المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفراخ الثلاث



من نسل عبيدك احسبني ياحسين
18-02-2014, 08:40 AM
تنفَّسَ الصباح، يرشُّ الندى، ويرسلُ الضياء.‏
وداعبَتْ أناملُ النسيم، أغصانَ الشجرةِ الفارعة، فتمايلَتْ ناعمةُ ناضرة ..‏





وفتحتِ العصفورة عينيها، فبادرَتْها الشجرةُ قائلةً :‏
- صباح الخير يا صديقتي العصفورة!‏
- صباح الخير يا صديقتي الشجرة.!‏
- هل استيقظَ صغارك ؟‏
- لم يستيقظوا بعد‏
- هذا دأبهم كلَّ يوم.. يتأخّرون في النوم‏
- سأتركهم قليلاً، لأجلبَ لهم طعام الفطور‏
- إذهبي ولا تقلقي، إنَّهم في أحضاني.‏
ألقتِ العصفورةُ على فراخها، نظرةَ حبٍّ وحنان، ثم رفرفتْ بجناحيها، وطارتْ في الفضاء..‏
ظلَّ الفراخُ الثلاثةُ، في عشِّهم الدافئ، وعندماارتفعتِ الشمسُ، فركوا عيونهم، وأفاقوا من نومهم، فلم يجدوا أمَّهم ..‏
انتظروها طويلاً، ولكنَّها لم ترجعْ!‏
آلمهم الجوع، وأصابهم الجزع ..‏
قال أحدهم خائفاً :‏
- أرجوا أنْ تسلمَ أمُّنا من الصيادين‏
واضافَ آخر :‏
- ومن الطيور الجارحة ..‏
وقال الثالث :‏
- احفظها لنا يارب !‏
سمعتِ الشجرةُ حديثَ الفراخ، فأوجستْ منه خيفةً، غير أنَّها كتمَتْ مشاعرَها، وقالتْ مُواسيةً :‏
- لا تجزعوا ياصغاري، ستعودُ أُمّكم قريباً‏
- لقد تأخّرَتْ كثيراً!‏
- كَسْبُ الرزقِ ليس سهلاً .... غداً تكبرون وتعرفون‏
صمتَ الفراخُ الثلاثة، ونهضَ الفرخُ الأكبرُ، إلى حافَّةَ العشّ، ليرقبَ رجوعَ أُمَّهِ..‏
تدحرجَتْ حبّةُ قمحٍ كانت تحته ..‏
رآها أخوهُ الأصغر، فصاح مسروراً :‏
- هذه حبةُ قمح !‏
التفتَ الفرخُ الأكبرُ، وقال :‏
- إنَّها لي‏
- ليستْ لك‏
- لقد كانت تحتي‏
- أنا رأيتها قبلك‏
لن تأخذَها أبداً ..‏
اختلف الأخوانِ، وأخذا يتعاركان ..‏
ومكثَ أخوهما الأوسط، ينظرُ إليهما ويتفرَّج..‏
حاولت الشجرةُ إنهاءَ النزاع، فلم يستجبْ لها أحد.‏
قالتْ للفرخ الأوسط :‏
- لمَ لا تصلحُ بينَ أخويك؟‏
- لا أتدخَّلُ فيما لا يعنيني ..‏
- بل يعنيك !‏
- كيف؟‏
- أنتم إخوةٌ تعيشون في عشٍّ واحد..‏
-سأبقى بعيداً عن المتاعب‏
- لن ترتاحَ في عشٍّ يسودُهُ النِّزاع.‏
- لا أتدخّلُ فيما لايعنيني‏
- أوقفتِ الشجرةُ الحوار ، فالفرخُ عنيد، والكلامُ معه لا يفيد..‏
لم ينتهِ النزاعُ بينَ الفرخين ..‏
هذا ينقرُ بمنقاره، وذاك يخمشُ بأظافره..‏
تعبَ الفرخُ الأصغر.. رفع قشَّةً صلبةً، وضربَ أخاه الأكبر.. انتحى هذا جانباً.. أصابت القشةُ عين الفرخِ الأوسطِ، فبدأ يصرخُ متألّماً ..‏
جاءَهُ أخوه الأصغر، وأخذَ يعتذرُ إليه‏
وجاءَهُ أخوه الأكبر، وشرع يمسحُ له عينيه ..‏
وعندما سكنَ ألمهُ، تذكَّرَ قولَ الشجرة " لن ترتاحَ في عشٍّ يسودهُ النزاع "، فأصلح بين أخويه، واعتذرَ الصغيرُ لأخيه الكبير ،وقبَّلَ الكبير أخاه الصغير، وزالَ الخلافُ بينهم ،وعادَ الحبُّ إلى عشّهم ..‏
قال الفرخ الأوسط :‏
- أين الحبَّة ؟‏
- لماذا ؟‏
- سأقسمها بينكما ..‏
بحثَ الفرخانِ عن الحبّةِ، فلم يجدا شيئاً!‏
قال الفرخ الكبير :‏
- لقد ضاعتْ بين القَشِّ..‏
وقال الفرخ الأصغر :‏
- ربما سقطتْ خارجَ العش ..‏
حزن الفراخُ الثلاثة، على الحبّةِ الضائعة ..‏
قالتِ الشجرة :‏
- افرحوا ياأحبّائي، واتركوا الحزن.‏
- كيف نفرحُ وقد ضاعت الحبّة ؟!‏
- الحُبُّ الذي عادَ إليكم، أفضلُ من الحبّة بكثير‏
- صدقْتِ والله !‏
قالتِ الشجرة :‏
- عليكم أن تصلحوا العشَّ، قبلَ عودةِ أُمِّكم ..‏
نظر الفراخ إلى العش، فأدهشهم ما أصابه من تخريب!!‏
قالتِ الشجرة :‏
- لقد مات أبوكم دفاعاً عن هذا العش .‏
- وماالعملُ الآن ؟‏
- ابنوا بالحُبِّ، ماخربتم بالخلاف‏
- لن نختلفَ بعد اليوم‏
أسرعَ الفراخُ الثلاثة، يعملون متعاونين، فأصلحوا العشَّ، ورمَّموا جوانبه، وحينما فرغوا من عملهم، تأمَّلو العشَّ الجميل، وتبادلوا نظراتِ المودَةِ، فأشرقَتْ وجوههم سروراً.‏
وفجأة ..‏
صاحتِ الشجرة :‏
- لقد عادتْ أُمّكم ... لقد عادتْ أُمّكم‏
هبَّ الفراخُ يزقزقون، ويرقصون، فتعالتْ فوق العشِّ، أغاني الحبِّ والفرح ..

ابوعلاء العكيلي
18-02-2014, 09:29 AM
موضوع رائع ..احسنت بارك الله فيك

أنصار المذبوح
18-02-2014, 04:51 PM
http://www.karom.net/up/uploads/13343251572.gif