المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام المهدي (عج) هو صراط الله المُستقيم



خادم حسين
16-06-2009, 06:40 PM
الإمام المهدي (عج) هو صراط الله المُستقيم

من الحقائق التي عرض لها القرآن الكريم أن الإنسان لم يخلق سدىً لا هدف له ولا غاية ، قال تعالى " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون" وقال " أن الى ربك الرجعى " فلقاء الله والرجوع إليه هو الهدف الذي من أجله خلق الإنسان قال تعالى "فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا" وقال أيضاً "إن الذين لا يرجون لقآئنا ورضوا بالحياة الدنيا وأطمأنوا بها والذين هم عن ءآيتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون" ، تأسيساً على ذلك يطرح هذا التساؤل : كيف يمكن للإنسان أن يحقق هذا الهدف ، وما هو الطريق الموصل الى لقاء الله سبحانه وتعالى ؟

في مقام الإجابة عنه نقول : خُلِقَ الإنسان في نشأة الابتلاء والامتحان قال تعالى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً" فكل شيء في هذه النشأة لأجل امتحان الانسأن . من هنا وضعه الله تعالى على مفترق الطرق ليختار لنفسه الاتجاه الذي يريد وقال تعالى "فمن شاء فليؤمن ومن شآء فلْيكفر" .

فإذا أستطاع الانسأن أن يقف على الطريق الذي يوصله الى الهدف الذي خلق من أجله فهو المهتدي ، وإلا فيكون من الضآلين . وانطلاقا من هذه الحقيقة ، يدعو الانسأن ربه مرات عديدة في صلواته اليومية "أهدنا الصراط المستقيم" لأن أفضل الطرق وأحسنها وأقصرها للوصول الى الهدف هو الصراط المستقيم ، وإذا لم يجتهد الإنسان في سلوك هذا الطريق فهو ضال لا محالة والى هذا أشار الإمام الصادق (عليه السلام ) "العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة المشي إلا بعداً" ، إذن فما هو الصراط المستقيم الذي يجب على السائر أن يسلكه للوصول الى قرب الله ولقائه ؟

لقد بين القرآن الكريم ذلك بقوله تعالى "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم" ومن الواضح أن الأنبياء جميعاً وعلى رأسهم خاتم الأنبياء والمرسلين هم من الذين هداهم الله الى الصراط المستقيم ،و على هذا يكون الصراط المستقيم الموصل الى الله تعالى هو أتباع الخاتم (صلى الله علية وآله) "ومآ ءاتكم الرسول فخذهُ وما نهاكم عنه فانتهوا" ، ثم أن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) حدد كيفية أتباعه في السير على الصراط المستقيم والخلاص من الضلالة بقوله "أني تركت فيكم الثقلين ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، كتاب الله حبلٌ ممدود من السماء الى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا عليَ الحوض فانظروا كيف تخلفونني فيهما" والمفهوم من قول الخاتم (صلى الله عليه وآله) أن المنجي من الضلالة هو التمسك بالقرآن والعترة الطاهرة (عليهم السلام) معاً، ولذا نقرأ في الدعاء "اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك، اللهم عرفني رسولك ،فإنك أن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني" ، فالذي ينجي الإنسان من الضلالة ويهديه الصراط المستقيم هو معرفة الله والرسول والحجة في كل زمان

