المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعاء الحزين للامام السجاد وشرحهِ



شغف اللقاء
15-09-2014, 10:20 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد
..
بسمهِ تعالى
دعآء الحزين للامام السجاد صلوات الله عليه وشرحهِ وفوائدهِ

أُنَاجِيكَ يا مِوْجُوداً في كُلِّ مَكانٍ ، لَعَلَكَ تَسْمَعُ نِدَائِي , فَقَدْ عَظُمَ جرمِي وَقَلَّ حَيَائِي , مَوْلاَيَ يا مَوْلاَيَ , اَيُّ الأَهْوَالِ أَتَذَكَّرُ , وَأَيَّهَا أَنْسى , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ اِلاَّ الْمَوْتِ لَكَفى كَيْفَ وَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَعْظَمُ وَأَدْهى , مَوْلايَ يا مَوْلايَ حَتَّى مَتى وَاِلَى مَتْى أَقُولُ لَكَ الْعُتْبى مَرَّةً بَعْدَ اُخْرى , ثُمَّ لا تَجِدُ عِنْدِي صِدْقاً وَلا وَفَاءً , فَيَا غَوْثَاهُ ثُمَّ وَاغَوْثَاهُ , بِكَ يا الله مِنْ هَوىً قَدْ غَلَبَنِي , وَمِنْ عَدُوِ قَدِ إسْتَكْلَبَ عَلَيَّ , وَمِنْ دُنْيا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي , وَمِنْ نَفْسً اَمَّارَةٍ بِالسُّوءِ , إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي , مَوْلايَ يا مَوْلايَ , إِنْ كُنْتَ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي , وَِاِنْ كُنْتَ قَبِلْتَ مِثْلِي فَاقْبَلْنَي , يا قَابِلَ السِّحَرَةِ اَقْبِلْنِي , يا مَنْ لَمْ اَزَلْ [ لا اَزَالُ ] أَتَعَرَّفُ مِنْهُ الْحُسْنى , يا مَنْ يُغَذينِي بِالنِّعَمِ صَبَاحَاً وَمَسَاءً , اِرْحَمْنِي يَوْمَ آتِيكَ فَرْداً شَاخِصاً اِلَيْكَ بَصَرِي , مُقَلَّداً عَمَلِي , قَدْ تَبَرَّأَ جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنِّي , نَعَمْ وَأَبِي وَأُمِّي , وَمَنْ كَانَ لَهُ كَدِّي وَسَعْيِي , فَاِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي فَمَنْ يَرْحَمُنِي , وَمَنْ يُونِسُ فِي القَبْرِ وَحْشَتِي , وَمَنْ يُنْطقُ لِسَانِي اِذَا خَلَوْتُ بِعَمَلِي , وَسَاءَلْتَنِي , [ وَسَأَلْتَنِي ] عَمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مَنِّي , فَاِنْ قُلْتَ نَعَمْ , فَاَيْنَ الْمَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ , وَاِنْ قُلْتُ لَمْ أَفْعَلْ , قُلْتَ أَلَمْ أَكُنِ الشَّاهِدَ عَلَيْكَ , فَعَفْوُكَ يا مَوْلاَيَ , قَبْلَ سرَبيلِ الْقَطِرَانِ عَفْوُكَ يا مَوْلاَيَ قَبْلَ جَهَنَّمَ وَالنِّيرَانِ عَفْوُكَ عَفْوُكَ يا مَولاَيَ قَبْلَ أَنْ تُغلَّ الأَيْدٍَي اِلَى الأَعْنَاقِ , يا أَرْحَمَ الَّراحمينَ , وَخَيْرَ الْغَافِرِينَ .


دعاء الحزين
الوارد عن الإمام السجاد(ع) وهذا الدعاء العظيم المعاني وهو يمكن ان نسميه دعاء الاعتراف فانه بعد الانتهاء من اداء صلاة الليل يستحب ان يقرأ هذا الدعاء الذي يتضمن مجموعة من الاعترافات في ساحة القدس الالهي في ساعة الخلوة مع الله تعالى ويمكن ان نحصر مضامين الدعاء فيما يلي:

اولا: المناجاة الالهية : فانها لا تتحقق الا بصوت خافت مع الخالق سبحانه وتعالى فان العبد لا يخلو بمعشوق الا في الليل فيكون الكلام همسا وهوكلام العاشق والمعترف بذنبه لستجلب عطف رب السماوات والارض .

