المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هجرة رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى المدينة ومبيت الإمام علي(عليه السلام) على فراش



الموسوية1
15-02-2010, 01:42 PM
هجرة رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى المدينة


ومبيت الإمام علي(عليه السلام) على فراشه


خطّة قريش





بعد أن فشلت جميع الطرق التي اتّبعها مشركو قريش في صدّ النبي(صلى الله عليه وآله) عن أداء رسالته الإلهية، اتّفقوا على أن يرسل كلّ فخذ من قريش رجلاً مسلّحاً بسيفه، ثمّ يأتون إلى النبي(صلى الله عليه وآله) وهو نائم على فراشه، فيضربونه جميعاً بسيوفهم ضربة رجل واحد فيقتلوه، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلّمهم، وبذلك يذهب دمه هدراً.


إخبار النبي(صلى الله عليه وآله) بخطّة قريش




أخبر جبرائيل(عليه السلام) النبي(صلى الله عليه وآله) بخطّة قريش، وأمره بالهجرة إلى المدينة المنوّرة، ونزل قوله تعالى: )وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ((1).
دعوة الإمام علي للمبيت على فراش النبي(صلى الله عليه وآله)




دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) الإمام علياً(عليه السلام) وأخبره بخطّة قريش وبهجرته إلى المدينة المنوّرة، ثمّ قال له: «يا علي، إنّ الروح هبط عليَّ بهذه الآية آنفاً، يخبرني أنّ قريش اجتمعت على المكر بي وقتلي، وأنّه أُوحي إليَّ عن ربّي عزّ وجلّ أن أهجر دار قومي، وأن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي، وأنّه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي ومضجعي لتخفي بمبيتك عليه أثري، فما أنت قائل وصانع»؟ فقال علي(عليه السلام): «أو تسلمن بمبيتي هناك يا نبي الله»؟ قال: «نعم»، فتبسّم علي(عليه السلام) ضاحكاً، وأهوى إلى الأرض ساجداً، شكراً لما أنبأه رسول الله(صلى الله عليه وآله) من سلامته(2).
ثمّ نزل قوله عزّ وجلّ في حقّ علي(عليه السلام): )وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ((3).


خروج النبي(صلى الله عليه وآله) من داره




خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) في أوّل الليل، والرصد من قريش قد أحاطوا بداره ينتظرون انتصاف الليل ونوم الأعين، فخرج(صلى الله عليه وآله) وهو يقرأ قوله تعالى: )وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُون((4).
وأخذ النبي(صلى الله عليه وآله) بيده قبضة من تراب، فرمى بها على رؤوسهم، فما شعر القوم به حتّى تجاوزهم، ومضى إلى غار ثور، وفي الطريق التحق به أبو بكر.


فشل الخطّة




اقتحمت قريش دار النبي(صلى الله عليه وآله)، وهم شاهرون سيوفهم، وتهيج منهم رائحة الحقد والخبث والدناءة، فنهض الإمام علي(عليه السلام) من مضجعه في شجاعته المعهودة بوجوههم الإجرامية، فارتعد القوم وتراجعوا.
فلمّا عرفت قريش فشل خطّتها خرجت في طلب النبي(صلى الله عليه وآله)، فعمى الله أثره وهو نصب أعينهم، وصدّهم عنه، وأخذ بأبصارهم دونه وهُم دهاة العرب، ثمّ بعث الله العنكبوت فنسجت في وجه الغار فسترته، وبعث الله حمامتين فوقفتا بفم الغار، فأيّسهم ذلك من الطلب.

تاريخ الهجرة


1 ربيع الأوّل 13 للبعثة.



تاريخ الوصول إلى المدينة




وصل(صلى الله عليه وآله) إلى يثرب التي سُمِّيت فيما بعد بالمدينة المنوّرة في 12 ربيع الأوّل.


