المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم الدعاء وعلاقته بالعبادة



من نسل عبيدك احسبني ياحسين
08-01-2014, 11:24 AM
سلام من السلام عليكم
الحمد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يكن له ندٌّ ولا ولد , ثمَّ الصلاة على نبيه المصطفى ، وآله الميامين الشرفا ، الذين خصّهم الله بآية التطهير . يقول تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)
الدعاء في اللغة :
الدعاء: هو أن تميل الشيء إليك بصوتٍ وكلامٍ يكون منك .
تقول : دعوت فلاناً أدعوه دعاءً ، أي ناديته وطلبت إقباله ، وأصله دُعاوٌ ، إلاّ أنّ الواو لمّا جاءت بعد الاَلف هُمزت .
وللدعاء في الكتاب الكريم وجوه عدّة ، كلّها تدور حول المعنى اللغوي المتقدم ، نذكر منها :
1 ـ النداء ، يقال : دعوت فلاناً ، أي ناديته وصحت به ، قال تعالى : (فَقُل تعالوا ندعُ أبنَاءَنا وأبنَاءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأنفُسنَا وأنفُسَكُم ) (1) أي ، ننادي...
وقد يستعمل كل واحد من النداء والدعاء موضع الآخر ، قال تعالى : (كمَثلِ الذي يَنعقُ بما لا يَسمَعُ إلاّ دُعاءً ونِداءً ) (2).
2 ـ الطلب ، يقال : دعاه ، أي طلبه ، قال تعالى : ( وإن تدعُ مُثقلةٌ إلى حَملِها ) (3)
أي تطلب أن يحمل عنها .
3 ـ القول ، قال تعالى : ( فما كان دعواهُم إذ جاءهم بأسُنَا... ) (4)، أي قولهم إذ جاءهم العذاب .
4 ـ العبادة ، قال تعالى : ( لن ندعُو مِن دُونه إلهاً ) (5)، أي نعبد .
5 ـ الاستعانة ، قال تعالى : ( وادعوا شُهداءَكُم من دونِ اللهِ ) (6)، أي استعينوا واستغيثوا بهم .
6 ـ الحثّ على الشيء ، قال تعالى : ( قال ربِّ إنِّي دعوتُ قومي ليلاً ونهاراً ) (7) ، أي حثثتهم على عبادة الله سبحانه .
7 ـ النسبة ، قال تعالى : ( ادعُوهُم لآبائهم هو أقسطُ ) (8)، أي انسبوهم واعزوهم .
8 ـ السؤال ، قال تعالى : ( قال ادعُ لنا ربَكَ ) (9)أي سله (10).
الدعاء في الاصطلاح :
طلب الاَدنى للفعل من الاَعلى : على جهة الخضوع والاستكانة (11).
ودعاء العبد ربه جلَّ جلاله : طلب العناية منه ، واستمداده إياه المعونة(12) .
ويقال : دعوتُ الله أدعوهُ دعاءً : ابتهلتُ إليه بالسؤال ، ورغبتُ فيما عنده من الخير (13).
قال تعالى : ( وقالَ ربُكُم ادعُوني أستجب لكم إنّ الذين يستكبرُون عن عبادتي سيدخُلُون جهنَّم داخرين ) (14).
ويقول العلاّمة المجلسي : الاَدعية المأثورة على نوعين :
1 ـ الاَوراد والاَذكار الموظفة المقررة في كلِّ يوم وليلة المشتملة على تجديد العقائد وطلب المقاصد والاَرزاق ودفع كيد الاَعداء ونحو ذلك ، وينبغي للمرء أن يجتهد في حضور القلب والتوجه والتضرع عند قرائتها ، لكن يلزم أن لا يتركها إن لم يتيسر ذلك .
2 ـ المناجاة ، وهي الاَدعية المشتملة على صنوف الكلام في التوبة والاستغاثة والاعتذار وإظهار الحب والتذلل والانكسار ، وظني أنه لا
3 ـ دعا ـ 14 : 257 . ومفردات الراغب : 170 . والاَنباء بما في كلمات القرآن من أضواء 2 : 270 .
ينبغي أن تقرأ إلاّ مع البكاء والتضرع والخشوع التام ، وينبغي أن تترصد الاَوقات لها .