ثانيا: الاعتراف بوجود الله تعالى في كل مكان وانه حاضر لا يغيب عنه شي وبهذا الاعتراف يحاول العبد حصوله على نظرة من فيض جوده بقوله لعلك تسمع دعائي.

ثالثا: الاعتراف بعظم الذنب وان كان صغيرا والاعتراف باهوال يوم القيامة


شرح الدعاء:
سند الدعاء عن الشيخ الكفعمي في كتاب مصباح المتهجد ونقله عنه الشيخ المحدث عباس القمي في مفاتيحه ص173.في ملحق الباقيات الصالحات الدعاء رقم (13)

الاعتراف بوجود الله :
المناجاة : يوجد لدينا المنادات والمناجات والاولى هي رفع الصوت ومده فيستعمل للبعيد وان كان قريبا تسمى مناجاة ولذلك ورد في الحديث القدسي الشريف عن موسى(ع) ( الهي اقريب انت فاناجيك ام بعيد فاناديك) اذا فالمناجات تكون للقريب وانما استعمل الامام (ع) هذه الكلمة لان الله تعالى اقرب ما يكون لعباده في الليل وفي وقت السحر بالخصوص نعم جلت عظمته قريب في كل الاوقات ولكن لما لهذا الوقت من خصوصية كما ذكرنا في ابحاثنا السابقة ما ورد عن اهل البيت (ع) اذا فهو سبحانه قريب فيكون من الادب ان يجري الحديث مناجاتيا لا برفع الصوت واستعمال صيغة الماضي للدلالة على التحقق والثبوت في المناجاة .


قوله (ع) : ياموجود الموجود ليس من اسماء الله وانما من صفاته وهي تشترك مع الانسان من حيث اللفظ فالله موجود والانسان موجود فالاشتراك لفظي ليس الا ومراتب وجود الله تعالى اوسع من مراتب وجود الانسان للاختلاف بين الواجب والممكن فوجود الانسان مقيد بحيثيات الزمان والمكان فلا يوجد الا في زمان ومكان واحد بخلاف المطلق قال تعالى ( اينما تكونوا فهو معكم ) وقال ( وهو الله في السموات والارض ) فانه سبحانه لا يخلو منه زمان ومكان واطلاق الدعاء بهذه الصفة المطلقة التي تبين عظمة الله تعالى وانه المسيطر على الوجود لاثبات القدرة الالهية وسعة عرشه ثم ان الاعتراف بوجود الله تعالى هو اول مظاهر العبودية للباري جل وعلا وهذا الاعتراف اذا كلن بطريق المناجاة دل على القرب من الله تعالى وهي صفة للعاشقين والعارفين بالله جلت عظمته فان الباري سبحانه وتعالى لا يحيط زمان ولا مكان بل هو اوسع مما تدركه العقول فاستحضار وجوده سبحانه في كل لحضة هو اعلى مراتب الحضور في ساحتة لطفه يقول سيد الموحدين والعارفين الامام علي (ع) (ما رايت شيئا الا ورايت الله معه وقبل وفيه ) فهذه الاستشعار العرفاني لله تعالى هو الاعتراف بالوجود المطلق للمطلق في كل الحيثيات الزمانية والمكانية

قوله (ع) : لعلك تسمع ندائي استعمل اسلوب الترجي باستخدام لفظة (لعلك) وهو يدل على الاعتراف بانه ليس واجبا على الله تعالى ان يسمع الدعاء او المناجاة بل لعل الذنوب حجبت سماع المناجاة فان المذنب يكون الله تعالى منه بعيد قطعا ثم انه وان كنت صالحا في اعمالي يجب الا اقطع باني مقبول عند الله تعالى ومستجاب الدعوة لان هذا عينه العجب المبعد عن الله تعالى ولذا يجب الاعتراف باني مقصر مهما قمت من الاعمال الصالحة لانه قليل في ذات الله ولذا يجب الاعتراف بالقصور دائما واياك الغرور بعبادتك ولذا لابد من الاستشعار باني لست قريبا من ساحة لطفه فاستعمال اسلوب الترجي هو ادب العبودية في المناجات مع الباري جلت عظمته
فقد اكون من غير مستجيبي الدعوة

قوله (ع) فقد عظم جرمي وقل حيائي في هذه المقطع اعتراف يعلل فيه سبب عدم استجابة الدعاء وهو استعظام الذنب مهما صغرى حجم فانه في مقام مخالفة الجبار ولذا ورد عن النبي (صلى الله عليه واله ) انه قال: لا تنظر لصغر الذنب ولكن انظر لمن عصيت) اذا حقيقة العارف بالله تعالى والمعظم لمقام الربوبية عليه ان يستعظم كل صغيرة لان المخالف هو العظيم المتفضل الجبار وحقه الطاعة المطلقة ومن لوازم اتيان الذنب هو عدم الحياء من الباري والاستهانة به فان العبد حينما يفعل المعاصي ويخالف اوامر سيده بمحضر منه فهو دليل على عدم الاحترام والاستحياء منه فالاعتراف بقلة الحياء اعتراف بسبب الذنب وهو يطلب العفو بهذا الاعتراف لانه بين السبب الذنب .

