وروى أبو عثمان الجاحظ عن جلام بن جندل الغفاري قال: كنت عاملا لمعاوية على قنسرين والعواصم في خلافة عثمان، فجئت إليه يوما أسأله عن حال عملي، إذ سمعت صارخا على باب داره يقول: أتتكم القطار بحمل النار، اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له فازبأر معاوية وتغير لونه وقال: يا جلام أتعرف الصارخ ؟ فقال: اللهم لا، قال: من عذيري من جندب بن جنادة، يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ثم قال: أدخلوه، فجيئ بأبي ذر بين قوم يقودونه حتى وقف بين يديه، فقال له معاوية: يا عدو الله وعدو رسوله تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع، أما إني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ولكني أستأذن فيك، قال جلام: وكنت احب أن أرى أبا ذر لانه رجل من قومي، فالتفت إليه فإذا رجل أسمر، ضرب من الرجال، خفيف العارضين، في ظهره حناء فأقبل على معاوية وقال: ما أنا بعدو الله ولا لرسوله، بل أنت وأبوك عدوان الله ولرسوله، أظهرتما الاسلام، وأبطنتما الكفر، ولقد لعنك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودعا عليك مرات أن لا تشبع، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

" إذا ولى الامة الاعين الواسع البلعون الذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الامة حذرها منه "

فقال معاوية: ما أنا ذلك الرجل، قال أبو ذر:

أنت ذلك الرجل أخبرني بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسمعته يقول وقد مررت به:

" اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب "
وسمعته يقول:
" اسيت [الست] معاوية في النار "

فضحك معاوية وأمر بحبسه، وكتب إلى عثمان فيه، فكتب عثمان إلى معاوية: أن احمل جنيدبا إلي على أغلظ مركب وأوعره،

فوجه به من سار به الليل والنهار، وحمله على شارف ليس عليها إلا قتب حتى قدم به المدينة، وقد سقط لحم فخذيه من الجهد

فلما قدم بعث إليه عثمان:

أن إلحق بأي أرض شئت،
قال بمكة،
قال: لا،
قال: ببيت المقدس
قال: لا،
قال: بأحد المصرين،
قال: لا،
قال: ولكني مسيرك إلى الربذة

فسيرة إليها، فلم يزل بها حتى مات ))(1)



______________________________

(1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (22 / 416)



يتبع ...

الصدوق
18-02-2013, 07:56 PM
وروى العلامة المجلسي - ره - عن الواقدي وغيره ، فقال :


أن أبا ذر لما دخل على عثمان قال له:
لا أنعم الله بقين عينا * نعم ولا لقاه يوما زينا
تحية السخط إذا التقينا

فقال أبو ذر: ما عرفت اسمي قينا.


ثم قال العلامة - ره - :

وفي رواية الاخرى:

لا أنعم الله بك عينا يا جنيدب، فقال أبو ذر، أنا جندب وسماني رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبد الله، فاخترت اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي سماني به على اسمي،

فقال له عثمان: أنت الذي تزعم أنا نقول: يد الله مغلولة، وأن الله فقير ونحن أغنياء ؟

فقال أبو ذر: لو كنتم لا تقولون هذا لانفقتم مال الله على عباده ولكني أشهد لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

" إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا، وعباده خولا "

فقال عثمان لمن حضر: أسمعتموها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟

قالوا: لا، قال عثمان: ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟

فقال أبو ذر لمن حضر: ما تدرون أني صدقت ؟
قالوا: لا والله ما ندري، فقال عثمان: ادعوا لي عليا، فلما جاء قال عثمان لابي ذر:

اقصص عليه حديثك في بني أبي العاص، فأعاده فقال عثمان لعلي (عليه السلام): أسمعت هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟

قال(عليه السلام) :" لا، وصدق أبو ذر "

فقال: كيف عرفت صدقه ؟ قال(عليه السلام) :

« لاني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
" ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر " »

فقال من حضر: أما هذا فسمعناه كلنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال أبو ذر:

احدثكم أني سمعت هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتتهموني ؟ ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله).




