المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مسألة 30 منهاج الصالحين السيد السيستاني دام ظله



م.القريشي
24-02-2013, 12:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


مسألة 30 : إن من أعظم المعاصي : الشرك بالله تعالى ، واليأس من روح الله تعالى أي رحمته و فرجه ، والأمن من مكر الله تعالى أي عذابه للعاصي و أخذه إياه من حيث لا يحتسب ، و إنكار ما أنزل الله تعالى ، و المحاربة لأولياء الله تعالى ، و استحقار الذنب فإن أشد الذنوب ما استهان به صاحبه ، وعقوق الوالدين وهو الاساءة إليهما بأي وجه يُعدّ تنكُّراً لجميلهما على الولد ، وقتل المسلم بل كل محقون الدم ، و كذلك التعدّي عليه بجرح أو ضرب أو غير ذلك . وقذف المُحصن و المُحصنة وهو رميهما بارتكاب الفاحشة كالزناء من دون بيّنة عليه ، وأكل مال اليتيم ظلماً ، و البخس في الميزان و المكيال و نحوهما بأن لا يوفي تمام الحق إذا كال أو وزن و نحو ذلك ، و السرقة و كذلك كل تصرّف في مال المسلم و من بحكمه من دون رضاه ، والفرار من الزحف ، وأكل الربا بنوعيه المعاملي و القرضي ، والزناء واللواط و السحق و الاستمناء و جميع الاستمتاعات الجنسية مع غير الزوج و الزوجة ، و القيادة و هي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطء المُحرّم ، و الدياثة وهي أن يرى زوجته تفجر و يسكت عنها ولا يمنعها منه ، و القول بغير علم أو حجة ، و الكذب حتى ما لا يتضّرر به الغير ، ومن أشده حرمة الكذب على الله أو على رسوله ( صلى الله عليه و آله ) و الأوصياء ( عليهم السلام ) و شهادة الزور و الفتوى بغير ما أنزل الله ، واليمين الغموس وهي الحلف بالله تعالى كذباً في مقام فصل الدعوى ، و كتمان الشهادة ممن أُشهِد على أمر ثم طُلب منه أداؤها بل و إن شهده من غير إشهاد إذا ميّز المظلوم من الظالم ، فإنه يحرم عليه حجب شهادته في نصرة المظلوم ..........

*******************

في هذه المسألة بيّن السيد السيستاني عدداً من أعظم المعاصي عند الله تعالى ، و هي من موجبات البُعد عن الله تعالى ، و قد حذّرنا الله تعالى و رسوله و أولياؤه عليهم الصلاة والسلام من ارتكابها ، و أمرنا بأن لا نطيع الشيطان حيث يستهوينا ( لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ) ، و قد اتضح مما سبق أن مرجع التقليد لا بد أن يكون متجنباً عن الصغير من الذنوب فضلاً عن الكبير حتى يتحقق في حقه شرط العدالة .

1 - (الشرك بالله تعالى)

فالمشرك هو الذي يعبد الأصنام و الآلهة ، باعتقاد أن عبادتها تُقرّب إلى الله زلفى ، و يعتقد بأن الموت و الحياة و الرزق و المرض و غيرها بيد هؤلاء الشفعاء و أن لها الاستقلالية في تلك الشؤون ، إذ لا فرق بين الشرك في الذات أو في العبادة ، و أشد منه و أسوأ هو المنكر لوجود الله تعالى و هو المسمّى بالملحد .

2 - (واليأس من روح الله تعالى أي رحمته و فرجه)

فقد ورد في الحديث الصحيح عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك إني قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شيء ؟

فقال : يا أحمد ، إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنّطك - إلى أن قال - إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فأُعطي طلب غير الذي سأل وصغرت النعمة في عينه ، فلا يشبع من شيء ، وإذا كثر النعم كان المسلم من ذلك على خطر ، للحقوق التي تجب عليه وما يخاف الفتنة فيها ، أخبرني عنك : لو أني قلت لك قولا كنت تثق به مني ؟

فقلت له : جعلت فداك ، إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه ؟ !

قال : فكن بالله أوثق ، فإنك على موعد من الله عز وجل ، أليس الله يقول : ( وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) وقال : ( لا تقنطوا من رحمة الله ) ؟ وقال : ( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) ؟ فكن بالله أوثق منك بغيره ، ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيراً فانه مغفور لكم .

فهذه الرواية تبيّن خطورة اليأس من روح الله و رحمته و فرجه ، إذ اليأس سبب لانتكاسة الانسان و خروجه عن الصراط المستقيم ، إذ يُعتبر حينئذ من الأمور التي تجر الإنسان إلى الكلام غير اللائق مع الله ، و جعل الله تعالى كأنه شيء هامشي في هذه الحياة ، و سبب لكثير من المشكلات النفسية الخطيرة على الانسان ، بل هو سبب رئيسي للإنتحار و قتل النفس ، و علاج ذلك أن يعيش الانسان الأمل بالله تعالى و أنه الله يفيض النعم على ذلك الانسان و يدفع عنه المكاره ، فكم من مكروه قد دفعه ، و كم من عثار قد وقاه ، و على الإنسان أن يعيش مع نفسه التأمل الصحيح ليصل إلى النائج الصحيحة ، و عكس ذلك هو الدمار و الخسران .

3 - (والأمن من مكر الله تعالى أي عذابه للعاصي و أخذه إياه من حيث لا يحتسب)

و المراد بالمكر هو العذاب الدنيوي ، كخسف الأرض ، و إرسال الحاصب ، و غير ذلك ، وليس بشامل للعذاب الأخروي .
و المقصود من الشخص الآمن من مكر الله تعالى هو الذي لا يبالي بالدين و بالحلال و الحرام ، ويفعل ما يشاء ، و يترك ما يشاء ، فكأنه لا جنّة ولا نار ، فهو يرى أن الله غير قادر على إيصال العذاب الإلهي له إذا فعل الجرائم ، و كأن لسان حاله يقول : ( أنا سأفعل ، ولن يصلني شيء من العذاب ) - أعاذنا الله من الجهل و الضلال .