إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كيف نُعَّرف الضمير الحي؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كيف نُعَّرف الضمير الحي؟

    بسم الله وبالله والصلاة والسلام على نبيه المصطفى الأمجد المحمود الأحمد وعلى آله الطاهرين، مواضع سرّه وعيبة علمه، وغايات منّه وطوله ، وله الحمد بما منّ وتفضّل على عباده المؤمنين المتقين.
    إن الاستغراق في حب الدنيا وملذاتها يُذهب النفس ويصرفها عن حب الله والتأهب للآخرة ، وعلاج ذلك هو إحياء الضمير الذي هو بالنسية الإنسان كالماء بالنسبة للسمك ، فمتى ما فارق السمك الماء فارقته الحياة ، كذلك الضمير ، إذا فقده الإنسان ماتت إنسانيته ، لأن الضمير الإنساني الداخلي الحي هو قوة فطرية بالغة الأثر أودعها الله في النفس وهو مفتاحها نحو كل عمل صالح ، ورقيبها الذاتي عن أي عمل طالح ، كما ورد في قول
    الإمام محمد الجواد (عليه ‌السلام): "المؤمن يحتاج إلى توفيق من الله وواعظ من نفسه وقبول ممّن ينصحه".
    الضمير الوجداني الحي هو الذي يُقوِّم الأفكار والأفعال ، وهو الذي يُحاسب الإنسان في كل حركاته فيرضى عنه ويُرضيه إذا أتقى الله وأحسن العمل إليه ، وبالمفهوم الأشمل هو الشعور الفطري الذي أودعه الله في طبيعة الإنسان ، وهو الاستعداد النفسي لإدراك الطَّيِب من الخبيث والحق من الباطل ، والضمير هو ركيزة مهمة لتربية النفس فيؤنبها ويؤرقها إن هي تهاونت في أمور دينها وأداء واجباتها التي فرضت عليها إذا ما ارتكبت أي خطأ أو ذنب "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد"ِ (ق - 16)هكذا مثّله الله كحبل الوريد وهو العرق متصل بين قلب الإنسان وضميره.
    والضمير بالمعنى اللغوي هي المحاسبة الحسية للنفس باستحسان كل ما هو حسنٌ واستقباح كل ما هو قبيح ، حيث أن النفس مارقة خبيثة تتبع الأهواء والشهوات من دون أي مبالاة لأي دينٍ أو قِيَّم أو خُلق ، وهو ما هو معروف أن النفس سريعة الميول إلى الهوى ، إلا من هداها الله إلى طريق الحق وعصمها عن الخطأ لقوله تعالى: "إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ"(يوسف ـ ٥٣).
    لهذا حرص الإسلام على تربية الإنسان التربية الصحيحة ولغرس الفضائل الحسنة فيه ، وأن يجعل من الضمير رقيباً على نفسه دون ما حاجة إلى رقيبٍ خارجي ، كما جاء في الحديث النبوي الشريف "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله" ومعنى دان نفسه أي حاسب نفسه في الدنيا قبل محاسبتها في الآخرة ، فمن سلك طريق الخير نال الهدى والفلاح ومن سلك طريق الضلالة والفساد نال الخيبة والفشل والخسران المبين لقوله تعالى: "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا" (الشمس 7 - 10).
    وبما أن الانهماك في حب الدنيا وملذاتها يذهل بالنفس عن القرب إلى الله ، لذا جعل الله الضمير هو الرادع الداخلي الذي يقدر ما بين حسن وما بين القبيح ، كي يساعد الانسان على اتخاذ السلوك والقرار الصالح والسليم ، والتخلي عن السلوك والقرار المخالف للقواعد الصالحة والضوابط الاجتماعية السليمة ، وهو المستودع الرئيسي للميراث الاجتماعي والثقافي في تكوين شخصيته وقوته المحركة التي تدفع به نحو أداء سلوك معين أو عدم أدائه لهذا السلوك حسب متطلبات الظرف والزمان.

