المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقف حركة الامام المهدي (ع) من ظلم المرأة ( الحلقة الثانية ) د.عامرة البلداوي



علي حسين الخباز
16-08-2013, 10:10 AM
تقوم دولة الامام المهدي عليه السلام على ركيزتين اساسيتين الاولى ازالة ومحاربة ودحر الظلم والجور والعدوان والثانية اقامة القسط والعدل بين الناس على هذه الكرة الارضية ,وان الارض لتتهيأ وتستعد لاستقبال ذلك اليوم الموعود الذي انتظرناه طويلا ليقوم الامام (ع) يعينه في انجاز مهامه اصحابه المخلصين الذين عدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشرة . ذكرت الاحاديث ان من بين هؤلاء الاصحاب الذين تم اصطفائهم من بين البشرية جمعاء خمسين امرأة , واني لأجد ان من واجبات عصرالانتظار البحث للتعريف بخصالهن وتهيئة الاجواء لوجودهن المبارك, وما وجود هذا العدد من النساء في حركة الامام (ع) الا لرفع الظلم عن النساء اللواتي يشكلن اكثر من45% من سكان العالم (*) ولوضعهن في مواقعهن الحقيقية التي تليق بهن...ولعل اول الظلم الذي يعيق المرأة عن اداء واجباتها وتحقيق رسالتها وبلوغها المراتب الشريفة التي تستحقها هو ما تلاقيه في اسرتها لان الاسرة هي اللبنة الاولى في المجتمع فأن صلحت صلح المجتمع .
ظلم المرأة في الاسرة :

- من اهم الادوار التي تلعبها المرأة في الاسرة هو دورها كزوجة وام في آن واحد , وقد تكرر ذكر حقوق الزوج على الزوجة التي منها ( ان الله تعالى لو امر انسانا ليسجد لبشر لأمر المرأة بالسجود الى زوجها ) حتى بات يتصور الزوج اليوم في مجتمعاتنا بأنه كائن مميز على المرأة وأنها خلقت فقط لأسعاده وتلبية احتياجاته وهكذا فأن العين الواحدة التي ينظر بها من يقدم دروس الارشاد والتوعية والتعليم سواء في البيت او المدرسة او خطباء الجوامع صورت للازواج والآباء والابناء ان النساء في الاسرة سواء الاخت او البنت او الزوجة او الام عليها الطاعة والقيام بواجباتها دون ان تتوقع اي حقوق , فقد بينت نتائج استبانه وزعت على عينة من 3000 امرأة في احدى المحافظات ان 86,4% من ربات البيوت في العينة تعرضن للعنف في الاسرة من الزوج او الاخ (1) وان 95% من الشكاوى المسجلة في مكتب مكافحة العنف في محافظة اخرى هي حالات عنف اسري ضد المرأة(2). ولو تم بالمقابل نشر احاديث حق الزوجة على زوجها التي تملأ الكتب والمصادر وتزخر بها احاديث وسيرة اهل البيت الاطهار عليهم السلام لتم اشاعة ثقافة حقوق المرأة التي اقرت في الاسلام قبل اتفاقيات منظمات الامم المتحدة لحقوق الانسان التي باتت هي المرجع الاساسي لتعليم اجيال من المسلمين حقوق المرأة وتوعيتهم بنبذ العنف الاسري خاصة في الدول التي غالبية سكانها من المسلمين , ويبرأ الاسلام من تلك الممارسات التي نعلم انها دخيلة علينا وانه عليه السلام سيعيد الاسلام جديدا بعدما اصابه البلى , فقد امر الاسلام بحسن معاملة الزوج لزوجته وان يتزين لها كما تتزين له وان يتطيب ويهيأ نفسه للقائها فلماذا عليها ان تقبله أشعث أغبر بينما عليه ان يهينها ويضربها اذا وجدها مشغولة بشؤون البيت ولم تجد الوقت الكافي لتستعد لمقدمه (عن الحسن بن الجهم قال : رأيت أبا الحسن (الكاظم ع) اختضب , فقلت : جعلت فداك اختضبت ؟ فقال : نعم , إن التهيئه مما يزيد عفة النساء , ولقد ترك النساء العفه بترك أزواجهن التهيئه . ثم قال : أيسرك أن تراها على ما تراك عليه إذا كنت على غير تهيئه ؟ قلت : لا , قال : فهو ذاك (الوسائل ج 14 )

