المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وأدّب اللهم نزق الخُرق منّي بأزمّة القنوع..



المفيد
23-11-2013, 01:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



ورد في دعاء الصباح هذه العبارة ((وأدِّب اللّهمّ نزق الخرق منّي بأزمّة القنوع))..

ولتوضيح هذه الفقرة نقف على معاني المفردات التي وردت فيها ليتوضّح معنى هذه العبارة..

نزق: نَزِقَ الرَّجلُ نَزَقًا ، ونُزوقًا : خفّ وطاشَ (المعجم الوسيط)..
طائش نشيط خفيف عند الغضب (المعجم الرائد)..


الخُرْق: الجهل والحمق (المعجم الوسيط)..
أزمّة جمع زمام: زِمامُ الأمْرِ : مِلاكُه . وألقى في يده زمامَ أمْرهِ : فَوَّضهُ إليه (المعجم الوسيط)..

القنوع: راض بما قسم له ، جمع : قنع (المعجم الرائد)..
هُوَ فِي قُنُوعٍ : فِي تَذَلُّلٍ (المعجم الغني)..

بعدما توضّحت هذه الألفاظ نأتي الى شرح هذه الفقرة وفق هذه المعطيات..

في هذه الفقرة يعلّمنا الامام (عليه السلام) كيف نتأدّب في حضرة الاله جلّ علاه وكيف نسأله، بأن نطلب من الله سبحانه أن يروّض أنفسنا التي يسود طبعها الغضب والغلظة والطيش وتتصف بالحمق والجهل، لأنّ من المعلوم انّ الانسان إذا كان هكذا طبعه لا يستطيع أن يكون إنساناً مؤثراً بالمجتمع ولا يستطيع إقناع أحد باعتقاده، لأنّ هذا الأمر يعتبر من سلبيات الأخلاق، فمن لا يتحكّم بنفسه ويتركها لتغضب وتطيش من أي أمر يمرّ عليها لا تكون أهلاً لحمل الدين ونشر الاعتقادات الحقّة، لأنّ هكذا نفس تكون العوبة بيد الشيطان يسيّرها كيفما يشاء..
حتى انّ الله سبحانه وتعالى يخاطب نبيّه الأكرم (صلّى الله عليه وآله) بقوله تعالى ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ))آل عمران : 159، فالغلظة والعصبية تجعل الناس تنفر من المتكلّم، وبالمقابل هو لا يستطيع أن يوصل ما يريده الى المقابل، وهذا ما نراه من أحاديثم (عليهم السلام)، فقد قال النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) ((الرِّفْقُ يُمْنٌ، والخُرْقُ شُؤْمٌ))، حتى انّ الخرق يذهب بالايمان فعن أبي جعفر عليه السّلام : ((مَن قُسِم له الخُرْق يحجب عنه الإيمان))، فاذا حُجب الايمان عن العبد ما الذي يبقى له وأي خير في دينه يُرتجى منه..

لذلك يربينا الامام من خلال هذا المقطع من الدعاء التربية العبادية الحقيقية التي من شأنها أن تصفّي نفس العبد وتجعل هذه النفس ليّنة طيّعة في خدمة الدين والمذهب..
فنحن من خلال هذا الدعاء الشريف نطلب من الله سبحانه وتعالى أن يليّن قلوبنا ويجعلها مليئة بالرحمة والشفقة..
وهذا لا يكون إلاّ إذا كانت تلك النفس متذلّلة لله سبحانه وتعالى وللمؤمنين، ويتّضح هذا من قوله تعالى ((أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ))المائدة : 54، فالاذلال للمؤمنين لا يكون إلاّ إذا كانت النفس ليّنة رفيقة شفيقة حتى تكون مؤثرة بالمقابل يحق للغير الاقتداء بها، ويتحقق هذا إذا كان زمام الأمور بيد النفس صاحبة الخلق الحسن ولا تكون بيد الغضب والجهل..

