المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامامة



لواء صاحب الزمان
22-06-2009, 11:52 PM
http://www.ct-7ob.com/vb/imgcache/2/14069alsh3er.gif

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين..



الإمام:

من هو الإمام؟

وما هي صفاته؟

ومن يعيِّنه؟

وما سمته وعلائمه؟

هذه أسئلة جديرة بالمطالعة:

1: الإمام عليه السلام هو خليفة الرسول صلى الله عليه وآله، فما كان للرسول: من عزل ونصب، وسلطان وشأن، وحفظ للدين، وتبليغ للأحكام، وطهارة وقداسة.

منتهى الأمر أن الرسول يخبر عن الله تعالى، والإمام يخبر عن الرسول صلى الله عليه وآله.

2: صفات الإمام هي صفات الرسول صلى الله عليه وآله ـ غالباً ـ، فكل منهما: عالم، ورع، شجاع، جواد، حسن الأخلاق، لطيف الشمائل، طاهر النفس، معصوم ـ وسيأتي معنى العصمة ـ ،غيور، ملتزم بالأحكام، عامل بما يقول، زكي الجوارح..

3: يعيِّن الإمامَ عليه السلام الرسول عليه السلام، بأمر من الله عز وجل.

4: علائم الإمام كثيرة، لكن من أبرزها: أن يكون أفضل أهل زمانه، حتى لايفضل عليه أحد في منقبة، ولا يعلو عليه أحد في صفة، فهو الكامل وغيره ناقص.

هذه هي الأمور الأساسية في الإمام عليه السلام ، ويتبع كل أمر منها مباحث نشير إلى أصولها إشارة إجمالية:



من هم الأئمة؟

الأئمة الذين عينهم رسول الله صلى الله عليه وآله اثني عشر:

1: الإمام أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب عليه السلام.

2: الإمام المجتبى، الحسن بن علي عليه السلام.

3: الإمام الشهيد، الحسين بن علي أبو عبد الله عليه السلام.

4: الإمام السجاد، علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام.

5: الإمام الباقر، محمد بن علي عليه السلام.

6: الإمام الصادق، جعفر بن محمد عليه السلام.

7: الإمام الكاظم، موسى بن جعفر عليه السلام.

8: الإمام الرضا، علي بن موسى عليه السلام .

9: الإمام التقي، محمد بن علي الجواد عليه السلام.

10: الإمام النقي، علي بن محمد الهادي عليه السلام.

11: الإمام العسكري، حسن بن علي عليه السلام.

12: الإمام الحجة، مهدي بن الحسن عليه السلام.

أما الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو إبن عم النبي محمد صلى الله عليه وآله.

وأما بقية الأئمة، فهم أبناء أمير المؤمنين عليه السلام ـ من جهة الأب ـ وأبناء النبي صلى الله عليه وآله من جهة فاطمة (عليها السلام).

وفاطمة (عليها السلام)، هي بنت النبي محمد صلى الله عليه وآله، ولها من الفضائل ما للأئمة (عليهم السلام)، بل هي أفضل منهم ـ كما في الأحاديث راجع مقدمة كتاب (من فقه الزهراء عليها السلام) المجلد الأول، للإمام الراحل محمد الشيرازي (قدس سره) .



ما هي صفات الإمام؟

إذا جمعنا صفات الإمام عليه السلام في كلمة موجزة قلنا:

الإمام هو أفضل أهل زمانه، وليس هذا فحسب، بل لا يكون أحد ـ ممن تجب عليه طاعة الإمام ـ أفضل منه.

إن الإمام عليه السلام خليفة الله وخليفة رسوله، وكيف ينتخب الله والرسول صلى الله عليه وآله شخصاً، وفي الأمة من هو أفضل منه؟

الشخص العادي إذا أراد أن يعيّن لنفسه خليفة يخلفه في شؤون طفيفة، يختار الأفضل وينتقي الأقدر، فكيف بالله العليم الحكيم، والرسول العظيم صلى الله عليه وآله؟

إن الرسول صلى الله عليه وآله كما يلزم أن يكون أفضل من جميع الناس، كذلك الإمام عليه السلام ، إذ لا فارق بينهما من حيث القدوة والأسوة، وقديماً قالوا: (يقبح ترجيح المفضول على الفاضل).

