المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مسألة 27 منهاج الصالحين السيد السيستاني دام ظله



م.القريشي
13-02-2013, 08:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


مسألة 27 : إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد ، وجب عليه - على الأحوط - إعلام من سمع منه ذلك ، اذا كان لنقله دخل في عدم جري السامع على وفق وظيفته الشرعية ، والا لم يجب اعلامه . وكذا الحال فيما اذا اخطأ المجتهد في بيان فتواه .
وأما إذا تبدّل رأي المجتهد ، فلا يجب عليه إعلام مقلّديه فيما إذا كانت فتواه السابقة مطابقة لموازين الاجتهاد ، و كذلك لا يجب على الناقل إعلام تبدّل الرأي .

*************************

( إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد )

فلو أن عالم البلدة أو المرشد في الحج و العمرة أو في المنتدى أو في اي موقع من المواقع نقل فتوى عن مرجع إلى المستمعين أو القارئين أو غيرهم ثم انكشف له أنه كان مشتبهاً في نقله الفتوى .

( وجب عليه - على الأحوط - إعلام من سمع منه ذلك ، اذا كان لنقله دخل في عدم جري السامع على وفق وظيفته الشرعية )

فإنه يجب عليه على الأحوط لزوماً ( السيد السيستاني لم يقل بالوجوب الفتوائي في المسألة و إنما تنزّل من الفتوى إلى الاحتياط اللزومي ) في حال النقل الخاطئ للفتوى أن يُعلم الأشخاص الذين سمعوا منه الفتوى أو نقلها لهم أنه مشتبه و خاطئ في نقل الفتوى ، و هذا الاحتياط الوجوبي بالإعلام بالاشتباه في نقل الفتوى إنما يكون في حالة ما إذا كان سيترتب على نقله لتلك الفتوى عمل السامعين أو المنقول إليهم بتلك الفتوى خلافاً للوظيفة الشرعية التي يفتي بها مرجع تقليدهم .

فلو أن شخصاً نقل فتوى تقول بأن السيد السيستاني يفتي بعدم وجوب اخراج الخمس من أموال الصبي بالنسبة للولي في حال مرور عام كامل على تملّك الصبي لتلك الأموال ، فإن ذلك النقل لبعض من يقلد السيد السيستاني يترتب عليه أن لا يقوم ذلك الولي بإخراج الخمس من أموال الصبي في حال مرور عام كامل على تملّك الصبي لها ، و من هنا يجب على الأحوط لزوماً على من نقل الفتوى بشكل خاطئ أن يُبيّن لهؤلاء الناس الذين يُقلّدون السيد السيستاني أنه قد اشتبه في نقل الفتوى ، حتى لا يقوموا بترك الوظيفة الشرعية .

وهل يجب على من نقل الفتوى أن يُبيّن لهم الفتوى الصحيحة بعد بيانه لهم أنه مشتبه في نقل الفتوى ؟

نص بعض الاستفتاءات إطلاق وجوب إرشاد الجاهل ، وهذا نص الاستفتاء :

( السؤال : هل يجب إعلام الجاهل بضرورة التقليد في الأحكام الشرعية ؟ الجواب : نعم لوجوب إرشاد الجاهل ) .

( والا لم يجب اعلامه )

فلا يجب الإعلام لمن نقل لهم الفتوى بشكل خاطئ في حال إذا لم يترتب على نقله للفتوى لهم أن يعملوا بشكل مخالف للوظيفة الشرعية ، و ذلك :

أ - إذا نقل فتوى غير مبتلى بها في الواقع الحياتي ، و مثاله : إذا نقل لهم فتوى عن السيد السيستاني تقول بأن عدة الوفاة للمرأة الأمة غير الحرّة إذا كانت حاملاً من المتوفى هي أربعة أشهر و عشرة ايام ، فإن الفتوى المنقولة بهذا الشكل خاطئة ، إلا أنه لو نقلها إلى الناس فلا يجب على الناقل أن يُعلم الناس بأنه قد أخطأ في نقل الفتوى ، و ذلك لعدم ترتب مخالفة للوظيفة الشرعية من رأس ، إذ القضية سالبة بانتفاء الموضوع كما هو واضح .