وفي خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الاسلميين قال: رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان، فقال له: أنت الذي فعلت وفعلت،

فقال أبو ذر: نصحتك فاستغششتني، ونحصت صاحبك فاستغشني،

قال عثمان: كذبت، ولكنك تريد الفتنة وتحبها، قد انغلت الشام علينا،

فقال له أبو ذر: اتبع سنة صاحبيك لا يكن لاحد عليك كلام،

فقال عثمان: مالك وذلك ؟ لا ام لك

قال أبو ذر: ما وجدت لي عذرا إلا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،

فغضب عثمان وقال: أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب، إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله، فإنه قد فرق جماعة المسلمين، أو أنفيه من أرض الاسلام، فتكلم علي (عليه السلام) وكان حاضرا فقال(عليه السلام) :

" اشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون: "وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ " [غافر : 28]
فاجابه عثمان بجواب غليظ، وأجابه علي (عليه السلام) بمثله، ولم يذكر الجوابين تذمما منهما. قال الواقدي: ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر أو يكلموه فمكث كذلك أياما ثم أتى به فوقف بين يديه،

فقال أبو ذر: ويحك يا عثمان أما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورأيت أبا بكر وعمر، هل هديك كهديهم ؟

أما إنك لتبطش بي بطش جبار، فقال عثمان: اخرج عنا من بلادنا،

فقال أبو ذر: ما أبغض إلي جوارك، فإلى أين أخرج ؟ قال: حيث شئت،

قال: أخرج إلى الشام أرض الجهاد قال: إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها، أفأردك إليها ؟

قال: أفأخرج إلى العراق ؟ قال: لا، إنك إلا تخرج إليها تقدم على قوم اولي شبه وطعن على الائمة والولاة،

قال: أفأخرج إلى مصر ؟ قال: لا، قال: فإلى أين أخرج ؟ قال: إلى البادية،

قال أبو ذر: أصير بعد الهجرة أعرابيا ؟ قال: نعم،

قال أبو ذر: فأخرج إلى بادية نجد، قال عثمان: بل إلى الشرف الابعد فأقصى ، امض على وجهك هذا، فلا تعدون فخرج إليها. (1)


__________________________
(1) بحار الأنوار / جزء 22 / صفحة[417]




يتبع ...

عطر الولايه
22-02-2013, 04:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف و عجل فرجهم يا كريم
بورك فيكم على هذه السيرة العطرة للصحابي المجاهد أبي ذر رضوان الله عليه ...
.واذا كان مواليا لعلي ع فيكفيه ذلك شرفا وفخرا وعلو منزلة ، ولذلك قال النبي ص : ( ان الجنة لتشتاق الى أربعة وذكر منهم أبا ذر ) ...
واذا كانت كلمته تؤذي الطغاة وصوته يزعج الظالمين ، وقوله يكره سماعه المجرمون ، فيكفيه فخرا بأن النبي ص وصفه بأنه : ( ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق ذي لهجة من أبي ذر )
...ولابد أن الصادق ينزعج منه الكاذب المفتري فهو يرعب الغاصبين ويزلزل الظالمين ...لذلك نفوه عن البلاد الطيبة الى الصحراء القاحلة لئلا يؤثر كلامه في الناس فمات وحيدا فريدا وهكذا أخبره النبي ص :( تموت وحدك وتبعث وحدك وتدخل الجنة وحدك ) صدق نبينا الاعظم الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم ...

الصدوق
07-03-2013, 04:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف و عجل فرجهم يا كريم
بورك فيكم على هذه السيرة العطرة للصحابي المجاهد أبي ذر رضوان الله عليه ...
.واذا كان مواليا لعلي ع فيكفيه ذلك شرفا وفخرا وعلو منزلة ، ولذلك قال النبي ص : ( ان الجنة لتشتاق الى أربعة وذكر منهم أبا ذر ) ...
واذا كانت كلمته تؤذي الطغاة وصوته يزعج الظالمين ، وقوله يكره سماعه المجرمون ، فيكفيه فخرا بأن النبي ص وصفه بأنه : ( ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق ذي لهجة من أبي ذر )
...ولابد أن الصادق ينزعج منه الكاذب المفتري فهو يرعب الغاصبين ويزلزل الظالمين ...لذلك نفوه عن البلاد الطيبة الى الصحراء القاحلة لئلا يؤثر كلامه في الناس فمات وحيدا فريدا وهكذا أخبره النبي ص :( تموت وحدك وتبعث وحدك وتدخل الجنة وحدك ) صدق نبينا الاعظم الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم ...





السلام عليكم أختنا الفاضلة ورحمة الله وبركاته

شاكرٌ لكم هذه الاضافة القيمة والمرور العطر

بارك الله تعالى بكم ووفّقكم للخير والصلاح

الصدوق
07-03-2013, 06:02 PM
ونقل العلامة الأميني - ره - في كتابه الغدير فقال :


( ... وروى الواقدي أيضا عن مالك بن أبي الرجال عن موسى بن ميسرة: إن أبا الأسود الدؤلي قال: كنت أحب لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه إلى الربذة فجئته فقلت له:

ألا تخبرني أخرجت منا المدينة طائعا ؟ أم أخرجت كرها ؟

فقال : كنت في ثغر من ثغور المسلمين أغني عنهم فأخرجت إلى المدينة فقلت: دار هجرتي وأصحابي، فأخرجت من المدينة إلى ما ترى، ثم قال:

بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ مر بي عليه السلام فضربني برجله وقال (صلى الله عليه وآله) :

" لا أراك نائماً في المسجد "

فقلت: بأبي أنت وأمي غلبتني عيني فنمت فيه.

