المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توكّلت على الحيّ الذي لا يموت...



المفيد
16-02-2014, 11:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


من ضمن الأذكار التي يستحب ذكرها في كلّ صباح ما قاله الشيخ الكفعمي (قدس سرّه):

يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ كُلَّ يَوْمَ: ((تَوَكَّلْتُ‏ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ‏ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً))..

وفي هذا الذكر الشريف الكثير من المعاني التي ينبغي علينا معرفتها عند ترديده فنتفاعل معه وفق ما نفهمه حتى لا يكون مجرّد ألفاظ نتلفظها من غير أن نفقه ما نقوله..

فقولنا ((توكّلت على الحيّ الذي لا يموت)) يعني انّنا نقرّ بتفويض كلّ أمورنا الى الله سبحانه وتعالى ولا حول ولا قوة لنا إلاّ به، وما تسخير البعض للبعض إلاّ من باب التسبيب بالأسباب وليس على نحو الاستقلالية، وهذا يعني عجز كلّ ما دون الله تعالى وافتقارهم اليه، وفي نفس الوقت إقرار بأنّ من نتوكّل عليه هو دائم لا زوال له، أي انّنا نتّكل على من لا يترك خلقه أبداً ولو للحظة واحدة وهو الذي لا تأخذه سنة ولا نوم..

وإضافة الى صفة الحياة من غير موت يأتي الاقرار بالوحدانية، فانّه تعالى أبى أن يتّخذ ولداً أو زوجة لأنّ كلّ ذلك يعني نقصه وإمكانه جلّ عن ذلك وعلا علواً كبيراً وقد قال تعالى ((وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا))الجن : 3، وحتى الشريك في الالوهية لا يمكن أن يوجد معه تعالى عن ذلك وهو القائل في كتابه الكريم ((لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا))الأنبياء : 22،
فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة تقطع الطريق على كلّ مدّع بوجود اله آخر أو شريك، لحصول المفسدة والفساد نتيجة لذلك، وبالنظر لعدم وجود الفساد فهذا يعني بعدم وجود اله آخر غير الله سبحانه وتعالى فيتحقق المطلوب بالوحدانية..

وبعد ذلك تأتي فقرة ((ولم يكن له وليّ من الذلّ))، وهذا يعني بأنّ وجود الولي يعني هناك حاجة للناصر والمعين أو ذلّ قد يمرّ به فيحتاج الى ذلك الولي، ولكنّ الله سبحانه وتعالى هو العزيز على الاطلاق وقد قال تعالى في كتابه الكريم ((الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ))الحشر : 23..

ويُختتم هذا الذكر الطاهر بهذه العبارة ((وكبّره تكبيراً))، وخير ما نشرح به هذه العبارة هو ما قال السيد الطباطبائي (قدس سرّه) في ميزانه: ((«و كبره تكبيرا» وقد أطلق إطلاقا بعد التوصيف والتنزيه فهو تكبير من كل وصف، ولذا فسر «الله أكبر» بأنه أكبر من أن يوصف على ما ورد عن الصادق (عليه السلام)، ولو كان المعنى أنه أكبر من كل شيء لم يخل من إشراك الأشياء به تعالى في معنى الكبر وهو أعز ساحة أن يشاركه شيء في أمر))..

وبقي أن ننوه الى أنّ هذه الفقرة التي ورد استحباب قراءتها في كلّ يوم هي في الحقيقة مستقاة من آية واردة في القرآن الكريم حيث قال تعالى في كتابه الكريم ((وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا))الإسراء : 111..

نسأل الله تعالى لنا ولكم أن يرزقنا صفاء النية وحسن التفكّر وخير العاقبة...

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
16-02-2014, 01:14 PM
عليك السلام والرحمة والمغفرة أستاذنا

التوكل ھو من دلائل الایمان، وسمات المؤمنین ومزایاھم الرفیعة، الباعثة على عزة نفوسھم، وترفعھم عن استعطاف المخلوقین، والتوكل على الخالق في كسب المنافع ودرء المضار...

