المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القناعة في الرزق...



المفيد
12-01-2014, 10:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..




((اللّهم قنّعني بما رزقتني))..





هذه جملة وردت في أحد أدعية مولاتنا الزهراء (عليها السلام) كما جاء في كتاب مهج الدعوات..






القناعة: الاجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها. يقال: قنع يقنع قناعة وقنعانا: إذا رضي، وقنع يقنع قنوعا: إذا سأل.. (مفردات الأصفهاني)



الرزق: يقال للعطاء الجاري تارة- دنيويا كان أم أخرويا- وللنصيب تارة، ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به تارة.. (مفردات الأصفهاني)





انّ مسألة الرزق وخاصة الدنيوي منه مطلب يشغل غالبية الناس، بل انّ الأئمة (عليهم السلام) يحثّونهم على الدعاء لطلب الرزق فقد ورد عن النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) انّه قال: ((واطلبو الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإنه أسرع لطلب الرزق من الضرب في الارض، وهي الساعة التي يقسم الله عز وجل فيها الارزاق بين عباده))، لأنّ الله سبحانه وتعالى هو الرزّاق الكريم ((إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ))الذاريات : 58..





فهم بهذا الحثّ يريدون أن يوصلوا رسالة الى الناس بأنّ الرزق بيد الله سبحانه وتعالى وحده وليس بيد أحد غيره ((قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ))سبأ : 24، وهذا لا يمنع بأن تكون هناك أسباباً يسبّبها الله سبحانه وتعالى لهذا الرزق، وعلى الانسان أن يسعى للوصول الى هذه الأسباب، فطلب الشفاء من الله سبحانه وتعالى أمر مطلوب ولكن لا أن يتخلّى عن مراجعة الطبيب، فالله تعالى قد جعل الطبيب سبباً في علاج المرضى، ولكن لا على نحو الاستقلالية بل بمشيئة الرحمن، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن مهما كان الطبيب حاذقاً وبذل الكثير من جهد، أي أن يكون التوكل على الله تعالى أولاً وآخراً، ولهذا قال الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) ((حسبك من توكلك أن لا ترى لرزقك مجريا إلا الله سبحانه))..





اذن الرزق مطلب يسعى العبد لطلبه من خالقه، ولكن في هذه الفقرة من الدعاء تعلّمنا مولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) بأنّ الرزق لابد أن ترافقه القناعة، وهي مسألة ليست بالبسيطة، لأنّها تحتاج الى نفس راضية بما يقسمه الله سبحانه وتعالى مهما كثر أو قلّ..



لذلك لابد أن نطلب من الله تعالى أن يعيننا على القناعة في الرزق، لأنّ من ليس لديه القناعة فانّه لن يكتفي بما عنده أبداً مهما كثر وملك من الأملاك والأموال، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) ((الغني من استغنى بالقناعة))..





فالقناعة مطلب لابد من توفره للغني والفقير، لأنّ الغنى والفقر فيه امتحان واختبار للعبد فقد قال الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) ((وقدر الأرزاق فكثرها وقللها، وقسمها على الضيق والسعة فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها))..




أو انّ ما يكون عليه العبد- من الفقر أو الغنى- هو الأصلح له فقد جاء في الحديث القدسي ((وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك ; وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك))..



أو انّ الله سبحانه وتعالى يبطئ عنه الرزق لأنّ الخير في هذا الابطاء، وهذا ما نستشعره حينما نمرّ بهذه الفقرة من دعاء كميل ((ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور))..




فاذا تحققت القناعة لدى العبد صارت النفس مطمئنّة لا تتأثّر ان قلّ الرزق أو كثر فيقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك ((علمت ان رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت نفسي))، وبهذا توازن للنفس فلا تكون متأرجحة فتصير العوبة للشيطان يستغلّ هذه الثغرة فيدخل من خلالها لينفث سمومه حتى يجعله ينشغل بهذا الأمر فيغفل عن عبادة الله تعالى وطاعته..









لهذا ندعو ونطلب من الله سبحانه وتعالى أن نكون من الحامدين الشاكرين القانعين ((واجعلني بقسمك راضياً قانعاً))...

