المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدنيا ساعة



من نسل عبيدك احسبني ياحسين
17-02-2014, 06:14 PM
بســـم الله الرحــــــمن الرحيــــــــم

الحمد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يكن له ندٌّ ولا ولد , ثمَّ الصلاة على نبيه المصطفى ، واله الميامين الشرفا ، الذين خصّهم الله بآية التطهير . يقول تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)
سلام من السلام عليكم

دعاء كميل


(أن تهب لي في هذه الليلة وفي هذه الساعة)














ظاهر الليلة والساعة: لعلّها ليلة الجمعة، وساعتها الّتي هذا الدعاء الشريف ، ومن المأثور تأكيد استحباب تلاوته في ليالي الجمعات.







وباطنها وتأويلها: هذا العالم برمّته وجملته، بل جميع العوالم في السلسلة النزولية;
لأنّ هذا العالم مختتم نوره تعالى، ولهذا أطلق الله تعالى على كلّ عالم من العوالم في السلسلة الصعودية اسم «اليوم» عليه، كما قال تعالى لموسى(عليه السلام): (وَذَكِّرْهُمْ بِأيَّامِ اللّهِ)، وقال: (يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ ألْفَ سَنَة). وقال في مقام آخر: (فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَة ).








والمراد: اليوم الملكوتي، واليوم الجبروتي، واليوم اللاهوتي وهو يوم القيامة والطامة الكبرى.







وسرّ تسمية العوالم في السلسلة النزولية بالليالي، وفي السلسلة الصعودية بالأيام، هو أنّ اليوم عبارة عن بروز النور وظهوره وشدّته، والليل عبارة عن الظلمة والغسق وضعف النور وقلّته.







فإذا صدر الأمر ونزل من المبدأ إلى هذا العالم، كأ نّه بَعُدَ متدرجاً عن مطلع شمس الحقيقة وأدبر عنه، فحين الوصول إلى كلّ عالم كان ذلك العالم ليلا بالنسبة إليه; إذ النور ضعيف بالإضافة إلى عالم الفوق، إلى أن يصل الأمر إلى عالم المادّة، يعني عالمنا هذا، وهذا العالم لمّا كان عالم الظلمة والهيولى، وكان قسطه من مطلق الكمال والنور قوة الكمال والنور، كان في غاية الانظلام والانعدام بالقياس إلى العوالم الطولية، فكان ليلا مظلماً،







ثمّ إذا صعد الأمر في قوس الصعود إلى الله تعالى، كما قال: (إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّـيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِـحُ يَرْفَعُهُ)
، وقال: (كَمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ)
فحين الوصول إلى كلّ عالم من العوامل المذكورة، كان ذلك العالم يوماً بالنسبة إلى ما دونه، إذ النور فيه أبهر وأقهر، إلى أن يصل إلى يوم القيامة ـ ووقف عند الله تعالى ـ وهو يوم الواحدية، كما تيسر هذا الوصول التام والبلوغ التمام لسيّدنا وسيّد الكونين: محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وأوصيائه(عليهم السلام)، وذلك مقام (قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى )














فعلى ما عرف من تأويل اليوم والليل،
فكأنّ السائل أراد بقوله: (في هذه الليلة) هذا العالم، يعني: اغفر لي ذنوبي وخطيئاتي في الدنيا، حتى اُجرّد منها ومن معاقبتك عليها يوم القيامة.








والمراد بالساعة في قوله: (وفي هذه الساعة) مجموع سلسلة الزمان، كما قال(صلى الله عليه وآله وسلم): (الدنيا ساعة، فاجعلها طاعة)

ابوعلاء العكيلي
17-02-2014, 09:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احسنت بارك الله فيك في ميزان حسناتك

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
04-03-2014, 09:32 AM
عليكم السلام شكرا أستاذنا