المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة نقدية لمجموعة (وجُــوهٌ , أشباحٌ،وأخيلة ٌ ) للشاعرة العراقية وفاء عبد الرزاق



علي حسين الخباز
02-03-2014, 08:41 AM
عباس باني المالكي



متغيرات المعنى في بؤرة النص الشعري

أن تحديد الدلالات من خلال الوجوه تعطي المعنى المتغير من خلال تغير الإيحاء الذي تبثه هذه الوجود وهذا ما يجعل النص لدى الشاعرة وفاء عبد الرزاق دلالات متغيرة من الفكرة المنبثة من الإشارات الموحية بالتركيب النفسي لهذه الوجوه حيث تصبح هذه الوجوه علامة من علامات التحديد الضمني لسياق النص ويصبح النص لديها مركب من تجاذب اختيارات التعبير الباطني والظاهري لعلامات هذه الوجود أي يصبح النص لديها سيكولوجية الفكرة لأن الوجوه ما هي إلا متغيرات اجتماعية تحمل معانيها من خلال مسيرتها في الحياة , فهي تخضع سياق الى تحطيم هذه الأقنعة لكي تفضح ما بداخلها من متغيرات التي تؤشر القيم والحالات التي تعيشها , فيكون النص الشعري عندها هي رحلة استبطان لهذه الوجوه ( الأقنعة ) لكي تحد معناها المتشابك مع رؤيتها الخاصة بالبعد الإنساني , بحيث ندرك أنها تعطي لهذه الوجوه سمات الفعل النفسي الباطني وفق إشاراتها الظاهرية , والشاعرة هنا ترسم صور هذه الوجوه وحسب المتغيرات التي تظهرها من خلال طاقة التخيل عندها فتجعل من التناظر قائم ما بين ما هو متغير في الوجوه وما بين هو ثابت في المعنى الإنساني وقيمه فيكون النص عندها أزمة نفسية متغيرة في ذائقتها الشعرية ,بهذا يكون النص عندها ذائقة رؤيوية وفق الوعي الذهني التصوري ...



في نص ( وجهٌ في اللوحة)



العينان ذاتهما في اللوحة

والأنف كذلك ..

لكن الوجهَ يغيَّر ملامحه

بين الصبح وعصير الليل

المندلع على اللوحة ..



نجد هنا ما بين الثابت والمتغير في شكل الوجوه (العينان ذاتهما في اللوحة / والأنف كذلك ..) فالثابت هو العينان والأنف والمتغير هو ملامح الوجه لأن هذه الملامح ما هي إلا انعكاس تحسسي لحالة النفسية التي تعيشها هذه الوجوه , وهي بهذا تحدد التنافر ما بين هو طبيعي وبين ما غير متغير لكي تشكل بينهما أسلوبية الجملة الشعرية كفاضح , والشاعرة بهذا النص وهو (وجه في اللوحة ) مع هذا بقى الثابت ثابت والمتغير متغير وهذا يدل على ملازمة الفكرة الباطنية لحركة هذه الوجوه المتغيرة برغم من ثباتها في اللوحه وهذه دلالة في مقاربة المدلول الى حد إلغاء مسافة الإشارة بين الدالة والمدلول . وقد جعلت هذا لكي يبقى التعبير عنها ملاصق لموقف هذه الوجوه من الحياة وقيمها , لأنها بقدر ما تعطي الظاهر قيمة متغيرة تحرك الباطن لكي يتطابق مع ظاهرة , وهذا ما يدل على قدرة الشاعرة في طاقة التخيل المتكون من انعكاس تأثير هذه الوجوه في فكرها التصوري لهذا يكون امتداد الإيقاع في نصها الشعري معتمدا على متغيرات هذه الوجوه وكأن النص هي حالة منفرجة على كل المتغيرات في الحياة لكي يبقى هذا الإيقاع محصور ما بين الثابت والمتغير(لكن الوجهَ يغيَّر ملامحه /بين الصبح وعصير الليل/المندلع على اللوحة .. ) الدالة الثابتة والمدلول المتغير فما بين الصبح وعصير الليل يحدث التغير وهي تعطي أسباب التغير مع فعل الزمن المتغير ...





