المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ساعي البريد / الشيخ عامر الجابري / مرقد عون بن عبد الله



علي حسين الخباز
21-06-2013, 12:57 PM
بعد ما قام ( مركز الأبحاث التخصصية في النهضة الحسينية - التابع للعتبة الحسينية ) بنشر كتابنا ( دفن شهداء واقعة الطف ) تكررعلي السؤال حول حقيقة المرقد المعروف بـ ( مرقد عون) - الواقع على بعد 11كم تقريباًمن مدينة كربلاء، على الطريق الذي يربط كربلاء ببغداد- وهل أنه لعون بن عبد الله بنجعفر الطيار شهيد الطف؟ أم أنه لشخص آخر يحمل نفس الاسم؟
وقد بحثت في الموضوع طويلاً، وحاولت الوقوفعلى جميع النصوص التاريخية المرتبطة بالشهيد الخالد عون بن عبد الله بن جعفر الطيار،فراجعت - في سبيل ذلك- كتب المقاتل والتاريخ والأنساب والسيرة والبلدان، فكانت حصيلةذلك هذا التحقيق المتواضع الذي أضعه بين يديك عزيزي القارئ.
1- قال الشيخ المفيد(ت 413هـ): «أسماء منقتل مع الحسين بن علي (عليه السلام) من أهل بيته بطف كربلاء، وهم سبعة عشر نفساً الحسينبن علي عليه السلام ثامن عشر منهم : العباس وعبد الله وجعفر وعثمان بنو أمير المؤمنين(عليه السلام)، أمهم أم البنين.وعبد الله وأبو بكر ابنا أمير المؤمنين (عليهم السلام)،امهما ليلى بنت مسعود الثقفية. وعلي وعبد الله ابنا الحسين بن علي (عليهم السلام).والقاسم وأبو بكر وعبد الله بنو الحسن بن علي (عليهم السلام). ومحمد وعون ابنا عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رحمة الله عليهم). وعبدالله وجعفر وعبد الرحمن بنو عقيلبن أبي طالب. ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب( رحمة الله عليهم أجمعين)، فهؤلاءسبعة عشر نفساً من بني هاشم(رضوان الله عليهم أجمعين) إخوة الحسين وبنو أخيه وبنو عميهجعفر وعقيل، وهم كلهم مدفونون مما يلي رجلي الحسين (عليه السلام) في مشهده حفر لهمحفيرة وألقوا فيها جميعاً وسوي عليهم التراب، إلا الباس بن علي(رضوان الله عليه) فإنهدفن في موضع مقتله على المسناة بطريق الغاضرية وقبره ظاهر».
هذا هو أقدم نص تاريخي يحدد ويعين لنا قبورأسماء من قتل مع الحسين ( عليه السلام) من بني هاشم، ويعود تاريخ كتابته إلى ما قبلعام 413هـ، وهو يصرح بأن عوناً قد دفن مع خمسة عشر نفساً من بني هاشم في قبر جماعيواحد مما يلي رجلي الإمام الحسين (عليه السلام).
2- وأما المرقد المعروف بـ ( مرقد عون بنجعفر ) - والواقع على بعد 11كم تقريباً شرق مدينة كربلاء، على الطريق الرابط بينهاوبين بغداد- فقد جاء في كتاب مناهل الضرب في أنساب العرب للنسابة السيد جعفر الأعرجي الكاظمي: «كان- يعنيصاحب المرقد- سيّداً جليلاً مقيماً في الحائر الحسيني ، وكانت له ضيعة على ثلاثة فراسخمن كربلاء خرج إليها وأدركه الموت فدُفن في ضيعته ، وبُني على مرقده هذا المزار المشهور، وعليه قبّة عالية ، والناس يقصدونه بالنذور وقضاء الحاجات .
ويظنّ الناس أنّه قبر عون بن عبد الله بنجعفر الطيار , وهو غير صحيح ؛ إذ إنّ اسمه عون بن عبد الله بن جعفر بن مرعي بن عليبن الحسن البنفسج بن إدريس بن داود بن أحمد المسود بن عبد الله بن موسى الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن السبط ابن الإمام أمير المؤمنين علي بنأبي طالب (عليه السّلام(».