دعوة الإمام علي(عليه السلام) إلى المدينة




بعد أن استقرّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) في المدينة المنوّرة، كتب إلى الإمام علي(عليه السلام) كتاباً أمره فيه بالمسير إليه.
فخرج الإمام علي(عليه السلام) من مكّة بركب الفواطم متّجهاً نحو المدينة، ومعه فاطمة الزهراء(عليها السلام) وأُمّه فاطمة بنت أسد(رضي الله عنها) وفاطمة بنت الزبير، فلحقه جماعة متلثمّين من قريش، فعرفهم الإمام(عليه السلام) وقال لهم: «فإنِّي مُنطَلِق إلى ابن عمِّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) بيثرب، فمن سرّه أن أفري لحمه وأُهريقَ دمه فليتعقبني، أو فليدنُ منّي»(5).
ثمّ سار الإمام(عليه السلام) وفي كلّ مكان ينزل كان يذكر الله مع الفواطم قياماً وقعوداً، فلمّا وصلوا المدينة نزل قوله تعالى: )فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ((6).
فقرأ رسول الله(صلى الله عليه وآله) الآية عليهم، فالذكَر هو الإمام علي(عليه السلام)، والأنثى هُنّ الفَواطِم، ثمّ قال(صلى الله عليه وآله) للإمام علي(عليه السلام): «يَا عَلي، أنتَ أوّل هَذه الأُمّة إيماناً بالله ورسُولِه، وأوّلهم هِجْرة إلى الله ورسُولِه، وآخرهم عَهْداً برسولِه، لا يحبّك ـ والّذي نَفسي بِيَده ـ إلّا مُؤمِن قَد امتحنَ اللهُ قلبَه للإيمان، ولا يبغضُكَ إلّا مُنافِق أو كَافِر»(7).



شعر الإمام علي(عليه السلام) بالمناسبة



وقد قال الإمام علي(عليه السلام) شعراً في المناسبة يذكر فيه مبيته على الفراش، ومقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) في الغار ثلاثاً:
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى ** ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول إله الخلق إذ مكروا به ** فنجّاه ذو الطول الكريم من المكر
وبات رسول الله بالشعب آمناً ** وذلك في حفظ الإله وفي ستر
وبت أراعيهم وهم ينبؤوني ** وقد صبرت نفسي على القتل والأسر
أردت به نصر الإله تبتّلاً ** وأضمرته حتّى أوسد في قبري(8).
ــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ الأنفال: 30.
2ـ حلية الأبرار 1/143.
3ـ البقرة: 207.
4ـ يس: 9.
5ـ الأمالي للطوسي: 471.
6ـ آل عمران: 195.
7ـ الأمالي للطوسي: 472.
8ـ الفصول المختارة: 59.

بقلم : محمد أمين نجف

kerbalaa
16-02-2010, 07:44 PM
وقد قال الإمام علي(عليه السلام) شعراً في المناسبة يذكر فيه مبيته على الفراش، ومقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) في الغار ثلاثاً:
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى ** ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول إله الخلق إذ مكروا به ** فنجّاه ذو الطول الكريم من المكر
وبات رسول الله بالشعب آمناً ** وذلك في حفظ الإله وفي ستر
وبت أراعيهم وهم ينبؤوني ** وقد صبرت نفسي على القتل والأسر
أردت به نصر الإله تبتّلاً ** وأضمرته حتّى أوسد في قبري
احسنتم وفقكم الله في ميزان اعمالكم

الموسوية1
17-02-2010, 01:44 PM
اخي الكريم (( kerbalaa ))
شكرا لمروركم هذا ولكم مثل فيض دعواتكم وزيادة

الصدوق
18-02-2010, 08:16 PM
احسنتم على هذا الطرح , واسمحوا لي أن باضافة قد تكون تتمة للموضوع


عليٌّ (عليه السلام) والركب الفاطمي إلى المدينة :
بقي عليٌّ عليه السلام في مكَّة ثلاث ليال ، أدَّى خلالهنّ ـ بطل التأريخ ـ ما عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ردِّ الأمانات والودائع التي كان يحتفظ بها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لأهل مكَّة ، ليلحق بعدها برسول الله..

