المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إعتنق مذهب الشيعة الإماميّة لمّا رأى من عجائب ومعاجز من السيدة فاطمة الزهراء



من نسل عبيدك احسبني ياحسين
16-11-2013, 11:07 AM
محمود الفارسي الناصبي([1]) (أخي بكر)
إعتنق مذهب الشيعة الإماميّة لمّا رأى من عجائب ومعاجز من السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) ومن الإمام المهدي المنتظر(عليهما السلام) في اليقظة والمنام.
حدّث السيّد المعظّم بهاءالدين عليّ بن عبد الحميد الحسيني النيلي في كتاب (الغَيبة) أنّ الشيخ العالم الكامل المقري الحافظ محمد بن قارون حدّثه في رجب سنة 788 هـ . قال: دُعيت إلى زيارة امرأة فاتيت إليها وأنا اعلم انّها مؤمنة من أهل الخير والصلاح، زوّجها أهلها من محمود الفارس المعروف بـ (أخي بكر) ويقال له ولأقاربه بنو بكر. وأهل فارسي مشهورون بشدّة التسنّن والنصب والعداوة لأهل الإيمان. وكان محمود هذا أشدّهم، وقد وفقه الله تعالى للتشيّع دون أصحابه.
فقلت لها: واعجبا كيف سمح أبوك بك، وجعلك مع هؤلاء النصّب؟ وكيف اتفق لزوجك مخالفة أهله حتى رفضهم؟
فقالت: أيّها المقري إنّ له حكايةً عجيبة، إذا سمعها أهل الأدب حكموا أنـّها من العجب. قلت وماهي؟ قالت: سله عنها سيخبرك.
قال الشيخ: فلمّا حضر عندنا، قلت له: يا محمود ما الذي أخرجك عن ملّة أهلك وادخلك مع الشيعة؟
قال: ياشيخ لمّا اتّضح لي الحق تبعته، اعلم أنـّه قد جرت عادة أولاد أهل الفرس أنـّهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم خرجوا يتلقونها فاتفق أنا سمعنا بورود قافلة ووقعنا في واد كبيرة، فخرجت ومعي صبيان كثيرون وأنا إذ ذاك صبي مراهق، فاجتهدنا في طلب القافلة بجهلنا، ولم نفكّر في عاقبة الأمر، وصرنا كلّما انقطع منّا صبي من التعب نلومه إلى الضعف، فضللنا عن الطريق، ووقعنا في واد لم نكن نعرفه، وفيه شوك وشجر ودغل([2]) ولم نر مثله قط، فأخذنا في السير حتى عجزنا، وتدلّت السنتنا على صدورنا من العطش، فايقنا بالموت، وسقطنا لوجوهنا، فبينما نحن كذلك واذا بفارس على فرس أبيض قد نزل قريباً منّا، وطرح مفرشاً لطيفاً لم نر مثله تفوح منه رائحة طيّبة، فالتفتنا إليه، واذا بفارس آخر على فرس احمر عليه ثياب بيض، وعلى رأسه عمامة لها ذوابتان([3]) فنزل على ذلك المفرش، ثمّ قام فصلّى بصاحبه، ثمّ جلس للتعقيب، فالتفت اليّ وقال: يا محمود، فقلت بصوت ضعيف: لبيك يا سيّدي، قال: اُدنُ منّي، فقلت: لا استطيع لما بي من العطش والتعب. قال: لا بأس عليك. فلمّا قالها حسبت كأنّي قد حدث في نفسي روح متجدّدة، فسعيت إليه حبواً، فمرّ يده على وجهي وصدري ورفعها إلى حنكي فردّه حتى لصق بالحنك الاعلى، ودخل لساني في فمي، وذهب مابي. وعدت كما كنت اوّلاً، فقال قم، واتني بحنظلة من هذا الحنظل، وكان في الوادي حنظل كثير، فأتيته بحنظله كبيرة، فقسمها نصفين وناولنيها وقال: كلّ منها فأخذتها منه، ولم أقدم على مخالفته وعندي أَمرُّ من أن آكل الصبر لما أعهده من مرارة الحنظل، فلمّا ذقتها فإذا هي أحلى من العسل، وأبرد من الثلج، واطيب ريحا من المسك، فشبعت ورويت، ثمّ قال لي: ادعُ صاحبك ، فدعوته فقال بلسان مكسور ضعيف: لا اقدر على الحركة. فقال له: قم لا بأس عليك، فأقبل حبواً، وفعل معه كما فعل معي، ثمّ نهض يركب فقلنا: بالله عليك يا سيّدنا إلاّ ما اتممت علينا نعمتك، وأوصلتنا اهلنا. فقال: لا تعجلوا، وخطّ حولنا برمحه خطّة، وذهب هو وصاحبه. فقلت لصاحبي: قم بنا حتى نقف بإزاء الجبل ونقع على الطريق، فقمنا وسرنا وإذا بحائط في وجوهنا فأخذنا في غير تلك الجهة واذا بحائط آخر، وهكذا من اربع جوانبنا، فجلسنا وجعلنا نبكي على انفسنا، ثمّ قلت لصاحبي: آتنا من هذا الحنظل نأكله فأتى به، فإذا هو امرّ من كلّ شيء واقبح، فرمينا به.