وكذلك معنى ماأوردت في شرحك أستاذنا
أنّ الله‌ سبحانه‌ لم‌ يلد مولوداً أو ولداً ؛ ومعلوم‌ أنّ كلمة‌ «وَلَد» بناءً علی‌ جعل‌ الالفاظ‌ للمعاني‌ العامّة‌ ، تُطلق‌ علی‌ تولُّد الشي‌ء من‌ الشي‌ء الممتلك‌ لصفة‌ الاصالة‌ والواقعيّة‌ تماماً كوالده‌ ، ثمّ حصوله‌ الاستقلال‌ في‌ وجوده‌ بعد ذلك‌ وانقطاع‌ علاقته‌ به‌ ؛ سواءٌ تحقّق‌ ذلك‌ في‌ الإنسان‌ أو الحيوان‌ أو النبات‌ أو الجماد أو الجِنّ أو سائر الموجودات‌ الاُخري‌ التي‌ يمكن‌ حصول‌ ذلك‌ فيها ....
جاءسبخت وكان رجلا من ملوك فارس وكان ذربا، فقال: يا محمد إلى ما تدعوه؟ قال: أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، فقال سبخت: وأين الله يا محمد؟ قال: هو في كل مكان موجود بآياته، قال: فكيف هو؟ فقال: لا كيف له ولا أين لأنه عز وجل كيف الكيف وأين الأين، قال: فمن أين جاء؟ قال: لا يقال له: جاء، وإنما يقال:
جاء للزائل من مكان إلى مكان، وربنا لا يوصف بمكان ولا بزوال، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال، فقال: يا محمد إنك لتصف ربا عظيما بلا كيف، فكيف لي أن أعلم أنه أرسلك؟ فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر ولا حيوان إلا قال مكانه: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وقلت أنا أيضا: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله، فقال: يا محمد من هذا؟ فقال: هو خير أهلي وأقرب الخلق مني، لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وروحه من روحي، وهو الوزير مني في حياتي والخليفة بعد وفاتي، كما كان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فاسمع له وأطع فإنه على الحق، ثم سماه عبد الله.

ابوعلاء العكيلي
16-02-2014, 06:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا المفيــــد
احسنت بارك الله فيك واعظم لك الاجر

المفيد
17-02-2014, 01:35 PM
عليك السلام والرحمة والمغفرة أستاذنا

التوكل ھو من دلائل الایمان، وسمات المؤمنین ومزایاھم الرفیعة، الباعثة على عزة نفوسھم، وترفعھم عن استعطاف المخلوقین، والتوكل على الخالق في كسب المنافع ودرء المضار...

وكذلك معنى ماأوردت في شرحك أستاذنا
أنّ الله‌ سبحانه‌ لم‌ يلد مولوداً أو ولداً ؛ ومعلوم‌ أنّ كلمة‌ «وَلَد» بناءً علی‌ جعل‌ الالفاظ‌ للمعاني‌ العامّة‌ ، تُطلق‌ علی‌ تولُّد الشي‌ء من‌ الشي‌ء الممتلك‌ لصفة‌ الاصالة‌ والواقعيّة‌ تماماً كوالده‌ ، ثمّ حصوله‌ الاستقلال‌ في‌ وجوده‌ بعد ذلك‌ وانقطاع‌ علاقته‌ به‌ ؛ سواءٌ تحقّق‌ ذلك‌ في‌ الإنسان‌ أو الحيوان‌ أو النبات‌ أو الجماد أو الجِنّ أو سائر الموجودات‌ الاُخري‌ التي‌ يمكن‌ حصول‌ ذلك‌ فيها ....
جاءسبخت وكان رجلا من ملوك فارس وكان ذربا، فقال: يا محمد إلى ما تدعوه؟ قال: أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، فقال سبخت: وأين الله يا محمد؟ قال: هو في كل مكان موجود بآياته، قال: فكيف هو؟ فقال: لا كيف له ولا أين لأنه عز وجل كيف الكيف وأين الأين، قال: فمن أين جاء؟ قال: لا يقال له: جاء، وإنما يقال:
جاء للزائل من مكان إلى مكان، وربنا لا يوصف بمكان ولا بزوال، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال، فقال: يا محمد إنك لتصف ربا عظيما بلا كيف، فكيف لي أن أعلم أنه أرسلك؟ فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر ولا حيوان إلا قال مكانه: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وقلت أنا أيضا: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله، فقال: يا محمد من هذا؟ فقال: هو خير أهلي وأقرب الخلق مني، لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وروحه من روحي، وهو الوزير مني في حياتي والخليفة بعد وفاتي، كما كان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فاسمع له وأطع فإنه على الحق، ثم سماه عبد الله.



أحسنتم ووفقكم الله لما فيه الخير والصلاح..
أنرتمونا بهذه المداخلة الجميلة أنار الله قلوبكم بالايمان والتقوى..
شاكر لكم هذا المرور الطيّب...

