المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حروف من وادي الطفوف .. حلقات ..



رامي محمد السوداني
31-01-2010, 07:26 PM
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وسَهِّلْ مَخْرَجَهُمْ والعَنْ أعْدَاءَهُم
(( الحلقة الأولى ))


يا لها من ليلة عجيبة .. تمر لحظاتها كـ سنين متمادية !

و ساعاتها كـ القرون لا تكاد تنتهي لـ كأنها تريد أن تستوعب التاريخ البشري بـ أسره !!

جلس علي متهالكاً و بدا جسمه حطاماً .. حتى لم تعد له قدره على النهوض ، يتطلع

إلى النجوم ، إلى عالم لا نهائي .. عالم مفعم بالصفاء .. عالم بعيد عن ويلات الأرض ..

و ما يجري فيها على يد قابيل الذي سوّلت له نفسه قتلَ أخيه فـ قتله !!

كانت خيمته إلى جوار خيمة أبيه ..

الحسين وحيد .. وحيد .. يعرف أنها النهاية .. أو البداية ، راح علي يرهف سمعه إلى كلمات

أبيه و هي تمتزج مع شلال الـ لآلئ المتدفق على الخدين اللذين كان يشمهما رسولٌ اسمهُ

أحمد !! .. و صوت يشبه شحذ السيوف .. فالمعركة وشيكة .. قاب قوسين أو أدنى .. و غداً

يوم الفصل !

تطلع إلى عمته زينب التي دخلت تواً ربما لتمرّضه .. جاء صوت الحسين .. هادئاً مثلَ ناي

حزين .. فيه عتاب للزمن الذي لا يكفُ عن الغدر !!

يا دهر أفٍ لك من خليلِ

كم لكَ بالإشراق و الأصيلِ

من طالب بحقهِ قتيلِ

و كل حي سالك سبيلي

ما أقرب الوعدَ إلى الرحيلِ

و الدهرُ لا يقنعُ بالبديلِ


شعر علي بالكلمات تغوصُ في قلبه ، تمزقُ شرايينه ، و تذبحه من الوريد إلى الوريد .. كاد

أن يغرق في موجة طاغية من البكاء ، و البكاءُ سلاحٌ لمواجهة الزمن الغادر !! فهذا الغضب

المتفجر في الأعماق يدمر الأرواح .. يُحيلها إلى حطام .. إذا لم يجد متنفساً لها في الدموع ،

فالسماءُ ما تزال مشحونة لا تكفُ عن البروق ، و الرعود لن تهدأ قبل أن ينهمر المطرُ مدراراً

و بكى عليٌ بـ صمت .. كـ سماءٍ تُمطرٌ على هون !

لم تتمالك زينب .. لم يحتمل صبرها العجيب ما تسمع .. فهبّت تجرُ الذيول إلى خيمةٍ كـ العرين

هتفت بـ صوتٍ يشبهُ نشيج الميازيب في موسم المطر :-

- ليت الموت أعدمني الحياة ، اليومَ ماتت امي فاطمة ، و أبي علي ، و جدي محمد .. يا

خليفة الماضين و ثمار الباقين ..

و رمقَ الحسينُ شقيقته التي اختارت طريقه و قال مصبّراً :-

- يا أختاه .. تعزّي بـ عزاء الله .. إن أهل الأرض يموتون و أهل السماء لا يبقون و كلُّ شيءٍ إلى

زوال و يبقى وجهُ الله وحده ..

و فجأة !

وجد الحسينُ نفسه وسط نسوة ينشدنَ الأمن في زمن الخوف ، كـ طيورٍ مذعورة تبحثُ عن

أعشاشها في غمرة الظلام !!

نظر إليهن الحسين نظرةً أودع فيها كل ما يُريد .. و نهض يواجه الغد القادم بعد ساعات .. فلقد

اشتدت ظلمة الليل و بدت النجوم اكثر بريقاً لـ كأنها عيونٌ مفتوحة ترقب ما يجري على شاطئ

الفرات ( بين النواويس و كربلاء ) .. و هناك حيثُ النصفُ المُظلمُ من العالم .. على شاطئ

النهر .. قطعانُ الذئاب تنتظرُ لحظة الانقضاض على القرآن !!

ناصر الحر
22-02-2010, 03:07 PM
موفقين وبارك الله فيكم

نور اليقين
24-02-2010, 09:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على اشرف خلق الله الطيبين الطاهرين

جزاك الله خير اخي على طرح الموضوع( رامي محمد)