في نص ( وجه يشبه الساعة )





طفل يقسِّم العالم

إلى حشرات

يقرأ عالمه الجديد

بعد شحوب

ويوزع القسمة

بينه و بينهم..

تلك الوجوه البعيدة عن عقارب ساعة عاطلة.



هنا تتمحور الوجوه على فكرة الزمن المتوقف لتوقف التغير في المكان لأن التشابه في المكان الواحد يجعل الزمن ذابل لا تغير فيه , وهنا نجد أن الشاعرة تحاول أن تخرج الأشياء من توقفها فتعطيها التقسيم في التغير من خلال نضارة الطفولة لأن الطفولة تحمل النمو الإدراكي من خلال الزمن ولا يشكل لها المكان إلا الثابت في التغير فهي غائبة في التحسس في الزمان ولهذا يبقى المكان تناظرها النفسي والتركيبي والتحسس في حالة تغيره تتغير عندها الأشياء في ردة فعلها النفسي فثيمة المكان تمثل لها العالم المتكامل دون التحسس لثيمة الزمان , والشاعرة أعطت هذه الأبعاد للمكان لكي تؤكد براءة الطفولة من فعل الزمن في التغير (طفل يقسِّم العالم /إلى حشرات /يقرأ عالمه الجديد /بعد شحوب) والحشرات هنا هي الدلالة على التحسس في التغير , فهو يقسم العالم على تغير الأشياء حوله وطالما لا يوجد هناك فعل التغير يحرك الأشياء وفق قدرتها على الحركة ,والوجوه هنا لا تملك التغير لأنها متقاسمة مع المكان فلا شيء يتحرك هنا سوى الحشرات لهذا تحاول الشاعرة أن تعطي الدلالة في البعد النفس للطفل وتخرجه من هذا الركود الوجودي كي توصل المعنى الى المدلول الذي هو ذبول الزمن والتي تحقق هذا من خلال الرمز الساعة (ويوزع القسمة /بينه و بينهم.. /تلك الوجوه البعيدة عن عقارب ساعة عاطلة. ) والشاعرة اعتمدت في هذا النص على الباطن في تكوين الرمز الموحي بالإشارة الداخلية وهذا ما جعل الصورة الشعرية تتركب من داخل التناظر ما بين براءة الطفولة وثابت المكان وبعيدا عن الحالة الإدراكية لصفة الزمن الذابل حولها , فهي تجعل الدالة ثابتة مع تحريكها باتجاه المدلول لكي تكثف الصورة الدلالة القادرة على أعطاء فكرة التأويل في بلاغة اللغة المستخدمة ...





في نص ( وجه آخر في السوق )



أمسِ

وقبل الأمس وبعد اليوم بأيَّام

والشارع هو الشارع

يخاف منه الأطفال

ويخافه حتى الكنَّاس

يوشكُ أن يختلف مع نفسه

الأشجار ووجه مدينته

الميسور والمأزوم يهرب منه.



وكما أكدت في المعنى للنص السابق أن الشاعرة تعتمد اعتماد كبير على بناء الوصف الدلالي في تركيب الصورة الشعرية و في نفس الوقت تحاول أن تعطي لهذا الوصف الدلالي حركة داخل الأشياء فهندسة البناء عندها أفقية البناء العمودي لأن الوجوه تمثل الظاهر لهذه الأشياء ولكن الشاعرة لا تبني صورتها الشعرية على الظواهر بكل تحاول تكشف ما وراء هذه الوجوه وحركتها ضمن حيز الفكر الاجتماعي والطبيعي , فهي تبني جملتها الشعرية على ذهنية شعرية المكان وتحسسها التخيلي ما وراء المكان و تشكل عندها بسبب الحنين الى المكان وما يمثله في الذاكرة عندها وجاء هذا نتيجة غربتها والتصاقها بالمكان وما يمثله لها من صور في طفولتها وهي بعيدة الوطن لهذا نراه قد تحول عندها الى حسية الرؤيا الشعرية عند البحث عن المكان المتراكم داخلها , ولهذا يتحول المكان صورة تذكارية عميقة ذات البعد الدلالي العميق لأنها قادمة من اللاوعي وهذا ما يجعل الزمن دائما عندها متلاشي في تكوين الرمز الأستعاري الرؤيوي الذي يعطي رموز لغوية واسعة البعد الدلالي في تكوين الرؤيا الشعرية لديها , وهذا يدل على أن الرؤيا عند الشاعرة يتكون من منبهات الخارجية والتي تحرك الساكن في أعماقها , وفي هذا المقطع نجد أن الزمن هو ثابت لا يتغير (أمسِ /