هل ترى أن يعين وزير التربية والتعليم ـ مثلاً ـ مديراً لمدرسة ابتدائية لا تحتوي على أكثر من مائة طالب، شخصاً مفضولاً، وبإمكانه أن يعين من هو أقدر منه وأفضل؟!

هل يظن أحد: أن يكون الله الحكيم ورسوله العظيم، أقل تفكيراُ عن وزير عادي؟

كلا، لا يخرجان عن هذا القانون الذي يعضده العقل، ويؤيده العرف والعادة.

إذن: فتعيين الأفضل واجب، لأمرين:

1: استفادة الأفضل ـ مع الإمكان ـ متعين عقلاً وعادة.

2: قبح ترجيح المرجوح على الراجح: بأن يُعين مفضول أميراً وإماماً على الفاضل، وتلمح إلى هذه الحقيقة آيات في القرآن الكريم:

قال تعالى: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدّي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) سورة يونس: 35.

وقال سبحانه: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) سورة الزمر: 9.

وقال عز وجل: (أ فنجعل المسلمين كالمجرمين) سورة القلم: 35.

وقال تعالى: (أم نجعل المتقين كالفجار) سورة ص : 28.

وقال سبحانه: (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) سورة البقرة: 31.

وقال عز وجل: (أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه… قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم) سورة البقرة : 247.

وقال الإمام الرضا عليه السلام ـ في وصف الإمام ـ : (عالم لا يجهل، راع لا ينكل..، إن الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) يوفقهم الله، ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه..) معاني الأخبار: ص100 باب معنى الإمام المبين.

وقال عليه السلام ـ في حديث آخر ـ : (للإمام علامات: أن يكون أعلم الناس، وأحكم الناس، وأحلم الناس، وأتقى الناس وأعبد الناس..) الخصال: ص527 ح1 باب للإمام عليه السلام ثلاثون علامة. ومعاني الأخبار: ص102 ح4 باب معنى الإمام المبين.



العصمة:

ومن أبرز صفات النبي والإمام (عليهم السلام): العصمة.

وهي: ملكة راسخة، وقوة في العقل: تمنعان النبي والإمام عن أن يأتي بما يخالف الله في صغير وكبير، عن عمد أو لاعن عمد..

وهذه لا تبلغ حد الإلجاء والاضطرار، فالنبي والإمام لا يعصيان بالاختيار والمشيئة وإن تمكنا منها، إذ معرفتهم بالله بلغت حداً لا يعقل معه من أن يذهلون عنه طرفة عين فيصدر منهم خلاف فهم (عليهم السلام) في ذلك كالشخص العاقل الذي لايعمي عينيه، ولا يقطع ودجه، أو كالأم الرؤوف التي لا تقتل طفلها وإن تمكنت من ذلك.

وهذا مثال تقريبي، وإلا فالنبي والأئمة (عليهم السلام) فوق ذلك.. وفوق ذلك.

إن العصمة لو انتفت في سفراء الله، قلَّ اعتماد الناس عليهم، ولم يحصل الوثوق بالشرائع، وصاروا محل إنكار العامة ومورد عتابهم، وبذلك يسقط محلهم عن القلوب.

بالإضافة إلى أنه يقبح من الله الحكيم أن يلقي أزمة الخلق في يدي من لا يؤمَن خلافه، فيزيد وينقص ويحكم بالهوى، والحال أنه تعالى قادر على أن يعين المعصوم الذي لا يخطئ ولا ينسى.

يقول القرآن الحكيم في وصف نبيه صلى الله عليه وآله: (وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى) سورة النجم: 3-4.

وقال تعالى: (سنقرئك فلا تنسى ، إلا ما شاء الله) سورة الأعلى: 6-7.