    ويتكون الضمير الإنساني من خلال التأثيرات الاجتماعية والثقافية وتجارب الطفولة مع الآخرين فهذا التكوين جعله الله الواعظ الذي يردع الإنسان عن فعل قبيح ويدفعه إلى كل عمل حسن وصالح ، لهذا تعّظم حتى أصبح الرقيب والواعظ الأول على الإنسان في جميع أحواله وظروفه سرية كانت أم علنية ، كما يقول الامام الباقر (عليه ‌السلام): "من لم يجعل الله له من نفسه واعظاً فانّ مواعظ الناس لن تغني عنه شيئاً.
    وقد زود الله سبحانه الضمير بالأحكام الشرعية كي يتصرف الإنسان من خلالها على مقاييس العمل ولتستبين به موارد الصحيح من الزلل ، وجعله الرقيب اليقظ لتقويم النفس كي تكون شديدة الرقابة دقيقة النظرة بحيث لا يخادعها مخادع ولا يستغلها متغافل انحرف عن طريق الهداية ، لهذا أوجبت مسؤوليات الضمير نقل الخير بين بني البشر من خلال كلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجعله مبدأّ وركيزة تقوم لإصلاح الفرد والمجتمع في ظل تعاليم الإسلام ومناهجه ، وأن لا يختار من الأمور إلا أفضلها وأزكاها عاقبة كما في حديث الإمام صادق(عليه السلام) "ان للقلب أذنين، فإذا هم العبد بذنب قال له روح الإيمان لا تفعل، وقال له الشيطان أفعل" .
    وقد حث الإسلام على حسن التعامل والترابط بين عموم أفراد المجتمع كي تزداد الألفة والمحبة والأخوة والمودة ، إلا أنه وللأسف ظهرت علينا اليوم بعض الأنماط الجديدة وبعض البدع المنكرة من أجل تبديد قوى الأمة وبعثرة طاقاتها حتى وصل الحال عند بعض أقوامها إلى قتل المسلم لأخيه المسلم ، حتى أصبح المعروف مفقوداً والمنكر معروفاً ، سالكين بفعلهم كل اساسيات الوقاحة المتجاسرة ، مبتعدين عن قيم الأخلاق والأدب ، فعن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه ‌السلام) "غاية الأدب أن يستحي الانسان من نفسه ".
    إن الضمير الواعي المحترس لا يرضى بالتعدي على الإنسان الآخر ولا بظلمه وإجحافه ولا النيل من كرامته ، لأن ذلك من أكبر الأمور جرماً وفسوقاً ، فظلم الناس وإجحاف حقوقهم والتعدي عليهم من صفاة الغافلين المبتعدين عن الله "قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمْ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ" (آل عمران آية 29- 30) فكل ما يُكن ويُستقر في القلب ليس بخافٍ على الله ، لأن علمه محيط بكل ما في السماوات وما في الأرض, وله القدرة التامة على كل شيء.
    فالمتمعن في هذه المفردات يدرك أن الضمير هو ما يكمنُ بداخل الانسان من ميول نحو اتجاه الإنسان الآخر، فإذا كان يكمن مشاعر الحب والوفاء والعطاء وكل اوجه الخير ، نال رضا الله وعاقبة الحسنى والعكس صحيح ، حتى ولو لم يوفق في القيام بالعمل نفسه ، وبالتالي قيل إن النية تقوم مقام العمل ، بهذا على الإنسان الصادق أن يلاحظ كل خطواته ، فكل خطوة يحاول يخطوها أن يجعل من عقله وقلبه مادة واحدة لأنه كما يقال في العقل إرادة وفي القلب ضمير، نسأل الله لنا ولكم الثبات على القول والعمل الصالح ، وأن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى وأن يهدينا وإياكم سبيل حتى السلام والوئام.


  • #2
    بارك الله بك
    (السلام على المعذب في قعرالسجون وظلم المطامير)اللهم أرزقني شفاعة المولى+ الحسين+ (عليه السلام)

    تعليق


    • #3
      بارك الله فيك
      جعلــــــــــــــــــــــــ الله في ميزان حسناتك ــــــــــــــــــــــــــه

      تعليق


      • #4
        حسين منجل العكيلي

        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        x
        يعمل...
        X