المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مسألة 29 منهاج الصالحين السيد السيستاني دام ظله



م.القريشي
23-02-2013, 12:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة 29 : العدالة ـ التي مرّ أنها تعتبر في مرجع التقليد - هي : الاستقامة في جادّة الشريعة المقدّسة الناشئة غالباً من خوف راسخ في النفس ، وينافيها ترك واجب أو فعل حرام من دون مؤمّن ، ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة بين الصغيرة والكبيرة ، و ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية و تعود بالتوبة و الندم .

**************************

(هي : الاستقامة في جادّة الشريعة المقدّسة الناشئة غالباً من خوف راسخ في النفس)

فالعدالة هي الاستقامة على طريق الشرع و نهجه ، و هذا لا يكون إلا باتباعه و عدم الخروج عن الطريق الذي رسمه لعباده .
و تكون تلك الاستقامة ناشئة و منطلقة من الدواعي الالهية التي تقتضي الثبات على طريق الحق ، من مثل حب الله تعالى و حب امتثال أوامره و حب الانتهاء عن نواهيه ، و الخوف من عقابه الشديد ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ، و هذه الدواعي التي تكون مستنداً إلى الاستقامة على طريق الحق و الشريعة المقدسة تكون ثابتة راسخة ، بحيث تدعو الشخص إلى الانطلاق لسلوك طريق الحق و عدم الاستيحاش من قلة سالكيه .

(وينافيها ترك واجب أو فعل حرام من دون مؤمّن)

هذه العدالة بهذا المعنى الذي ذكرناه ، لا تستقيم ولا تتلاءم مع مخالفة الشريعة المقدسة من خلال ترك الواجبات أو فعل المحرمات ، إذ فعل المرحم و ترك الواجب لا يُعبّر عن حقيقة حب الانسان لله تعالى ولا للخوف من عقابه .

نعم قد توجد حالات استثنائية يُعذر فيها التارك للواجب أو الفاعل للحرام ، كما إذا تزاحم عنده الأمر بين قتل إنسان مؤمن أو الابقاء على نفسه ( بحيث خيّره الظالم المجرم بين أن يقتل ذلك المؤمن الفقيه - كقتل الشهيد السيد الصدر - و بين ترك ذلك فيقتله الظالم ) و كانت فتوى ذلك المجتهد هو وجوب حفظ النفس و الضن بها وعدم تعريضها للقتل ولو كان ذلك الحفظ يؤدي إلى قتل إنسان مؤمن آخر فقيه كالشهيد السيد الصدر ، فإن هذا يعتبر حينئذ من المؤمّن و الحافظ من العقاب الالهي ، إذ كونه مجتهداً توصّل إلى هذا الرأي في حال التزاحم في المسألة المطروحة آنفاً يجعله ذلك الاجتهاد معذوراً عند الله تعالى و يكون قد حصل على تأمين إلهي من العقاب .

(ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة بين الصغيرة والكبيرة)

فمطلق المعصية يتنافي مع العدالة و الاستقامة على طريق الحق ، سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة .

(و ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية و تعود بالتوبة و الندم . )

فإذا فعل المعصية و دخل في طاعة الشيطان و الهوى و انحرف عن طريق الحق - من دون عذر شرعي - فإن عنوان العدالة و الاستقامة ينتفي و يذهب ، و إذا رجع إلى نفسه و فتح الله عليه باب التوبة ليتوب ( ثم تاب الله عليهم ليتوبوا ) فإن العدالة تعود له إذا كان رجوعه صحيحاً ( المقيم على الذنب و هو منه مستغفر كالمستهزئ ) ( المستغفر من ذنب يفعله كالمستهزئ بربّه ) .