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
12-01-2014, 01:20 PM
عليك السلام والرحمة والمغفرة
ان الرزق واصل الى العبد شاء ام أبى، ولكن الدعاء يتناول ليس اصل الرزق من حيث كونه متوفراً، ولكن من حيث السمة النفسية وهي (القناعة) بما قسم الله تعالى من الرزق. ان الرزق قد يكون قليلاً مثلاً، ولكن من حيث السمة النفسية وهي (القناعة) بما قسم الله تعالى من الرزق. ان الرزق قد يكون قليلاً مثلاً ولكن المطلوب عبادياً هو: القناعة بما قسم الله تعالى، والنصوص الشرعية تحفل بكثير من الاشارات الى ان الله تعالى يوسع في رزق البعض، ويقتر في رزق البعض الاخر، بحيث ان المصلحة تتطلب ان تكون هذه الشخصية ذات رزق واسع لانها،
وتستثمر غناها وسعة رزقها في الطاعات ولكن قد تكون شخصية اخرى في حالة خاصة من تقتير الرزق لانه في صلاحها بينما اذا اتسع رزقها غفلت عن الله تعالى وضئل عملها العبادي، وهكذا. اذن
النص يقول: (اللهم قنعني بما رزقتني) اي: ان الرزق اذا قل مثلاً، فان المطلوب هو ان يقتنع العبد او ان يقنع بما رزقه الله تعالى، حيث ان ذلك يحقق له التوازن (الداخلي) بصفة ان القناعة كنز لا يفنى: كما يقول الامام علي (عليه السلام)، وهذا بالاضافة الى المقولة المعروفة: (ما قل وكفى خير مما كثر والهى) اي: اذا قل الرزق واصبح في سقف هو الكفاف اي: بقدر الحاجة لا الزائد عليها فحينئذ هذا القليل من الرزق خير من كثيره الذي يشغل العبد ويلهيه عن الله تعالى.

ابوعلاء العكيلي
12-01-2014, 02:38 PM
شيخنا الفاضل
احسنت بارك الله فيك
في ميزان حسناتك

المستشاره
13-01-2014, 12:16 AM
جميل اللهم قنعني بما رزقتني

المفيد
13-01-2014, 08:39 AM
عليك السلام والرحمة والمغفرة
ان الرزق واصل الى العبد شاء ام أبى، ولكن الدعاء يتناول ليس اصل الرزق من حيث كونه متوفراً، ولكن من حيث السمة النفسية وهي (القناعة) بما قسم الله تعالى من الرزق. ان الرزق قد يكون قليلاً مثلاً، ولكن من حيث السمة النفسية وهي (القناعة) بما قسم الله تعالى من الرزق. ان الرزق قد يكون قليلاً مثلاً ولكن المطلوب عبادياً هو: القناعة بما قسم الله تعالى، والنصوص الشرعية تحفل بكثير من الاشارات الى ان الله تعالى يوسع في رزق البعض، ويقتر في رزق البعض الاخر، بحيث ان المصلحة تتطلب ان تكون هذه الشخصية ذات رزق واسع لانها،
وتستثمر غناها وسعة رزقها في الطاعات ولكن قد تكون شخصية اخرى في حالة خاصة من تقتير الرزق لانه في صلاحها بينما اذا اتسع رزقها غفلت عن الله تعالى وضئل عملها العبادي، وهكذا. اذن
النص يقول: (اللهم قنعني بما رزقتني) اي: ان الرزق اذا قل مثلاً، فان المطلوب هو ان يقتنع العبد او ان يقنع بما رزقه الله تعالى، حيث ان ذلك يحقق له التوازن (الداخلي) بصفة ان القناعة كنز لا يفنى: كما يقول الامام علي (عليه السلام)، وهذا بالاضافة الى المقولة المعروفة: (ما قل وكفى خير مما كثر والهى) اي: اذا قل الرزق واصبح في سقف هو الكفاف اي: بقدر الحاجة لا الزائد عليها فحينئذ هذا القليل من الرزق خير من كثيره الذي يشغل العبد ويلهيه عن الله تعالى.



نعم هذا هو المطلوب بأن يقنع العبد بما آتاه الله سبحانه وتعالى من الرزق فترتاح نفسه لأنّه حينئذ يكون مسلّماً أمره الى الله تعالى ويعلم بأنّه تعالى يعلم بحاله ولن يظلمه أبداً، فاذا إعتقد بهذا إطمأنت النفس وهدأت ورضيت بما يأتيها بل تكون من الشاكرين الحامدين..

بارك الله بكم وبكلّ ما تضيفونه من روائع المشاركات التي تسهم في رفد الموضوع وإكمال ماكان ناقصاً فيه..
شاكر لكم هذا المرور المبارك...

المفيد
13-01-2014, 08:40 AM
شيخنا الفاضل
احسنت بارك الله فيك
في ميزان حسناتك

أحسن الله اليكم ووفقكم لما يحب ويرضى..
شاكر لكم هذا المرور الكريم...

