المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التوحيد في سورة التوحيد



ليث الكربلائي.
13-07-2014, 12:14 AM
التوحيد في سورة التوحيد
(هو الله أحد) : ان ضمير الشأن (هو) يعرف عندهم بغيب الغيب وهي مرتبة انعدام التعيّنات اذ لا شيء هناك غيره جل جلاله حيث تغيب في هذه المرتبة الصفات والاسماء فليس ثمة تعين وهذه اسمى مراتب التوحيد ولا تنال الا بفناء الذات بالموت الاختياري لذا جاء في الاثر (موتوا قبل ان تموتوا)
اما لفظ الجلالة (الله) فهو ولوج في مرتبة توحيد الاسماء اذ انه اسم للذات المقدسة من حيث الظهور الذاتي الذي لا نعت معه ولا صفة بل الصفات في هذا المقام منفية كما قال سيد العارفين وامير المؤمنين صلوات الله عليه (وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه)
وهكذا تتدرج السورة نزولا الى المرتبة الثالثة أعني توحيد الصفات فتأتي صفة الأحدية في مقدمتها للدلالة على بساطة الذات وخلوها من التركيب الذي يؤول الى الفقر الذي هو آية الإمكان والمفروض انه تعالى واجب والى هنا تحصل من السورة ان ذلك الغيب المشار له بضمير الشأن هو الذات الظاهرة بالاحدية
ولما كانت الاحدية توهم خلو الذات من النعوت والكمالات بنفي التركيب اعقبها الباري عزوجل بذكر الصمدية وهنا ياسادة سر عظيم من اسرار التوحيد فالصمد هو الواحد الجامع لذا استدل عليه بانه لم يلد ولم يولد وهذا ولوج في مرتبة الواحدية اي انه تعالى لم يخرج عن شيء ولم يخرج عنه اي شيء فالاحدية سلبت التعينات والصمدية ( الواحدية) دمجت حقائق التعينات فيه .
فإذا كانت التعينات غير خارجة عنه وغير داخلة فيه لانه لاجوف له ولاستلزامها المحدودية والتجسيم ولا يصح القول بانها هو هو (وحدة شخصية) لما فيها من الفقر والامكان لم يبق (بطريق الاستقصاء) الا كونها مجرد ظهورات وتجليات وبالتالي محض معلولات لا غير وليس من سبيل الى انكار السنخية بين المعلول وعلته الحقيقية ولعمري ما هذا الا إلزام لا مناص منه بنظرية وحدة الوجود (الوحدة في عين الكثرة) التي دفع العرفاء ثمنها باهضا واضطهدوا لاجلها ايما اضطهاد من قبل الدوغمائيين
ولطالما قال لنا الاستاذ حفظه الله تعالى اذا ما قابلتم من يتنكر لتوحيد العرفاء ونظريتهم في الوجود فطالبوه بتفسير (الله الصمد) للفائدة التي ذكرتها
واخيرا ليس التوحيد علم ونظر بمقدار ما هو تطبيق وعمل فلا توحيد ولا فناء في الغيب المطلق قبل التحقق بحقيقة العبودية ودون ذاك خوض اللجج وسفك المهج بل دونه موت بالاختيار كما اسلفت وقد قيل انه طريق لا يقطع الا بامتطاء نافلة الليل
وفي كل ما ذكرته روايات دقيقة وكلمات تامة انيقة وردت عن اهل بيت العصمة صلوات الله تعالى عليهم تركتها بحثا عن الاختصار اذ فيها من النكات المعضلات ما يأبى ذكره من دون بيان
اللهم هب لي نور ذلك العشق الذي جعل اوليائك هائمين على وجوههم في الفيافي والقفار فإني شددت الرحال اليك20259

الهادي
14-07-2014, 01:01 PM
بسم اله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
الاخ الفاضل (ليث الكربلائي ) احسنت وبارك الله بك على هذا الموضوع القيم في خصوص التوحيد في سورة التوحيد .
وتأيد لما تفضلت به توجد رواية عن امير الموحدين عليه السلام تثبت ذلك .
كما جاء في كتاب التوحيد، و الخصال، بإسناده عن المقدام بن شريح بن هاني عن أبيه قال: إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين أ تقول: إن الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه و قالوا: يا أعرابي أ ما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم!. ثم قال: يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على الله عز و جل، و وجهان يثبتان فيه فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد أ ما ترى أنه كفر من قال: إنه ثالث ثلاثة؟ و قول القائل: هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز لأنه تشبيه، و جل ربنا و تعالى عن ذلك. و أما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربنا، و قول القائل: إنه عز و جل أحدي المعنى يعني به أنه لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم، كذلك ربنا عز و جل .

ليث الكربلائي.
14-07-2014, 02:24 PM
أحسنتم جناب الأخ الفاضل ( الهادي ) على هذا المرور القيم


أسأل المولى عزوجل ان يذيقني واياكم حلاوة حبه
(من ذا الذي ذاق حلاوة حبك فرام عنك بدلا)