ثمّ لبثنا هنيئة واذا قد استدار بنا من الوحش ما لا يعلم إلاّ الله عدده، وكلّما ارادوا القرب منّا منعهم ذلك الحائط، فإذا ذهبوا زال الحائط، فإذا عادوا عاد.
قال: فبتنا تلك الليلة آمنين حتى أصبحنا وطلعت الشمس واشتدّ الحرّ، واخذنا العطش، فجزعنا أشدّ الجزع، واذا بالفارسين قد أقبلا وفعلا كما فعلا بالأمس.
فلمّا أراد مفارقتنا له: قلنا له بالله عليك إلاّ أوصلتنا إلى أهلنا. فقال: ابشرا فسيأتيكما من يوصلكما إلى أهليكما، ثمّ غابا، فلمّا كان آخر النهار واذا برجل من فراسا، ومعه ثلاث أحمرة قد أقبل ليحتطب، فلمّا رآنا ارتاع منّا وانهزم، وترك حميره فصحنا إليه باسمه، وتسمّينا له، فرجع، وقال: يا ويلكما إنّ أهاليكما قد أقاموا عزائكما، قوما، لا حاجة لي في الحطب. فقمنا وركبنا تلك الأحمرة، فلمّا قربنا من البلد دخل أمامنا وأخبر اهلنا ففرحوا فرحاً شديداً، وأكرموه واخلعوا عليه.
فلمّا دخلنا إلى أهلنا سألونا عن حالنا فحكينا لهم بما شاهدناه فكذّبونا، وقالوا هو تخييل لكم من العطش.
قال محمود: ثمّ انساني الدهر حتى كأن لم يكن، ولم يبق على خاطري شيء منه حتى بلغت عشرين سنة، وتزوّجت وصرت أخرج في المكاراة، ولم يكن في أهلي أشدّ منّي نصبا لأهل الايمان، سيّما زوّار الأئمة: بسرّ من رأى([4]) فكنت اُكريهم الدواب بالقصد لأذيّتهم بكلّ ما أقدر عليه من السرقة وغيرها، وأعتقد أنّ ذلك ممّا يقرّبني إلى الله تعالى([5]).
فاتّفق أنـّي كريت دوابي مرّة لقوم من أهل الحلّة وكانوا قادمين إلى الزيارة، منهم ابن السهيلي، وابن عرفه، وابن حادب، وابن الزهدري وغيرهم من أهل الصلاح، ومضيت إلى بغداد وهم يعرفون ما أنا عليه من العناد، فلمّا خلوا بي في الطريق وقد امتلأوا عليّ غيظاً وحنقا لم يتركوا شيئا من القبيح إلاّ فعلوه بي، وأنا ساكت لا أقدر عليهم لكثرتهم، فلمّا دخلنا بغداد ذهبوا إلى الجانب الغربي، فنزلوا هناك، وقد امتلأ فؤادي حنقا، فلمّا جاء أصحابي قمت اليهم، ولطمت على وجهي وبكيت. فقالوا: مالك وما دهاك؟ فحكيت لهم ماجرى عليّ من اولئك القوم، فأخذوا في سبّهم ولعنهم وقالوا: طب نفساً، فإنّا نجتمع معهم في الطريق إذا خرجوا ونصنع بهم أعظم مما صنعوا.
فلمّا جنّ الليل أدركتني السعادة فقلت في نفسي أنّ هؤلاء الرفضة لا يرجعون عن دينهم، بل غيرهم إذا زهد يرجع اليهم، فما ذلك إلاّ لأن الحق معهم. فبقيت مفكّراً في ذلك وسألت ربّي بنبيّه محمد(صلى الله عليه وآله) أن يريني في ليلتي علامة استدل بها على الحق الذي فرضه الله تعالى على عباده، فاخذني النوم وإذا انا بالجنّة قد زخرفت، واذا فيها اشجار عظيمة مختلفة الألوان والثمار ليست من اشجار الدنيا، لأنّ اغصانها مُدلاة، وعروقها إلى فوق، ورأيت اربعة أنهار من خمر، ولبن، وعسل، وماء، وهي تجري وليس لها اجرف([6]) بحيث لو ارادت النملة أن تشرب منها لشربت.