ثم أن القرآن بين لنا حقيقة أخرى فيما يرتبط بالإنسان حيث قال "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين" ، فالإنسان وهو في نشأة الدنيا يعيش في أسفل السافلين ، عليه و بعد أن تبين له الهدف والطريق أن يصعد من الأسفل الى الأعلى "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه" وليس هذا الصعود مكانيا بل هو معنوي ، ذلك أن الارتفاع والصعود الى الأعلى تارة يكون مكانياً كما لو صعد الإنسان على مرتفع من الأرض ، وأخرى معنوياً كما في قوله تعالى في حق إدريس (عليه السلام) "ورفعناه مكاناً علياً" إذ ليس المراد هو الارتفاع المكاني ، بل ارتفاع مكانته عند الله تعالى . من هنا نجد أن القرآن الكريم والروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) ذكرت أن هذا الارتقاء الى ساحة القدس الإلهي يحتاج الى حبل ،قال تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" ، وللوقوف على هذا الحبل الذي أمرنا القرآن بالاعتصام به نرجع مرة أخرى الى حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين لنقف على حقيقة هذا الحبل ، وما هو المقصود به؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجة الوداع "إني مخلف فيكم الثقلين،الثقل الأكبر القرآن ،والثقل الأصغر عترتي وأهل بيتي ،هما حبلُ الله ممدود بينكم وبين الله عز وجل ،ما إن تمسكتم به لم تضلوا" . حيث عبر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) عن القرآن والعترة بأنهما حبلٌ واحد لا حبلان ،وهذا معناه أن التمسك بالعترة ليس شيئاً وراء التمسك بالقرآن الكريم ،بل هما حقيقة واحدة ،لكن الفرق بينهما أن العترة هم القرآن الناطق وأن القرآن هو العترة الصامتة ، لذا ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في ذيل قوله تعالى "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم" ،"إنه يهدي الى الإمام"

وعلى هذا الأساس نستطيع أن نفهم ما ورد في تفسير العياشي عن الأمام الصادق (عليه السلام) أنه قال"الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام" وكذلك ما ورد في العاني عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال "هي الطريق الى معرفة الله،وهما صراطان ،صراط في الدينا وصراط في الآخرة ،فأما الصراط في الدينا فهو الإمام المفترض الطاعة ،من عرفه في الدينا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ،ومن لم يعرفه في الدينا زلت قدمه في الآخرة فتردى في نار جهنّم" ، وما ورد أيضاً عن الإمام السجاد (عليه السلام) " نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم ونحن عيبة علمه وتراجمة وحيه ونحن أركان توحيده ونحن موضع سره "

بعد أن تبّين أن الإنسان مسافر الى الله تعالى ، وكادح كدحاً للوصول إليه والقرب منه واللقاء به ، وأنّ ذلك لا يتحقّق إلا من خلال إتباع القرآن والعترة الطاهرة للذين هما حبلُ الصعود إليه سبحانه ،نجد أن من المنطق بعد هذه المقدمة أن يكون الإمام المهدي (عج) وخير البشر في زمانه غيبته، وعصر ظهوره و من المنطق أن يكون أولى من جميع الناس بالأنبياء والمرسلين بما فيهم نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) فهو أقرب إليهم علماً وعملاً وعدلاً من أي إنسان آخر ... ومن هنا نسمعه يقول ... فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ،ومن حاجني بنوح فأنا أولى الناس بنوح ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم ومن حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين ونحن نعرفُ أن القرآن أخبرنا أن نفس أمير المؤمنين الإمام عليٌ(عليه السلام) هي نفس محمد(صلى الله عليه وآله) وأن علي (عليه السلام) هو الصراط المستقيم وميزان الإعمال،كما وان الإمام المهدي(عج) هو الابن التاسع للإمام الحسين (عليه السلام) والرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) صرح في قوله "حسينٌ مني وأنا من حسين" إذن نصل الى نتيجة حتمية إن نفس الحسين (عليه السلام) هي نفس الإمام علي (عليه السلام) وبالتالي أن الإمام المهدي (عج) نفسه هي أيضاً نفس الإمام علي (عليه السلام) وبالتالي هو الصراط المستقيم في الحياة الدنيا والآخرة والطريق الدال على الله سبحانه وتعالى

ابو نور
16-06-2009, 07:10 PM
موفق لكل خير لك مني أجمل تحية

خادم حسين
17-06-2009, 05:44 PM
شكراً يا ابو نور الوردة...