المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أئمة أهل البيت (عليهم السلام).. منابع العلم ومصادر الفصاحة



عطر الولايه
03-05-2014, 02:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين



أئمة أهل البيت (سلام الله عليهم) ملهمون من قبل الله (تبارك وتعالى)، ويعرفون نواميس الكون وقوانين الحياة، وهم لا ينفكون عن ذكر الله وتذكير الناس به، وكلامهم مثل القرآن نور، ويجري على لسانهم ما جرى على لسان رسول الله ( صلى الله عليه واله) من الحق والصدق.




فكما أن رسول الله لم يكن ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فكذلك أهل بيته، لأنهم نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن الشجرة التي خلقه الله منها، وكما جاء في الحديث: «أولنا محمدٌ، أوسطنا محمدٌ، آخرنا محمد»، ولذلك فإن الأئمة حينما كانوا يخطبون لم يكونوا مثل غيرهم يتلجلج عليهم اللسان، أو تتوتر عندهم الجوارح مهما كان الحاضرون عندهم.




فهم أهل بيت الرسالة ومهبط الوحي، وهم مصدر البلاغة، ومعين الموعظة، وأرباب البيان.




لاحظ دعاء الإمام الحسين (صلوات الله عليه) في يوم عرفة، واقرأ أدعية الإمام السجاد في الصحيفة السجادية، وطالع رسالته المعروفة بـ (رسالة الحقوق)، وكذلك الأدعية الواردة عن سائر الأئمة (عليهم السلام).. لترى الفصاحة في قمتها، والبلاغة الجارية في كل كلمة من كلماتها، فلا تجد لحناً أو سهواً أو غير ذلك من العيوب التي تظهر بشكل طبيعي في كلام الناس، فهم (عليهم السلام) أساس الحق والعدل، وهم مظهر الحقيقة، وهم أيضاً ينبوع الفصاحة والبلاغة.




ومن هنا فقد كان أبو الأئمة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أعظم من برز في الخطابة، وأبرز من ظهر في البلاغة، حيث لم يسبقه سابق ولم يلحقه لاحق، وكيف لا يكون كذلك وهو المسدد من قبل الله، المولود في الكعبة المقدسة، والمقتول في المحراب، وهو صنيع موائد الجنة، وربيب الوحي الذي عاش في حجر النبي الأكرم (صلى الله عليه واله) منذ طفولته، وزق العلم من رسول الله زقاً، وعاش طول حياته مع الرسول الأعظم يتبعه أتباع الفصيل إثر أمه، ويتعلم منه كل واردة وشاردة، وقد قال (عليه السلام): «علّمني رسول الله ألف باب من العلم، يُفتح لي من كل باب ألف باب».







ويكفي لمن أراد أن يعرف بعض مجالات الخطابة وأوجه البلاغة في كلمات الإمام أمير المؤمنين أن يتلو خطبه وقصار كلماته، ليرى كيف أن الحكمة تتبع الحكمة فيها، وان البلاغة تنبع من مصدره، والفصاحة من منبعها، فلا يخرج من شفتيه (عليه السلام) إلا الدرّ المنحدر، كأنه قطرات المطر تنزل من سحاب ممطر.

لاحظ كيف يحشو الحكمة في اصغر جملة، يضمنها اكبر المعاني في كلمتين أو ثلاث.. اقرأ معي هذه الكلمة التي لا مثيل لها:




«إلهي؛ كفى بي فخراً أن أكون لك عبداً، وكفى بي عزاً أن تكون لي رباً، أنت كما أحب، فاجعلني كما تحب».




أو اقرأ معي هذه الجملة القصيرة في ألفاظها والعميقة في معانيها، والتي تعبر عن سنن الله في الحياة والكون، وهي قوله (عليه السلام): «لا يصح إلا الصحيح».

أو اقرأ معي قولته (عليه السلام) الشهيرة: «المرء مخبوء تحت لسانه».




أو قوله: «هلك امرء لم يعرف قدره».




أو قوله: «التودد نصف العقل».




أو قوله: «الدنيا دار ممر لا دار مقر، والناس فيها رجلان: رجل باع فيها نفسه فأوبقها، ورجل ابتاع نفسه فاعتقها».




أو اقرأ خطبته (عليه السلام) العارية من الألف، وهي الحرف الأكثر تكراراً في اللغة العربية، أو خطبته الخالية من النقطة، حيث أن أمير المؤمنين (عليه السلام) اكتفى بثلاثة عشر حرفاً من حروف الهجاء في الخطبة واستغنى عن الخمسة العشر الباقية، من دون أن يشعر المستمع والقارئ بذلك، ومن دون أن يتغير عنده المعنى الذي أراد إبلاغه للناس.




وفي الحقيقة.. فإن كلام الإمام علي (عليه السلام) وأهل بيته والأئمة (سلام الله عليهم) إنما هو كما قيل: «دون كلام الخالق، وفوق كلام المخلوق».

ومن أراد البلاغة والفصاحة والحقيقة كلها مجتمعة، فعليه أن يتتلمذ عندهم، ويرتوي من معينهم، وسلام الله عليهم يوم ولدوا ويوم قتلوا شهداء ويوم يبعثون أحياء.



وجعلنا الله من شيعتهم ومواليهم، وصلى الله على محمّد وأهل بيته الطاهرين.