واستثناء المشيئة إعلام بأن الأمر لا يخرج عن إرادة الله، فبإمكانه تعالى أن يجعل النبي كسائر الناس يسهو وينسى.

ويقول القرآن الحكيم في وصف نبيه والأئمة (عليهم السلام): (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) سورة الأحزاب : 33.

والإرادة (ها هنا)، ليست إرادة عادية تشريعية، وإلا فلا اختصاص لها بالنبي والأئمة، فإن الله يريد الطهارة والطاعة من الناس جميعاً بل هي إرادة تكوينية، بمعنى أن الله جعلهم (عليهم السلام) معصومين.

قال الإمام الصادق عليه السلام: (الأنبياء وأوصياؤهم، لا ذنوب لهم، لأنهم معصومون مطهرون) الخصال: ص 608 خصال من شرايع الدين.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (إنما الطاعة لله عز وجل، ولرسوله ولولاة الأمر، وإنما أمر بطاعة أولي الأمر، لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته) علل الشرائع: ص 123 باب العلة التي من أجلها أمر الله تعالى بطاعة الرسول والائمة عليهم السلام ح1.

وعن ابن عباس: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (أنا وعلي والحسن والحسين، والتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون) عيون اخبار الرضا عليه السلام: ج1 ص 64 باب النصوص على الرضا عليه السلام بالامامة… ح30، وكمال الدين: ص280 باب ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في النص على القائم عليه السلام ح28.

وقال الحسين الأشقر: قلت لهشام بن الحكم: ما معنى قولكم: إن الإمام لايكون إلا معصوماً؟

فقال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: (المعصوم، هو الممتنع بالله من جميع محارم الله) معاني الأخبار: ص132 ح2 باب معنى عصمة الامام، وقد قال الله تبارك وتعالى: (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) سورة آل عمران :101.



من يعين الإمام؟

الإمام عليه السلام ـ كما تقدم ـ يجب أن تتوفر فيه الصفات السابقة، التي منها العصمة، والعصمة أمر خفي لا يطلع عليها إلا الله، إذ حسن الظاهر لا يكفي، فكم ينقلب الخيّر حقيقة شرِّيراً، والمصلح مفسداً.

ألم يكن (بلعم) بلعم بن باعورا، من علماء بني إسرائيل، وكان في حضرته اثنا عشر ألف محبرة يكتبون عنه العلم، مع ما آتاه الله من الآيات المتعددة التي كانت من جملتها انه كان بحيث اذا نظر يرى العرش، وكان أعطي الإسم الأعظم فكان يدعو به فيستجاب له.. راجع منية المريد: ص151 فصل في أن الغرض من طلب العلم هو العمل. وقصص الأنبياء للراوندي: ص173 فصل12 في حديث بلعم بن باعورا. وتفسير القمي: ج1 ص248.

من الأتقياء حتى صار قابلاً لاسم الله الأعظم، ثم انقلب حتى صار من الأشقياء؟ كما ورد ذلك في القرآن الحكيم:

قال تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ... فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)سورة الاعراف: 175.

إذن، فالإمام لا يتمكن من تعيينه إلا الله العالم بالضمائر، الذي يعرف المفسد من المصلح، والنبي صلى الله عليه وآله إنما يعين الإمام عليه السلام من قبل الله تعالى، لا من قبل نفسه.

ألم يك موسى عليه السلام وهو نبي عظيم من أولي العزم، اختار سبعين رجلاً لميقات الله، فارتدوا وكفروا؟ كما نقله القرآن الحكيم: (واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة...) سورة الاعراف: 155.

وبيَّن في آية أخرى سبب الرجفة: (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تـنظرون ، ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون) سورة البقرة: 55-56.

وقال بعض الناس: إن النبي صلى الله عليه وآله لم يعين أحداً، وهذا خلاف ما تواتر عنه صلى الله عليه وآله من التعيين ـ كما سيأتي ـ .