المفيد
20-02-2014, 08:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا المفيــــد
احسنت بارك الله فيك واعظم لك الاجر




وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أحسن الله اليكم وجعلكم من المتوكّلين عليه في كلّ أموركم..
شاكر لكم هذا المرور الكريم...

قنوت الأولياء
20-02-2014, 11:58 AM
شكرا، أحسنتم بارك الله فيكم

المفيد
21-02-2014, 09:18 AM
شكرا، أحسنتم بارك الله فيكم

الشكر لتواجدكم في صفحتي المتواضعة أختنا القديرة..
وأحسن الله أعمالكم وتقبّل طاعاتكم...

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
04-03-2014, 06:08 AM
أسألك خالص الدعاء أستاذنا الموقر

مقدمة البرنامج
12-03-2014, 08:02 AM
اللهم صل على محمد وال محمد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صباح مشرق بحب محمد وال محمد ....

كلما صحى الانسان من نومه بصباح جديد مشرق ردد ((توكلنا على الحي الذي لايموت ))

وكانه حين يقولها يزيح عبا ثقيلا من الهموم والقلق للمعيشه والالتزامات عن كاهله

وامن كل ذلك عند جبار عظيم مدبر

يتولى عنه ادارة شؤونه بوكالته هذه مع ماللانسان طبعا من السعي والجري

لاستحصلال واتمام حوائجه.....

و يفسح للانسان افقا اخر اوسع واشمل واكمل

بان الخالق هو المدبر والمدير والعادل ايضا ......

ويعطيه فسحة من الامل بان الغد سيكون افضل واجمل مادمنا مع الله

ومع هذا يجب ان نقول ان التوكل ليس معناه التواكل والتواني ابدا......

ارجوا ان لااكون قد خرجت بكلماتي عن صلب الموضوع

لكنها اختلاجات الروح تجاه الخالق نترجمها فتنقلنا الى عالم اروع وارقى

وفقكم الله وسدد خطاكم وبارك في نشركم الطيب الواعي

ننتظر المزيد من نشركم الذي ينفعنا في الدنيا والاخرة







http://up.arabseyes.com/uploads2013/12_03_14139460041118058.jpg

المفيد
15-03-2014, 10:25 AM
اللهم صل على محمد وال محمد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صباح مشرق بحب محمد وال محمد ....

كلما صحى الانسان من نومه بصباح جديد مشرق ردد ((توكلنا على الحي الذي لايموت ))

وكانه حين يقولها يزيح عبا ثقيلا من الهموم والقلق للمعيشه والالتزامات عن كاهله

وامن كل ذلك عند جبار عظيم مدبر

يتولى عنه ادارة شؤونه بوكالته هذه مع ماللانسان طبعا من السعي والجري

لاستحصلال واتمام حوائجه.....

و يفسح للانسان افقا اخر اوسع واشمل واكمل

بان الخالق هو المدبر والمدير والعادل ايضا ......

ويعطيه فسحة من الامل بان الغد سيكون افضل واجمل مادمنا مع الله

ومع هذا يجب ان نقول ان التوكل ليس معناه التواكل والتواني ابدا......

ارجوا ان لااكون قد خرجت بكلماتي عن صلب الموضوع

لكنها اختلاجات الروح تجاه الخالق نترجمها فتنقلنا الى عالم اروع وارقى

وفقكم الله وسدد خطاكم وبارك في نشركم الطيب الواعي

ننتظر المزيد من نشركم الذي ينفعنا في الدنيا والاخرة







http://up.arabseyes.com/uploads2013/12_03_14139460041118058.jpg





وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
صباحكم متنوّر بنور محمد وآل محمد ومفعم بحبّ محمد وآل محمد عليهم السلام..
جميل ورائع أن يبوح العبد بين فترة وأخرى عما يختلج في صدره من حبّ لله تعالى أو لأهل بيت النبوة عليهم السلام فيبثّه على صفحات الولاء ليزداد تعلّقه وإرتباطه بهم فيكون أكثر تمسكاً بمبادئه وقيمه، فهي بمثابة المنشّط للروح فتجعلها ثابتة على طريق الحق والهداية..

أختنا المبدعة رائع ما تسطرونه في كلّ مشاركة تشتركون بها سائلين المولى العليّ القدير لمزيد من التألّق والرقي في نشر علوم ومبادئ آل البيت عليهم السلام..
شاكر لكم هذا المرور المعطّر بالعطر الولائي...