المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقف أهل البيت من عمر الفاروق



مصطفى محمود
23-11-2009, 07:41 PM
وهذا من علامات الحب والود بين القوم خلاف ما يزعمه الشيعة من العداوة والبغضاء، والقتال الشديد والجدال الدائم بينهم.

موقف أهل البيت من عمر الفاروق:
وأما عمر بن الخطاب، فارس الإسلام وأمير المؤمنين، عبقري الملة، وفاتح القيصرية، وهازم الكسروية، فقد كان محبوباً إلى أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم :

يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر الفاروق وولايته :

( ووليهم وال، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه) .

["نهج البلاغة" بتحقيق صبحي الصالح تحت عنوان "غريب كلامه المحتاج إلى التفسير" ص557 ط دار الكتاب بيروت، أيضاً "نهج البلاغة بتحقيق الشيخ محمد عبده ج4 ص107 ط دار المعرفة بيروت].

وقال الميثم البحراني الشيعي، شارح نهج البلاغة، وكذلك الدنبلي شرحاً لهذا الكلام:

(إن الوالي عمر بن الخطاب، وضربه بجرانه كناية بالوصف المستعار عن استقراره وتمكنه كتمكن البعير البارك من الأرض) .

["شرح نهج البلاغة" لابن الميثم ج5 ص463، أيضاً "الدرة النجفية" ص394].

ويقول ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي تحت هذه الخطبة، ويذكرها من أولها :
( وهذا الوالي هو عمر بن الخطاب، وهذا الكلام من خطبة خطبها في أيام خلافته طويلة يذكر فيها قربه من النبي صلى الله عليه وسلم واختصاصه له، وإفضائه بأسراره إليه .. ) .

["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج4 ص519].

فانظر إلى عليّ كيف يقر ويعترف بأن الدين قد استقر في عهد عمر ، والإسلام قد تمكن في الأرض في أيام خلافته الميمونة، فهل لمتمسك من الشيعة يتمسك بقول علي بن أبي طالب - الإمام المعصوم الذي لا يخطئ –؟!

وهذه الخطبة التي مدح فيها عمر ألقاها في أيام خلافته حيث لم يكن هناك ضرورة للتقية الشيعية التي ألصقوها تهمة بخيار الخلائق رضوان الله ورحمته عليهم.

وكم هناك من خطب لعليّ منقولة في نهج البلاغة، تدل على نفس المعنى بأن الفاروق كان سبباً لعز الدين، ورفعة الإسلام، وعظمة المسلمين، وتوسعة البلاد الإسلامية، وأنه أقام الناس على المحجة البيضاء، واستأصل الفتنة، وقوم العوج وأزهق الباطل، وأحيا السنة طائعاً لله خائفاً منه، فانظر إلى ابن عم رسول الله ووالد سبطيه وهو يبالغ في مدح الفاروق، ويقول:

( لله بلاء فلان، فقد قوم الأود، وداوى العمد وخلف الفتنة، وأقام السنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال، ولا المستيقن المهتدي ) .

["نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص350، "نهج البلاغة" تحقيق محمد عبده ج2 ص322].

الجواد
25-11-2009, 02:07 PM
الشبهة التي أوردتها مستنداً إلى كتاب نهج البلاغة هي مجرد نسخ ولصق لكلام لم تتحقق منه ولم تتعب نفسك لمطابقته مع كتاب نهج البلاغة ، أو مراجعت بعض شروحه التي كتبها علماءكم ، فإليك تكملة النص الذي إقتبسته مع الشرح الذي أدلى به كبار علماء السنة وهو ابن ابي الحديد:
نص كلام أبي الحديد: ((وَ قَالَ ع فِي كَلاَمٍ لَهُ :" وَ وَلِيَهُمْ وَالٍ فَأَقَامَ وَ اِسْتَقَامَ حَتَّى ضَرَبَ اَلدِّينُ بِجِرَانِهِ" الجران مقدم العنق و هذا الوالي هو عمر بن الخطاب . و هذا الكلام من خطبة خطبها في أيام خلافته طويلة يذكر فيها قربه من النبي( ص )و اختصاصه له و إفضاءه بأسراره إليه حتى
قال فيها :" فاختار المسلمون بعده بآرائهم رجلا منهم فقارب و سدد حسب استطاعته على ضعف و حد كانا فيه وليهم بعده وال فأقام و استقام حتى ضرب الدين بجرانه على عسف و عجرفية كانا فيه ثم اختلفوا ثالثا لم يكن يملك من أمر نفسه شيئا غلب عليه أهله فقادوه إلى أهوائهم كما تقود الوليدة البعير المخطوم فلم يزل الأمر بينه و بين الناس يبعد تارة و يقرب أخرى حتى نزوا عليه فقتلوه ثم جاءوا بي مدب الدبا يريدون بيعتي ..." و تمام الخطبة معروف فليطلب من الكتب الموضوعة لهذا الفن)).

