المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كهيعص و ولادة الامام الجواد..



عباس الامير
19-05-2013, 10:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خيرة خلقه محمد واله الطيبين الطاهرين


بالمقدمة اشير الى ثلاثة امور:
الاول:
وجد منذ قديم الزمان ما يسمى بـ (حسَابُ الجُمَّل) وهو نظام الابجدية فقد استعمل في اللغات السامية القديمة وكذلك في اللغة العربية وغيرها من اللغات وينقل ان الايونيين -قبيل من الاغريق- قد استعملوا الاحرف كأرقام في العمليات الحسابية..
وحساب الابجدية في اللغة العربية موضح في الصورة:
15855
الامر الثاني:ان العرب كانوا يؤقتون من احداث مهمة تقع كحادثة الفيل التي ولد الرسول (صلىاللهعليه واله) في سنتها وكحادثة البعثة وكحادثة الهجرة التي اتفق على ان تكون سنتها هي الاولى في التقويم الهجري..

الامر الثالث:ان الحروف المقطعة اختلف في تفسيرها وورد فيها اراء كثيرة ولعل بعضا صحيح لكون القران حمالاً ذا وجوه وقد ورد حديث في البحار (وغيره) عن الامام الباقر (عليه السلام) يتفرد به بتفسير خاص به (عليه السلام) واليكم نص الحديث:
((يا أبا لبيد: ان في حروف القرآن المقطعة لعلماً جماً: إنالله تعالى انزل (آلم, ذلك, الكتاب) فقام محمد حتى ظهر نوره وثبتت كلمته, وولد يوم ولد وقد مضى من الإلف السابع مئة سنة وثلاث سنين ثم قال: وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة إذا أعددتها من غير تكرار وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي ألا وقيام قائم من بني هاشم عند انقضائه ثم قال: الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فذلك مائة وإحدى وتسعون ثم كان بدو خروج الحسين بن علي (عليه السلام): (آلم الله) (آل عمران) فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند (المص) ويقوم قائمنا عند انقضائها بـ (آلر) فأفهم ذلك وعه واكتمه).

بعد هذه المقدمة نتناول الايات الاولى من سورة مريم..
اذ ابتدأت السورة بحروف مقطعة وهي (كهيعص) ولو استخدمنا حساب الجمل الذي اقره الامام الباقر (عليه السلام) بالحديث اعلاه فسنلاحظ:
كاف=20 ، هاء=5 ، ياء=10 ، عين=70 ، صاد=90
20+5+10+70+90+=195
ولو حسبنا من سنة هجرة النبي (صلىاللهعليه واله) وهي سنة مهمة اتخذها المسلمون بداية لتقويمهم (الهجري) فأننا سنحصل على 195هـ وهي سنة ولادة الامام الجواد (عليه السلام)..
الان لنرى هل ان الايات الاولى تتناسب مع هذا المفتاح الذي اعطته السورة في بدايتها ام لا؟


الايات تتحدث عن النبي زكريا (عليه السلام) اذ بلغ من الكبر عتياً ولم يرزق ولداً وهو عين الامر ما حصل للامام الرضا (عليه السلام) اذ بلغ الاربعين سنة ولم يرزق بولد وكان هذا الامر محزنا ومقلقاً للشّيعة حيث كانوا ينتظرونالإمام التّاسع ابن الإمام الثّامن،ولهذا كانوا يترقبون بفارغ الصّبر ان يمّن الله تعالى على الإمام الرّضا (عليه السلام) بولد، حتّى انّهم في بعض الاحيان كانوا يذهبون الى الإمام (عليه السلام)ويطلبون منه ان يدعوا الله سبحانه بان يرزقه ولداً، والإمام (عليه السلام) يسلّيهم في الجواب ويقول لهم: ((انّ الله سوف يرزقني ولداً
يكون الوارث لي والإماممن بعدي)) البحار ج 50..

ونقلت لنا الايات ما قاله النبي زكريا (عليه السلام) بدعائه اذ قال (رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب) والموالي هنا تعني اولاد العم اذ كان النبي زكريا يخاف لو انه مات ولم يكن بعده من يخلفه في امر النبوة والامامة فيرثه ويرث من ال يعقوب فان ابناء عمومته من بني اسرائيل سيدعون الامر اليهم وينسبون الامامة والنبوة لهم..
وكذلك كان الامامالرضا (عليه السلام) محارب من قبل ابناء عمومته (بني العباس) الذي كانوا يتمنون لو ان الامام يموت ولا يخلف بعده احد لكي يدعوا الامر اليهم..
ولكن شاء الله الكريم -الذي لم يذر زكريا فرداً ووهب له يحيى الذي آتاه الله الحكم صبياً -بان يهب للامام الرضا (عليه السلام) في اليوم العاشر من شهر رجب عام 195 هـ المولود المبارك الذي سلمه الله مقاليد الامامة وهو بعد لم يتجاوز عامه التاسع وهو الامامالجواد(عليه السلام)..

وليس هذا فقط.. بل يصل امر التشابه ما بين النبي يحيى والامامالجواد (عليهما السلام) الى درجة التشابه في الاسماء اذ أن اسم يحيى هو نفسه يوحنا بالعبرية الذي يعني السخي الكريم وهو مرادف للقب الاماممحمدالجواد..

بعد هذا يتضح ان السورة تحدثت وبوضوح عن الامامالجواد (عليه السلام) ولكن من خلال الحديث عن النبي يحيى (عليه السلام) بتطابق احداث ولادتهما مع تشابه اسمائهما وصغر سنهما حين التصدي للأمامة.
مع اعطاء تاريخ مضبوط في بداية السورة وهو (كهيعص) الذي يساوي مجموعها 195...