وهنا حجة ظريفة ساقها الإمام الرضا عليه السلام، لمن أنكر ذلك: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام ـ لابن رامين الفقيه ـ : (لما خرج النبي صلى الله عليه وآله من المدينة ما استخلف عليها أحداً؟

قال: بلى، إستخلف علياً عليه السلام.

قال عليه السلام : وكيف لم يقل لأهل المدينة اختاروا فإنكم لا تجتمعون على الضلال؟

قال: خاف عليهم الخلف والفتنة.

قال عليه السلام : فلو وقع بينهم فساد لأصلحه عند عودته.

قال: هذا أوثق.

قال عليه السلام : فاستخلف أحداً بعد موته؟

قال: لا.

قال عليه السلام : فموته أعظم من سفره، فكيف آمن على الأمة بعد موته ما خافه في سفره ـ وهو حي ـ عليهم؟) شبهه في المناقب: ج1 ص 258.

ثم إن النبي صلى الله عليه وآله قد عيّن الإمام بعده مرات ومرات.

وكان أولها يوم أنذر عشيرته، كما ذكره الطبري راجع تاريخ الطبري: ج‍1 ص542 ط1 بيروت 1307 دار الكتب العلمية.

وابن أبي الحديد شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ج13 ص210 باب238.

وسائر المؤرخين.

وعن علي عليه السلام :(لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله (وأنذر عشيرتك الأقربين) سورة الشعراء: 214.

دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي! إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين، فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أني متى أنادهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره. فقمت عليه حتى جاء جبرئيل فقال: يا محمد! إنك إلا تفعل ما تؤمر به، يعذبك ربك.

فاصنع لنا صاعاً من الطعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عُسّاً من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب، حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به.

ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم.. ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال:

يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شاباً في العرب، جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟.

قال: فأحجم القوم عنها جميعاً! وقلت: أنا يا نبي الله، أكون وزيرك عليه، فأخذ صلى الله عليه وآله برقبتي ثم قال:

إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا) راجع شواهد التنـزيل: ج1 ص 485 ح 514، وتفسير الفرات: ص 301 ح406.

وكان آخرها يوم الغدير، وحديث الغدير فوق التواتر راجع كتاب الغدير: المجلد الأول للعلامة الأميني (قدس سره) وفيه إثبات أن حديث الغدير متواتر بل فوق حد التواتر.

، وننقل العبارة عن الطبري:

(لما نزل النبي صلى الله عليه وآله بـ (غدير خم) في رجوعه من حجة الوداع وكان في وقت الضحى وحر شديد، أمر بالدوحات فقُمّت، ونادى: الصلاة جامعة، فاجتمعنا، فخطب خطبة بالغة ثم قال: إن الله تعالى أنزل إليّ: (بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) سورة المائدة: 67.

وقد أمرني جبرئيل أن أقوم في هذا المشهد، وأعلم كل أبيض وأسود: إن علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي والإمام من بعدي.

فسألت جبرئيل أن يستعفيني لي ربي، لعلمي بقلة المتقين وكثرة الموذين لي.. فلم يرض الله إلا بتبليغي فيه.

فاعلموا معاشر الناس ذلك، فإن الله قد نصبه لكم وليَّاً وإماماً، وفرض طاعته على كل أحد، ماض حكمه، جائز قوله، ملعون من خالفه، مرحوم من صدَّقه، إسمعوا وأطيعوا، فإن الله مولاكم، وعلي إمامكم، ثم الإمامة في ولدي من صلبه ـ إلى يوم القيامة ـ..).

وبين هذين الموقفين ألمع صلى الله عليه وآله إلى ذلك، صريحاً وإشارة، في مواضع عديدة يذكرها مؤرخوا المسلمين.

وقد أراد صلى الله عليه وآله يوم مفارقته الدنيا أن يكتب ذلك، فحيل بينه وبين الكتاب عن عبد الله بن عباس قال: (لما حضرت النبي (صلى الله عليه وآله) الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هلموا أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فقال: لا تأتوه بشيء فانه قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله، و منهم من يقول ما قال عمر، فلما كثر اللغط والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قوموا عني …)، راجع بحار الأنوار: ج22 ص474 ب1 ح22.

