المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هي عقيدتنا نحن الإمامية في مكان ذات الله جل جلاله ؟‎



عاشق علي
09-02-2010, 12:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم


الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين..

نحن نعتقد أن المولى سبحانه وتعالى منزه عن لوازم المادة والحدوث فليس له مكان ، لأنه خالق العالمين ، وخالق المكان ، وما كان خالق المكان لن يكون في مكان ، وإلا لكان المكان قديما معه غير مخلوق ، وإلا لقلنا : أين كان قبل أن يخلق المكان ؟!

فإذن قولنا ( أين كان ؟ ) سؤال غلط لا يصح أن يطلق على المولى سبحانه لأنه ليس له مكان ، وما ليس له مكان لا يصح أن يسأل عن مكانه ( أين هو ؟ ) ، وفي هذا المعنى رويات متضافرة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وهذه منها :

الكافي للشيخ الكليني ج1 ص78- 79ح3 :

عن محمد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا عليه السلام قال : دخل رجل من الزنادقة علي أبي الحسن عليه السلام وعنده جماعة فقال أبو الحسن عليه السلام : أيها الرجل أرأيت إن كان القول قولكم وليس هو كما تقولون ألسنا وإياكم شرعا سواء ، لا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا ؟ فسكت الرجل ، ثم قال أبو الحسن عليه السلام : وإن كان القول وهو قولنا ألستم قد هلكتم ونجونا ؟

فقال رحمك الله أوجدني كيف هو وأين هو ؟

فقال : ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط هو أين الأين بلا أين وكيف الكيف بلا كيف فلا يعرف بالكيفوفية ولا باينونية ولا يدرك بحاسة ولا يقاس بشئ ..

فقال الرجل : فإذا أنه لا شئ إذا لم يدرك بحاسة من الحواس ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام :

ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته ؟ ! ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا أنه ربنا بخلاف شئ من الأشياء ..

قال الرجل : فأخبرني متى كان ؟ قال أبو الحسن عليه السلام :

أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان قال الرجل : فما الدليل عليه ؟

فقال أبو الحسن عليه السلام : إني لما نظرت إلى جسدي ولم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته وإنشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المبينات علمت أن لهذا مقدرا ومنشئا ..

الكافي - الشيخ الكليني ج1ص 88 - 90ح2 :


وبهذا الاسناد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الموصلي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين متى كان ربك ؟ فقال له : ثكلتك أمك ومتى لم يكن ؟

حتى يقال : متى كان ، كان ربي قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد ، ولا غاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كل غاية ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أفنبي أنت ؟ فقال :

ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وآله ..

وروي أنه سئل عليه السلام : أين كان ربنا قبل أن يخلق سماء وأرضا ؟

فقال عليه السلام : أين سؤال عن مكان ؟ ! وكان الله ولا مكان ".

والحمد لله رب العالمين على ما هدانا من ولاية أئمتنا الطاهرين الذين نزهونا عن الصنمية والتجسيم...

الهادي
10-02-2010, 11:49 AM
اللهمّ صلِ على محمد واله الطاهرين .
أخي الكريم عاشق علي أشكرك على هذه المشاركة القيمة اسأل الله لك دوام الموفقية والتسديد في أتباعك آل محمد صلوات الله وسلامة عليهم أجمعين لأنهم السبيل إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى وهم محال معرفة الله والحمد لله على هذه النعمة أننا نأخذ ممن طهرهم الله وهم اعرف بدين الله ولم يجعلنا من أهل التجسيم والمشبه .. وهذا امير الموحدين في كثير من خطب نهج البلاغة يبن ان الله سبحانه وتعالى منزه عن المكان والجهة حيث قال( عليه السلام )..ومَن جهله فقد أشار إليه, ومَن أشار إليه فقد حدّه , ومَن حدّه فقد عدّه , ومَن قال: ( فيم ) فقد ضمّنه , ومن قال : ( علام ) فقد أخلى منه. كائن لا عن حدث , موجود لا عن عدم , مع كل شيء لا بممقارنة , وغير كل شيء لا بمزايلة , فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ...) (نهج البلاغة : 25, الخطبة رقم 1). وقال أيضاً (عليه السلام): (لا تدركه العيون بمشاهدة العيان, ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان , قريب من الأشياء غير ملامس, بعيد عنها غير مباين ...) (نهج البلاغة : 317ـ318, الخطبة رقم 179) . وقال (عليه السلام): (لا تدركه الشواهد, ولا تحويه المشاهد, ولا تراه النواظر, ولا تحجبه السواتر, الدال على قدمه بحدوث خلقه , وبحدوث خلقه على وجوده ...)(نهج البلاغة : 332, الخطبة رقم 185) .

عاشق علي
10-02-2010, 11:41 PM
اخي المبجل (هادي) المحترم مداخلتك اضافت على الموضوع رونق ولمسات ولائية ..مشكور مولانا الغالي على مرورك المبارك دمت ولاعدمنا وجودك بين صفحاتنا ..