وقبل الأمس وبعد اليوم بأيَّام /والشارع هو الشارع) وثبوت المكان هنا أعتمد على ثبوت الزمن فلا تغير في الزمن فالأيام تمر والشارع نفس الشارع وما يخلق الأزمة الوجودية في عدم تغير الحياة في هذا المكان وهذا يسبب الى تحويل هذا المكان الى الفكرة العدمية حيث أصبح المكان رمز الخوف لكل من يمر بهذا الشارع , والشاعرة هنا تريد أن تعطي دلالة توحي أن عدم تطابق تغير الزمان مع تغير المكان تتحول كل الأشياء الى عدمية الفكرة ولا تعطي رموز الحياة المتحركة في جوهرية الوجود وتصبح كل هذه الأشياء كابوس بعيدة عن نسق الحياة الحية (يخاف منه الأطفال /ويخافه حتى الكنَّاس /يوشكُ أن يختلف مع نفسه /الأشجار ووجه مدينته /الميسور والمأزوم يهرب منه) فلكل تتشابه في مشاعرها الداخلية والشاعرة تريد أن تعطي الرمز الدلالي التأويلي في فكرة الذهن التصوري داخل سيكولوجية الفكرة الاجتماعية ما هي إلا انعكاس الى الظواهر الخارجية وأن الردود الأفعال النفسية عندهم وجاء هذا بسبب عدم تغير المكان مع تغير الزمن مع أن الوعي الدلالي يتغير وهذا ما يجعلهم مدركون بؤس الحياة حولهم ...



في نص( .......؟ )



الوجوه التي ترتدي الذئاب

الذئاب التي تطارد الوجوه

الوجوه التي تعصر الأطفال

الأطفال الذين يحتمون من صقيع القلوب

لكهرباء عاطلة

يأكلون القيظ

ويشربون الظلمة.



نجد في أغلب نصوص المجموعة ذكر الطفولة وهذا ما يؤدي الدلالة التي قلتها بأن الشاعرة تعيش أزمة وجودية من خلال المكان المتغير عندها بسبب بعدها عن الوطن وبسبب عدم قدرتها على الانتماء كليا الى المكان الجديد في غربتها يبقى مكان الطفولة وهو أساس التركيب الدلالي في تحقيق فكرة الأنزياح لاستعارة الرؤيا حيث أن المكان الأول هو الاندماج التطابقي في قدرتها التخيلية الصورية والتي ترتكز عليها في نصها الشعري , فهي تبني النص ما بين الغائب والحاضر في أبعاد المكان وكأنها تسعى الى الحضن الأول , فيتحول النص لديها وفق التّصوّر المرئي واللامرئي من جوانب ذاتها الشعرية , فتصبح عندها اللغة ذات بعد فيزيائي يربط بين الألفاظ وأصولها الحسّيّة وتكون هذه اللغة هي البناء في شعرية المكان و فيكون الخيال هو الذي يعطي الشكل الهندسي لكل الأماكن التي تتخذها في دلالتها

الشعرية و فالشاعرة تتخذ المديات القصية في التّصوّرات الذّهنيّة الذّاتيّة في تركيب الصورة الشعرية . فنجد هنا أن الوجوه أخذت تأكل بعضها ولكن الضحية الأساس في كل هذا هي الطفولة (الوجوه التي ترتدي الذئاب /الذئاب التي تطارد الوجوه /الوجوه التي تعصر الأطفال /

