المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل من ناصر ينصرنا



m_ali
08-06-2014, 04:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

----(هل من ناصر ينصرنا)----






شعار رَفعه سيد شباب أهل الجنة الحسين الشهيد سلام الله عليه يوم عاشوراء ,,, هل من ناصر ينصرنا ,,,...
هذا الشعار رفعه سيد الشهداء في نهايات المعركة ، فقد بدأ التحضير للنهضة من زمن أمير المؤمنين عليه السلام ؛ في البداية نذكر لكم وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لابنه الحسن: " وأكرم عشيرتك ، فإنّهم جناحُك الذي به تطير، وأصلك الذي إليه تصير، ويدك التي بها تصول ، ولا يستغني الرجل عن عشيرته وإن كان ذا مال ، فإنّه يحتاج إلى دفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم الناس حيطةً من ورائه ، وأَلمّهم لشعثه ، وأعظمهم عليه إن نزلت به نازلة أو حلّت به مصيبة ، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنّما يقبض عنهم يداً واحدة وتقبض عنه أيد كثيرة " .

باعتباره عليه السلام قائد لجميع معارك المسلمين /// قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وآله على التنزيل وقاتل من بعد الرسول على التأويل \\\ ، فلديه تصور عن القتال فأراد ان يهيأ انصاراً لولده الحسين عليه السلام من أهله، وهؤلاء الانصار الذي يبحث عنهم الامام أمير المؤمنين عليه السلام مُطعين لله ولرسوله ولإمام زمانهم طاعة مطلقة ، ولديهم تصور كامل عن النهضة الحسينية وعن نتائجها ، فعلى هذا الاساس قرر الزواج من فاطمة بنت حزام (ام البنين) عليها السلام ، لزيادة الانصار من أهل بيته ، وأهل بيته بذلوا دمائهم للحفاظ على الدين الحنيف دين جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله فكانوا آل أبي طالب عليهم السلام اكثر الذين بذلوا مهجتهم في الطف ..!

وهذه الفاضلة عليها السّلام فهي من أَجلْ الأسر العربية ، وقد عرفت بالنّجدة والشّهامة ، وقد اشتهر جماعة من قبيلتها بالنّبل والبسالة منهم: الطّفيل ، عروة بن عتبة ، عامر بن الطّفيل ، و عامر بن مالك ....

فانجبت السيدة الجليلة ام البنين اربعة من الذكور ، فتربوا تربية خاصة وتدربوا على فنون القتال واخلاق المقاتل تدريب متميز ... ونحن بصدد ذكرى ولادة العباس بن علي بن ابي طالب عليهما السلام لابد من التقاط بصمات من حياته المباركة ..

ولد العباس عليه السلام في بيت الطهر والإمامة وفتح عينيه على أنوار العصمة والولاية فنبضت في عروقه مناقب الأطهار وتشعشعت من ذاته أنوار النجباء الأخيار.
اما آداب ابا الفضل العباس فقد جمع فنون الادب اذكرها لكم بإيجاز ؛ الادب العملي ، والادب الشرعي ، والادب الروحاني والعرفاني ، والادب العقلي .. وأما أدبه العقلي وهو السلوكي ففي سلوكه الأدبي الذي ظهر في صحبته لآخيه الإمام الحسين سلام الله عليه فسلوك الابرار وطريقته طريقة الصلحاء الأخيار ، قد قضى حياته معه لا يرد عليه قولاً ولا يعارضه في فعل ، وإذا أمره مضى لأمره ، وإذا وجهه في مهم لا يبرم أمراً ولاينقضه حتى يطالع رأيه ......
ولم يخاطبه مدة حياته إلا بقوله: سيدي أو يا ابن رسول الله ، وما جرى مجراهما من المخاطبات الدالة على الاحترام ، وكان يطيع اخاه اطاعة مطلقة لانه امام زمانه ؛ وقد أكد هذا المعنى عندما قطعوا يمينه ، قال عليه السلام:
والله إنْ قَـطَـعْــتُـمـوا يَـمـيـنـي ***** إنِّــي أحـامـي أبَــداً عَـــنْ ديــنـــي
وعَــنْ إمـــامٍ صــــادِقِ اليَقينِ ***** نَــجْــلِ الـنَـبِـيِّ الـطاهِــرِ الأمــيــنِ

وهذه التربية كان لأم البنين عليها السلام الدور الكبير ، لأنها من الموالين لأمير المؤمنين ولديها المعرفة الكبيرة بمنزلة زوجها أمير المؤمنين ، ومنزلة أولاده الحسن والحسين عليهم السلام ، فقد رضيت ان تكون خادمة لهم ...