فمعنى قوله عليه السلام : « فاقام و استقام » أي : لم يكن عمر مثل عثمان لم يكن يملك أمر نفسه ،و كان عمر بالضدّ ، كان مستبدا .
و العسف من قوله: (عسف و عجرفية) : الأخذ على غير طريق الحق ،
قال الخليل بن أحمد في كتاب العين : العَسْفُ: السّيُر على غير هُدى، وركوب الأمر من غير تدبير، وركوب مفازة بغير قصد، ومنه التعسف.
قال الخليل بن أحمد في كتاب العين العَجْرَفِيَّة: جَفْوَةٌ في الكلام وخُرق في العقل.
« حتى ضرب الدين بجرانه » أي : الفتوحات الواقعة في أيّامه ، في فارس و الروم فإن السلطة سبب لاستحكام الأمر . ( الجران ) : مقدّم عنق البعير يجعله على الأرض إذا برك و استقرّ ، و هو كناية عن الاستقرار و الثبات .
فقد بيّن عليه السّلام ضعف أمر الخلفاء و عدم صلاحيتهم بوجه بليغ نلخّصه فيما يلى :
كان ولاية الأوّل باختيار المسلمين فقط ، لا باذن من اللَّه و لا نصّ عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ، و لم يصب اختيارهم الحقّ و الرجل اللاّئق لأنّ في مختارهم ضعف و الضعيف لا يحقّ الخلافة على المسلمين ، و ثمرة ضعفه نفوذ بنى امية في أيامه و تسلّطهم على المناصب الهامة و تمكّنهم لما فعلوه بعد ذلك من المظالم و المفاسد في الاسلام إلى أن وهن العظم و صار المسلمون شيعا و فرقا يقاتل بعضهم بعضا و أما الثانى فوصفه بالعسف و العجز معاً و كفى بهما دليلا على عدم لياقته ، مع أنّ ولايته لم تكن باختيار المسلمين بل بالعهد من الأوّل رغما عليهم و أمّا الثالث فوصفه بما لا يحتاج إلى مزيد شرح و بيان .
.ثمَّ إنَّك توهمت في قولك إنَّ هذه الخطبة قد ألقاها أمير المؤمنين أيام خلافة عمر والصحيح أنَّها ألقيت أيام خلافة علي عيه السلام كما قال ابن أبي الحديد: (و هذا الكلام من خطبة خطبها في أيام خلافته طويلة يذكر فيها قربه من النبي( ص )و اختصاصه له و إفضاءه بأسراره إليه حتى
قال فيها... )

الجواد
25-11-2009, 05:07 PM
وكم هناك من خطب لعليّ منقولة في نهج البلاغة، تدل على نفس المعنى بأن الفاروق كان سبباً لعز الدين، ورفعة الإسلام، وعظمة المسلمين، وتوسعة البلاد الإسلامية، وأنه أقام الناس على المحجة البيضاء، واستأصل الفتنة، وقوم العوج وأزهق الباطل، وأحيا السنة طائعاً لله خائفاً منه، فانظر إلى ابن عم رسول الله ووالد سبطيه وهو يبالغ في مدح الفاروق، ويقول:

( لله بلاء فلان، فقد قوم الأود، وداوى العمد وخلف الفتنة، وأقام السنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال، ولا المستيقن المهتدي ) .

["نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص350، "نهج البلاغة" تحقيق محمد عبده ج2 ص322].




لايمكن الإستدلال بكلامه عليه السلام ( بَلاَءُ فُلاَنٍ) على أنَّ المراد به عمر بن الخطاب قطعاً لأسباب عديدة



السبب الأوَّل: اختلاف أقوال العلماء في تعيين الشخص الّذي أشار الإمام إليه



، فمثلاً قال الطبري : لما مات عمر بكته النساء ، فقالت ابنة ابي خيثمة : « واعمراه أقام الأود ، و أبرأ العمد . أمات الفتن ، و أحيا السّنن . خرج نقيّ الثوب ، بريئا من العيب » .فظهر أنَّ هذا الكلام لايعود إلى الإمام علي (عليه السلام) وقيل: غير ذلك ، وعليه: يبقى هذا المقطع من كلام الإمام (عليه السلام) مجملاً لا دليل فيه على تعيين مدح أحد بعينه.



السبب الثاني: وجود الخطبة الشقشقية وغيرها يعارض ما ذكر هنا حيث قال فيها: ((فَيَا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ [ يريد أبا بكر] إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَبَعْدَ وَفَاتِهِ لَشَدَّ


مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا فَصَيَّرَهَا فِيحَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا وَ يَخْشُنُ مَسُّهَا وَ يَكْثُرُاَلْعِثَارُ فِيهَا وَ اَلاِعْتِذَارُ مِنْهَا فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ اَلصَّعْبَةِإِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ فَمُنِيَ اَلنَّاسُلَعَمْرُ اَللَّهِ بِخَبْطٍ وَ شِمَاسٍ وَ تَلَوُّنٍ وَ اِعْتِرَاضٍ فَصَبَرْتُعَلَى طُولِ اَلْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ اَلْمِحْنَةِ حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِجَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ فَيَا لَلَّهِ وَ لِلشُّورَىمَتَى اِعْتَرَضَ اَلرَّيْبُ فِيَّ مَعَ اَلْأَوَّلِ مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُأُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ اَلنَّظَائِرِ لَكِنِّي أَسْفَفْتُ إِذْ أَسَفُّوا وَ طِرْتُإِذْ طَارُوا فَصَغَا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ وَ مَالَ اَلْآخَرُ لِصِهْرِهِمَعَ هَنٍ وَ هَنٍ إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ اَلْقَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَنَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ))



فالخطبة الشقشقية ونحوها تعدّ بيّنة واضحة في بيان الشخص المقصود، بينما المدّعى في ما ذكرته من قوله: ( بَلاَءُ فُلاَنٍ....) مجرّد احتمال وادّعاء وَرَدَ مِن خارج كلام الإمام (عليه السلام)، وفي مقام التعارض تقدّم البيّنة على الادّعاء ; كما هو معلوم في علم الأصول.



السبب الثالث: الذي يضعف نسبة هذا الكلام لأمير المؤمنين( عليه السلام ) هو



رفضه (عليه السلام) العمل بسيرة الشيخين " أبي بكر وعمر " كما هو المعلوم منه في قضية الشورى، الّتي وضعها عمر قبل وفاته..



فلو كان عمر قد " قوّم الأود، وداوى العمد، وأقام السُنّة "، كما هو المدّعى، فلِمَ رفض الإمام (عليه السلام) العمل بسيرته، ورفض الشرط المذكور الّذي اشترطه عليه عبد الرحمن بن عوف، وخرج من الشورى لم يُبَايَع له بسبب رفضه لهذا الشرط ؟!



السبب الرابع: عرف عن عمر مخالفته للكتاب والسُنّة النبوية معاً في موارد كثيرة وإعتماده على اجتهاده الخاص به ، وهذا الأمر لا يستقيم معه قول الإمام (عليه السلام) بحقّه: " أقام السُنّة "



وبهذا يبطل إدعاؤكم بوجود خطب كثيرة لأمير المؤمنين عليه السلام في تهج البلاغة يمدح فيها عمر أو أبا بكر