الأطفال الذين يحتمون من صقيع القلوب ) في كل هذا الحاضر هي تكون الوجوه غائبة عن حضورها الإنساني ومتحولة الى ذئاب فهي لا تعصر إلا الأطفال ويكونون هنا وسط هذه الوجوه هم الضحية الأولى والأخيرة , ونجد هنا البعد الأستعاري الذي يزيد من مساحة الأنزياح الإدراكي ضمن الجملة الشعرية فالأطفال لا يمثلون إلا البراءة والنقاء في التعامل الإنساني فهذه الوجوه الغائبة عن وعها الإنساني لا تقيم حد لكل التعامل الإنساني الحق وما الأطفال إلا رمز لها , فتكون القصيدة لدى الشاعرة المكان والطفولة في آن واحد , وهذا يعني أن الشاعرة مرتبطة بوطنها مهما تفكك الواقع فيه ....



في نص(شبحٌ في الدولاب )

- كان الوجه الأوَّل للعشق

يدخل نهديَّ ويرحل

حيث الشفة النهر

كان......

لا..

لن أخبر عمـَّا كان

لكن..

لكنـِّي الآن بلا ثوب.











في نص( شبحُ وصدى)



يسمعُ صوتاً

يتوقعه اهتزازَ المطرٍ على الأبواب

أو نقر الريح .



"كمَتوهم ٍ وظنين ":



- كلُ شيء ساكن الليلة فما سرّ النقر؟



صمتُ الساعة مرعبٌ.



يسمع طرقاً على الباب الخلفي





بعد أن كونت الفكرة مابين ظاهر الوجوه وداخلها , أحذت هنا تبحث عن ظلال هذه الوجوه في الغياب من أجل أن تحدد سمات الفكرة الموحية بعمق تصدع الوجوه وتحويلها الى أشباح لأن الأشباح ما هي إلا ظلال الوجوه تعيش الحياة في الغائب منها , وها هي ترسم الدلالات التأويلية في فكرة هذه الأشباح لكي تعيد صورتها بعد أن تعيد نضجها النفسي وفق ذائقتها الشعرية في تركيب ما هو مخفي في هذه الأشباح , فالشاعرة تعطي هذه الأشباح بعد دلالي متزامن ما تشعر به من حالاتها النفسية وفق الإمكان التي تحيط بها بعد أن فضحت الوجوه وحطمت أقنعتها , لكن هنا هي تخلق الاشباح حسب طاقة تخيلها الذهني الصورة في تركيب شكل هذه الأشباح , فالشاعرة في الوجوه أزاحت الوجوه وحددت ما هو متطابق في فعلها لا إنساني , و هنا تعيد خلق تلك الوجوه بصورها الشبحية , فالصور هنا ذهنية تخيليه عكس الصور في الوجوه كانت الصور ذهنية حسية لأن الوجوه بقدر ما قاربتها الى تأويلها الدليلي فهو موجودة ولكن هنا في نصوص الأشباح هي من تخلق هذه الأشباح لتكشف مدى الأزمة النفسية التي تعيش ونصوصها كانت ما بين التهديم والخلق , والشاعرة هنا تحاول أن تفاعل خطابها الشعري الصوري في تركيبة الوعي الاختياري في تركيب الجملة الشعرية لكي توجد المعنى من الأثر الانفعالي لكي يتطابق مع قلقها والوجودي لأن وجود الإنسان هو وجود غير مستقر وهذا ما تريد أن تعبير عنه. في ملكة خيالها الشعري التعبيري لكي تلامس وجودها كقضية معبرة عن إنسانيتها كشاعرة , فهي تعطي هذه الأشباح عنصر الحياة لكي تستدرجها الى قمتها التصورية في أيجاد الفكرة الغائبة في ذهنيتها التخيلية الشعرية الصورية ( يسمعُ صوتاً /يتوقعه اهتزازَ المطرٍ على الأبواب /أو نقر الريح . ) فالشبح هنا تعطيه قلقها التوقعي