عن ابن عباس انه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصا فقال: إشتد برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعه يوم الخميس فقال : (ائتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: هجر رسول الله صلى الله عليه وآله . وفي رواية مسلم والطبري قالوا: (إن رسول الله يهجر…) ..

والبخاري ومسلم في خبر انه قال عمر: (النبي قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله فاختلف أهل ذلك البيت واختصموا، منهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول القول ما قال عمر، فلما كثر اللغط والاختلاف عند النبي قال قوموا، فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم) . راجع بحار الأنوار: ج 22 ص 472 ب1 ح21.

كما أن النبي صلى الله عليه وآله صرح بأسماء الأئمة (عليهم السلام) ـ الذين تقدم ذكرهم ـ في حديث: (جابر) عن سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: (قال أبي لجابر بن عبد الله: لي إليك حاجة أريد ان أخلو بك فيها، فلما خلا به في بعض الأيام قال له: أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة (عليها السلام) ، قال جابر: أشهد بالله لقد دخلت على فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهنئها بولدها الحسين عليه السلام فاذا بيدها لوح أخضر من زبر جدة خضراء فيه كتاب أنور من الشمس وأطيب رائحة من المسك الأذفر، فقلت: ما هذا يا بنت رسول الله؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله عز وجل الى أبي، فيه إسم أبي وإسم بعلي وإسم الأوصياء بعده من ولدي، فسألتها ان تدفعه إليَّ لأنسخه، ففعلت، فقال له: فهل لك ان تعارضني بها، قال: نعم، فمضى جابر الى منـزله وأتى بصحيفة من كاغذ، فقال له: أنظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان، في صحيفته مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم انزله الروح الأمين إلى محمد خاتم النبيين، يا محمد عظِّم أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ولا ترج سواي ولا تخش غيري فإنه من يرج سواي ويخش غيري أعذبه عذاباً لا أعذبه أحدا من العالمين، يا محمد إني اصطفيتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء، وجعلت الحسن عيبة علمي من بعد انقضاء مدة أبيه، والحسين خير أولاد الأولين والآخرين فيه تثبت الامامة، ومنه يعقب علي زين العابدين، ومحمد الباقر لعلمي والداعي إلى سبيلي على منهاج الحق، وجعفر الصادق في القول والعمل، تنشب من بعده فتنة صماء فالويل كل الويل للمكذب بعبدي، و خيرتي من خلقي موسى، وعلي الرضا يقتله عفريت كافر بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق الله، ومحمد الهادي إلى سبيلي الذاب عن حريمي والقيم في رعيته حسن أغر يخرج منه ذو الاسمين علي والحسن، والخلف محمد يخرج في آخر الزمان على رأسه غمامة بيضاء تظله من الشمس ينادي بلسان فصيح يسمعه الثقلين والخافقين، هو المهدي من آل محمد، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا) . بحار الانوار: ج36 ص202 ب40 ح 6.

وغيره راجع للتفصيل كتاب (إحقاق الحق) و(دلائل الصدق) و(الغدير) و(المراجعات) وغيرها.

ونّص كل إمام على الإمام من بعده: نص عليّ عليه السلام على الحسن، والحسن على الحسين، والحسين على زين العابدين، وزين العابدين على الباقر، والباقر على الصادق، والصادق على الكاظم، والكاظم على الرضا، والرضا على الجواد، والجواد على الهادي، والهادي على العسكري، والعسكري على المهدي (عليهم السلام).

ويجدها الباحث في كتب العامة والخاصة.

بالإضافة: إلى أن هؤلاء الأئمة (عليهم السلام) كانوا أعلم الناس، وأورعهم، وأفضلهم، وأتقاهم، وأجمعهم لمحاسن الصفات، وأبعدهم عن الدنيا ـ كما يذكره المسلمون عامة ـ . والأفضل يجب أن يكون هو المقدم.