عباس الامير
19-06-2013, 10:16 PM
ان حساب كهيعص (التي تساوي قيمتها العددية 195) من سنة هجرة الرسول كان لكون الحادثة مهمة ، ووجدنا ان التاريخ 195 سنة بعد الهجرة هو ولادة الامام الجواد ورأينا كيفية التطابق بين القصة التي وردت في بداية سورة مريم عن النبي زكريا ويحيى وقصة ولادة الامام الجواد (عليهم السلام جميعاً)

اما اذا حسبنا القيمة العددية للحروف المقطعة من سنة انطلاق ثورة الامام الحسين (ع) سنة 60 هـ -اذ فيها خرج من المدينة الى مكة وكانت هذه الحركة بدأ ثورته المباركة- فإننا سنحصل على التاريخ التالي:
(195+60=255 بعد الهجرة)
وسنة 255هـ هي سنة ولادة الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) في 15/شعبان..
ونرى في سورة مريم (التي افتتحت بـ كهيعص) بعدما تحدثت عن ولادة النبي يحيى (ع) بدأت تتحدث عن ولادة النبي عيسى (ع) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)}
وكلامنا هنا هو في التشابه بين الامام المهدي والنبي عيسى (عليهما السلام)..

فالله تعالى رزق النبي ابراهيم (ع) ولدين (اسماعيل واسحاق) وكانت نبوة اسماعيل (ع) هي الاساس التي تمثل خط الاصل من النبوة بينما خط اسحاق الذي استمر بولده يعقوب (اسرائيل) فهو كما وصفه القران الكريم في سورة الانبياء اية 71: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين) والنافلة هي متمم للفريضة..
فاذا نظرنا الى اخر الاوصياء من خط اسماعيل فسنجده الامام المهدي (ع) بينما اخر الاوصياء من خط اسحاق ويعقوب هو النبي عيسى (ع) الذي غاب وسيظهر في اخر الزمان..
ولكن من سيصلي خلف الاخر؟
الاجابة نجدها فيما ورد في كتب المسلمين جميعاً ان عيسى يصلي خلف المهدي، وهذا طبيعي اذ لا يتقدم فضل النافلة عن الفريضة..

وكذلك من الامور المتشابهة بين المهدي وعيسى هو اختلاف بني اسرائيل في المسيح الموعود ، اذ بعضهم امن بولادته وهم النصارى وبعضهم لم يؤمن بولادته بل لازال ينتظر ولادة المسيح في اخر الزمان وهم اليهود ولكن المسيح قد ولد كما جاء في القران: (إنما المسيح عيسى ابن مريم)..
وكذلك قد اختلفت امة الاسلام في المهدي الموعود فقسم امن بولادته وهم الشيعة وقسم بقى منتظر لولادته في اخر الزمان وهم اهل السنة..
((وهنا توضيح: ليس المراد ان الشيعة كالمسيح واهل السنة كاليهود وانما المراد هو التشابه في امر الاختلاف في شخص المسيح والمهدي ، فكلاهما وقع الاختلاف بين امتهما في حدث ولادته))

وكذلك بكون المسيح هو ابن مريم الصديقة التي تعتبر صديقة ذرية النبي اسحاق وكذلك فالمهدي من ولد صديقة ذرية النبي اسماعيل فقد جاء في سنن ابي داوود عن النبي (ص) انه قال: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة).

وكذلك كلاهما (عليهما السلام) تكلما في المهد فالنبي عيسى (عليه السلام) جاءت قصة نطقه في المهد في سورة مريم: (فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً29قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً30)
اما قصة نطق الامام المهدي فقد جاءت في ذلك روايات نذكر واحدة منها، وهي في كتاب الغيبة للطوسي عن السيدة حكيمة انها قالت في ضمن رواية طويلة نذكر منها ما ينفع هنا للاختصار : (( فناداني أبو محمد -اي الامام العسكري- (ع): يا عمّة هلمّي فأتيني بابني فأتيني به فتناوله وأخرج لسانه فمسح عينيه ففتحها ثم أدخله في فيه فحنّكه ثم في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى فاستوى وليّ الله جالساً فمسح يده على رأسه وقال له: بني أنطق بقدرة الله فاستعاذ وليّالله (ع) من الشيطان الرجيم، واستفتح: بسم الله الرحمن الرحيم: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}. وصلى على رسول الله وعلى أمير المؤمنين والأئمة واحداً واحداً حتى انتهى إلى أبيه)).

واخر ما استوعبناه من امور التشابه بينهما (عليهما السلام) -والله اعلم بما خفي عنا- هو استلامهما لمقاليد الامور مبكراً فالنبي عيسى بعد ان مُهد له من خلال الامامة المبكرة ليحيى (عليه السلام) جاءت نبوته مبكرة ايضاً فقد قال وهو في المهد (إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا)
وكذلك الامام المهدي فقد مهدُ لأمامته بأمامة مبكرة سبقته وهي امامة الجواد (ع) وكذلك الامام الهادي(ع) وقد اضطلعالامام بأمور الامامة بعد ابيه وهو عمره خمسة سنوات سنة 260 هـ..

بعد هذا يتبين جزءً من سر الحروف المقطعة في بداية سورة مريم التي اشار اليه الامام الصادق (ع) بقوله: (ان في حروف القرآن المقطعة لعلماً جماً) ويتضح ان السورة تحدث عن الامامين الجواد والمهدي (عليهما السلام) من خلال الحديث عما يناظرهم من الامم السابقة وهم النبيين يحيى وعيسى (عليهما السلام)..

واخر دعوانا ان يمن الله على الامة الاسلامية بظهوره الشريف..
وأسأل الله ان يبارك عليكم الميلاد المبارك.


فكرة الموضوع مقتبسة من بحوث العلامة السيد سامي البدري..