في هذه الأثناء كان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قد وصل إلى يثرب ، بعد أن قطعوا الجبال والأودية على مقربة من المدينة ـ على ساكنها السلام ـ قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لمن معه : « من يدلنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوف » ؟ ولمَّا بلغ منازلهم نزل ضيفاً عليهم لإحدى عشرة أو لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، وكان قد استقبله منهم نحو من خمسمائة .
وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليٍّ عليه السلام مع أبي واقد الليثي ، يحثُّه بالمسير إليه بعد أداء ما أوصاه به ، ولمَّا وصله الكتاب تهيَّأ للخروج ، وردَّ كلَّ وديعةٍ إلى أهلها ، وأمر من كان قد بقي من ضعفاء المؤمنين أن يتسلَّلوا إلى ذي طول ليلاً..
وخرج هو بالركب الفاطمي : فاطمة بنت رسول الله ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت الزبير بن عبدالمطَّلب ، وفاطمة بنت حمزة ، وأم أيمن ، وأبو واقد الذي أخذ يسوق الرواحل سوقاً حثيثاً ، فقال له عليٌّ : « ارفق بالنسوة يا أبا واقد » ثُمَّ جعل يسوق بهنَّ ويقول :


ليس الا الله فارفع ظنَّكا * يكفيك ربُّ الخلق ما أهمَّكا


وكان يسير ليلاً ، ويكمن نهاراً وكان ماشياً غير راكب حتَّى تفطَّرت قدماه ، ولقد ظلَّ في رحلته تلك ليالٍ أربع عشرة ، يحوطهم من الاعداء ويكلؤهم من الخصماء ، فلمَّا قارب ضَجَنان أدركه الطلب وكانوا ثمانية فرسان ملثمين ، معهم مولى لحرب بن أُميَّة يُدعى : جناح ؛

فقال عليٌّ عليه السلام لأيمن وأبي واقد : « أنيخا الإبل واعقلاها » وتقدَّم هو فأنزل النسوة واستقبل القوم بسيفه ، فقالوا :

أظننت يا غُدر أنَّك ناجٍ بالنسوة ؟! ارجع بهن لا أبا لك!! فقال : « فإن لم أفعل ؟! » ، فقالوا : لترجعنَّ راغماً!!

ودنوا من المطايا ، فحال عليٌّ عليه السلام بينهم ، وأهوى له جناح بسيفه ، فراغ عن ضربته ، وضرب جناحاً على عاتقه فقدَّه نصفين ، حتَّى وصل السيف إلى كتف فرسه ، ثُمَّ شدَّ على أصحابه ، وهو على قدميه وأنشد :


خلُّوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد الا الواحد


فتفرَّق القوم عنه ، وقالوا : إحبس نفسك عنَّا يابن أبي طالب ،

ثُمَّ قال لهم : « إنِّي منطلق إلى أخي وابن عمِّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن سرَّه أن أفري لحمه وأُريق دمه فليدنُ منِّي »


ثُمَّ أقبل على أيمن وأبي واقد ، وقال لهما : أطلقا مطاياكما ، وسار الركب حتَّى نزل ضجنان ، فلبث بها يوماً وليلة حتَّى لحق به نفر من المستضعفين ، فلمَّا بزغ الفجر سار بهم حتَّى قدموا قباء .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد مكث فيها هذه المدة ، ولم يغادرها بعد إلى المدينة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« ادعوا لي عليَّاً » ، قيل :
لا يقدر أن يمشي ، فأتاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واعتنقه وبكى ، رحمةً لما بقدميه من الورم ، وتفل في يديه وأمرَّهما على قدميه ، فلم يشتكهما بعدُ حتَّى قُتل (1) .
____________
(1) الإمام علي سيرة والتاريخ - ( ص 53)

الموسوية1
25-02-2010, 01:48 PM
مشرفنا الكريم (( الصدوق ))
شكرا لمروركم هذا ولأضافتكم الثرة