وبعد هذا كُلِّه ، فقد حوى أبو الفضل عليه السلام من صفاء النفس، والجبلّة الطيّبة، والعنصر الزاكي ، والإخلاص في العمل ، والدؤوب على العبادة ; ما يفتح له أبواباً من العلم ، ويوقفه على كنوز المعرفة، فيتفرّع من كُلِّ أصل فرع ، وتنحلّ عنده المشكلات .
وإذا كان الحديث ينصّ على أنّ مَن أخلص للّه أربعين صباحاً انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ، إذن فما ظَنّك بمن أخلص للّه سبحانه طيلة عمره ، وهو متخلِّ عن كُلِّ رذيلة ، ومتحلِّ بكُلِّ فضيلة ، فهل يبقى إلاّ أن تكون ذاته المقدّسة متجلّية بأنوار العلوم والفضائل ، وإلاّ أن يكون علمه تحقّقاً لا تعلّقاً !
وبعد ذلك فما أوشك أن يكون علمه وجدانياً ، وإن برع في البرهنة وتنسيق القياس ، ومن هنا جاء المأثور عن المعصومين (عليهم السلام): " إنّ العبّاس بن علي زُقَّ العِلمُ زقاً ".
قال الإمام الصادق عليه السلام » كانَ عَمُّنا العَبّاسُ نافِذَ البَصيرةِ صَلبْ الإيمان«

ومن أجل ذلك قال العلاّمة المحقّق الفقيه المولى محمّد باقر ابن المولى محمّد حسن ابن المولى أسد اللّه ابن الحاج عبد اللّه ابن الحاج علي محمّد القائني، نزيل برجند، في كتاب الكبريت الأحمر : " إنّ العبّاس من أكابر وأفاضل فقهاء أهل البيت، بل إنّه عالم غير متعلّم ، وليس في ذلك منافاة ، لتعليم أبيه (عليه السلام) إياه "