ومما يؤيد ما ذهب إليه السيد الأعرجي ماذكره الشيخ مجيد الهر في مشهد الحسين- وهو من خطباء كربلاء المعاصرين- أنه نقل عن مخطوطاتبني أسد أنه حل كربلاء في أوائل القرن الرابع الهجري رجل يقال له عون بن عبد الله بنجعفر بن مرعي بن علي يعزى إلى الحسن المجتبى وعند حلوله الأرض المقدسة لقي حفاوة وتكريماًمن الأسديين القاطنين في كربلاء، فطلبوا منه البقاء بجوار عمه سيد الشهداء، فلبى الدعوةوحل الأرض ومنح ضيعة تسقى من نهر العلقمي تبعد ثلاثة فراسخ عن المرقد الحسيني المطهر،وكان كثير التردد عليها فصادفه الأجل المحتوم ودفن بها بوصية منه فشيدوا له قبة منالجص والآجر.
3- ومع أننا نوافق صاحب مناهل الضرب وصاحبمشهد الحسين فيما ذهب إليه، إلا أننا نود أن نضيف إليه بان ظن الناس بأن المدفون فيهذه البقعة هو عون بن عبدالله شهيد الطف لم يأت من فراغ أو من مجرد التشابه بين اسمهواسم أبيه وجده، بل هو مستند على عدة من الروايات التي تداولها المؤرخون المتاخرونوالمعاصرون، ولم يشر أحدهم إلى المنابع القديمة التي استقيت منها هذه الروايات، ومنباب حسن الظن بهؤلاء المؤرحين فقد قمنا بتصفح وتقليب جميع المتوفر في المتوفر في المكتبةالإسلامية من المصادر التي تعرضت لذكر الشهيد عونن إلا أننا - مع شديد الأسف لم نعثرعلى شيءٍ من تلك الروايات.
ومن تلك الروايات ما رواه المؤرخ العراقيالسيد عبد الرزاق الحسني قال: «وعلى مسافة 11 كيلومتراً من المدينة ( يعني مدينة كربلاء)شرقاً، بينها وبين المسيب، تشاهد قبة من القاشاني الملون، تلك هي قبة عون بن جعفر الطياروامه زينب بنت علي وقيل الخوصاء، ويروى عن سبب دفنه في هذا الصقع المنعزل، ان خالهالحسين (عليه السلام) كان قد أرسله لاستثارة المسيب بن نجبة الفزاري وجماعة من بنيأسد فاعترضه اسحاق بن خويه الذي عهد اليه قائد جيش يزيد حراسة المشرعة ومنع اصحاب الحسينمن اخذ الماء منها وقتله فدفن في محله».
ولم يشر الحسني إلى المنبع الذي تلقى منههذه الرواية، واكتفى بقوله: ( ويروى)، ولعل هذه الرواية مما كان يتداوله خطباء المنبرالحسيني، وهي مما لا وجود له في مصادرنا المعتبرة.
وهنا لا بأس بأن أستطرد وأقول: بأن الرواياتالتي لا أصل لها، ويتداولها الخطباء كثيرة جداُ، ومنها على سبيل المثال ما يرددونه أن الإمام السجاد ( عليه السلام) كان يقول « لقدقُتل والدي غريباً وبقي ثلاثة أيام تصهره الشمس بلا غُسل ولا كفن ... » .
وقد تسللت هذه الرواية إلى بعض كتب المعاصرين،وهي مما لا أصل له بل هي غير موجودة في كتب الطف المتأخرة كأسرار الشهادة والكبريتالأحمر والفخري فضلاً عن الكتب القديمة المعتبرة.
فقد أثبتنا في كتابنا ( دفن شهداء واقعةالطف) بأنه لا توجد ولو رواية واحدة عن المعصومين (عليهم السلام) تنص على تأخر دفنالشهداء إلى اليوم الثالث عشرمن محرم، بل لا يوجد حتى نص واحد من قدماء المؤرخين علىهذا الأمر؛ ولذا اضطررنا في الكتاب المذكور إلى إثبات هذا الأمر إلى أدلة من خارج دائرتيالروايات ونصوص متقدمي المؤرخين.
والخلاصة: أننا نرجح بأن الشهيد عون بنعبد الله بن جعفر الطيارمدفون داخل الحضرة الحسينية المطهرة، مما يلي رجلي الحسين(عليه السلام) في القبر الجماعي المخصص للهاشميين، وأما هذا الضريح الموجود على الطريق الرابط بينبغداد وكربلاء فهو لسيد هاشمي جليل القدر، يوافق اسم شهيد الطف في اسمه واسم أبيه واسمجده، وينتهي نسبه إلى عبد الله المحض بن الحسنالمثنى ابن الإمام الحسن السبط ابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام(،والله سبحانه وتعالى أعلم.

الشيخ عامر الجابري

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
21-06-2013, 02:46 PM
والدي الغالي الله يحفظك ويحفظ الشيخ على التوضيح

نداء الكفيل
22-06-2013, 12:57 PM
بارك الله بجهودكم اخ المشرف علي حسين
وجزاكم الله خير الجزاء
تقبل مروري