المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضعف المُدرك في فهم حالات المعصوم وقدراته



حسن الجوادي
17-07-2014, 02:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين
ان ظاهرة نفي المقام او التعجب من بعض الافعال التي تصدر من المعصوم باتت تشكل محوراً مهماً وتساؤلاً ليس بالهامشي او الثانوي في حياة الكثير من المثقفين فما ان يسمعوا بمعجزة او كرامة الا واخذتهم الدهشة او الحيرة او التعجب حتى مالت بهم ثقافتهم ان يصرحوا بالغلو "غير المدروس" وحسبك انها ليست ظاهرة عند قلائل ومنتهية بل تجدها صراحة بين طبقات متعددة من هذا الرعيل وغيره "الحداثويون"، ويمكن ان نوعز هذا الامر الى الاسباب التالية:


1ـ تأثير المنهج السلفي التأخري: الهجمة الفكرية التي قامت بها السلفية الاسلامية المادية الغالقة عقلها، على مسار التاريخ، أصبح لها الدور الكبير على مستوى التفكير التقريبي " البيئي" و"الاعلامي" و"الضوضائي" فحصل للكثير التأثر بهذه الافكار الهابطة فتعلقت بذهنه تلك المصطلحات والعناوين " الغلو" "البدعة" "الانحراف" "الشرك" الكفر" "التأليه" فانعكست تلك الترهات على عقول عدد من المسلمين، وهذا أحد الاوجه الخطرة على التفكير الاسلامي، اذ يسعى ان يجرد الانسان المسلم عن مفهوم ومبدأ التقديس، بل هذا ما تجده عند الكثير منهم، من حيث عدم اهتمامهم بشخصية الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله) وكذا بقية الانبياء والمرسلين، بل يوجد في تراثهم ما لا يتناسب مع شخصية خاتم الانبياء وأكثر من ذلك، تفسيرهم للايات الموهمة ان الانبياء وقعوا في اخطاء عديدة، فمن هذا وذاك تكونت عقلية لا تحبذ الدخول بمقامات الانبياء وعلو مرتبتهم، حتى وصل بهم الامر الى انهم حسبوا هؤلاء العظماء افراد عاديين غير انهم كُلفوا بالرسالة والبلاغ.


2ـ تأثير الحداثة والاندكاك الاغرائي فيها: ان ثقافة الانسان المسلم تتغير بسبب تاثير الثقافة العلمانية على المجتمع المثقف والمنفتح من دون حصانه عقائدية تكون درعا واقيا لهم من تاثير تلك الثقافات المنحرفة، فكثيراً من مثقفينا وشبابنا يتأثرون بتلك الثقافات أشد التأثر، فيخلطون بين التقدم المادي التكنلوجي وبين الغيبيات والمعنويات فان علماء التجربة قد انغمسوا بتلك التأملات المادية فكيف ننتظر منهم ان يذعنوا للغيبيات والمعنويات فضلاً عن ادراك المقامات للأولياء فان هؤلاء لهم مبدأهم في الحياة وأيديولوجيتهم في التفكير


3ـ تأثير الميل النفسي والركون الى المادة: فكلما قويت الجنبة المادية في الانسان ضعفت الجنبة المعنوية والتجردية، وتصبح هنا معادلة لا خطأ فيها، فطبيعة الانسان يميل الى ما خلق منه وهي المادة "التراب" وطبيعته الحيوانية تقتضي ذلك، فمسألة الايمان بخوارق الانبياء وكراماتهم وكذلك الاولياء تحتاج الى قلب وفكر فيه تحرر من المادة ولو كان قليلاً.


حسن الجوادي
حُرر في الثاني من رمضان لسنة 1435هـ