ومن مستطرف الأحاديث ما تحدّث به الشيخ العلاّمة ميرزا محمّد علي الأُردبادي ، عن حجّة الإسلاّم السيّد ميرزا عبد الهادي آل سيّد الأُمة الميرزا الشيرازي (قدس سره) ، عن العالم البارع السيّد ميرزا عبد الحميد البجنردي ، أنّه شاهد في كربلاء المشرّفة رجلاً من الأفاضل قد اغترّ بعلمه ، وبلغ من غلوائه في ذلك أنّه كان في منتدى من أصحابه وجرى ذكر أبي الفضل ، وما حمله من المعارف ، الإلهية التي امتاز بها على سائر الشهداء ، فصارح الرجل بأفضليته على العبّاس ! واستغرب من حضر على هذه الجرأة ، وانكروا عليه ، ولا موه على هذه البادرة ، فطفق الرجل يبرهن على تهيئته بتعداد مآثره وعلومه ، وما ينوء به من تهجّد وتنفل وزهادة ، وقال: إن كان أبو الفضل العبّاس يفضل بأمثال هذه فعنده مثلها ، والشهادة يوم الطفّ لا تقابل ما تحمله من العلوم الدينية وأُصولها ونواميسها.
فقام الجماعة من المجلس والرجل على ذلك الغرور والغلواء ، غير نادم ولا متهيب .
ولمّا أصبحوا لم يكن لهم هَمّ إلاّ معرفة خبر الرجل ، وأنّه هل بقي على غيّه أو أنّ الهداية الإلهية شملته؟ فقصدوا داره وطرقوا الباب ، فقيل لهم: إنّ الرجل في حرم العبّاس سلام الله عليه، فتوجّهوا إليه ليستبروا خبره ، فإذا الرجل قد ربط نفسه في الضريح الأقدّس بحبل شدّ طرفه بعنقه والآخر بالضريح ، وهو تائب نادم ممّا فرط .
فسألوه عن شأنه وخبره؟ فقال: لمّا نمت البارحة ، وأنا على الحال الذي فارقتكم عليه ، رأيت نفسي في مجتمع من أهل الفضل ، وإذا رجل دخل النادي وهو يقول: إنّ أبا الفضل قادم عليكم ، فأخذ ذكره من القلوب مأخذاً حتّى دخل (عليه السلام) والنور الإلهي يسطع من أسارير جبهته ، والجمال العلوي يزهو في محيّاه ، فاستقرّ على كرسي في صدر النادي ، والحضور كُلّهم خاضعون لجلالته ، وخصتني من بينهم رهبة عظيمة ، وفرق مقلق ، لما أتذكّره من تفريطي في جنّب ولي اللّه ، فطفق (عليه السلام) يحيّي أهل النادي واحداً واحداً حتّى وصلت النوبة إليّ .
ثُمّ قال لي: ماذا تقول أنت؟ فكاد أن يرتجّ عليّ القول ، ثُمّ راجعت نفسي وقلت: في المصارحة منتدحاً عن الارتباك وفوزاً بالحقيقة ، فأنهيت إليه ما ذكرته لكم بالأمس من البرهنة.
فقال (عليه السلام): أمّا أنا فقد درست عند أبي أمير المؤمنين وأخوي الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام) ، وأنا على يقين من ديني بما تلقّيته من مشيختي من الحقائق ونواميس الإسلاّم ، وأنت شاكّ في دينك ، شاك في إمامك ، أليس الأمر هكذا؟ فلم يسعني إنكار ما يقوله .
ثُمّ قال (عليه السلام): وأمّا شيخك الذي قرأت عليه ، وأخذت منه فهو أتعس منك حالاً ، وما عسى أن يكون عندك من أُصول وقواعد مضروبة للجاهل بالأحكام ، يعمل بها إذا أعوزه الوصول إلى الواقع ، وإنّي غير محتاج إليها ، لمعرفتي بواقع الأحكام من مصدر الوحي الإلهي.
ثُمّ قال (عليه السلام): وفيّ نفسيات كريمة ، وأخذ يعددها: من كرم ، وصبر، ومواساة ، وجهاد إلى غيرها، ولو قسّمت على جميعكم لما أمكنك حمل شيء منها .
على أنّ فيك ملكات رذيلة من حسد ، ومراء ، ورياء ، ثُمّ ضرب بيده الشريفة على فمّ الرجل ، فانتبه فزعاً نادماً ، معترفاً بالتقصير، ولم يجد منتدحاً إلاّ بالتوسل بهِ ، والإنابة إليه ، صلوات اللّه عليه وعلى آبائه.

ومن صفاته كان غيوراً ، فيذكر الرواة ؛ خرجت السيدة زينب عليها السلام ذات مرة لزيارة قبر جدها النبي الاعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله وسلم وكما تعلمون ان المسافة بين بيت امير المؤمنين وقبر النبي صلى الله عليه واله لايتجاوز الامتار لانه ملاصق للقبر الشريف ولكنها عندما خرجت خرج الامام علي امامها والامام الحسن عن يمينها والامام الحسين عن شمالها والعباس عليهم السلام من خلفها .
يقول الراوي واعجب مارايت اني رأيت العباس يسير خلف زينب عليها السلام ويمسح بقدمه الأثر الذي تخلفه قدم زينب على الارض الرمليه فقلت له بعد فتره يا ابا الفضل اني رايتك مرة تمسح اثر قدم زينب عليه السلام .
فقال العباس: اسمع اني اكره ان يرى الناس أثار قدم زينب على الارض ؛ اي عفة تملكها هذه العائلة الذي قال فيها الله سبحانه ... (( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ))

فقد أوصاه أمير المؤمنين سلام الله عليه قبل وفاته ؛ فدعاه عليه السّلام ، وأخذ بيد ابنته الكبرى السيّدة زينب عليها السّلام ووضعها في يده عليه السّلام، وقال له: بني عبّاس ، هذه وديعة منّي إليك، فلا تقصّر في حفظها وصيانتها . فقال العبّاس عليه السّلام لأبيه عليه السّلام ودموعه تجري على خديه: لأنعمنّك يا أبتاه عيناً .
وكان أبو الفضل العبّاس عليه السّلام بعد ذلك يهتمّ باُخته الكبرى السيّدة زينب عليها السّلام أكثر من ذي قبل ، ويرعاها أشدّ رعاية من الماضي ، وخاصّة في أسفارها التي اتّفقت لها عليها السّلام بعد ذلك .