والحمد لله ربّ العالمين

سهاد
23-11-2013, 03:32 PM
اللهم صلى على محمد وآل محمد

رعـاك المولـى برعايـته وحفظـك من كل مكـروه وشــر
وسدد خطاك وقـضى حاجــتك بحـــــــق محـمد وآل محـمد
سنـظل مشتاقيــــــــن ومنتـــــــظرين لكل جديـد تـطرحه
تحــــــــــــــــياتي ِ

ابوعلاء العكيلي
23-11-2013, 03:34 PM
احسنت استاذنا الفاضل
في ميزان حسناتك ... لك تحياتي وخالص دعائي

المفيد
24-11-2013, 07:45 AM
اللهم صلى على محمد وآل محمد

رعـاك المولـى برعايـته وحفظـك من كل مكـروه وشــر
وسدد خطاك وقـضى حاجــتك بحـــــــق محـمد وآل محـمد
سنـظل مشتاقيــــــــن ومنتـــــــظرين لكل جديـد تـطرحه
تحــــــــــــــــياتي ِ



اللّهم صلّ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم يا كريم..
الله يبارك فيكم أختنا القديرة ويتقبّل أعمالكم بأحسن قبول راجياً منه تعالى أن يكتبكم من المؤمنين المخلصين وأن يحشركم مع محمد وآل محمد (عليهم السلام)..
شاكر لكم هذا المرور العطر...

المفيد
24-11-2013, 12:48 PM
احسنت استاذنا الفاضل
في ميزان حسناتك ... لك تحياتي وخالص دعائي

أحسن الله اليكم وسدّد خطاكم وجعلكم من المتأدبين بآداب الله سبحانه وتعالى وجعلكم من الناهلين من علوم آل البيت (عليهم السلام)..
شاكر لكم هذا المرور الكريم...

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
24-11-2013, 01:38 PM
عليك السلام والرحمة والغفران موفق بحق آل محمد أستاذنا المفيد الكريم
نعم ماتفضلت به أن الرفق يزين أخلاق المرء وحياته ، بل أخلاق المجتمع كلّه ، ليسهم مع أخوانه من مكارم الاخلاق في بناء انسان متكامل ومجتمع متين متجانس يسوده الائتلاف والوئام، وتتجذّر فيه كلّ عناصر الصحة والقوّة والصلاح.
قال صلى الله عليه وآله وسلم : « الرفق كَرمٌ ، والحلم زَينٌ ، والصبر خيرُ مَركب » (1).
1 ـ بحار الانوار 69 : 414

المفيد
25-11-2013, 08:37 AM
عليك السلام والرحمة والغفران موفق بحق آل محمد أستاذنا المفيد الكريم
نعم ماتفضلت به أن الرفق يزين أخلاق المرء وحياته ، بل أخلاق المجتمع كلّه ، ليسهم مع أخوانه من مكارم الاخلاق في بناء انسان متكامل ومجتمع متين متجانس يسوده الائتلاف والوئام، وتتجذّر فيه كلّ عناصر الصحة والقوّة والصلاح.
قال صلى الله عليه وآله وسلم : « الرفق كَرمٌ ، والحلم زَينٌ ، والصبر خيرُ مَركب » (1).
1 ـ بحار الانوار 69 : 414



أحسنتم أختنا القديرة وأجدتم فيما كتبتم..
أسال الله تعالى أن يجعلكم ممن يتحلون بمكارم الأخلاق..
شاكر لكم هذه الاضافة الرائعة والمرور الأروع...

أنصار المذبوح
25-11-2013, 01:23 PM
بارك الله فيك

قالرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (http://www.tebyan.net/index.aspx?pid=44216) : « إنّ الله يحب الرفق ويعين عليه » (1).
في هذا الحديث المبارك يبين لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله مع كونه يحب الرفق ، فهو سبحانه يعين عليه ، فمن أراد التخلق بالرفق وسعى لاكتساب هذه الفضيلة فإنّ المد الاِلـهي يُقبل عليه ويقوّي فيه هذه العزيمة ، وهذا كقوله تعالى : ( إنَّهُم فِتيَةٌ آمَنُوا بِرَبِهِم وَزِدنَاهُم هُدىً ) (2) فبعد أن أقبلوا على الايمان زادهم الله هدىً ، فكذا الحال في اكتساب سجية الرفق ، فإنّ الله يعين الساعين إليها بأن يسهل لهم سبل الوصول إلى بغيتهم التكاملية هذه .فإذا وجدنا أنفسنا غير متخلقين بهذه السجية الفاضلة فإنّ العيب فينا ،إذ لم نسع نحوها حتى تُقْبِل هي إلينا .

