من ديوان سيد حيدر الحلي
| ما نَّبهت شوقي عشية غردت |
|
بضباء كـاظمة عدمت ضباءها |
| لكنمـا نفسـي بمعترك ألأسى | |
أسرت فـوادح كربلاء عزاءها |
| يا تربـة الطـف المقدسة التي | |
هـالوا على ابن محمد بوغاءها(1) |
| حيَّت ثـراك فلاطفته سحـابة | |
من كوثر الفردوس تحمل ماءها |
| واريـت روح ألأنبيـاء و إنما | |
واريت من عين الرشاد ضياءها |
| فلأيِّهم تنعـى الملائـك من له | |
عقـد ألإلـه ولائـهم و ولاءها |
| أ لآدم تنعـى وأيـن خليفة الـ | |
ـرحمن آدم كـي يقيم عزاءها |
| و بـك انطوى وبقـية ألله التي | |
عرضت و علّـم آدم أسمـاءها |
| أم هـل إلى نـوح وأيـن نبيّه | |
نـوح فيسعد نـوحها وبكـاءها |
| و لقد ثوى بثراك والسبب الذي | |
عصم السفينة مُغـرِقا أعـداءها |
| أم هل إلى موسى وأين كليـمه | |
موسى لكي وجـدا يطيل نعاءها |
| ولقد توارى(2) فيك والنار التي | |
في الطـور قد رفع ألإله سناءها |
| لا بل غدات عرت رزيتك التي | |
حمل ألأئـمة كـربها وبـلاءها |
| دفنـوا النبوة وحيـها و كتابها | |
بك وألإمامة حكمها و قضـاءها |
| لا أبيضَّ يـوم بعد يـومك أنه | |
ثكلت سمـاء الدين فيه ذكـاءها(3) |
| يـوم على الدنيـا أطل بروعة | |
ملئت صراخا أرضـها وسماءها |
| وإسْتَكَّ مسمع خافقيها(4) مًذ بها | |
هتـف النعي مطبقاً أرجــاءها |
| طرقتك سـالبة البهـاء فقطبي | |
ما بشر من سلب الخطوب بهاءها |
| ولتغد حائـمة الرجـاء طريدة |
|
لأسجـل ينقـع بـرده أحشـاءها |
| فحشى ابن فاطمة بعرصة كربلا | |
بردت غليـلا وهو كـان رواءها |
| ولتطبق الخضراء في أفلاكـها | |
حتى تصك على الورى غبراءها |
| فوديـعة الرحمـن بين عبـاده | |
قـد أودعته أُميـة رمضـاءها(5) |
| (1) البوغاء: دقائق التراب أوما ثار من الغبار. (2) توارى: إحتجب. (3) الذُكاء: إسم علم للشمس غير منصرف. (4) الخافقين : المشرق والمغرب. (5) الرمضاء : ألأرض الحامية من شدة الشمس. |


حسين منجل العكيلي



تعليق