وهذان القسمان من الدعاء ببركة أهل البيت عليهم السلام عندنا كثير .
فأما القسم الاَول فأكثرها مذكورة في مصباحي الشيخ الطوسي والكفعمي ، وكتابي التتمات والاقبال لابن طاووس في ضمن التعقيبات وأدعية الاُسبوع وأعمال السنة وغيرها .
والقسم الثاني أيضاً منشورة في عرض تلك الكتب وغيرها ، كالاَدعية الخمس عشرة ، والمناجاة المعروفة بالانجيلية ، ودعاء كميل النخعي وغيرها ، والصحيفة الكاملة جلّها بل كلّها في المقام الثاني (15).
علاقة الدعاء بالعبادة.
تقدم أن عبادة هي أحد الاُمور التي يصدق عليها مفهوم الدعاء اللغوي الواسع ، ويدل على ذلك آيات قرآنية كثيرة وردت في هذا السياق، منها قوله تعالى : ( لن ندعُو مِن دُونِه إلهاً ) أي لن نعبد إلهاً دونه، فهذه الآية وغيرها تترجم الصلة اللغوية الدائمة القائمة بين العبادة والدعاء .
أما الصلة الاصطلاحية بين العبادة والدعاء ، فإنّ الدعاء في نفسه عبادة؛ لاَنّهما يشتركان في حقيقة واحدة ، هي إظهار الخشوع والافتقار إلى الله تعالى ، وهو غاية الخلق وعلّته ، قال تعالى : ( وما خلقتُ الجنَّ والانسَ إلاّ لِيعبُدُونِ ) (16)،
وقال تعالى : ( قُلْ ما يَعبأُ بِكُم ربي لولا دُعاؤكُم) (17) .
فالدعاء والعبادة يعكسان الفقر المتأصل في كيان الاِنسان إلى خالقه تعالى مع إحساسه العميق بالحاجة إليه والرغبة فيما عنده .
قال الاِمام الصادق عليه السلام : « الدعاء هو العبادة التي قال الله : ( إنّ الذينَ يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنَّم داخرين ) » (18)
يعني أنّ الدعاء هو معظم العبادة وأفضلها ، وذلك كقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « الحج عرفة » أي الوقوف بعرفة هو الركن الاَعظم (19).
ويؤيد ذلك حديث الاِمام الباقر عليه السلام : « أفضل العبادة الدعاء » (20).
وما رواه سدير عنه عليه السلام ، قال : قلت لاَبي جعفر الباقر عليه السلام : أي العبادة أفضل ؟ فقال عليه السلام : « ما من شيء أفضل عند الله عزَّ وجلَّ من أن يسأل ويطلب ممّا عنده » (21) .
وإذا قيل : إنّ الدعاء لا يصحّ إطلاقه على العبادة الشرعية التكليفية ، فإنّ الصيام مثلاً لا يسمى دعاءً لغةً ولا شرعاً ، وعليه فليس كلّ عبادة شرعية دعاءً .
نقول : (الدعاء من العبد لربه : هو عطف رحمته وعنايته إلى نفسه بنصب نفسه في مقام العبودية والمملوكية ، ولذا كانت العبادة في الحقيقة دعاءً ، لاَنّ العبد ينصب فيها نفسه في مقام المملوكية والاتصال بمولاه بالتبعية والذلّة ليعطفه بمولويته وربوبيته إلى نفسه ، وهو الدعاء) (22).
وإلى ذلك يشير قوله تعالى : ( وقالَ ربُكُم ادعُوني استجب لكم إنّ الذينَ يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنَّم داخرين ) (23)، فالآية تدعو إلى الدعاء وتحثّ عليه وتعد بالاجابة ، وتزيد على ذلك حيث تسمي الدعاء عبادة ، فقد عبّرت أولاً بالدعاء (ادعوني) ثمّ عبرت عن الدعاء بالعبادة (عن عبادتي) أي عن دعائي ، بل (إنّ الآية تجعل مطلق العبادة دعاءً ، حيث إنها تشتمل على الوعيد لترك الدعاء بالنار ، والوعيد بالنار إنّما هو على ترك العبادة رأساً ، لا على ترك بعض أقسامها دون بعض ، فأصل العبادة إذن دعاء) (24).