ومن بطولاته قبل معركة الطف ، يقول البيرجندي في كتابه الكبريت الأحمر الذّي كتبه للخطباء: إنَّ العبّاس قد اشترك في حروبٍ أخرى كاشتراكه في صفين مع عليٍّ عليه السّلام، كان ملثَّماً عندما طلب البراز، فقال معاوية: من الذّي يجيبه؟ ثمّ قال لأحد الشّجعان: أجبه؟ قال: ليس من شأني أن أقاتل هذا الشّاب، وكان لديه سبعة أولاد فأرسلهم جميعاً وقتلوا جميعاً، فغضب الأب وذهب ليقاتل العبّاس فقتله العبّاس. فكان الموقف عظيماً بحيث قال له عليّ عليه السّلام: يا بنيَّ إرجع أخاف عليك عيون الأعداء، فرجع ورفع اللثّام فإذا هو العبّاس .

فقد كان شجاعاً وعضداً وناصراً للإمام الحسين عليه السلام بلسانه ويده وبدمه .. ابا الفضل عليه السلام سطر بطولات في الطف قل نضيرها وأصبح المثل الاعلى لكل العالم في التضحية والايثار ، نرى من خلال مشاهدتنا لعرض الاحداث التي مرت عبر التاريخ ومقارنتها ، ففي معركة الطف سطر العباس واخوته وآل أبي طالب واصحاب الحسين ملاحم بطوليه افتدوا بها الحسين سلام الله عليه ونصروه وهم يعلمون مصيرهم القتل ، بينما أخوة يوسف وما صنعوا بيوسف ، لم يأخذهم الى معركة ولم يطلب منهم النصرة والقتال ، فقد حسدوه وقتلوه لولا العناية الالهية ...
ونختم هذا النزر بالعلاقة بين الإمام أبا عبد الله الحسين وأبا الفضل العباس سلام الله عليهما ....

فكانت العلاقة بينهما سلام الله عليهما علاقة عجيبة ، فكان مولد الإمام السبط في ثالث شعبان، ومولد أبي الفضل العبّاس في الرابع منه سنة ست وعشرين من الهجرة .
حتى في استشهادهم ، شاء الله ان يكون شأن كبيراً لأبا الفضل العباس سلام الله عليه ، خلود في الدنيا ، فأصبح باب من أبواب الله تعالى يقصده الملهوف والمهموم وطالب الحاجة . ويشد له الرحال من أقاصي البلدان للتبرك بأعتابة والدخول بحصن الله من خلاله ..
كما خاطبه الإمام الصادق في الزيارة المخصوصة به التي رواها أبو حمزة الثمالي حيث يقول: " السلام عليك أيّها العبد الصالح " .

لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نتوجه بقلوب ملؤها الشوق والحنين إلى حرم موالنا وسيدنا أبي الفضل العباس سلام الله عليه ونقف على أعتاب فضله وإحسانه ونستجير بأنوار قربه وشميم تربته ونقول: ما خاب من لجأ إليكم ، وما ضل من تمسك بحبلكم ، وما يئس من رجا فضلكم ، أنتم خيار أهل الجود والكرم ، والغاية في الحوائج والهمم ، رفع الله مقامكم وأعلى منزلتكم ، فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فاشفعوا لنا يا ساداتنا فيما قصدنا ، فلكم عند الله عز وجل الجاه العظيم والشأن الكبر والشفاعة المقبولة.

يا مفرج الكرب عن وجه اخيه الحسين ، فرج كربنا بحق أخيك الحسين

نسألكم الدعــاء لي ولوالديّ


المصادر:
نهج البلاغة، شرح الشيخ محمّد عبده .
موسوعة بطل العلقمي للشيخ عبد الواحد المظفر
العباس بن علي (ع) بطل النهضة الحسينية
عمدة الطالب [الطبعة الاولى]
سيرة أبي الفضل العباس بن علي بن أبي طالب عليهم السلام