(عن الامام الصادق (ع) : لا غنى بالزوج عن ثلاث أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقه , ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها , وحسن الخلق معها , واستعماله إستماله قلبها بالهيئه الحسنه في عينها , وتوسعته عليها (البحار ج 78 ) وقد بالغت الاحاديث في التصريح بحسن المعاملة (فعن رسول الله (ص) ما زال جبرائيل يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا من فاحشة (البحار ج 103 - الفروع ج2 ) وحث الرسول (ص) على تعبير الزوج عن حبه لزوجته (عن رسول الله (ص) : قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبدا (الوسائلج 14 ) وقد اعلن رسول الله (ص) براءته من الزوج الذي يؤذي زوجته حتى يضطرها لطلب الطلاق منه والأيذاء ليس شرط ان يكون بفعل بل بالقول وسوء الحديث وتغيير الوجه كلها تعد سوء معاملة فكم تحملت الزوجات من هذه الامور لتسير سفينة الحياة وكم ضحت من اجل الاطفال و تماسك اسرتها مع انها واجبات ومسؤوليات مشتركة (عن رسول الله (ص) : ألا وإن الله ورسوله بريئان ممن أضر بإمرأة حتى تختلع منه (البحار ج76 ) و (عن رسول الله (ص) : إني لأتعجب ممن يضرب زوجته وهو بالضرب أولى منها (البحار ج103 ) ,والاحاديث كثيرة في حث الزوج على القيام بواجباته الاسرية من توفير العيش الكريم والرعاية وخدمته للزوجة والاولاد لبناء اسرة متماسكة قوية تتمتع الأم فيها بالاحترام والكلمة المسموعة في تربية اولادها وبناء شخصيتهم ومستقبلهم فأذا كانت هي اصلا تشعر بالضعف والمهانة فكيف نتوقع منها ان تؤدي دور الام الحقيقي وكيف نتوقع من الابناء احترامها في شبابها وفي شيخوختها وعند حاجتها اليهم (عن رسول الله (ص) : اذا سقى الرجل إمرأته أجر (كنز العمال ) وعن رسول الله (ص) (ان الرجل ليؤجر في رفع اللقمه الى في إمرأته (فم ) (المحجة البيضاء) (عن الامام الصادق (ع): من حسن بره بأهله زاد الله في عمره (البحار ج103) (قال رسول الله (ص): خيركم خيركم لأهله وانا خيركم لأهلي (الفقيه ج2) و (عن رسول الله (ص): حق المرأة على زوجها يسد جوعها ويستر عورتها ولا يقبح لها وجها (البحارج103) وحتى عندما يتزوج الرجل زواجا ثانيا فلايسوغ له ذلك هجر الزوجة الاولى او اساءة معاملتها او مقارنتها بالاخرى وهو مع ذلك ظالم لها اذا ماتزوج اخرى وهو يعلم انه غير قادر على العدل بينهما بالانفاق وحسن الخلق والمعاشرة قال تعالى ( فأن خفتم الا تعدلوا فواحدة , ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلاتميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة (4)) فمن اين جاء الازواج بخشونة المعاملة وتضييق الخلق ومنع المرأة من التعليم (الامية عند النساء في العراق اعلى(70%) من الرجال (86%) )او العمل أوالخروج للعلاج فأصبحت صحة المرأة اكثر تهديدا (3) وهذا هو القرآن الكريم وسيرة رسول الله (ص) واهل بيته عليهم السلام , فكيف بنا اليوم والزوجة والام تقوم بواجبها على اكمل وجه وتسعى الى اداء دورها التكاملي بتعزيز تعليمها فأذا لاحظ الزوج تفوقها اجبرها على ترك العلم والتفوق لمجرد شعوره بالمنافسة وكيف بنا اذا كانت الاسرة مجتمعة على طاولة العشاء فأذا بالزوج يصب غضبه على زوجته امام اولادها لان طعامه ساخنا او مالحا او غير ذلك , نحن امام مجموعة ممارسات تعيق المرأة تماما ويحاول البعض ان يفسرها في خانة (حسن التبعل) كأن ذلك واجبا على المرأة دون الرجل . مااوردته غيض من فيض الحيود عن الحق ووضع الامور في غير موضعها في الاسرة تنتظر اعادة الامور الى نصابها وتحقيق العدل.