ورأيت نساء حسنة الأشكال، ورأيت قوما يأكلون من تلك الثمار، ويشربون من تلك الأنهار، وانا لا اقدر على ذلك، فكلما اردت أن اتناول من الثمار تصعد إلى فوق، وكلما هممت أن اشرب من تلك الأنهار تغور إلى تحت.
فقلت للقوم: ما بالكم تأكلون وتشربون؟ وانا لا اطيق ذلك.
فقالوا: انّك لا تأتى الينا بعد.
فبينا انا كذلك، واذا بفوج عظيم، فقلت: ما الخبر؟ فقالوا سيدتنا فاطمة الزهراء قد اقبلت، فنظرت فإذا بأفواج من الملائكة على احسن هيئة ينزلون من الهواء إلى الأرض وهم حافون بها، فلمّا دنت واذا بالفارس الذي خلّصنا من العطش بإطعامه لنا الحنظل قائما بين يدي فاطمة(عليها السلام)، فلمّا رأيته عرفته، وذكرت تلك الحكاية، وسمعت القوم يقولون هذا (م ح م د) إبن الحسن القائم المنتظر، فقام الناس، وسلّموا على فاطمة(عليها السلام)، فقمت انا وقلت السلام عليك يا بنت رسول الله، فقالت: وعليك السلام يا محمود أنت الذي خلّصك ولدي هذا من العطش.
فقلت: نعم يا سيدتي. فقالت: إن دخلت مع شيعتنا أفلحت، فقلت: انا أدخل في دينك، ودين شيعتك مقرّاً بإمامة من مضى من بنيك، ومن بقي منهم. فقالت: ابشر فقد فزت.
قال محمود: فانتبهت وانا ابكي، وقد ذهل عقلي مما رأيت، فانزعج اصحابي لبكائي، وظنّوا أنّه مما حكيت لهم، فقالوا: طب نفسا فوالله لننتقمنّ من الرفضة.
فسكتّ عنهم حتى سكتوا، وسمعت المؤذّن يعلن بالأذان فقمت إلى الجانب الغربي، ودخلت منزل اولئك الزوّار فسلّمت عليهم فقالوا: لا اهلاً ولا سهلاً، اخرج عنّا لا بارك الله فيك.
فقلت: إنّي قد عدت معكم، ودخلت عليكم لتعلّموني معالم ديني. فبهتوا من كلامي، وقال بعضهم يكذب، وقال آخرون جاز أن يصدق فسألوني عن سبب ذلك فحكيت لهم ما رأيت.
فقالوا إن صدقت فإنّا ذاهبون إلى مشهد الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام)، فامض معنا حتى نشيّعك هناك.
فقلت: سمعاً وطاعة، وجعلت اُقبّل ايديهم واقدامهم وحملت اخراجهم، وانا ادعو لهم حتى وصلنا إلى الحضرة الشريفة فاستقبلنا الخدّام ومعهم رجل علوي كان اكبرهم، فسلّموا على الزوّار فقالوا له: افتح لنا الباب حتى نزور سيّدنا ومولانا، فقال حبّا وكرامة، ولكن معكم شخص يريد أن يتشيّع، ورأيته في منامي واقفا بين (يدي) سيدتي فاطمة الزهراءصلوات الله عليها، فقالت لي: يأتيك غداً رجل يريد أن يتشيّع فافتح له الباب قبل كلّ أحد، ولو رأيته الآن لعرفته.
فنظر القوم بعضهم إلى بعض متعجّبين، فقالوا: تأمّلنا، فشرع ينظر إلى كلّ واحد منهم، فقال له الله اكبر، هذا والله هو الرجل الذي رأيته. ثمّ أخذ بيدي فقال القوم: صدقت يا سيّد وبررت، وصدق هذا الرجل بما حكاه واستبشروا بأجمعهم، وحمدوا الله.
ثمّ أنـّه ادخلني الحضرة الشريفة وشيّعني([7]) وتولّيت وتبرأت، فلمّا تمّ أمري قال العلوي: وسيدّتك فاطمة تقول لك سيلحقك بعض حطام الدنيا فلا تحفل به، وسيخلف الله عليك، وستحصل في مضائق فاستغث بنا تنجو. فقلت: السمع والطاعة.
وكان لي فرس قيمتها مأة دينار فماتت، وخلف الله علىّ مثلها واضعافها، وأصابني مضائق فندبتهم ونجوت، وفرّج الله عنّي بهم، وأنا اليوم اُوالي من والاهم، واُعادي من عاداهم، وارجو بهم حسن العاقبة. ثمّ أنـّي سعيت إلى رجل من الشيعة فزوّجني هذه المرأة، وتركت اهلي، فما قبلت الزواج منهم([8]).


