المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مسألة 28 منهاج الصالحين السيد السيستاني دام ظله



م.القريشي
22-02-2013, 11:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة 28 : اذا تعارض الناقلان في فتوى المجتهد ، فان حصل الاطمينان الناشىء من تجميع القرائن العقلائية بكون ما نقله أحدهما هو فتواه فعلاً فلا إشكال ، والا فإن لم يمكن الاستعلام من المجتهد عمل بالاحتياط ، أو رجع الى غيره - وفق ما سبق - ، أو أخّر الواقعة إلى حين التمكن من الاستعلام.

**************

( اذا تعارض الناقلان في فتوى المجتهد )

فلو نقل ناقل فتوى للسيد الخوئي بأن المأموم إذا سمع المأموم قراءة الإمام في الركعتين الأولتين من الصلاة الاخفاتية بسبب استخدامه مكبرة الصوت مع العلم أنه يخفت فعلاً ، بحيث لولا مكبرة الصوت لم يسمع عادة ، فإن ذلك لا يضر ، و يجوز للمأموم التسبيح في تلك الحالة ، والله العالم . ( لاحظ صراط النجاة ج 3 سؤال 240 )

و نقل ناقل آخر فتوى للسيد الخوئي تقول بأنه في حال سماع المأموم لصوت الامام حال القراءة في مطلق الصلاة جهرية أو اخفاتية ، فإن الواجب عليه الانصات لقراءة الإمام أو همهمته ، و الظاهر منافاة اشتغال المأموم بالذكر للإنصات ، و الله العالم . ( لاحظ صراط النجاة ج 3 سؤال 233 )

( فإن حصل الاطمينان الناشىء من تجميع القرائن العقلائية بكون ما نقله أحدهما هو فتواه فعلاً فلا إشكال )

فإن أمكن المكلف أن يستعلم و يسأل عن الرأي الصحيح من الرأيين من خلال نفس المجتهد أو عن طريق من كان يجيب على الاستفتاءات عند ذلك المرجع بحيث يعرف آراء المرجع و مبانيه الفقهية مع ملازمته له ، و حصل على العلم أو اليقين بثبوت أحد الفتويين ، أخذ بها بما ثبت له .

و كذا لو حصل المكلف على الأدلة و القرائن التي تبيّن و توكّد على أن الفتوى الأولى هي الصحيحة أو العكس ، من مثل ملاحظة اختلاف التاريخ و تأخر تاريخ صدور الاستفتاء الأول أو العكس ، أو من خلال معرفة أن الاستفتاء الأول أو العكس هو المتوافق مع مباني السيد الخوئي مع موافقته للإحتياط مثلاً بحيث حصل الوثوق والاطمئنان من خلاله بكون الاستفتاء الأول أو العكس هو رأي السيد الخوئي و أن الاستفتاء الأول أو العكس هو مخالف لمباني السيد الخوئي و لا يوافق الاحتياط ، ففي كل ذلك و غيره من القرائن التي يمكن تحصيلها وتجميعها لتبيان صحة فتوى دون أخرى ، فإن المكلف يعمل بالفتوى التي تقترن بذلك .

( والا فإن لم يمكن الاستعلام من المجتهد عمل بالاحتياط ، أو رجع الى غيره - وفق ما سبق - ، أو أخّر الواقعة إلى حين التمكن من الاستعلام. )

و أما إذا انسد على المكلف باب المعرفة بما عليه رأي المجتهد المتأخر من الفتويين المنقولتين ، فلا يعلم أيهما الصحيح من الفتويين ، أو لا يعلم المتقدم من المتأخر منهما ، أو لم يكن هناك احتمال لتغيّر رأي المجتهد ، ففي ذلك ، حيث لا يمكنه الاستعلام من المجتهد ولا ممن كانوا يلازمون المجتهد ممن يعرفون مبانيه الفقهية ، فإن عليه :

أ - أن يحتاط في المسألة ( ففي مسألة سماع صوت الإمام في الصلاة الاخفاتية بسبب استعمال مكبرة الصوت ، فإن على المأموم أن يحتاط بالانصات و عدم الاتيان بالذكر ) .

ب - أو يرجع إلى مجتهد آخر مع ملاحظ الأعلم فالأعلم إن كان ذلك متحققاً ، وإن لم يتحقق ذلك بأن كان الفقهاء متساوون في الأعلمية أو أنه لم يحصل العلم بأعلمية أحدهم ، فإن لم يكن أحدهم أورع في مقام الافتاء ، فإنه يتخيّر في تقليد أي واحد من هؤلاء الفقهاء و يطبّق عمله على فتواه .

ج - أو أخّر و أجّل العمل بالواقعة إلى حين الاستعلام و التأكد من الفتوى و أن أي المنقول منهما هو الصحيح أو هو المتأخر في تاريخ الصدور ، كما هو الحال في أمور أخرى غير المثال الذي طرحناه عن مسألة سماع صوت الامام من مكبرة الصوت ، و مثال ذلك ، ما لو سمع المكلف فتويين متعارضتين لنفس مرجعه ، فتوى تقول بأنه يجوز له أخذ الربا من زوجته ، و فتوى تقول بعدم الجواز ، فإنه إذا لم يستطع التحقق منهما ، ولا يريد أن يعمل بالاحتياط مثلا ً ، ولا يريد ان يرجع إلى فقيه آخر ، فإنه يؤخّر العمل بتلك الواقعة ، و هي إقراض زوجته و أخذ الربا منها إلى حين حصوله على الرأي الصحيح في المسألة .