وإذا تأملنا في قوله تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أُجيبُ دعوة الداع إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) (25).
نلاحظ أنه (كما يشتمل على الحكم وهو إجابة الدعاء ، كذلك يشتمل على علله ، فكون الداعين عباداً لله تعالى هو الموجب لقربه منهم ، وقربه منهم هو الموجب لاجابته المطلقة لدعائهم) (26).
فاخلاص العبودية لله تعالى هو علّة القرب منه تعالى والارتباط به ، والقرب منه هو مظنّة الاِجابة ، وهو يكشف عن الصلة الموضوعية بين حقيقة الدعاء وحقيقة العبادة ، قال الاِمام الصادق عليه السلام : « عليكم بالدعاء ، فانكم لا تُقرّبون بمثله » (27).
__________________________
(1) سورة آل عمران : 3 | 61 .
(2) سورة البقرة : 2 | 171 .
(3) سورة فاطر : 35 | 18 .
(4) سورة الاعراف : 7 | 5 .
(5) سورة الكهف : 18 | 14 .
(6) سورة البقرة : 2 | 23 .
(7) سورة نوح : 71 | 5 .
(8) سورة الاحزاب : 33 | 5 .
(9) سورة البقرة : 2 | 69 .
(10) يراجع في معنى الدعاء ، صحاح الجوهري ـ دعا ـ 6 : 2337 ، ومعجم مقاييس اللغة ـ دعو ـ 2 : 279 ، وأساس البلاغة ـ دعو ـ 131 ، والقاموس المحيط ـ دعا ـ 4 : 329 ، ولسان العرب
(11) عدة الداعي : 12 .
(12) تفسير الرازي 5 : 97 .
(13) المصباح المنير 1 : 194 .
(14) سورة غافر : 40 | 60 .
(15) الاعتقادات للمجلسي : 41 .
(16) سورة الذاريات : 51 | 56 .
(17) سورة الفرقان : 25 | 77 .
(18) الكافي 2 : 339 | 7 ، والآية من سورة غافر : 40 | 60 .
(19) تفسير الرازي 5 : 99 .
(20) الكافي 2 : 338 | 1 .
(21) الكافي 2 : 338 | 2 .
(22) تفسير الميزان 10 : 38 .
(23) سورة غافر 40 | 60 .
(24) تفسير الميزان 2 : 33 .
(25) سورة البقرة : 2 | 186 .
(26) تفسير الميزان 2 : 32 .
(27) الكافي 2 : 339 | 6

أنصار المذبوح
08-01-2014, 02:05 PM
http://www.karom.net/up/uploads/13343251572.gif

ابوعلاء العكيلي
08-01-2014, 08:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احسنت بارك الله فيك وجزيت خيرا

المفيد
09-01-2014, 09:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



الأخت القديرة من نسل عبيدك احسبني يا حسين..
جعلكم الله تعالى من المنقطعين لله سبحانه وتعالى في الدعاء والمنجاة، وأن يحشركم مع محمد وآل محمد (عليهم السلام)...

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
10-01-2014, 07:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



الأخت القديرة من نسل عبيدك احسبني يا حسين..
جعلكم الله تعالى من المنقطعين لله سبحانه وتعالى في الدعاء والمنجاة، وأن يحشركم مع محمد وآل محمد (عليهم السلام)...




عليك السلام والرحمة والمغفرة أستاذي الكبيرولك مثل مادعوت وأفضل وأعلى وأحسن بحق آل محمد

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
06-02-2014, 07:42 PM
شكرا أنصارالمذبوح

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
21-02-2014, 07:30 PM
عليك السلام شكرا أستاذابوعلاء العكيلي