المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مَنْ زَارَ قَبْرَ الحسين عَارِفاً بِحَقِّهِ كَانَ كمن زار الله في عرشه



محب الامام علي
24-08-2014, 02:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

جاء في حديث عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَانَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ تَعَالَى فِي عَرْشِهِ(1).

وقد ورد الحديث في أكثر من مصدر بأسانيد مختلفة، وورد نحوه في فضل زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والسند صحيح.
وقد اشكل عليه جملة من المعاندين بانه حديث صريح بالتجسيم او التشبيه وقد رد علمائنا القدامى هذه الشبهة بما لا مزيد عليه حيث قال الشيخ الطوسي: ((معناه إن لزائره من المثوبة والاجر العظيم والتبجيل يوم القيامة كمن رفعه الله الى سمائه وأدناه من عرشه الذي تحمله الملائكة، واراه من خاصة ملكه ما يكون به توكيد كرامته، وليس على ما يظنه العامة في مقتضى الشبيه)). (راجع تهذيب الاحكام ج6 / 4) ط النجف.
وقال الشيخ الصدوق في (أماليه): ((هذا ليس بتشبيه لأن الملائكة تزور العرش وتلوذ به وتطوف حوله وتقول نزور الله في عرشه كما يقول الناس نحج بيت الله ونزور الله، لا أن الله تعالى موصوف بمكان.
وقال المجلسي في البحار: أي عبدالله هناك، أو لاقى الأنبياء والأوصياء هناك فإن زيارتهم كزيارة الله، أو يحصل له مرتبة من القرب كمن صعد عرش ملك وزاره)).
وقال السيد الأمين: ((هذا من باب التشبيه والتنزيل فإنه لو أمكن لأحد أن يزور الله فوق عرشه لكان في أعلى الدرجات، فشبّه به من زاره (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يلزم التجسيم لوجوب الخروج عقلاً عن ظاهر الكلام كما وجب الخروج عن ظاهر (( الرحمن على العرش استوى )) )). (راجع كتابه مفتاح الجنان ج2 / 9 هامش 1، راجع بحار الانوار 101 / 70 ط المكتبة الاسلامية وفي الوافي للفيض الكاشاني ج8 / 195 ط حجرية)، ولما كان العرش عبارة عن جملة المخلوقات ورتبتهم (عليهم السلام) فوق رتبة سائر المخلوقات فكأن زيارتهم زيارة الله فوق عرشه، فوقا بحسب الغلبة والقهر فانه القاهر فوق عباده تعالى عن الجسم والمكان علواً كبيراً.
وقال الحر العاملي في (الوسائل/ كتاب الحج أبواب المزار باب تأكيد استحباب زيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)) : ((يعني أن لزائره من الثواب والأجر كمن رفعه الله الى سمائه وأدناه من عرشه وأراه من خاصة ملكوته ما به توكيد كرامته، وليس على مقتضى التشبيه. ذكره الشيخ والصدوق وغيرهما)).

الا ان كلامنا ليس في هذه الشبهة بل في عظمة زيارة سيد الشهداء وانها تورث القرب الى الله تعالى فان زيارة الله تعالى كناية عن نهاية القرب إليه تبارك وتعالى، وهذا لا يكون للايمان المستودع، والقلب الذي يعلم الله منه الزيغ بعد الهداية.
فسيّد الشهداء سبط رسول الله قدّم القرابين يوم الطفّ لله سبحانه ، وبذل مهجته ومهجة أهل بيته وأصحابه ، من أجل دين الله سبحانه ، وبهذا وبغيره من العصمة والمقامات الولويّة ، وصل إلى قاب قوسين أو أدنى ، حتّى صار مظهراً لله سبحانه ، فانياً في أسمائه وصفاته ، فمن زاره كمن زار الله في عرشه وفوق كرسيّه.
« وقد ورد في فضل زيارته أمر عظيم وحثّ أكيد ومقام رفيع حتّى عدّ زائره ـ كما مرّ ـ بمنزلة من زار الله في عرشه ، فالزائر لا بدّ أن يعتبر في هذه العبادة اعتبارات فاخرة ، فجعل زيارته في مرقده بعد قتله ، كمن زار الله في عرشه ، أمر عظيم لا يطيقه عقول العامّة.
ومن عظمته ، حكي أنّ السيّد الجليل والعالم النبيل السيّد مهدي المعروف ببحر العلوم جاء إلى الشيخ الكبير العارف الشيخ حسين المعروف بنجف وسأله عن مشكلاته ، وكان منها أن سأله عن عظم ما ورد في الأخبار من مثوبات ما يتعلّق بالحسين (عليه السلام) لزائره وللباكي عليه ونحوهما كيف يستقيم عند العقل هذه الاُمور العظام بهذه الأعمال الجزئيّة الحقيرة ؟ ! فأجابه الشيخ بأنّ الإمام الحسين (عليه السلام) مع جميع ما فيه من الشؤون إنّما كان مخلوقاً ممكناً عبداً لله ، وهو مع كونه ممكناً عبداً أعطى في محبّة الله ورضاه كلّه من المال والجاه والعرض والإخوة والأولاد الصغير والكبير والروح ، حتّى بدنه بعد القتل ، وكيف تستكثر أن يعطيه الكريم الجواد أيضاً كلّه للحسين (عليه السلام) ، فرضي عليه الرحمة بالجواب واستحسنه »(2)


جامع الاخبار ج5 ص15 والتهذيب ج6 ص51.

المراقبات : 148.

تقوى القلوب
09-10-2014, 05:03 PM
موضوع قيم جزيتم خير