المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نفحات رمضانية (الاذن بالدعاء والمسألة)...



المفيد
15-07-2014, 01:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





((اللّهم أذنت لي في دعائك ومسألتك))




بعد افتتاح الامام روحي فداه الدعاء بالثناء والحمد لله تعالى والاقرار بمواطن الرحمة ومواطن العقاب، وقبل أن يدخل في الدعاء وطلب مسألته يطلب الاذن من الله سبحانه وتعالى..


وهو روحي فداه من خلال هذه الفقرة الشريفة يقرّ له تعالى بأنّه وفّقه للدعاء، إذ لولا هذا التوفيق والالهام لما دعوتك، فنفس الدعاء هو باذن الله تعالى..

ونستشف أيضاً بأنّه عليه السلام يتأدّب بين يديّ الله تعالى ويطلب الاذن منه، فهو يعرف بين يديّ من يقف، وكأنّه يعتذر عن جرأته عليه السلام والوقوف بين يديه تعالى ليدعوه بالرغم من انّه سبحانه وتعالى هو الذي أذن لعبده بالدعاء ولولا هذا الاذن لما كان له أن يتجرّأ ويدعوه وهو العبد الحقير الذليل، إذ قال في كتابه العزيز ((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ))غافر: 60، وفي آية أخرى ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ))البقرة: 186..


فالامام عليه السلام يُظهر غاية التأدّب بين يدي الله سبحانه وتعالى، وكأنّه يقول يا الهي إن كان لي جرم أو معصية فأنا أستئذنك بالوقوف بين يديك لأعرض مسألتي، وبيدك أن تستجيب لي أو تردّني..


وهذا هو قمّة التذلّل لله تعالى ولرفع المانع إذا كان بين العبد وربّه حتى يصل صوته داعياً وطالباً تلبية مسألته، وهيهات أن يردّ أكرم الكرماء يداً مُدّت اليه خالية خائبة..


وهذا الاذن هو ليس بترخيص بالفعل فقط بل هو مدعاة للترغيب أيضاً، فالخالق سبحانه وتعالى وهو من بيده ملكوت السماوات والأرض عندما يأذن فانّ إذنه له من الشأن الذي يجب على العبد أن يعي هذه الحقيقة، فنحن عندما نسمع بأنّ الملك الفلاني قد سمح للعامة والخاصة بالدخول الى قصره وتقديم طلباتهم ووعدهم بالاجابة، فانّنا نرى بأنّ الناس ستهرع لتقديم طلباتهم، فبالإضافة الى الاذن فهو في نفس الوقت قد ولّد الرغبة لديهم بتقديم طلباتهم..



ومما تجدّر الإشارة اليه هو انّه قد ورد في هذه الفقرة الشريفة إذن الامام عليه السلام بالدعاء والمسألة، فما الفرق بينهما؟


يجيب عن هذا التساؤل العلامة الطباطبائي (أعلى الله مقامه) في ميزانه فيقول: ((والدعاء والدعوة توجيه نظر المدعو نحو الداعي، والسؤال جلب فائدة أو در من المسئول يرفع به حاجة السائل بعد توجيه نظره، فالسؤال بمنزلة الغاية من الدعاء وهو المعنى الجامع لجميع موارد السؤال كالسؤال لرفع الجهل والسؤال بمعنى الحساب والسؤال بمعنى الاستدرار وغيره))..

فالامام عليه السلام بقوله ((أذنت لي في دعائك ومسألتك)) أي أذنت لي أن أقف هذا الموقف وأقوم هذا المقام الا وهو مقام توجيه نظرك اليّ نظرة الرحمة والعطف، ثمّ انّ بعد أن شملتني رحمتك ونظرت اليّ نظرة العطف وجّهت اليك مسألتي..


بقي أن نشير الى مسألة مهمة في الدعاء، وهو هل انّنا نكتفي بقراءة الألفاظ أم انّ هناك أمر لابد من تحصيله حتى نستطيع أن نقول بأنّنا فعلاً استطعنا أن نطرق باب الله وبانتظار إجابته تعالى..