الإمام الغائب:

يعتاد الناس بإنكار ما لا يوافق مشاعرهم، وإن قام له ألف دليل.

وقد يكون لهم بعض الحق في ذلك.. إن لم يكونوا رأوا كثرة أخطائهم. أما وهم يرون كل يوم خطأً بل أخطاءً، فالعذر غير مقبول.

لقد سبق وان تحدث القرآن عن بساط سليمان عليه السلام الذي كان يطير في الهواء (غدّوها شهر ورواحها شهر) سورة سبأ: 12، فكان الإذعان به نصيب المتدينين، أما المتنورون!! فهي عندهم خرافة.

حتى شقت الطائرة عباب الهواء، ودوت أصواتها في الآذان.. فإذا هم حيارى لا يجدون لتكذيبهم جواباً.

وقد سبق أن تحدث القرآن عن بقاء الروح، فأقام مقلِّدة الغرب الدنيا وأقعدوها على المسلمين وقالوا: (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) سورة الفرقان: 5.

إلى أن وجد علم التحضير طريقة إلى الأدمغة.. فإذا هم يضعون الأيدي على الأفئدة، ويخضعون لجلال القرآن وعظمته.

وقد سبق أن تحدث القرآن عن بقاء نوح عليه السلام: (ألف سنة إلا خمسين عاماً) سورة العنكبوت: 14.

فقال المثقفون: إنه خرق لنظام الطبيعة، لا يكون أبداً، حتى وضع علم الطب مفتاح تطويل العمر بيد الإنسان، أو كاد أن يضع، فطأطؤوا الهام وأذعنوا بصدق الكلام.

وإذا قلت لهم: إن المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ـ كما ينبئنا أحاديث النبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) ـ ولد سنة مائتين ونيف وخمسين من الهجرة، ويبقى إلى أن يظهره الله تعالى، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً راجع بحار الأنوار: ج36 ص202 ب40 ح6.

قال مسطول سَطَلَه الدواء: أسكره، والمسطول: الأبله.

قال : انه لا يكون.

وقال مافون المأفون: ضعيف الرأي.

إن هو إلا خرافة ورجعية،

وقال أوسطهم طريقة: هو من مخلَّفات الأمم المظلومة تحثه أفكار المضطهدين، فهو كالزائدة الدودية في الإنسان.

ولكن الحمد لله رب العالمين الزائدة الدودية ـ المشبه بها ـ رفع العلم نقاب أوهام (داروين) داروين, حوله، بالنسبة إليها فهي ضرورة بشرية خلقها العليم الحكيم، لا زائدة دودية من مخلفات القرود: الأجداد !!…

الإمام المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) حق، وسيظهر، ويملأ الدنيا عدلاً، وإن فنده قوم، واستهزأ به أقوام.



إنها عادة بشرية:

كلَّما ضاق أفق فكره، قلَّت معلوماته وكثرت هوساته.

سئل سقراط (470-399قبل الميلاد) فيلسوف يوناني، ـ وهو على فراش الموت ـ: ما علمت في دهرك الطويل، وتجاربك الغزيرة؟

قال: علمت أني لم أعلم شيئاً!

ويأتي فتى قرن العشرين، وكأنه يعلم كل شيء عن: الأرض والسماء، والماء والهواء، ومفاليق الكون، ومقادير الأشياء، والجسد والروح ، والصلاح والفساد، ومفاتيح الغيب..!!!

وظهور الإمام المهدي صاحب الزمان (عجل الله فرجه الشريف) مما نقلته السنة في روايات كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله ومن رغب في الاطلاع فليراجع كتاب (المهدي) للحجة السيد صدر الدين، وكتاب (المهدي في السنة) لآية الله السيد صادق الشيرازي.

وكذلك الشيعة عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة في أحاديث راجع (بحار الأنوار) و(عوالم العلوم) و(كمال الدين) وغيرها..

ويشكل إحصاؤها.

الطائي
31-07-2009, 07:19 PM
احسنت اخي الكريم اسئل الله ان يجعلها في ميزان اعمالك وننتظر منك المزيد