المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نفحات رمضانية (الثناء بالحمد لله تعالى)..



المفيد
01-07-2014, 12:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





من الأمور المستحبّ عملها في ليالي شهر رمضان المبارك هو الدعاء، ومن الأدعية المشهورة ولها الوقع المؤثّر في النفس هو دعاء الافتتاح المروي عن الحجّة المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف، الذي يأخذ بالألباب ويجعل المؤمن على قرب من الله سبحانه وتعالى لاقراره بربوبيته تعالى والاعتراف بذلّ نفسه ومسكنتها وحقارتها أمام خالقها..

ومن المعلوم انّ الدعاء هو الصلة الحقيقية بين العبد وربّه، فكلّما كانت تلك الصلة قويّة أحسّ العبد بلذّة الدعاء، لذلك نرى تركيزاً من قبل أهل البيت عليهم السلام على أهمية الدعاء والمواضبة عليه، لأنّها تعتبر دروس تربوية وروحية لابد من تعاطيها وأخذ جرعاتها ليتحصّن المؤمن بها فتكون الدافع لزيادة الطاعات والانهماك بالعبادات حتى يتحقّق هدف خلقة الانسان بالعبادة..


ولأجل أن يصل المؤمن لهذه الصلة الحقيقية بينه وبين ربّه لابد أن تجد تلك الكلمات من الدعاء مكانها في القلب، ولايمكن أن تأخذ مكانها إلاّ إذا كان الداعي متأمّلاً بكلماتها ومتدبّراً فيها، وعند تأثيرها بالقلب لابد أن تظهر في عمل المؤمن وسلوكه..


يبتدئ الامام روحي فداه بافتتاح الدعاء بقوله ((اللّهم انّي أفتتح الثناء بحمدك..))




ينبغي لمن يبتدئ كلامه باللّهم أن يتوجّه قلبه قبل لسانه، لأنّ كلمة (اللّهم) تعني يا الله، وهو خطاب بين العبد وربّه، أي انّي أريد أن أطلب حاجة منه تعالى، ومن يريد حاجة عليه أن يتوجه بكلّ مشاعره لطلبها، فعدم التوجه تعني إساءة الأدب من الطالب، إذ ليس من المنطق والعقل أن يتلفّظ الطالب بحاجة وهو غير متوجّه قلبياً الى المطلوب منه، اذن لابد من أن يستجمع مشاعره ويدفع عن فكره كلّ ما يشغله عن هذا الموقف الجليل بين يدي خالقه، وعندما يكون مهيّئاً وصافي الذهن عندها يمكنه أن يطنق تلك الكلمة السامية، فيكون لها موقعها وأثرها في النفس عند التلفّظ بها..



ومن الآداب التي يعلمنا إياها الامام عليه السلام -بعد هذا التوجّه النفسي وهذا التفرّغ الذهني والتسليم لله تعالى- هو تذكيرنا بقول الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ((كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع))، وعن الحارث بن المغيرة قال: ((سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربه شيئا من حوائح الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله عز وجل والمدح له والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ثم يسأل الله حوائجه))..



لذلك عمد الامام عليه السلام ابتدائه بالثناء على الله سبحانه وتعالى بالحمد، وهي أعلى مقامات الشكر التي يمكن أن يقدّمها العبد لمولاه جلّ علاه، وهذا ما نلمسه ممّا روي عن الامام الصادق عليه السلام حينما ضاعت له بغلة فقال ((لئن ردها الله علي لأشكرن الله حق شكره، فما لبث أن اتي بها، فقال: الحمد لله، فقال له قائل: جعلت فداك أليس قلت: لأشكرن الله حق شكره؟ فقال أبوعبد الله عليه السلام: ألم تسمعني قلت: الحمد الله))..


ولو عدنا الى أهل اللّغة لوجدنا دقة الامام عليه السلام في إختياره لكلمة الحمد بدل الشكر والمدح والتسبيح..


والامام هنا عندما ابتدأ كلامه بالثناء بالحمد، فهو قبل أن يقدّم مسألته وحاجته فهو يقرّ له بأنّه غارق في نعمه تعالى وما من نعمة إلاّ منه وحده، وهذه هي قمّة الأدب منه عليه السلام وهو بين يديّ الله سبحانه وتعالى ومتوجّه بكلّ مشاعره نحوه، وهذا الأدب أيضاً نلمسه ممّا روي عن أمير المؤمنين عليه السلام كما ورد عن محمد بن مسلم قال: قال أبوعبد الله عليه السلام: ((إن في كتاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إن المدحة قبل المسألة فإذا دعوت الله عز وجل فمجده..))..



نسأل الله تعالى في هذا الشهر الفضيل أن نكون من الحامدين الشاكرين متوجّهين له تعالى بكلّ مشاعرنا وجوارحنا ليحقّق لنا مسألاتنا ويقضي حوائجنا في الدنيا والآخرة..

ام التقى
01-07-2014, 02:03 PM
احسنتم اخي المفيد فما اجمل تلك السطور التي سطرتها اناملكم المباركة بحق دعاء الافتتاح وهنيئا لمن واظب على التمعن في كلماته في ليالي شهر رمضان المبارك ......وفقكم الله تعالى ورزقكم كل خير بحق مولاتنا الزهراء عليها السلام *

المفيد
02-07-2014, 08:29 AM
احسنتم اخي المفيد فما اجمل تلك السطور التي سطرتها اناملكم المباركة بحق دعاء الافتتاح وهنيئا لمن واظب على التمعن في كلماته في ليالي شهر رمضان المبارك ......وفقكم الله تعالى ورزقكم كل خير بحق مولاتنا الزهراء عليها السلام *

أحسن الله تعالى اليكم وأفاض عليكم من نعمه بقبول أعمالكم وطاعاتكم وخاصة في هذا الشهر الفضيل..
داعياً الله سبحانه وتعالى أن تكونوا من الحامدين الشاكرين له..
شاكر لكم هذه الاطلالة المباركة...