أنصار المذبوح
25-11-2013, 01:25 PM
الرفق في حقوق المؤمنين :
ركّز الاِسلام كثيراً عنايته بحقوق المؤمنين بعضهم على بعض ، حفظاً لكرامة الاِنسان المؤمن ، وصيانة للمجتمع ورصّاً لصفوفه ، قال تعالى : (والمؤمِنُونَ والمؤمِنَاتُ بَعضُهُم أولِياءُ بَعضٍ ) والرفق واحد من تلك الحقوق التي ينبغي حفظها ، وفي (رسالة الحقوق) التي أفاض بها الاِمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام أكمل دستور يتناول شعب الحقوق وجوانبها وألوانها ، وفيها تجد للرفق حظّه المبرّز وهو يوزعه على أولى الفئات التي ينبغي أن يحفظ لها حقّها فيه ، ومنها: المسلمون عامّة :قال عليه السلام : « وحقّ أهل ملّتك : إضمار السلامة ، والرحمة لهم ، والرفق بمسيئهم ، وتألّفهم ، واستصلاحهم ، وشكر محسنهم ، وكفّ الاَذى عنهم»

اام كميل الحاجي
26-11-2013, 06:04 AM
رائع جميل مفيد ما كتبت اللهم لين قلوبنا وذللها بين يدي الله وطهرها من الغلظة والقسوة والعصبية
احسنتم وبارك الله فيكم لما تختارونه من مواضيع قيمة

المفيد
27-11-2013, 07:50 AM
بارك الله فيك

قالرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (http://www.tebyan.net/index.aspx?pid=44216) : « إنّ الله يحب الرفق ويعين عليه » (1).


في هذا الحديث المبارك يبين لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله مع كونه يحب الرفق ، فهو سبحانه يعين عليه ، فمن أراد التخلق بالرفق وسعى لاكتساب هذه الفضيلة فإنّ المد الاِلـهي يُقبل عليه ويقوّي فيه هذه العزيمة ، وهذا كقوله تعالى : ( إنَّهُم فِتيَةٌ آمَنُوا بِرَبِهِم وَزِدنَاهُم هُدىً ) (2) فبعد أن أقبلوا على الايمان زادهم الله هدىً ، فكذا الحال في اكتساب سجية الرفق ، فإنّ الله يعين الساعين إليها بأن يسهل لهم سبل الوصول إلى بغيتهم التكاملية هذه .فإذا وجدنا أنفسنا غير متخلقين بهذه السجية الفاضلة فإنّ العيب فينا ،إذ لم نسع نحوها حتى تُقْبِل هي إلينا .



الرفق في حقوق المؤمنين :


ركّز الاِسلام كثيراً عنايته بحقوق المؤمنين بعضهم على بعض ، حفظاً لكرامة الاِنسان المؤمن ، وصيانة للمجتمع ورصّاً لصفوفه ، قال تعالى : (والمؤمِنُونَ والمؤمِنَاتُ بَعضُهُم أولِياءُ بَعضٍ ) والرفق واحد من تلك الحقوق التي ينبغي حفظها ، وفي (رسالة الحقوق) التي أفاض بها الاِمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام أكمل دستور يتناول شعب الحقوق وجوانبها وألوانها ، وفيها تجد للرفق حظّه المبرّز وهو يوزعه على أولى الفئات التي ينبغي أن يحفظ لها حقّها فيه ، ومنها: المسلمون عامّة :قال عليه السلام : « وحقّ أهل ملّتك : إضمار السلامة ، والرحمة لهم ، والرفق بمسيئهم ، وتألّفهم ، واستصلاحهم ، وشكر محسنهم ، وكفّ الاَذى عنهم»


بارك الله تعالى بجهودكم الحثيثة في نشر علوم آل البيت (عليهم السلام) لا حرمنا الله تعالى من فيوضاتكم الولائية..
وأساله تعالى أن يديم عليكم توفيقه ويرزقكم شفاعة محمد وآل محمد (عليهم السلام)..
شاكر لكم هذه الاضافة الرائعة والمرور المبارك ...

المفيد
27-11-2013, 07:52 AM
رائع جميل مفيد ما كتبت اللهم لين قلوبنا وذللها بين يدي الله وطهرها من الغلظة والقسوة والعصبية
احسنتم وبارك الله فيكم لما تختارونه من مواضيع قيمة

الرائع هو تواجدكم وتنويرنا بوضع بصامتكم الولائية على هذه الصفحات المتواضعة..
نسأل الله تعالى أن يجعلكم من السالكين سلوك آل البيت (عليهم السلام)..
شاكر لكم هذا المرور الكريم...