بالتأكيد انّ الأمر يحتاج الى توجّه قلبي وإحساس وشعور بالموقف الذي يقفه الداعي حتى يمكنه أن يخترق جميع الحجب ويصل صوته الى ساحة القدس، إذن المسألة تحتاج الى إذن قلبي من قبل الداعي، ويمكن أن يستشعر به المؤمن من خلال تفاعله وظهور الالتذاذ بتلك المناجاة بينه وبين خالقه فيحس بوجود رابط يربطه بربّه ولا يريد أن ينتهي فيختلج قلبه وترتجف فرائصه وتنهمل الدموع على وجنتيه، عند ذلك لابد من انّ الاذن القلبي قد حصل فتوافقت الكلمات على اللسان مع معانيها في القلب فأظهرت ذلك التأثير على الجوارح والجوانح، ولو تأملنا في بعض نصوص الأدعية والزيارات نجد هذا المعنى فيها، فهذا الامام الصادق عليه السلام للصحابي الجليل صفوان عند تعليمه زيارة الامام الحسين عليه السلام يقول له ((فإن خشع قلبك، ودمعت عينك فهو علامة الإذن))، وعنه عليه السلام ((إن الله عزوجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه، فإذا دعوت فأقبل بقلبك، ثم استيقن بالإجابة))، وعنه عليه السلام ((إذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك فدونك دونك فقد قصد قصدك))..





نسأل الله تعالى أن ندعوه بقلب خاشع وعين باكية...

أبو منتظر
23-07-2014, 03:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


((اللّهم أذنت لي في دعائك ومسألتك))





بعد افتتاح الامام روحي فداه الدعاء بالثناء والحمد لله تعالى والاقرار بمواطن الرحمة ومواطن العقاب، وقبل أن يدخل في الدعاء وطلب مسألته يطلب الاذن من الله سبحانه وتعالى..



وهو روحي فداه من خلال هذه الفقرة الشريفة يقرّ له تعالى بأنّه وفّقه للدعاء، إذ لولا هذا التوفيق والالهام لما دعوتك، فنفس الدعاء هو باذن الله تعالى..


ونستشف أيضاً بأنّه عليه السلام يتأدّب بين يديّ الله تعالى ويطلب الاذن منه، فهو يعرف بين يديّ من يقف، وكأنّه يعتذر عن جرأته عليه السلام والوقوف بين يديه تعالى ليدعوه بالرغم من انّه سبحانه وتعالى هو الذي أذن لعبده بالدعاء ولولا هذا الاذن لما كان له أن يتجرّأ ويدعوه وهو العبد الحقير الذليل، إذ قال في كتابه العزيز ((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ))غافر: 60، وفي آية أخرى ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ))البقرة: 186..



فالامام عليه السلام يُظهر غاية التأدّب بين يدي الله سبحانه وتعالى، وكأنّه يقول يا الهي إن كان لي جرم أو معصية فأنا أستئذنك بالوقوف بين يديك لأعرض مسألتي، وبيدك أن تستجيب لي أو تردّني..



وهذا هو قمّة التذلّل لله تعالى ولرفع المانع إذا كان بين العبد وربّه حتى يصل صوته داعياً وطالباً تلبية مسألته، وهيهات أن يردّ أكرم الكرماء يداً مُدّت اليه خالية خائبة..



وهذا الاذن هو ليس بترخيص بالفعل فقط بل هو مدعاة للترغيب أيضاً، فالخالق سبحانه وتعالى وهو من بيده ملكوت السماوات والأرض عندما يأذن فانّ إذنه له من الشأن الذي يجب على العبد أن يعي هذه الحقيقة، فنحن عندما نسمع بأنّ الملك الفلاني قد سمح للعامة والخاصة بالدخول الى قصره وتقديم طلباتهم ووعدهم بالاجابة، فانّنا نرى بأنّ الناس ستهرع لتقديم طلباتهم، فبالإضافة الى الاذن فهو في نفس الوقت قد ولّد الرغبة لديهم بتقديم طلباتهم..