--------------------------------------------------------------------------------
[1] ـ الناصب هو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت(عليهم السلام) أو لمواليهم لأجل متابعتهم لهم. قاله في (مجمع البحرين).
[2] ـ الدغل: الشجر الكثير الملتف.
[3] ـ الذوابة طرف العمامة.
[4] ـ اسم سامراء من مدن العراق فيها ضريح الإمامين عليّ بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكريين(عليهما السلام)، والسرداب الّذي غاب فيه الإمام المهدي الثاني عشر من أئمـّة أهل البيت عن الأبصار.
[5] ـ هكذا يعتقد عامّة النواصب في الشيعة، والوهابيون منهم خاصّة، استناداً إلى فتاوي ائمتهم أئمـّة البدع والضلالة.
[6] ـ جمع جرف بالضمّ، وهو حاشية النهر.
[7] ـ أي علّمني أسماء أئمـّة الشيعة الإثنى عشر فتولّيتهم وتبرأت من أعدائهم.
[8] ـ دار السلام فيما يتعلّق بالرؤيا والمنام ج 1.

ابوعلاء العكيلي
16-11-2013, 12:29 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
احسنت بارك الله فيك

حيدرالزبيدي
17-11-2013, 05:34 AM
بارك الله بك على هذا السرد الذي يحمل الكثر من الفائدة ووفقك الله تعالى

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
29-11-2013, 06:24 AM
شكرا أستاذنا ابوعلاء العكيلي

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
29-11-2013, 06:25 AM
شكرا لدعائك أستاذنا حيدرالزبيدي

أنصار المذبوح
28-12-2013, 07:43 PM
http://www.karom.net/up/uploads/13343251573.gif

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
02-01-2014, 11:23 PM
وفقك الباري