ب - إذا نقل فتوى تتوافق مع الاحتياط ، فلو أنه نقل فتوى تقول بأن السيد السيستاني يرى وجوب ضم الوضوء مع أي غسل مستحب قد ثبت استحبابه شرعاً ، ثم تبيّن أن نقله لهذه الفتوى كان اشتباهاً و أن السيد يرى كفاية الغسل المستحب و عدم وجوب ضم الوضوء مع الغسل ، ففي هذه الحالة لا يجب على الناقل أن يُبيّن لمن نقل لهم أنه قد أخطأ في نقل الفتوى و أن السيد لا يقول بالوجوب ، و سبب عدم وجوب الاعلام حينئذ قائم و مستند إلى أن عمل المكلفين بما نقله من فتوى لا يُخالف الوظيفة الشرعية ، إذ لو أن أحدهم أتى بالوضوء مع الغسل المستحب فلا يعد ذلك مخالفاً للوظيفة الشرعية ، بل هو موافق للإحتياط .

وكذا لو نقل لهم مثلاً أن المرجع الفلاني يقول بوجوب تكرار التسبيحات الأربع ثلاث مرات ( و هي قول : سبحان الله و الحمد لله ولا إله إلا الله و الله أكبر ) في قيام الركعتين الثالثة و الرابعة ، ثم تبين عدم صحة ما نقله و ان المرجع يرى وجوب الاتيان بتلك التسبيحات الأربع مرة واحدة .

( وكذا الحال فيما اذا اخطأ المجتهد في بيان فتواه . )

و ما فصلناه آنفاً يجري هنا حذو القُذّة بالقُذّة .

( وأما إذا تبدّل رأي المجتهد ، فلا يجب عليه إعلام مقلّديه فيما إذا كانت فتواه السابقة مطابقة لموازين الاجتهاد )

و اما في حالة ما إذا تغيّر رأي المرجع من الوجوب لذلك الشيء الفلاني إلى عدم الوجوب أو العكس ، أو من الحرمة لذلك الشيء الفلاني إلى عدم الحرمة أو العكس ، و ما شابه ذلك .

فهنا هل يجب عليه إعلام مقلّديه و إصدار بيان بأن الفتوى قد تغيّرت ؟

السيد السيستاني يقول : بأنه لا يجب على المرجع ذلك إذا كانت فتواه قد صدرت منه موافقة و مطابقة للموازين الاجتهادية الشرعية ، كما إذا كان يرى دليلاً من الأدلة الاجتهادية التي على أساسها أصدر الفتوى الأولى ، ثم تغيّر رأيه في ذلك الدليل الاجتهادى ، كما لو كان معتمداً على رواية و قد فحص في الأدلة فلم يجد معارضاً لتلك الرواية ، ثم وجد رواية هي نفس الرواية التي اعتمد عليها في الفتوى الأولى و لكن مع وجود زيادة فيها في نسخة خطية معتمدة لم تكن منشورة سابقاً ولم يطلع عليها في الماضي ، فقام بتغيير تلك الفتوى الأولى طبقاً لتلك الرواية التي وجدها أخيراً في تلك النسخة الخطية مثلاً .

و النتيجة أنه إذا كانت الفتوى الأولى مطابقة للموازين الاجتهادية الشرعية فلا يجب عليه أن يُعلم مقلّديه بتغيير فتواه ، لعدم وجوب الافتاء عليه حينئذ .

( و كذلك لا يجب على الناقل إعلام تبدّل الرأي )

فلو نقل الناقل فتوى عن السيد الخوئي بأن الغسل لزيارة المعصومين عليهم السلام من قريب أو بعيد هو من الأغسال المستحبة التي تجزي و تكفي عن الوضوء ، ثم تبدّل رأي السيد الخوئي إلى أن الغسل المستحب الثابت استحبابه و الذي يجزي عن الوضوء هو الغسل لزيارة الامام الحسين عليه السلام عن قرب و من ماء الفرات فقط و أن الغسل للزيارة عن بعد لأي معصوم غير ثابت استحبابه و أنه لا يصح الاقتصار عليه ، بل لا بد من ضم الوضوء إليه حتى تصح منه الأعمال العبادية من الصلاة وغيرها ، فإنه لا يجب على الناقل للفتوى الأولى أن ينقل لمن نقل لهم الفتوى االثانية المخالفة للأولى ، إذ هو لم يشتبه في النقل حتى يجب عليه أن يُبيّن الاشتباه لمن نقل لهم الفتوى اشتباهاً ، و إنما نقل فتوى مطابقة للموازين الشرعية التي اعتمدها المرجع في فتواه الأولى .

نهج الكفيل
18-02-2013, 11:14 PM
بارك الله بك

م.القريشي
19-02-2013, 10:31 PM
شكرا جزيلا اخونا الفاضل نهج الكفيل لمروركم الطيب على الموضوع