ومما تجدّر الإشارة اليه هو انّه قد ورد في هذه الفقرة الشريفة إذن الامام عليه السلام بالدعاء والمسألة، فما الفرق بينهما؟



يجيب عن هذا التساؤل العلامة الطباطبائي (أعلى الله مقامه) في ميزانه فيقول: ((والدعاء والدعوة توجيه نظر المدعو نحو الداعي، والسؤال جلب فائدة أو در من المسئول يرفع به حاجة السائل بعد توجيه نظره، فالسؤال بمنزلة الغاية من الدعاء وهو المعنى الجامع لجميع موارد السؤال كالسؤال لرفع الجهل والسؤال بمعنى الحساب والسؤال بمعنى الاستدرار وغيره))..


فالامام عليه السلام بقوله ((أذنت لي في دعائك ومسألتك)) أي أذنت لي أن أقف هذا الموقف وأقوم هذا المقام الا وهو مقام توجيه نظرك اليّ نظرة الرحمة والعطف، ثمّ انّ بعد أن شملتني رحمتك ونظرت اليّ نظرة العطف وجّهت اليك مسألتي..



بقي أن نشير الى مسألة مهمة في الدعاء، وهو هل انّنا نكتفي بقراءة الألفاظ أم انّ هناك أمر لابد من تحصيله حتى نستطيع أن نقول بأنّنا فعلاً استطعنا أن نطرق باب الله وبانتظار إجابته تعالى..




بالتأكيد انّ الأمر يحتاج الى توجّه قلبي وإحساس وشعور بالموقف الذي يقفه الداعي حتى يمكنه أن يخترق جميع الحجب ويصل صوته الى ساحة القدس، إذن المسألة تحتاج الى إذن قلبي من قبل الداعي، ويمكن أن يستشعر به المؤمن من خلال تفاعله وظهور الالتذاذ بتلك المناجاة بينه وبين خالقه فيحس بوجود رابط يربطه بربّه ولا يريد أن ينتهي فيختلج قلبه وترتجف فرائصه وتنهمل الدموع على وجنتيه، عند ذلك لابد من انّ الاذن القلبي قد حصل فتوافقت الكلمات على اللسان مع معانيها في القلب فأظهرت ذلك التأثير على الجوارح والجوانح، ولو تأملنا في بعض نصوص الأدعية والزيارات نجد هذا المعنى فيها، فهذا الامام الصادق عليه السلام للصحابي الجليل صفوان عند تعليمه زيارة الامام الحسين عليه السلام يقول له ((فإن خشع قلبك، ودمعت عينك فهو علامة الإذن))، وعنه عليه السلام ((إن الله عزوجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه، فإذا دعوت فأقبل بقلبك، ثم استيقن بالإجابة))، وعنه عليه السلام ((إذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك فدونك دونك فقد قصد قصدك))..




نسأل الله تعالى أن ندعوه بقلب خاشع وعين باكية...







نسال الله بلطفه واحسانه ان ينظر الينا نظرة رحيمة رفيقة بحالنا
نساله باستعطاف واسترحام ان ينزل علينا رحمته ومغفرته وان يشملنا بعفوه الخاص عن الخاطئين والمذنبين

مشرفنا الكريم تقبل الله اعمالكم بقبول حسن ورفع حسناتكم واوضع سيئاتكم
راجيا قبول مروري.........

المفيد
24-07-2014, 02:52 PM
نسال الله بلطفه واحسانه ان ينظر الينا نظرة رحيمة رفيقة بحالنا
نساله باستعطاف واسترحام ان ينزل علينا رحمته ومغفرته وان يشملنا بعفوه الخاص عن الخاطئين والمذنبين

مشرفنا الكريم تقبل الله اعمالكم بقبول حسن ورفع حسناتكم واوضع سيئاتكم
راجيا قبول مروري.........


آمين ربّ العالمين وجعلكم الله تعالى من المشمولين برحمته ومغفرته..
شاكر لكم هذا المرور الطيّب...