قال (صلى الله عليه وآله) :

" فكيف تصنع إذا أخرجوك منه ؟ "

قلت: إذا الحق بالشام فإنها أرض مقدسة وأرض الجهاد.

قال (صلى الله عليه وآله) :

" فكيف تصنع إذا أخرجت منها ؟ "

قلت: أرجع إلى المسجد.

قال (صلى الله عليه وآله) :

" فكيف تصنع إذا أخرجوك منه ؟ "

قلت: آخذ سيفي فأضربهم به .

فقال (صلى الله عليه وآله) :

" ألا أدلك على خير من ذلك ؟ انسق معهم حيث ساقوك وتسمع وتطيع "

فسمعت وأطعت و أنا أسمع وأطيع، والله ليلقين الله عثمان وهو آثم في جنبي...)(1)



__________________________________
(1) كتاب الغدير - للشيخ العلامة الأميني - (ج 8 / ص 307)



يتبع ...

الصدوق
15-03-2013, 05:57 PM
كتاب أبي ذر الى حذيفة بن اليمان وشكواه ما فعل عثمان به ورد حذيفة عليه

وهذا أحد الأدلة على ايذاء عثمان لأبي ذر (رضوان الله تعالى عليه) رغم علم عثمان بمنزلة أبي ذر ومكانته عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فضلا عن طول صحبته له (صلى الله عليه وآله) .

جاء في كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي -أعلى الله مقامه - :


عن أبي أمامة قال: كتب أبوذر إلى حذيفة بن اليمان يشكو إليه ما صنع به عثمان:

" بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد يا أخي فخف الله مخافة يكثر منها بكاء عينيك وحرر قلبك، وسهر ليلك، وانصب بدنك في طاعة ربك، فحق لمن علم أن النار مثوى من سخط الله أن يطول بكاؤه ونصبه وسهر ليلهحتى يلعم أنه قد رضي الله عنه، وحق لمن علم أن الجنة مثوى من رضي الله عنه أن يستقبل الحق كي يفوز بها، ويستصغر في ذات الله الخروج من أهله وماله، وقيام ليله وصيام نهاره وجهاد الظالمين الملحدين بيده ولسانه حتى يعلم أن الله أوجبها له، وليس بعالم ذلك دون

لقاء ربه، وكذلك ينبغي لك من رغب في جوار الله ومرافقة أنبيائه أن يكون،

يا أخي أنت ممن أستريح إلى الضريح إليه بثي [ببثي] وحزني، وأشكو إليه تظاهر الظالمين علي، إني

رأيت الجور يعمل به بعيني، وسمعته يقال فرددته فحرمت العطاء وسيرت إلى البلاد،
وغربت عن العشيرة والاخوان وحرم الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأعوذ بربي العظيم أن
يكون هذا مني له شكوي إن رُكب مني ما رُكب، بل أنبأتك أني قد رضيت ما أحب لي ربي .

وقضاه علي، و أفضيت ذلك إليك لتدعوا الله لي ولعامة المسلمين بالروح والفرج، وبما
هو أعم نفعا وخير مغبة وعقبى، والسلام "



فكتب إليه حذيفة: بسم الله الرحمن الرحيم:
أما بعد يا أخي فقد بلغني كتابك تخوفني به، تحذرني فيه منقلبي، وتحثني فيه على خط
نفسي، فقديماً يا أخي كنت بي و بالمؤمنين حفياً لطيفاً، وعليهم حدبا شفيقاً، ولهم

بالمعروف آمراً، وعن المنكرات ناهياً، وليس يهدي إلى رضوان الله إلا هو، لا إله إلا

هو، ولا يتناهى من سخطه إلا بفضل رحمته وعظيم منه، فنسأل الله ربنا لانفسنا وخاصتنا

وعامتنا وجماعة امتنا مغفرة عامة ورحمة واسعة، وقد فهمت ما ذكرت من تسييرك يا أخي
وتغريبك وتطريدك، فعز والله علي يا أخي ما وصل إليك من مكروه، ولو كان يفتدى ذلك
بمال لاعطيت فيه مالي، طيبة بذلك نفسي، يصرف الله عنك بذلك المكروه، والله لو سألت
لك المواساة ثم اعطيتها لاحببت شطر ما نزل بك، ومواساتك في الفقر والاذى والضرر،
لكنه ليس لانفسنا إلا ما شاء ربنا، يا أخي فافزغ بنا إلى ربنا، ولنجعل إليه رغبتنا،
فإنا قد استحصدنا، واقترب الصرام، فكأني وإياك قد دعينا فأجبنا، وعرضنا على أعمالنا فاحتجنا إلى ما أسلفنا، يا أخي ولا تأسَ على ما فاتك، ولا تحزن على ما أصابك، واحتسب فيه الخير، وارتقب فيه من الله أسنى الثواب، يا أخي لا أرى الموت لي ولك إلا خيراً من البقاء، فإنه قد أظلتنا فتن يتلو