البنت/ الشابة في الاسرة :

- قال رسول الله (ص) في واجب تربية البنت واعدادها لتكون عنصرا فاعلا في مجتمعها وعالمها (من كان له ابنة فادبها واحسن ادبها وأحسن غذائها واسبغ عليها من النعم التي أسبغ الله عليه كانت له ميمنة وميسرة من النار الى الجنة) الا ان البنت الشابة تتعرض في الاسرة الى مظاهر ظلم متعددة سنذكر بعضها لان المجال لايتسع لها جميعا , ان اهم حق من حقوق المرأة ان تختار شريك حياتها وان تُطلَب موافقتها , وتظلم الفتاة الشابة في وجهين متضادين الاول اجبارها على زواج مبكر لاتميز فيه البنت معنى الزواج وواجباته فأي اسرة تبنى على يدي طفلة بعمر تسع سنوات (سن تكليف المرأة) هذا الزواج الذي لايصح الا بولاية الاب او الجد (5) اليوم اصبح كل اقرباء الفتاة اولياء على زواجها المبكر لأبرام صفقات هي اول المتضررات منها فالاخ وابن العم وزوج الاخت وغيرهم يدعون الولاية , كما اشترط في عقد زواج الصغيرة ان لايكون فيه ضرر عليها وانها تخير بعد الادراك ويحق لها فسخ العقد (5)في حين ان الضرر النفسي والصحي يتفاقمان يوميا بسبب هذا الزواج , نعم نحن مع الزواج المبكر ولكن بضوابطه وشروطه التي وضعها الشارع المقدس وليس برغبات وصفقات الاهل التي بالغت في ظلم الفتاة الصغيرة . اما الوجه الثاني فهو منعها من الزواج والحيلوله دون اتمامه حتى تكبر ويفوتها سن الزواج طمعا بأرثها ومالديها من اموال وممتلكات حصلت عليها بمجهودها الشخصي . كما ان تطور قدرات وبناء شخصية الفتاة مسؤولية الوالدين ,صحيح ان الخجل من الصفات المحببة في الفتاة ولكن بما لايهظم حقها ويسلبها حق التعبير عن رأيها وللنساء اسوة حسنة بسيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام التي لعبت ادوارا على صغر سنها في الدفاع عن والدها والوقوف الى جانبه حتى استحقت ان يسميها صلوات الله وسلامه عليه (ام ابيها) فضلا عن دورها ومواقفها بعد وفاة ابيها (6) من غصب حقها في ارثها فلو كانت ضعيفة خجولة تربت على الانسحاب والانكفاء والقبول بالضيم لما استطاعت ان تلفت نظر العالم الى قضية فدك التي كتبت فيها المؤلفات العديدة , وهذه قامة شامخة اخرى وهي زينب بنت امير المؤمنين عليهما السلام وموقفها الشجاع الى جانب اخيها الحسين يوم الطف الذي لايقل استبسالا عن موقف الحسين عليه السلام فلو تربت على اغتصاب الحقوق والمنع من الادلاء بالرأي وحجبها عن التعلم والتطور الفكري والمشاركة في تغيير مجتمعها (سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا) ماكانت لتؤدي هذه الادوار التي ستضل منارا للاجيال . وهنا وبالعودة الى النساء من اصحاب الامام المهدي عليه السلام الا يحب الوالدان ان يكن لابنتهما الحظ في بلوغ هذه المنزلة الرفيعة ؟أليس عليهما السعي لتحقيق ذلك بتوفير الاجواء والظروف وازالة المعوقات وبذل الجهود لتوفير نساء عالمات عاملات فاعلات عارفات بدينهن وعلل مجتمعاتهن ويساهمن في ازالة الظلم والجور وتحقيق العدالة الالهية على يد الامام عجل الله تعالى فرجه.

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
16-08-2013, 12:02 PM
السلام عليكم موفق بحق آل محمدأستاذعلي حسين الخبازلهذه المواضيع