وحسب الصورة في بصرية الفكرة التأويلية لكي تبني التوليف مع إرهاصاتها النفسية في توقع الحدث النفسي الخارج حسب الظواهر الخارجية فهي تسمع صوتا واهتزاز على الأبواب ونقر ريح وهذه كلها ترشيح لقلقها الداخلي , والشاعرة ترتقي الى مشهدية الحدث من أجل أن تقرب من مستوى الوعي المشهدي في تركيب الصورة الشعرية , فهي ترجع في جمل اعتراضية أن كل هذا هي مجرد "كمَتوهم ٍ وظنين ": يكون البناء على التوتر والقلق داخلها فهي تعيش أزمتها من الداخل وتحاول أن تعطيها بعد صوري شعري فيكون الإيقاع داخل النص يعتمد على توترها الانفعالي متناسق مع بناء الصورة المشهدية في تركيب قلقلها الداخلي (- كلُ شيء ساكن الليلة فما سرّ النقر؟ /صمتُ الساعة مرعبٌ. /يسمع طرقاً على الباب الخلفي )ويكون هنا الإيقاع في تصاعد ونزول حسب طاقتها الانفعالية حيث يتصاعد وينزل حسب السكون والحركة المشهدية كالنقر على الأبواب ...



( شبحُ المعنى )



يبكي

يحكي

يمضي

يتوكأ

يتدحرج

يتزوج امرأة المعنى

ويخلِّف طفلاً بلا معنى.

تركب نصها كما قلت سابقا حسب توترها الانفعالي مع أحدث المشاهد , وهنا في هذا النص تعكس المشهد في المعنى لتعطي جملة غير توقعية فهي تكسر التوقع في المعنى وليس في الجملة الشعرية

لأن الجملة عندها كما قلت سابقا تعتمد على انفعالية المشهد المتكون في طاقتها التخيلية في تقارب اللغة المعبرة عن صياغة أحداث النص وفي الصور الذهنية المتقاربة مع ستناهض كل ما هو راكد داخلها لتحوله الى صورة مرئية و تصوغ المشهد الشعري والصورة الشعرية , فنجد هنا انسيابية في تكوين الجمل الشعرية ( يبكى / يحكي / يمضي /يتوكأ / يتدحرج / يتزوج امرأة المعنى ) كلها أفعال مضارعة قادرة على صياغة الفعل القريب وفق التناظر في الرؤيا حيث تحضر الدلالة هنا ما بين يبكي ويتدحرج ,ليمتد المعنى البصري في ذهنية المشهد ما بين البكاء والتدحرج لأن هوية المعنى في هذين الفعلين هو السقوط من الأعلى الى الأسفل ,أي ضياع الهوية المعنوية في امتداد الدلالة الموحية وبهذه الحالة يضيع المعنى في الجملة (يتزوج امرأة المعنى / ويخلف طفلا بلا معنى ) فالمعنى قد ضاع بسبب تدحرجه أي سقوط الى الأسفل وهذا ما يبرر اللا معنى كنسق امتدادي تحكمها الإشارة الأولى في فعل يبكي وهذا ما يدل على ضعفه وقابليته على السقوط , وأعطت الشاعرة في أخر النص التأكيد حول من يضيع المعنى لا يخلف إلا اللا معنى وهي أشارة مستمرة موحية بالسقوط خارج المعنى نتيجة الأفعال التي سبقتها التي توحي بالاستدراج الإيحاء الى الضعف الذي يؤدي الى السقوط خارج المعنى ....







( وجوهٌ أشباحٌ أخيلةٌ )



اثنتا عشرة صفعة...

هو ذا باب الحكمة

اثنا عشر شبحا يطرقه

ويصلبه

إثنا عشر خيالا

بلا حكمة.