أبو منتظر
14-01-2014, 01:35 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

سبب عدم القناعة هو ان يحمل الانسان هم رزقه للايام القادمة فيحاول ان يستزيد حتى يقع في المحذور بعدم القناعة فمن درر أمير المؤمنين عليه السلام قوله (لا تحمل على يومك هم سنتك كفاك كل يوم ما قدر لك فيه فإن تكن السنة من عمرك فإن الله سبحانه سيأتيك في كل غد جديد بما قسم لك وإن لم تكن عمرك فما همك بما ليس لك)
ومايلفت النظر هو ان الانسان يلجا الى الله اذا ضاق رزقه واذا زادت عليه النعمة ضعف ايمانه وغفل عن الطاعة كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾(فصلت:51)
وما اروع ان نجعل هذا الحديث القدسي نبراسا نسير عليه وقو قوله تعالى (يابن آدم خلقتك للعبادة فلا تلعب ، و قسمت لك رزقك فلا تتعب ، فإن رضيت بما قسمته لك ، أرحت قلبك و بدنك ، و كنت عندي محموداً ، و إن لم ترض بما قسمته لك ، فبعزتي و جلالي لأسلطنَّ عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البراري ، ثم لا يكون إلا ما قسمته لك ، و كنت عندي مذموماً).

ارجو ان تتقبلوا مروري..............

سهاد
14-01-2014, 08:02 PM
السلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته

الدنيا ســـاعه فــ إجعلها طاعة

والــ نفس طماعه فــ علمها الـ قناعة

مشرفنا الفاضل المفيد

رحم الله والديك

درر نستفيد منها

لا عدمنا مواضيعك الراقية


سلمت اناملك وطابت روحك .. سعُدت وآستفدت بالتواجد
هنا .. دمت

المفيد
15-01-2014, 09:38 AM
جميل اللهم قنعني بما رزقتني

آمين ربّ العالمين..
شاكر لكم هذا المرور الكريم...

المفيد
15-01-2014, 09:40 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

سبب عدم القناعة هو ان يحمل الانسان هم رزقه للايام القادمة فيحاول ان يستزيد حتى يقع في المحذور بعدم القناعة فمن درر أمير المؤمنين عليه السلام قوله (لا تحمل على يومك هم سنتك كفاك كل يوم ما قدر لك فيه فإن تكن السنة من عمرك فإن الله سبحانه سيأتيك في كل غد جديد بما قسم لك وإن لم تكن عمرك فما همك بما ليس لك)
ومايلفت النظر هو ان الانسان يلجا الى الله اذا ضاق رزقه واذا زادت عليه النعمة ضعف ايمانه وغفل عن الطاعة كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾(فصلت:51)
وما اروع ان نجعل هذا الحديث القدسي نبراسا نسير عليه وقو قوله تعالى (يابن آدم خلقتك للعبادة فلا تلعب ، و قسمت لك رزقك فلا تتعب ، فإن رضيت بما قسمته لك ، أرحت قلبك و بدنك ، و كنت عندي محموداً ، و إن لم ترض بما قسمته لك ، فبعزتي و جلالي لأسلطنَّ عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البراري ، ثم لا يكون إلا ما قسمته لك ، و كنت عندي مذموماً).

ارجو ان تتقبلوا مروري..............

اللّهم صلّ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم يا كريم..
كل الشكر والثناء من القلب لما أضفتموه سائلاً العليّ الأعلى أن يقضي حوائجكم ويحقّق أمانيكم بحق محمد وآل محمد (عليهم السلام)..
شاكر لكم هذا المرور الكريم...

المفيد
15-01-2014, 09:43 AM
السلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته

الدنيا ســـاعه فــ إجعلها طاعة

والــ نفس طماعه فــ علمها الـ قناعة

مشرفنا الفاضل المفيد

رحم الله والديك

درر نستفيد منها

لا عدمنا مواضيعك الراقية


سلمت اناملك وطابت روحك .. سعُدت وآستفدت بالتواجد
هنا .. دمت

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
ووالديكم بالرحمة والمغفرة أختنا القديرة..
نعم لابد أن يروّض الانسان نفسه على القناعة، وإلاّ ستفلت منه إن خضع لها ولبّى لها كلّ ما تشتهي..
لا حرمنا الله تعالى من هذه الاضافات النورانية التي تغمرونا بها بمشاركاتكم الرائعة..
شاكر لكم هذا المرور المبارك...