قوله (ع) :مولاي يا مولاي أي الاهوال اتذكر وايها انسى ولو لم يكن الا الموت لكفى كيف وما بعد الموت اعظم ادهى)
تكرار اللفظ يفيد التوكيد اللفظي وهو نوع من الالحاح بالدعاء والمراد من المولى في المقام هو خصوص معنى الولي المعني بشؤون عباده وله معان اخرى ليس الكلام فيها فراجع فالداعي يؤكد بان الله تعالى هو المولى ولا مولى غيره قال تعالى ( الله ولي الذين امنوا ) (والذين كفروا اوليائهم الطاغوت) وقد اشار الي عظمة المطلع وخطر الاهوال التي تستقبل الانسان في طريقه الي عالم الاخرى والتي لا مفر منها سواء كانت في عالم البرزخ او قبل القيامة فان الاهوال كثير وكثيرة جدا وعلى المؤمن العاقل ان يتجاوز تلك العقبات باعماله الصالحة ومنها صلاة الليل

يقول الامام (ع):خذ من مقرك الي مستقرك .وقال تعالى : تزودوا فان خير الزاد التقوى .ويقول الامام علي (ع): ان امامكم عقبة كاوود.
فاستذكار هذه العقبات والمواقف المهولة دليل على اعترافه بضعف الانسان امام هذه الاهوال وكيف تنسى مثل تلك المواقف التي ( تذهل كل مرضعة عما ارضعت وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد).

ثم يؤكد الداعي بان مسيرة الانسان لوكانت تنتهي بالموت لكفى فانه لا عقاب ولا ثواب وهنا تنتهي مخاوف المجرمين والعاصين ولكن القضية ليست كذلك بل هناك ما بعد الموت اعظم من الموت وادهى وهي اهوال يوم القيامة وعقبات البرزخ فلا مفر للانسان منها.

قوله (ع) : مولاي يا مولاي حتى متى والي متى اقول لك العتبى مرة بعد اخر ى ثم لا تجد عندي صدقا ولا وفاء .

قوله (ع):، فيا غوثاه ثم يا غوثاه بك يا الله من هوي قد غلبني، ومن عدو قد استكلب علي، ومن دنيا قد تزينت لي ومن نفس أمارة بالسوء الا ما رحم ربي،

قوله (ع): مولاي يا مو لاي ان كنت رحمت مثلي فارحمني، وان كنت قبلت مثلي فاقبلني

قوله (ع):، يا من لم أزل أتعرف منه الحسنى، يا من يغذيني بالنعم صباحاً ومساءً ارحمني، يوم آتيك فرداً شاخصاً اليك بصري، مقلداً أعملي، قد تبرأ جميع الخلق مني، نعم وأبي وأمي، ومن كان له كدي وسعيي،

قوله (ع) فان لم ترحمني فمن ذا الذي يرحمني، ومن يؤنس في القبر وحشتي، ومن ينطق لساني اذا خلوت بعملي وسألتني عما أنت اعلم به مني، فان قلت نعم فأين المهرب من عدلك، وان قلت لم أفعل قلت ألم أكن الشاهد عليك،

قوله (ع): فعفوك عفوك يا مولاي قبل سرابيل القطران، عفوك عفوك يا مولاي قبل جهنم والنيران، عفوك عفوك يا مولاي قبل أن تغل الأيدي الى الأعناق، يا أرحم الراحمين وخير الغافرين .

السلآم على السجآد ومن اتبع السجاد ..

المفيد
18-09-2014, 10:34 AM
أحسنتم وأجدتم فيما اخترتم ونشرتم..
فبارك الله بتلك الجهود المبذلوة في سبيل رضا الله تعالى ورضا أوليائه عليهم السلام..
فحفظكم الله تعالى ورعاكم...

شغف اللقاء
18-09-2014, 11:43 AM
احسن الله إليكم اخي الكريم ..

نسأل الله وإياكم حسن العاقبة

ونبذل كل شي لخدمة محمد وآل محمد

.. بآرك الله فيك اخي