الشاعرة جمعت كل المعانى التي استندت عليها في تكوين مشهدية الرؤيا في مجموعتها لكي تمازج ما بين الوجوه وظلالها والأخيلة التي رسمتها , لتثبت أن الوجوه الغائبة عن المعنى وظلالها من الأشباح ما هي إلا نتيجة التخيل الإنساني المركب من الذاكرة التي تكونت نتيجة المراحل التي مرت بها وهذا ما يحتم على هذه الذاكرة رسم كل هذا من خلال حجم الانفعال التصوري التي تكون من التصاق المعاناة الماضية في هذه الذاكرة وحضورها الآن في الزمن الوجودي كمرئيات بصرية محسوسة تنعكس على التذكر في الفكر الباطني والذي يعيد ترتيبها وحسب العلاقات المكانية أو الزمنية , عندما تكون شفرة المكان حالة التصادم مع الدلالة الباطنية تثير الرؤيا الذهنية في تكوين التصور التأويلي لهذا المكان .

وهنا الشاعرة تؤكد رقم أثني عشر وما هذا الرقم إلا تتابع لحالتها الباطنية المتراكمة في الصور الأولى من المكان الأول مع ما تعيشه الآن في المكان الغريب عنها , فلأثنى عشر ما هو إلا السنوات التي ابتعدت فيها على وطنها و الذي تحمله في داخلها الى مكان قلقها في تصورها الباطني المحسوس وفي مجسات اللاوعي ومرئيات الصورة المحسوسة كحالة فقد ونقص في تحقيق استقرارها العاطفي النفسي وهذا ما يمثله من نزوج داخلي الى الصور القديمة في ذاكرتها , فوعي المكان لديها حالة تأويل دلالي باطني تكثر فيه الصور الحسية مع الحركة الخارجية حولها وتصبح المسافة ما بين كل هذا حركة حالة جذب في تركيب الدلالة المعنوية وفي رسم الصور الشعرية داخل النص (اثنتا عشرة صفعة.../هو ذا باب الحكمة /اثنا عشر شبحا يطرقه /ويصلبه / إثنا عشر خيالا /بلا حكمة) حيث نجد هنا الكلمات التالية (صفعة , الحكمة ,يطرقه , يصلبه , بلا حكمة) وكل هذا يعبر عن قلقها الباطني فما بين الحكمة ولا حكمة يحدث الطرق والصلب وهذا حالة تؤشر الدوي الداخلي وأن الاهتزازي العاطفي والمرتبط بالمكان أصبح قلق ودوي يسمع كأنه طريق على أبواب الروح , وبهذه الحالة تصبح الحكمة بلا حكمة لأن الحكمة لا ترى إلا في حالة الاستقرار واليقين والتفاعل مع ما يحيطها برؤيا واضحة وطبعا هذا لا يحدث وسط هذه الغربة المكانية والمنعكسة الى أعماقها النفسية والذهنية .

تمتلك هذه المجموعة بؤرة دلالية متحركة هي الحنين والتي تحاول الشاعرة أن تعطي لها أبعاد متغيرة في تركيب الجملة الشعرية وصورها ومن خلال الانسجام مع صوتها الداخلي والذي هو غير متطابق مع الأماكن الجديدة التي تعيشها في حاضرها الآني , وتتركب صورها الشعرية من الذهنية الإدراكية والمتراكمة داخل وعيها الشعري وهي قادمة من صقاع الوعي الباطني وحركة الإدراك في تركيب اللغة الشعرية , والشاعرة بهذه المجموعة استطاعت أن تنتج لغة متطابقة مع صور صوتها الداخلي والذي جعل من إيقاع الجملة الشعرية متناظر مع الأنزياح في الصور السيميائية داخل أسلوبية الجمل الشعرية في هذه المجموعة .


















عباس باني المالكي
- See more at: http://www.alnoor.se/article.asp?id=236663#sthash.wnAVk3bD.dpuf

ابوعلاء العكيلي
02-03-2014, 11:48 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احسنت بارك الله فيك.... وجزيت خيرا

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
14-03-2014, 01:50 PM
حفظك الباري أستاذي