بعضها بعضا كقطع الليل المظلم، قد ابتعثت من مركبها [مبركها] ووطئت في حطامها، تشهر فيها

السيوف، وينزل فيها الحتوف فيها يقتل من اطلع لها والتبس بها، وركض فيها، ولا تبقى

قبيلة من قبائل العرب من الوبر والمدر إلا دخلت عليهم، فأعز أهل ذلك الزمان أشدهم
عتوا، وأذلهم أتقاهم، فأعاذنا الله وإياك من زمان هذه حال أهله فيه، لن أدع الدعاء
لك في القيام والقعود والليل والنهار، وقد قال الله ولا خلف لموعوده:
" ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ " (1)

فنستجير بالله من التكبر عن عبادته، و الاستنكاف عن طاعته، جعل الله لنا ولك فرجا ومخرجا عاجلا برحمته، والسلام عليك "(2)

_____________________
(1) [غافر : 60]
(2) بحار الأنوار - (22 / 408)



يتبع ...

الصدوق
21-03-2013, 08:01 PM
نماذج من زهد أبي ذر وكرمه :

نقل ابن سعد في الطبقات ، قال :


قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي بسبع: أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن لا أسأل أحدا شيئا، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرا، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش.



وقال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا غالب بن عبد الرحمن قال لقيت رجلا قال: كنت أصلي مع أبي ذر في بيت المقدس فكان إذا دخل خلع خفيه فإذا بزق أو تنخع تنخع عليهما، أو قال ولو جمع ما في بيته لكان رداء هذا الرجل أفضل من جميع ما في بيته. قال جعفر: فذكرت هذا الحديث لمهران بن ميمون فقال: ما أراه كان ما في بيته يسوى درهمين.


وقال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذر أنه رآه في نمرة مؤتزرا بها قائما يصلي فقلت: يا أبا ذر أما لك ثوب غير هذه النمرة؟ قال: لو كان لي لرأيته علي، قلت: فإني رأيت عليك منذ أيام ثوبين، فقال: يا ابن أخي أعطيتهما من هو أحوج إليهما مني، قلت: والله إنك لمحتاج إليهما. قال: اللهم غفرا، إنك لمعظم الدنيا، أليس ترى علي هذه البردة ولي أخرى للمسجد ولي أعنز نحلبها ولي أحمرة نحتمل عليها ميرتنا وعندنا من يخدمنا ويكفينا مهنة طعامنا فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟

وقال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سفيان الثوري عن عمار الدهني عن أبي شعبة قال: جاء رجل من قومنا أبا ذر يعرض عليه فأبى أبو ذر أن يأخذ وقال: لنا أحمرة نحتمل عليها وأعنز نحلبها ومحررة تخدمنا وفضل عباءة عن كسوتنا وإني لأخاف أن أحاسب بالفضل.

وقال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا يزيد بن علي الأسلمي قال: حدثني عيسى بن عميلة الفزاري قال: أخبرني من رأى أبا ذر يحلب غنيمة له فيبدأ بجيرانه وأضيافه قبل نفسه، ولقد رأيته ليلة حلب حتى ما بقي في ضروع غنمه شيء إلا مصره، وقرب إليهم تمرا وهو يسير، ثم تعذرإليهم وقال: لو كان عندنا ما هو أفضل من هذا لجئنا به. قال وما رأيته ذاق تلك الليلة شيئا.

وقال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا خالد بن حيان قال: كان أبو ذر وأبو درداء في مظلتين من شعر بدمشق.

وقال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي أنه دخل على أبي ذر وهو بالربذة وعنده امرأة له سوداء مشنفة ليس عليها أثر المجاسد ولا الخلوق، قال فقال: ألا تنظرون ما تأمرني به هذه السويداء؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا علي بدنياهم، ألا وإن خليلي عهد إلي أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة، وأنا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير.

وقال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا قرة بن خالد قال: حدثنا عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: كسي أبو ذر بردين فأتزر بأحدهما وارتدي بشملة وكسا أحدهما غلامه، ثم خرج على القوم فقالوا له: لو كنت لبستها جميعا كان أجمل، قال: أجل ولكني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول:

" أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تكسون "


الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 4 / ص 229 - 237 )


يتبع ...